‘قبل ثلاثة وأربعون عاماً لم تنم ‘غولدا مائير’- رئيسة الوزراء الصهيونية أن ذاك- ليلتها وباتت تفكر بما سيفعله العرب رداً على إحراق المسجد الأقصى وتوقعت أن يدخل العرب أفوجاً للإنتقام من اليهود، وتفاجئت عند حلول الصباح بأن العرب لا يزالوا في سكرة النوم ثابتون ولم يحركوا ساكناً فأدركت أن بإستطاعتهم فعل ما يشاءون فهذه الأمة نائمة’.تمر الذكرى الثالثة والأربعين لجريمة إحراق المسجد الأقصى من قبل متطرفين ‘صهاينة’ والذي يتوافق هذا العام مع عيد الفطر المبارك، وما تزال الجريمة الصهيونية تحفر في الأذهان ذكرى أليمة في تاريخ الأمة المثخن بالجراح، هي محطة ظلام كبيرة ووصمة عار لا تغسلها سوى جحافل التحرير المنتظرة لبيت المقدس، في ذلك اليوم أقدم اليهودي المتطرف ‘دينيس مايكل’ على إشعال النار في الجناح الشرقي للمسجد الأقصى، حيث أتت النيران على كامل محتويات الجناح بما في ذلك منبره التاريخي المعروف بمنبر صلاح الدين، كما هدد الحريق قبة المسجد الأثرية المصنوعة من الفضة الخالصة، كما وطالت نيران حِقدهم مسجد ‘عمر’ الذي كان سقفه من الطين والجسور الخشبية ومحراب ‘زكريا’ المجاور لمسجد ‘عمر’ و مقام الأربعين المجاور لمحراب ‘زكريا’ وثلاثة أروقة من أصل سبعة أروقة ممتدة من الجنوب إلى الشمال مع الأعمدة والأقواس و النوافذ المصنوعة من الخشب والجبص والزجاج الملون الفريد وجزء كبير من مساحة المسجد الأقصى وأثاره الفريدة وتولت أن ذاك لجنة إعمار المسجد الأقصى التابعة لوزارة الأوقاف الأردنية إزالة آثار الحريق التي تعرض له المسجد الأقصى وترميمه وإعادة صنع منبر صلاح الدين الأيوبي، من خلال فريقها الفني المتكامل.ومنذ ذلك الوقت وقبله، تعمل إسرائيل جاهدة بشتى الوسائل والطرق لتهويد المدينة المقدسة، وخاصة المسجد الأقصى المبارك الذي يعتبر أولى القبلتين وثالث الحرمين بالنسبة للمسلمين في العالم، في محاولة بائسة منها لإقناع العالم أن القدس ليست عربية، فقد تفاقمت الحفريات الإسرائيلية تحت المسجد الأقصى بهدف هدمه وإزالته، وإقامة الهيكل المزعوم، والأقصى يئِنُّ، وهذه الانتهاكات ليست حادثًا عابرًا كالحريق الذي جرى في دقائق وساعات حتى أدركه المسلمون وأطفئوه، وإنما هي عمل دءوب مستمر منذ سنوات، فأين رَدُّ الفعل العربي الإسلامي؟!إذا كان عصر التخاذل في الستينيات قد سمح بحرق المسجد الأقصى دون أدنى رد فعل إيجابي فأننا الآن ننتظر ردة الفعل بعد ربيع الثورات العربية، يجب أن تكون هناك هبة عربية إسلامية، نصرة للمسجد الأقصى في ظل هذه الهجمة الشرسة التي تخوضها الجماعات اليهودية المتطرفة بحماية من الحكومة الصهيونية وبغطاء دولي، حيث الأنفاق الإجرامية حيكت تحت الأقصى وفي محيطه،أنفاق بفراغات أرضية كبيرة وواسعة جدا تخترق الأقصى تنذر بالخطر المحقق، وأصبحت كامل الأحياء الموجودة على طول السور الغربي للمسجد مهددة بالانهيار والسقوط، و أصبح المقدسيون غير أمنين على حياتهم وهم داخل بيوت الرباط حول أسوار الأقصى، حتى المقابر لم تسلم ويتم تهويدها ومحاولة تغيير معالمها، وبات الأقصى منتزه يجول ويصول به السواح اليهود والمتطرفين ومن بادلهم الأفكار،و يزداد الألم ألما والفاجعة تزداد يوما بعد يوم.إحراق الأقصى ليست ذِكرى مضت وزالت، إحراق الأقصى ليست مجرد ذكرى تمر علينا لنذكر أن في ذلك اليوم أو في ذلك العام أُحرق الأقصى، ونندب ضعفنا ونبكي على هواننا وانتهت المسألة، إن إحراق الأقصى كان بوابة لمسلسل من الخطر تزداد حلقاته شدة وألم كلما زادت الأيام ومضت السنوات، إن هذه الذكرى ليست للبكاء والعويل إن ذكرى إحراق الأقصى هي عبرة وحكمة تمر علينا في يومنا وفي غدنا،إن الواجب يحتّم علينا أن نجعل من ذكرى إحراق الأقصى يوما عالمياً نذود به عن أقصانا ونجدد العهد له بنصرته والدفاع عنه ذكرى نراجع بها أنفسنا ونجعل منها بوابةً ننطلق بها للتجديد والتأكيد على حبنا للمسجد الأقصى لننظر بعين الأمل نحو الأقصى لنشاهد تلك الأيادي الطاهرة التي ما توانت يوما بالذود عن أقصاها من مؤسسات تدافع عن الأقصى،ومن رجال يفنون أعمارهم بالرباط في الأقصى، ومن أُناس وعائلات هم أهل الرباط حقاً وهم أحق الناس بالنصرة لا يزحزحهم عن صمودهم في بيوت خربة بجوار الأقصى حتى لو خرت عليهم أسقف المنازل.واجب علينا في هذه الذكرى أن ننصر تلك الثلة المرابطة في الأقصى كي يظل أقصانا عامراً برباطهم و لكي لا يفرح بنو صهيون بزوال الأقصى يوما، وأن تكون ذكرى إحراق الأقصى ليست ذكرى عادية ذكرى إحراق الأقصى أولى أولويات الأمة يجب إحياء هذا اليوم في كل العالم الإسلامي والبحث في حال الأقصى النسيان خطر كبير وعلى الجميع التذكرة إن ذكرى إحراق الأقصى يجب إن تتحول في كل يوم إلى جحيم يصب على الصهاينة لا ذكرى سعيدة يفرحون بها.مهند أحمد الحداد