جثث مشوهة في ريف دمشق.. وفي حلب فر الاغنياء وبقي الفقراء يعيشون في العراء وتحت رحمة الشمس

حجم الخط
0

طائرة حربية تلاحق قناصا من على ارتفاع الف قدم.. ولا احد يشتري العنب والبطيخ في زوايا حلبلندن ـ ‘القدس العربي’: عمليات التحضير لغزو سورية وصلت لمراحلها النهاية، فالتعاون الامني الامريكي ـ التركي تكثف في الاسابيع الاخيرة، ويمكن اعتبار حديث فرنسا عن امكانية اقامة منطقة حظر جوي تمتد من الحدود التركية الى حلب، وتحذيرات باراك اوباما لبشار الاسد بعدم تجاوز الخط الاحمر فيما يتعلق باسلحة الدمار الشامل- الكيماوية السوري، على انها جزء من التصعيد وقد تكون الترسانة الكيماوية مبررا للغزو، فطوال الفترة الماضية نشرت وسربت معلومات امنية عن وجود فرق استخباراتية في جنوب تركيا وعلى حدود سورية مع الاردن واسرائيل تراقب الوضع عن كثب، فيما قالت تقارير امريكية ان الاستخبارات الامريكية تراقب التحركات السورية ومخازن السلاح الكيماوي خشية من وقوعها كما تقول في يد الجماعات المعادية لامريكا – القاعدة وحزب الله.وفي هذا الاتجاه قالت صحيفة ‘التايمز’ البريطانية ان الاستعدادات للغزو قد اكتملت ‘القوات جاهزة والمعدات موجودة واجهزة النقل جاهزة’ وذلك نقلا عن مصدر امني في المنطقة. وقالت ان فرقا فرنسية وامريكية على الحدود التركية تنتظر اضافة الى مجموعات موجودة على الارض من اجل توفير الدعم اللوجيستي وتقييم حجم المخاطر حالة تعرض المواقع لتهديد.وقالت الصحيفة انه لم يتم التأكد ان كانت هناك قوات بريطانية خاصة، مع ان تقارير تحدثت عن وجودها. وركزت الصحيفة على خطر القاعدة التي قالت انها عبرت عن اهتمامها بالحصول على الاسلحة هذه حسب زعم الصحيفة.واشارت الى التحركات العسكرية الامريكية في المنطقة، فقد تحركت البارجة ‘يو اس اس جون سي ستنيس’ يوم الاثنين باتجاه البحر المتوسط كي تنضم للبارجة ‘يو اس اس انتربرايز’. حجم الترسانةوتقول ان ما يقلق الغرب ليس حجم الترسانة السورية لكن تنوعها، فقد انتجت سورية غاز الخردل، والاعصاب والسارين، ورؤوسا كيماوية يمكن تحميلها على صواريخ سكود، والدبابات. وتم تحديد اربعة مواقع انتاج، في حلب وحمص واللاذقية وحماة، كما يعتقد ان هناك اربعين مخزنا لها. وكانت ‘لوس انجليس تايمز’ الامريكية قد اشارت الخميس الى وجود خطة اعدتها وزارة الدفاع لاي طارئ ولكنها قالت ان تفاصيلها لم تحدد. ولكن مسؤولين عسكريين يقولون ان تأمين الترسانة يحتاج الى 70 الف جندي، حيث تعد البنتاغون لعملية عسكرية مشتركة ـ امريكية ـ تركية ـ اردنية مشتركة وبدعم اسرائيلي. ونقلت عن مسؤول بريطاني قوله ان رحيل الاسد سيؤدي الى الفوضى ويهدد امن الاسلحة الكيماوية التي لن يكون بمقدور مجموعة من القوات الخاصة ادارتها.ومع ان الاستخبارات الامريكية ترى ان الاسلحة الكيماوية لا تزال آمنة وان نقلتها الحكومة السورية فمن اجل تأمينها الا ان منشقا عن الجيش السوري زعم حسبما نقلت عنه ‘التايمز’ ان كميات من هذه الاسلحة قد تم نقلها الى الحدود اللبنانية حتى تكون جاهزة لنقلها لحزب الله. وتقول الصحيفة ان هذا الزعم اكدته الاستخبارات الاسرائيلية التي قالت ان سورية ‘تريد السخرية منا وانها تريد اعطاء الاسلحة لحزب الله لتكون سلاح ردع ضد اسرائيل’.جثث في دمشقميدانيا فالمعركة التي تدور للسيطرة على عاصمتي سورية السياسية والتجارية، تتخذ كل يوم شكلا فظيعا، قصف مستمر على الاحياء التي يتواجد فيها المقاتلون في حلب وعمليات واسعة تهدف لترويع المواطنين وجعلهم يلومون الجيش الحر على العقاب الذي تقوم به القوات الامنية كلما دخل مقاتلوه ناحية من نواحي دمشق، ويبدو ان العنف في دمشق يتخذ صورة افظع، ففي حلب يدفع القصف الجوي والمدفعي النازحين الى النزوح عن احيائهم لكن في دمشق ترتكب جرائم وقتل يتم فيها تشويه جثث القتلى امعانا في الترويع. فاشرطة الفيديو الاخيرة التي اظهرت جثثا مقطعة ومشوهة عثر عليها ملقاة بين اكوام النفايات وشوارع في ناحية من نواحي دمشق تؤشر الى هذه السياسة. وتقترح ايضا شهادات الناشطين ان الاعدامات التي يقوم بها الجيش وبدون محاكمات اصبحت جزءا من استراتيجية يومية يمارسها الجيش في سياسته لدق اسفين بين المعارضة المسلحة والمدنيين. واظهرت احصائيات نشرها المركز توثيق العنف في سورية ان عدد القتلى في دمشق هو اعلى مما وقع في حلب، ففي العاصمة قتل 730 شخصا مقابل 529 في حلب. وليس كل القتل في دمشق كان نتيجة للسياسة الامنية الجديدة بل نتج عن القصف المدفعي والجوي للاحياء. وتظل الغالبية من القتلى من المدنيين الذين اوقفوا على نقاط التفتيش او اعتقلوا اثناء العمليات العسكرية.وتثيرالصور الصدمة كما في القابون والتضامن اللذين عثر فيهما على جثث ملقاة فوق بعضها البعض وقد حزت رقابها وتركت مغطاة بدمائها. وفي ظل الحرب والحرب المضادة فانه لا يمكن لاحد التأكد من طبيعة القتل وتفاصيله ولا من رواية المنظمات السورية التابعة للمعارضة، نظرا لعدم قدرة الاعلام الخارجي للدخول الى سورية، ولان معظم التغطية للشؤون السورية في الاعلام الغربي تعتمد على ‘يوتيوب’ او مصادر المعارضة.. ومع ان منظمة ‘هيومن رايتس ووتش’ سجلت ممارسات النظام وكذلك المعارضة الا ان الجيش الحر يقول ان معظم القتل حدث في المناطق السكنية التي كانت تحت سيطرة مقاتليه ومعظم القتلى هم من الاشخاص المعروفين بتأييدهم له. وظلت دمشق منذ الانتفاضة هادئة ولكن نواحيها مثل دوما وداريا قد انضمت للانتفاضة منذ بدايتها واستطاع المقاتلون الدخول الى احياء دمشق الشهر الماضي حيث سيطروا على الميدان واحياء اخرى لفترة قبل ان يؤكد الجيش سيطرته عليها بل وتحرك الى الاحياء التي ظلت تتعاطف او تحت سيطرة اسمية للمقاتلين. ومع ذلك نقلت صحيفة ‘نيويورك تايمز’ يوم الاربعاء عن ناشطين قولهم ان الجيش في النواحي هذه يتبع سياسة الهجمات الخاطفة ثم يقوم بالانسحاب، ومعظم عمليات تحدث بعد الانسحاب او اثناءه. وكان تقدم المعارضة الشهر الماضي قد زاد من امكانية سقوط العاصمة بيد المقاتلين او على الاقل فقدان النظام التأثير لكن القوات الحكومية سرعان ما احكمت السيطرة عليها وهزمت المقاتلين. حلب اغنياؤها وفقراؤهاوبعيدا عن العاصمة تتواصل المعارك وسط انباء نفاها الجيش الحر عن انسحاب قواته من الحي المسيحي فيها. وفي التقرير الرابع لروبرت فيسك من مدينة حلب، التقى هذه المرة مع المدنيين ونقل صورة عن معاناتهم، حيث يقول انه في مدينة ‘غادرها الاغنياء وتركوا فقراءها وابناء الطبقة المتوسطة’ كي يعانوا، و’ما عليك الا ان تتمشى في الحديقة الفرنسية خلف ساحة سعدالله الجابري لتتعرف عليهم’.ويقول انه قابل عائلة من 19 فردا، نساء بالاسود واطفال متعبون واقارب واصهار يجلسون على سجادة رقيقة تحت حر الشمس الحارقة- 37 درجة مئويةـ ومن بين المشردين في الحديقة التي جف عشبهاـ اب في منتصف الاربعين من عمره، رفض حتى ان يعطي اسمه الاول ولكنه كما قال فيسك كان مستعدا للتحدث وهذه روايته ‘دخل مقاتلو الجيش الحر الى مسجدنا، وطلب منا الامام عبر مكبر الصوت مغادرة الحي ـ الحيدرية – وحتى بيتنا الذي عاش فيه والدي وجدي وجد جدي، وظل الامام يتحدث بالمكبر ـ غادروا بيوتكم – كانت هذه نصيحته، وعندما وصلت الينا اصوات القنابل والقصف غادرنا’. والرجل هذا كردي من احياء حلب الفقيرة كان يعمل ‘بويجي’ اي ملمع احذية، وتحدث عن مقاتلي الجيش الحر بدون تعاطف.واضاف الرجل ان كل شخص بدأ بمغادرة بيته، حيث كان الوقت بداية رمضان فيما قرر البعض البقاء في بيوتهم. واشار فيسك انه واثناء الحديث كانت مروحية تحلق فوقهم، وبعيدا عنهم بشارعين اطلقت قذيفة على مقاتلي الجيش الحر في شارع القوتلي، متسائلا كيف يمكن لطيار على ارتفاع الف قدم ان يحدد موقع قناص ببندقية.ويضيف الرجل ان الامام الذي طلب منهم المغادرة هو من نفس حي الحيدريو ونعرفه، ‘وعندما نزل ابن اخي حسن من السيارة لشراء بعض الخبز قرب مخزن قام قناص باطلاق النار عليه فاصابه ‘واحد من مقاتلي الجيش الحر، رأيناه كان يلبس كوفية، وكان يطلق النار من على سطح احد المنازل’، ونقل حسن الى مستشفى الرازي لتلقي الاسعاف الاولي حيث تم تضميد جراحه، وكان حسن مستلقيا على السجادة القديمة، ولكن عمه قال انهم يعتمدون على الجمعيات الخيرية التي توفر لهم الطعام، حيث لا يعرفون الى اين يذهبون.ويرى فيسك ان ‘القناص على سطوح المنازل’ اصبح علامة على هذه الحرب القذرة وكل طرف له قناصوه وكل طرف يلوم الاخر على استهداف المدنيين. ويقول الرجل الكردي انه عاد الاسبوع الماضي الى بيته من اجل التأكد من سلامته، حيث وجده سالما مع ان الجيش الحر لا يزال فيه، ويقول الرجل انه سيعود الى بيته حالة قرر اخرون العودة.وقال ‘على الجيش الحر ان يخرج من الحي لانهم يحدثون الفوضى في البلاد، اريد العودة لبيتي’. ويعلق فيسك ان الرجل في المنطقة التي تسيطر عليها الحكومة وان اكثر ما يمكنه قوله هو ان يسمي الجانب الاخر ‘بالجيش الحر’ مع انه رفض الكشف عن هويته خوفا من الحكومة. وبعد الكردي تقدم اخر واعطى اسمه بكري تفنكي ويعمل خياطا، وهو من ادلب التي يقول انها اكثر امانا من حلب، لكن لهم بيتا في باب جنين الشعبي، في البلدة القديمة وكان هناك عندما وصل الجيش الحر اليها بداية رمضان حيث قال ‘كانت العائلات في الشارع، وذهبت الى جماعة الجيش الحر، وقلت لهم ارجوكم اخرجوا من هنا، خذوا اسلحتكم واخرجوا، وقالوا انهم سيخرجون لكن الجيش الحكومي جاء وبدأ القتال’ واضاف ‘في صباح اليوم التالي، بعد ان توقف القتال، شاهدت سيارة نقل، محترقة في الشارع، كان مشهدا بشعا، لم يبق من جسم سائق السيارة سوى رأسه، كان رجلا بريئا ـ وقررت الهروب بعد ان احرق الجيش الحر مركز الشرطة’. وبعد ذلك اخذ يتحدث بقصص اخرى مثل ان امرأة ولدت في محله ولكن بعملية قيصرية وهناك اخرى لم يكن بالامكان نقلها في المستشفى كان تلد في المسجد.وشاهد فيسك صناديق العنب والبطيخ في زوايا شوارع حلب لكن لا احد لديه المال كي يشتريها، فيما كانت المقاهي القليلة في شارع الايوبي التي كان الاغنياء المسيحيون يرتادونها في المساء فارغة. وفي شارع اخر تنتشر فيه النفايات كان هناك كشك يديره شخص من عائلة مختلطة سورية ـ روسية على ما يبدو، يبيع الساندوشات كل واحد بدولارين.وفي الطريق الى فندق البارون الذي نزل فيه لورنس العرب وكمال اتارتوك وتيودر روزفلت، ‘سمعت قناصا اخر كان يطلق النار من على سطح منزل، فيما جرى رجال في الخفاء، توارينا ومشينا تجاه الفندق حيث كانوا يغلقون بابه الحديدي، فيما ظلت وبالتأكدي عائلة الكردي السوري تجلس تحت الشجرة الهزيلة في الحديقة الفرنسية’.علوي في الثورةمع اتخاذ الثورة طابعها الطائفي، نقلت صحيفة ‘التايمز’ عن علوي معارض للنظام، سجن في معتقلاته، حيث قال طيور عبده انه عندما كان في السجن كان مع سجناء ينتمون الى 10 طوائف واتحدوا كلهم من اجل البقاء. وهذا لم يعد قائما بعد الثورة اذ انه حاول ان ينضم للمقاتلين، فحصل انقسام بينهم.وعندما اراد العودة من تركيا حيث يقيم لسورية حذره اصدقاؤه السنة من عدم العودة خشية تعرضه للقتل. وعبر عبده عن خشيته من تعرض العلويين لمذبحة جديدة كما حدث اثناء الدولة العثمانية حيث قتل ثمانون الفا منهم في حلب وانطاكية حيث هربوا للجبال. ويعيش العلويون اضافة لسورية في لبنان وتركيا، ففي تركيا اتحدوا كلهم لدعم النظام، حيث نقل عن طالب اسمه حسين في بلدة سمنداق ان من يقاتلون النظام اجانب جاءوا من ليبيا. وتنقل عن عضو مسيحي في المجلس الوطني السوري قوله ان مشاعر العداء للعلويين لها علاقة بالافضلية التي حصلوا عليها من النظام. ومع تزايد القتال فان النظام يدرس خيارات منها الانسحاب الى جبال العلويين واقامة كيان هناك. لكن عبده يأمل في ان تتراجع موجة العداء، حيث سجل في ‘فيسبوك’ ‘شاب علوي’ اكثر من 10 الاف كلهم باسماء مستعارة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية