الحديث عن دعوة طهران لهنية لحضور قمة عدم الانحياز يفجر ازمة الشرعيات في الاراضي الفلسطينية ويجدد اللغط حول انتهاء ولاية عباس والمجلس التشريعي منذ سنوات

حجم الخط
0

وليد عوض رام الله ـ ‘القدس العربي’: اثار الحديث عن توجيه الرئيس الايراني احمدي نجاد دعوة لرئيس الوزراء الفلسطيني المقال اسماعيل هنية احد قادة حماس لحضور قمة دول عدم الانحيار المرتقبة في طهران يومي 30 و31 الجاري ازمة في صفوف الفلسطينيين حول الشرعيات الفلسطينية سواء المتعلقة بانتهاء ولاية الرئيس الفلسطيني محمود عباس منذ سنوات او انتهاء ولاية المجلس التشريعي الفلسطيني الذي جاء بحماس للسلطة.وتجدد الحديث عن الشرعيات الفلسطينية في ظل اعلان السلطة وعلى لسان اكثر من مسؤول فيها عن رفضها لاقدام ايران على دعوة هنية، باعتبار ذلك تدخلا في الشأن الفلسطيني الداخلي، والتفاف على شرعية عباس كرئيس لمنظمة التحرير ورئيسا للسلطة الوطنية.وفيما تضاربت الانباء حول صحة توجيه طهران دعوة لهنية – الذي ينتمي للمجلس التشريعي الفلسطيني الحالي- بدأ الشارع الفلسطيني بالحديث عن فقدان الاطر القيادية للشرعيات حيث انتهت ولاية عباس الرئاسية في كانون الثاني عام 2009، فيما انتهت ولاية التشريعي الذي تسيطر عليه حماس عام 2010.وفيما حذرت اصوات في القيادة الفلسطينية من سعي ايران لتجذير الانقسام الفلسطيني بدعوة هنية وضرب شرعية منظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد للفلسطينيين تعالت بعض الاصوات الرافضة لذلك القول بحجة ان عباس فاقد الشرعية بسبب انتهاء ولايته القانونية، ومنظمة التحرير لا تمثل كل الفلسطينيين خاصة وان الفصائل الاسلامية مثل حركة حماس والجهاد الاسلامي ما زالت بشكل عملي خارج اطر المنظمة، وقيادة المنظمة الحالية غير منتخبة حتى تعتبر نفسها ممثلا شرعيا للفلسطينيين.وعلى ضوء السجال الذي تجدد في الاراضي الفلسطينية حول الشرعيات الفلسطينية على خلفية الحديث عن دعوة هنية لحضور قمة عدم الانحياز، أعلن وزير الشؤون الخارجية الفلسطيني د.رياض المالكي الاحد أن نظيره الإيراني ومسؤولا في الرئاسة الإيرانية ابلغا القيادة الفلسطينية بأن طهران لم تقدم أي دعوة للحكومة المقالة لحضور قمة دول عدم الانحياز المقرر عقدها في العاصمة الإيرانية نهاية الشهر الجاري.وقال المالكي للاذاعة الفلسطينية الرسمية انه سيتوجه اليوم الاثنين الى إيران ليشارك في اجتماعات وزراء خارجية دول عدم الانحياز، مؤكدا انه في حال علمه بأن أي شخصية ستشارك في القمة من خارج الوفد الرسمي الفلسطيني، فإنه سيبلغ الرئيس محمود عباس ليتم الانسحاب من القمة. ومن جهته صرح أيمن طه القيادي في حركة حماس بأنه لم يتم بعد تأكيد مشاركة هنية في قمة عدم الانحياز التي تستضيفها إيران في حين اكد ‘المركز الفلسطيني للإعلام’ المقرب من حماس الاحد نقلا عن مصادر فلسطينية مطلعة بالحركة أن مشاورات مكثفة جرت في الساعات الأخيرة بين الأطر العليا في قيادة الحركة والحكومة الفلسطينية في غزة، أسفرت عن اتخاذ قرار بعدم المشاركة في قمة دول عدم الانحياز المزمع عقدها في طهران أواخر الشهر الجاري.وقالت المصادر التي طلبت عدم الكشف عن اسمها الاحد ‘إن عاملين رئيسيين كانا سببا في اتخاذ هذا القرار، أولها الحرص على توحيد الصف الفلسطيني وعدم ترسيخ الانقسام والحرص على عدم ظهور غزة وكأنها كيان منفصل عن الوطن’.وتابعت ‘العامل الثاني هو الموقف الحالي مما يجري في سورية، والتباين الحاصل في المواقف إزاء الأزمة واستمرار سفك الدماء’. وكان طاهر النونو الناطق باسم الحكومة المقالة في غزة اعلن موافقة هنية على الحضور الى قمة عدم الانحياز في طهران استجابة لدعوة الرئيس الايراني احمدي نجاد، مشيرا الى ان هنية سيشارك في القمة بصفته رئيس الوزراء المنتخب، داعيا الجميع الى احترام الخيار الديمقراطي للشعب الفلسطيني، وذلك في اشارة الى فوز حماس في الانتخابات التشريعية الفلسطينية التي جرت في عام 2006 مما اتاح لها تشكيل الحكومة في حينه برئاسة هنية الذي واصل تولي رئاسة الوزراء لحين اقالته عقب سيطرة حركته بقوة السلاح منتصف عام 2007 على قطاع غزة وطرد سلطة عباس من القطاع الذي انتهت ولايته الرئاسية في كانون الثاني عام 2009. ومن جهتها اكدت حركة حماس في حينه بأن عباس بات لا يملك الصلاحيات الممنوحة له وفق القانون الاساسي الفلسطيني الذي يحدد فترة رئاسة السلطة بـ 4 اعوام.واكدت حركة حماس بأنها لن تعترف بشرعية عباس بعد انتهاء ولايته الرئاسية في 9 كانون الثاني (يناير) 2009 وامتناعه عن الدعوة لاجراء انتخابات رئاسية بعد اصرار القيادة الفلسطينية على ان الانتخابات الرئاسية ستكون متزامنة مع انتخابات المجلس التشريعي في كانون الثاني (يناير) 2010 والتي لم تجر.وفي ظل انتهاء ولاية عباس في عام 2009 وانتهاء ولاية المجلس التشريعي الذي تسيطر عليه حماس في عام 2010 والحديث عن دعوة طهران لهنية لحضور قمة عدم الانحياز في 2012 تجدد اللغط في صفوف الفلسطينيين عن فقدان كل القيادات الفلسطينية لشرعيتها الممنوحة لها من خلال الانتخابات التي ما زالت معطلة في ظل الانقسام الداخلي وسيطرة حماس على غزة وسيطرة فتح على الضفة الغربية.وبشأن الوضع القانوني لشرعية عباس وشرعية المجلس التشريعي الفلسطيني قال الدكتور حسن خريشة النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي لـ’القدس العربي’ الاحد ‘نحن اصبحنا امام العالم تنقصنا الشرعيات الانتخابية، ففي الماضي كانت هناك شرعية الكفاح المسلح وشرعية البندقية، ولكن الان الشرعية شرعية صندوق الاقتراع، وصندوق الاقتراع اعطى للرئيس محمود عباس 4 سنوات كما اعطى المجلس التشريعي 4 سنوات بغض النظر عما ورد في القانون الاساسي بان يستمر المجلس التشريعي بعمله لحين انتخاب مجلس تشريعي جديد اخر’.وحول وجود الشرعيات الفلسطينية سواء الرئاسة الفلسطينية او المجلس التشريعي قال خريشة الذي يعتبرا نائبا مستقلا ‘الشرعيات الفلسطينية شرعيات منقوصة، وهي مجرد تسيير اعمال لحين اجراء الانتخابات’، مطالبا حماس بقيادة خالد مشعل وفتح بقيادة عباس بالاتفاق على اجراء انتخابات رئاسية وتشريعية جديدة لتجديد الشرعية الفلسطينية سواء لمنصب رئيس السلطة او للمجلس التشريعي.وشدد خريشة على ان الشرعيات الفلسطينية منقوصة حاليا بسبب عدم اجراء الانتخابات ، وقال ‘نحن فاقدين الشرعية باستثناء اننا نسير الاعمال لحين اجراء الانتخابات القادمة’، مضيفا ‘لا يعقل ان يستمر الوضع على حاله’. وبشأن حقيقة دعوة طهران لهنية قال خريشة ‘انا اعتقد بان الدعوة وجهت للرئيس محمود عباس باعتباره رئيسا لمنظمة التحرير ورئيسا للسلطة الوطنية، ودعوة اسماعيل هنية تمت باعتباره رئيسا للوزراء- جاء لموقعه من خلال الانتخابات التشريعية التي جرت عام 2006 -اضافة لكونه يمثل قطاع غزة الذي يعيش تحت الحصار وتحت ظروف قاسية سواء العدوان الاسرائيلي او الحصار’، مضيفا ‘ وليس شيئا جديدا ان يستمع العالم لصوت فلسطيني قادم من قطاع غزة الذي يعيش الحصار والضغط النفسي والاجتماعي والعزل السياسي’. وتابع خريشة قائلا ‘الشرعيات الفلسطينية ناقصة وهي ليست شرعيات وانما هي اطر لتسيير الاعمال لحين اجراء الانتخابات’، مستغربا التباكي الفلسطيني على الشرعيات عقب الحديث عن دعوة هنية لحضور قمة عدم الانحياز واعتبار ذلك ضرب لشرعية عباس والقيادة الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد للفلسطينيين.ومن طرفه قال رئيس اللجنة السياسية في المجلس التشريعي الفلسطيني عبد الله عبد الله في تصريح صحافي انه لا يحق لاي بلد مضيف في اي مؤتمر دولي او اقليمي ان يوجه دعوات خارج اطار سكرتاريا ذلك المؤتمر، والسكرتاريا هي الجهة الوحيدة التي توجه الدعوات لمؤتمر عدم الانحياز وتكون لرؤساء الدول الاعضاء في هذه الحركة.ولفت الى ان رئيس الدولة هو الذي يتسلم الدعوة وهو الذي يبلغ ادارة المؤتمر بأسماء اعضاء وفده الذين سيرافقونه او الذين سيمثلونه، ولا يمكن لاي شخص ان يمثل اي بلد كان ولا تصدر له بطاقة عضوية بدون موافقة خطية من رئيس الدولة.واشار عبد الله عبدالله الى ان بعض الشخصيات قد تدعى لحضور المؤتمر بصفة زائر تعطيه البلد المضيف بطاقة لحضور جلسة الافتتاح العلنية فقط ولا يستطيع متابعة اعمال المؤتمر.وأكد انه باستطاعة رئيس الدولة ان يعتذر عن حضور المؤتمر لاي اسباب كانت وان يرسل مندوبا عنه، يمثله طيلة فعاليات المؤتمر ويجلس مكانه ويلقي كلمته، مضيفا ‘ فلا يمكن لفلسطين ان تغيب عن المؤتمر، ففي حال عدم حضور الرئيس سيرسل مندوبا عنه’.وتمنى عبد الله عبد الله من اي جهة او شخصية ان تعيد الحسابات حول حضور المؤتمر وان لا توقع نفسها في حرج، وذلك في اشارة لهنية.وحول دعوة حماس للسلطة بتشكيل وفد موحد يمثل فلسطين قال عبد الله عبد الله ان ذلك كان يمكن ان يحدث لو كانت حماس عضوا في منظمة التحرير ووافقت على اتفاق الدوحة ولم تعطيل المصالحة.ومن ناحيته استنكر ‘حزب التحرير الاسلامي’ الاحد الجدل السياسي الدائر بين حكومة غزة والسلطة في رام الله، حول التمثيل لحضور ‘مؤتمر دول عدم الانحياز’ المزمع عقده نهاية الشهر الحالي في إيران، ووصف ذلك بأنه زيادة في ‘مستوى الهبوط السياسي لدى جناحيّ السلطة في تنافس صبياني على المقاعد الكرتونية، وعلى السير على البسط الحمراء في المحافل الدولية’.وقال الدكتور ماهر الجعبري عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير بفلسطين في بيان ارسل لـ’القدس العربي’ ‘أن الحزب لا يعترف بشرعية جناحيّ السلطة، وأن قادة الطرفين -فتح وحماس- لا يمثّلون أهل فلسطين ولا قضيتها، وأنهم غير مخولين بطرح ورقة سياسية حول فلسطين’. واكد الحزب أنهم ‘لا يجرؤون على طرح ورقة سياسية-شرعية لتحرير فلسطين، ولا على استنهاض جيوش المسلمين للتحرير، وكل ما يأتمرون حوله هو حل سياسي ضمن الرؤية الأمريكية لدويلة فلسطينية تعيش تحت الإنعاش’.واعتبر الحزب ذلك انحدارا سيقت له قضية فلسطين، ودعا أهل فلسطين لهبة رجل واحد في وجه كل من يدعي تمثيلهم ومن ثم يهرول نحو ‘الحلول السياسية’ في المحافل الدولية. واعتبر أن ذلك التنافس يجري ‘دون أدنى التفاتة سياسية لحقيقة تلك المحافل الدولية والأدوار الخبيثة لها وللأنظمة التي تقف وراءها والقوى التي تحركها، ودون وعي على طبيعة حل قضية فلسطين’.ورأى الحزب ‘أن أي حل لقضية فلسطين يوصف بالسياسي يُبقي على الكيان اليهودي المجرم، هو عمل خيانيّ لله ورسوله وللمسلمين ولفلسطين’، مؤكدا ‘أن ورقة الحل الوحيدة لفلسطين هي ورقة الجهاد لتحريرها كاملة غير منقوصة واستئصال كيان الاحتلال اليهودي منها للأبد’، مشيرا إلى ‘أن هذه الورقة الجهادية تطرح في ميادين تحرير الأمة الثائرة، لا في محافل المؤامرات الدولية’.كما انتقد الحزب السعي لحضور المؤتمر في ظل تجاوز خلفية دعوى عدم الانحياز، وهيمنة أمريكا عليها، كأداة سياسية لتحقيق مصالحها تحت دعاوى تضليلية باطلة، وتجاوز رئيس حكومة غزة ‘عن مشاركة النظام الإيراني الإجرامية لبشار ضد ثورة الأمة في الشام’. معتبرا ‘أن المسلم لا يمكن إلا أن يكون منحازا للإسلام وللأمة الإسلامية ولمصالحها الحيوية ومنحازا للحل الجهادي’ بحسب تعبير الحزب.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية