نفى أنباء عن تعديل حكومي وشيك أو تمديد الفترة الانتقالية صنعاء (القدس العربي) من خالد الحمادي: تجاوز الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي حاجز الخوف أمس ليرأس اجتماعا حكوميا استثنائيا في دار الرئاسة، التي لم يتمكن من ممارسة مهامه فيها منذ بداية انتخابه رئيسا للبلاد في شباط (فبراير) الماضي. وخرج هادي من مخبئه في منزله الشخصي بصنعاء أمس ليرأس اجتماعا استئنائيا للحكومة في دار الرئاسة، وهي المقر الرسمي لمكتب رئيس الجمهورية ومحل إقامته، رغم أنه ظل طوال الفترة الماضية يبتعد عن ممارسة مهامه الرئاسية فيها نظرا للمخاطر الأمنية الكبيرة التي تحيط به من كل جانب، إثر استمرار عدم الثقة بالحماية الأمنية لدار الرئاسة الذين يعتقد في ولائهم للرئيس السابق علي عبد الله صالح. وتجاوز هادي كافة المخاطر التي تحيط به ليثبت للعالم أنه قرر الخروج عن دائرة الخوف واطلق من دار الرئاسة العديد من الرسائل السياسية، لمريديه ولخصومه، في مقدمتها أن (عجلة التغيير انطلقت ولن تعود للوراء)، في إشارة إلى عدم العودة إلى عهد صالح. وقال هادي ‘نود أن تنتهي كل العقد والرواسب من اجل أن تدور العجلة إلى الامام عجلة التغيير مضت بقوة صوب المستقبل المنشود ولن تعود إلى الوراء.’ وأكد أن ‘من يحلم بعودة عجلة التغيير إلى الوراء انما هو واهم ولا يعي حقائق التاريخ، فالتغيير في اليمن عميق وفقا للتسوية السياسية التاريخية المرتكزة على المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية المزمنة وقراري مجلس الأمن 2014 و2051.’واضاف ‘يجب أن نبذل أقصى الجهود جميعا من اجل تهيئة الاجواء والمناخات لانعقاد مؤتمر الحوار الوطني الشامل ولهذا الشان الكبير. ونفى الرئيس اليمني ما تردد مؤخرا من أنباء وإشاعات بشأن إجراء تعديل حكومي ووصفها بـ’الأخبار المفبركة التي ربما تهدف إلى ايجاد بلبلة، ومن يريد أن يعرقل سير المبادرة الخليجية عليه أن يكف عن هذا وعلى كل الأطراف السياسية أن تعي انه لا رجعة عن المضي وبعزم اكبر نحو ترجمة المبادرة الخليجية واليتها التنفيذية على ارض الواقع’.هادي أيضا نسف ما تردد بقوة خلال الأيام الماضية من انباء حول طلبه التمديد لفترة الرئاسة من سنتين إلى أربع سنوات، وقال ‘الفترة محددة وواضحة وهي ما تضمنتها المبادرة الخليجية ولا داعي للاستنتاجات المغلوطة’.وأوضح أنه سيتم مناقشة قانون الانتخابات الجديد وإصلاح السجل الانتخابي بعد تشكيل اللجنة العليا للانتخابات والتعاون قائم على مختلف المستويات، وعجلة التغيير تمضي إلى الامام بسرعة اكبر.واضاف ‘نريد أن نقول صراحة كفى، الحرب الباردة انتهت واليوم المجتمع الدولي معنا ويكفي صراعات ونعمل جميعا من اجل إصلاح منظومة الحكم على أساس الحكم الرشيد المواكب لكل متطلبات القرن الواحد والعشرين’.واشار هادي إلى أن اسلوب الحوار الوطني المزمع إجراؤه قريبا (جديد ومهم) وكشف أنه سيتضمن كافة الملفات والقضايا العالقة ‘من اجل الوصول الى اسلوب منظومة الحكم الجديد الذي سيقوم على اسس الحكم الرشيد حيث لا يكون هناك فئة أو جماعة مظلومة أو ظالمة ولا مكان للإجحاف في حق احد لان ذلك سيرسم معالم طريق اليمن الجديد’ .وحمّل هادي الحكومة المسئولية الكاملة بشأن المسئولية الوطنية الملقاة على عاتقها، وقال لرئيس وأعضاء الحكومة ‘تتحملون المسئولية أمام شعبكم ومجتمعكم وأمام محيطكم والعالم، انتم حكومة وفاق وطني ولديكم’ الصلاحيات كاملة يجب أن تعملوا كفريق واحد من اجل الوطن الارض و الانسان وميدان العمل اليوم أحسن من ذي قبل والاصلاحات قد بدأت في مختلف المجالات’.وكان هادي بهذا يحاول التقريب بين وجهات نظر أعضاء حكومة الوفاق الوطني ورأب الصدع بينهم والتي يحتل حزب المؤتمر الشعبي العام (حزب صالح) نصف اعضاء هذه الحكومة وتكتل اللقاء المشترك نصف الأعضاء الآخرين ويرأسها السياسي المخضرم المستقل محمد سالم باسندوه. وأشار إلى أن الامم المتحدة ومجلس التعاون الخليجي يعتزمان فتح مكتبين لهما قريبا في صنعاء بهدف مراقبة سير أداء وتنفيذ المبادرة الخليجية وهي الأساس للتسوية السياسية في اليمن. وجاءت هذه الخطوة الرئاسية قبيل صدور قرارات جمهورية متوقعة تقضي بتغيير كبير في قيادات الأجهزة الأمنية والمؤسسات العسكرية ‘ضمن الخطوات البطيئة التي يطبخها هادي تحت نار هادئة’، وفقا لمراقبين، لترسيخ اقدامه في السلطة وإزاحة بقايا نظام صالح أو تحجيم تأثيرهم وحضورهم في المؤسسات العسكرية والأمنية.