كشف الأكاذيب

حجم الخط
0

اليكس فيشمان في اطار تبادل الآراء والمعلومات بين اسرائيل والولايات المتحدة توصلت الدولتان في المدة الاخيرة الى اتفاق مبدئي آخر في الشأن الايراني وهو ان الايرانيين يكذبون. فهم يكذبون على المراقبين في كمية قضبان اليورانيوم التي أنتجوها وفي كمية اليورانيوم الذي خصبوه، ولا يقدمون تفسيرا مقنعا لسؤال لماذا يحتاجون الى نحو من 60 ألف آلة طرد مركزي، وهم يخفون ما يجري في منشأة برتشين حيث يشتغلون ببناء الرأس الحربي.انهم لا يكذبون فقط، يقولون في اسرائيل وفي الولايات المتحدة، بل لا يعلم أحد ان يقول ما هو عمق عدم علمنا بما يخفونه وما الذي استطاعوا التوصل اليه. وهم في الدولتين متفقون على ان ايران ما تزال لم تتجاوز بالفعل تخصيب اليورانيوم فوق درجة 20 في المائة، وعلى أنها ما تزال لم تتخذ قرار دخول المرحلة النهائية لانتاج القنبلة الذرية.سيُعرض هذا الاسبوع التقرير الموسمي للوكالة الدولية للطاقة الذرية الذي لا يبشر بخير: يقول التقرير ان ايران تتابع برغم العقوبات الثقيلة المفروضة عليها البرنامج الذري بصورة منظمة وبحسب الخطط. ومنذ كان التقرير السابق مثلا زاد عدد آلات الطرد المركزي الموجودة على عمق عشرات الأمتار تحت الارض في المنشأة في فردو مئات اخرى كثيرة، وقد توصلوا الى نصف عدد آلات الطرد المركزي المخطط لها وهي ثلاثة آلاف.هذا واحد من الاسباب المركزية لخيبة الأمل التي أخذت تزداد عند القيادة الامنية الاسرائيلية: فالعقوبات تسبب معاناة للشعب الايراني، وتنشيء احتكاكات في قيادة النظام العليا واتهامات متبادلة بين خامنئي واحمدي نجاد لكن المشروع الذري لم يُقتطع منه دولار واحد وليس في القيادة الايرانية العليا أي اعتراض أو اعادة تفكير في جدواه.ان المحادثات التي تمت في نهاية الاسبوع ايضا بين ممثلي الوكالة الدولية للطاقة الذرية والممثلين الايرانيين في فيينا فشلت لأن الايرانيين ما زالوا يكذبون. ويعرف ناس الوكالة الدولية للطاقة الذرية أنهم يكذبون. ان المراقبين يتابعون في ظاهر الامر، بصورة مادية وبواسطة آلات تصوير ومجسات، ما يحدث في نتناز وفردو. لكن حينما يصل المراقبون الى فردو لا يُسمح لهم بالدخول وبعد عدد قضبان الوقود الذري التي أنتجها الايرانيون.لا يوجد للمراقبين موطيء قدم ألبتة في منشأة برتشين. وتكشف صور الجو التي كشف عنها المعهد الدولي للامن والمعلومات عن لعبة الخداع والتضليل الايرانية. وفي الصور قبل بضعة اسابيع تظهر منشأة مُحيت عن الارض وبقربها أعمال ترابية واسعة والحديث كما يبدو عن تراب مشحون بالمواد المشعة أُزيل من مكانه. ونشرت هذا الاسبوع صور جديدة لاقمار صناعية وفيها مبنى كبير مغطى بقماش وردي تجري تحته اعمال غامضة تتعلق كما يبدو بتنقية المنطقة من كل علامة على مادة مشعة. حاول السوريون فعل ذلك في منشأتهم الذرية التي قُصفت. وقد زار الايرانيون سوريا وتعلموا الدرس وطوروا التقنية. وقد سُمع المراقبون أمس يائسين وزعموا انه ‘لا يوجد في الحقيقة ما يُرى هناك، وان الايرانيين قد نظفوا كل شيء من النشاط الذري غير القانوني’.لكن للوكالة الدولية للطاقة الذرية مطالب اخرى هي: ان تطلع على وثائق وان تقابل علماء معينين أو على الأقل المسؤول الكبير فيهم والفحص عن منشآت اخرى. وهم في الوكالة الدولية للطاقة الذرية ما زالوا يسألون اسئلة ولا يحصلون على أجوبة.ان الأكاذيب الايرانية تضمن ألا ينجح تفاوض دبلوماسي فعال ايضا. ان الحوار بين ايران والوكالة الدولية للطاقة الذرية يُذكر بالحوار بين ليلى الحمراء والذئب المتنكر بلباس الجدة المريضة: يسأل المراقبون: يا جدتي لماذا توجد لك عينان كبيرتان جدا؟ ويجيب الايرانيون كي أرى بصورة أفضل. ويسألون: ولماذا يوجد لك أسنان كبيرة جدا؟.تصر الادارة الامريكية على انه ما يزال يوجد وقت لحل دبلوماسي للازمة الايرانية. وقد قال متحدث البيت الابيض ردا على الشهادات التي سُربت من تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتي تقول ان ايران وسعت جدا نشاطها الذري وركبت مئات من آلات الطرد المركزية الجديدة في المنشأة الذرية تحت الارض في فردو قرب قُم، قال ‘يوجد زمان ومكان’ لحل دبلوماسي.يديعوت 26/8/2012

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية