لا عنبة، لأتمنى لا عنقود ، لآخذ

حجم الخط
0

يوسف خديم الله*(ردود وهمية في بريد كاتب حقيقي/ في شأن نصه المنشور بالقدس العربي في 10 مارس 2010 )”Pourquoi nous retirer et abandonner la partie quand il nous reste tout d’tre ê d’cevoir.” Cioran (1) من ‘جمعية أحباء قراء الصحف التونسية’الى سيء الذكر، ي/خ…نحن، و ان كنا منخرطين في الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان- قسم عقوق الكاتب التونسي من الفصيلة المذكورة في أعلى نصك الهابط، لا يمكننا الا مباركة الرأي السديد لرئيس تحرير ‘الصباح الجديد’ و امتناعه الطوعي عن نشر غسيلك الأخرق حتى في الملحق الرياضي للجريدة، جريدتنا الغراء، بل نثمن البعد الأخلاقي لإمساكه، كبقية زملائه في الصحافة الوطنية، عن مجرد الاعلام بالاعتذار عن النشر، مثلما طالبت و كررت فألححت حتى تكابرت و تصاغرت و ابتذلت فانهزمت لاجئا للصحافة الأجنبية، تعرف أنها مهما استفرست- الحمار (ك) القصير- يا قصير النظر! الذي لا و لن يصل (بك) أبدا الى حيث تزعم!*شاعر سابق من تونس (2)من ابن المقفع، رسالة الكترونية قصيرة، عن طريق منظمة ذوي الألسن لصيانة المدينة و الرقابة الذاتية:… و أعضل ما استضل به الانسان لسانه.(3)من رابطة الكتاب الأحرار التونسيةأدركنا حقيقة ما أردت أن تقول، بعد لفّك و دورانك الأسلوبيين، لنا نحن، زملاءك المفترضين، باعتبارنا مضطهَدين ثقافيين، مثلك تقريبا، و من قبيل ادعائك أن نسخة من نصك ذاك قد وصلتنا باكرا جدا بالبريدين الورقي و الالكتروني، عن طريق محرر ملحقنا ‘منارات’ بجريدة الشعب. لقد أدركنا ما تزعم:نحن كتّاب احرار (قابلون للاستعباد). انت كاتب مستبعد (قابل للتحرر).برافو! ..’واحد بلاش’!(4)من برتولد بريشت، شاعرك العربي المفضل:’يُعدّ الحديث عن الطعاموضاعةو الحقيقة أنهمقد أكلوا فعلا..ما لم يفكر الوضعاءفيما هو وضيعفلن يرتفعوا أبدا!'(5)من ‘الشركة الوطنية للهاتف الجوال’نأسف لاضطرار المؤسسة فسخ عقد اشتراككم، و بالتالي قطع خط هاتفكم الجوال بدون اعلام سابق – نحن أيضا- بعد أن أثبتم طويلا أنكم مجرد نصف حريف لا يتوفر نشاطكم الاتصالي ، في أقصي حالاته، على الحد الأدنى من الجدوى الاقتصادية، و تخصيصا، بعد أن روّجتم رسالتكم الالكترونية القصيرة بتاريخ 20 مارس 2010 و التي تنص على ما يلي: ‘لا أحد يخاطبنا و لا نخاطب أحدا. نرد فقط على مكالمات طبيبنا الشخصي و نقابتنا المهنية.’ و عليه، أحلنا ملفك على خلية الرصد السيكولوجي للحرفاء فمدتنا بالتقويم التالي:حريف ذو شخصية انطوائية منحرفة. رأسماله الاجتماعي صفر. حباله الصوتية تعاني صدأ سيكو-لغوي متعدد الطبقات، لا يصلح طبعا لأي نشاط منبري. متخشب عاطفيا. ينصح بإعادة التأهيل البيداغوجي الشامل بمساعدة Coach يُختار له من الراسخين في التصويت من ‘ شعراء البهجة’ , فرع تونس / حي الخضراء و الغزالة أو فرع صفاقس / باب البحر…(6)من الزميل السابق، شاعر تونسي مندمج، مدرس كامل، خبير احتياطي في تكنولوجيات الاتصال الحديثة:’ لاأيسر اليوم، ايها الأعسر، من أن تكون حاضرا- معنا- في قريتنا الكونية السعيدة. (لعله يعني ‘مقيما في العالم’ حسب توصيف هيدجر؟!) يقتضي منك الأمر، فقط تملّك رأسمال عقلي قابل للتكميم- بالمعنيين، الاحصائي و الأمني، تخصيصا- هو الذكاء، و آلة عمل الكترونية شخصية هي الحاسوب. غير أن الأمر سيتعسّر عليك بلا شك لأنك غبي راديكالي، ثم انك مجرد كاتوب، مدمن كتب ورقية بائدة، لا برء له. و عليه، فان مستقبلك- من حسن حظ مجتمعنا الرقمي الحثيث- وراءك… وداعا!(7)من ابن المقفع، مرة أخرى، رسالة الكترونية قصيرة ثانية،عن طريق المنظمة العتيدة، سالفة الذكر:’ و لو أن رجلا (مثلك، غير مأسوف عليه) كان عالما بطريق مَخوف، ثم سلكه على علم به سمّي جاهلا.'(8)من باعث غير معلومملاحظات جانبية مقتطفة من ملفك الصحي للأطباء المباشرين، مؤرخة غير موقعة:هم لا يريدون أن تقرأ. اكتب اذن. (1989)هم لا يريدون أن تكتب. اذن، اقرأ. (1994)أما و قد ارادوا أن تجهل، فلم تتجاهل فهم الآن لا يريدون شيئا: لقد نالوا منك.عزاؤك في Stablon و Rosal و البروموسبور و النشيد الوطني الاحتياطي:’ احب البلاد….كمن…’ (2010) (9)من جارك، عبد الوهاب الملوح، الشاعر:اسمع! ذا انا أقولها (لك)، للمرة الثانية، و أكتبها (لهم) لأول مرة: (ت)عرف و يع(ت)رفون أنك شاعر كامل أنت أيضا، لكن، أنت فعلا خراء!افهمها يا أخي! لا مفر من الكتف في هذه البلاد، و بالتالي تخصّب بالعلف الصناعي المركب، و تعلّم من أين تأكل حتى لا تؤكل، كما الآكلين جميعهم.لقد فعلت ما أستطيع. استسلمت لهرش ضميري الأدبي الذي لا يهادن و رفعت عنك بمفردي، الحظر المفروض على نشاطك الثقافي الرسمي منذ خمس عشرة سنة، فدعوتك الى قفصة شريكا مميزا في أشغال الملتقى الأول لقصيدة النثر و كان أملي و اَمل ذوي الصلة بالشأن أن تتدارك حَرَنك الثقافي، الذي كنتُ و لا أزال ،أراه مجرد قناع مخروم لإيديولوجيا انتحارية يائسة، و تضع نعليك المخرومين أيضا في قدميك، فغمّضت بهما، مرة أخرى، بصيرتك الحمقاء أصلا!رغم ذلك، كنت الوحيد الذي خاطبك و بشّرك بنشر ‘نصك الجميل’ (!؟) في جريدة القدس ثم هنأتك و طمأنتك مغازلا فيك غرور المحارب بأن الجريدة ستصل لا ريب و ستوزع- و ان بعد خمسة أيام- مثلما تعودنا في الحالات الطارئة، التي لا تحتاج لبطولاتك الزائفة لتكون كذلك… غير أنك كافأتني بغلق هاتفك فتكهنت – صادقا- بطواحين هوائك الفاسد التي شئت لها أن تطحنك… فطحنتك!(10)من مدرس جامعي كامل، مادة ‘حضارة’ (؟!) بكلية آداب كذا.. رئيس جمعية أدبية ‘مستقلة’ (؟!) رئيس فرع جهوي لاتحاد كتاب تونس عضو ‘دائم ‘ في لجنة جائزة ثقافية ‘مؤقتة’ (؟!) ناقد منقود سلفا… شاعر بالقوة. رقيب بالفعل… الخ:’ قال (لك) معاوية ان أحد الفقهاء السبعة قال (لك، طبعا) : يا ابن أخي، هي الدنيا، فاما أن ترضع معنا، و اما أن ترتدع عنا.'(11)من الكاتب الفرنسي، الشيخ، ميشال تورنيه M..Tournier :’ أكتب اليك، مجانا.لا تفهم ذا دعما أو اغاثة انسانية كاثوليكية لرومانسي ساذج، لأنني- على وجاهتي- لست جمعية خيرية و لا أنت- على وضاعتك- معوقا أو مُسنا هرما بلا ظهر لأنني تعلمت من سبينوزا Spinoza أن ‘الشفقة عاطفة لا تشرف لا من يطلبها و لا من يعانيها’. اثارني فقط ادعاؤك الظريف أنك مناضل (انت أيضا، لم لا؟!) يطارد حقا انسانيا لم يطالب به احد قبلك: أن تعيش بلا أصدقاء، طمعا- حسب ما أقدر- في أن تنجو من ‘حقك’ في الأعداء، متمثلا على ما يبدو مزاعم H.de Montherlant القائلة بأن ‘ربما الصدقات هي حاجة التجار و اثارة العداوات مشغل الارستقراطيين.’ سأزعم أنني فهمت، تماما مثل مواطنيك الذين، و إن ظننت عليهم بصداقتك، فإنهم فعلوا خيرا عندما ظنوا عليك بالعداء، فبقيت متأرجحا بين لا شيئين، يضافان إلى الأشياء التي لم تكنها، لا تاجرا، و لا حتى أرستقراطيا! أنت و لا قياس- تذكرني بجيل دولوز G’.Deleuze، أفضل أصدقائي. كان أخا فعلا. لقد آويته في بيتي و كنت له خادما. رقنت كتابه الأول. لقد كان، دولوز أعني، شبيها لفان غوغ، غاية في التذمر. كان كل شيء يمثل له مشكلا لا يقبل الحل: الـأكل، الشرب، اللباس، الاقامة… كان كل شيء يبدو له مستحيلا. مع ذلك، لقد وهبني خاتمة رائعة لكتابي البكر: Vendredi ou les limbes du Pacifique’ فرجاء، أنت أيضا، لا تطلب منهم شيئا!ملاحظة: أعول دائما- رغم توحشك- على رهافة حسك المدني لتؤكد لقرائك، القلائل طبعا، أنني لست صديقا (ك) و أنك لست، بلا ريب، جيل لولوز أو من شاكل!(12)من الشاعر التونسي الشاب، الحاصل على ستين جائزة أدبية محلية…الى الدعي، الكهل العاثر ي/خ…أنا فعلا واحد من ‘زملائك’ الذين وصفت في الفقرة الخامسة من نباحك الأخرق في تلك الصحيفة (؟!)،يعتزبأنه ‘جمع بالابتدائية و قليل جدا من الثانوية بين الشعر و النثر- فصيحه و ملحونه- و بين الصحافة و الفصاحة مرئية و مكتوبة- حتى بات نجما يتكوكب حوله الشبان و الشابات من مراسلي الصحف و مهاتفي الاذاعات و التلفزات العربية الشقيقة و من قواعد اتحاذ الكتاب و نوادي القص و الرقص و الجس و الهمس و اللمس نهارا- و أهل الحل و العقد في الشأن الاعلامي و الثقافي الوطني و القومي ليلا-‘أنا فعلا كذلك، فلا تظنن أن أحدا أو جهة ما فوضني-بصفتي القاهرة المذكور أعلاه- لاخراسك أو تجفيف أصابعك المتخشبة أصلا أو تقشير لسانك الغرّ من لغو متثاقف سادومازوخي يخلط الباطل بالحق الذي يراد به الباطل، يتوسل معارف لقيطة ألفتها ذاكرة قارئ كسول سيء الطوية و شاعر كلبيّ بطيء مثلك، مزاوجا بين تراث مهمل لدعاة اليأس القاعدين على ركام عثراتهم، مدعيي الحكمة و الفقر، الجافلين الغافلين عن شرف المال و معدن الجاه، من طينة عاثر الحظ جدك المنتَحل ابي حيان التوحيدي و خلطائك من شواذ أدباء الافرنج و فواضل فلاسفتهم، استراتيجييّ نصف كاس الحياة الفارغ و أتباعهم من ملحدين منحلين و مجاذيب مسلولين، فرائس العاهات الذهنية و اللعنات الميتافيزيقية من قبيل من تشهر و تستطهر به و له ،بمناسبة أو بدونها، شوبنهاور، نيتشة، سيوران، لوريامون، هويسمان، دوستويفسكي… الى آخر من عاصرهم و صاهرهم من الأعراب الأغراب من ذوي السلطان الأصغر..!انا أدعوك فقط، أمام الملاء و أينما شئت، على الطريق السريعة الرابطة بين محلات ‘شعراء البهجة’ في تونس و الشاشات الملونة العملاقة ل’شعراء المليون’ في خليجها الى استنطاق المعادلة الاحصائية الواصلة الفاصلة بيننا، نحن و أنت، عساها تتكلم عن ضلالك و تفصح عن صوابي الذي بوأني مرتبة الشرف الوطني الأعلى: أنا/ عمري الابداعي عشر سنوات، كتبت ستين قصيدة حصلت بها على ستين جائزة، أي، بنسبة نجاح تساوي مائة بالمائة (100%)، نسبة لم يتطاول عليها حتى التسعينيون من دكاترة العالم و مستبديه المدججين بالدساتير و الدبابات…أنت’/ عمرك الابداعي ثلاثون سنة أو يزيد، كتبت، متعثرا، ستين قصيدة لم تؤهلك حتى لمجرد مشاركة رمزية في مسابقة ثقافية عامة تنظمها ‘جمعية مقاومة القراءة في المجلات العامة’ أو ‘ورشة تصفيف الشعر و المشاعر’، أي، و بنسبة فشل قياسية(100%) تجعل نسبة مساهمتك الشخصية في الناتج الثقافي الوطني الخام تساوي الصفر.. ولا خجل و عليه، فان قانون النوع الدارويني- البقاء للأصلح- يتوفر، في هذه الحالة، على كامل مشروعيته الاجرائية، وهو ما يرفعني أنا تحديدا الى أعلى، فوق المائة، و يحط بك، أنت لا غير، الى الأسفل، تحت الصفر، قابلا أنا أبقى المرشح الدائم للتمجيد! ثم ان ذلك كاف لتبرير، بل تثمين سكوت وزارة الثقافة على ما لغوت، و تكلم وزارة التربية على ما لم تقل أيضا، بالطريقة التي وصلتك، و بآثارها الجانبية من النيران الصديقة التي لا تهم الصداقة في شيء.ختاما، لا أملك الا أن أؤبن فيك قلة الحيلة و اختلاط البصيرة على لسان جدك العاثر، أبي حيان التوحيدي الذي نصح فلم تنتصح، حينما قال (لك، دائما):’لعلك، و أنت تكتب الرقعة بعد الرقعة (يا صحيح الرقعة!) تعدو طورك بالتشدق و تجوز حدك بالاستحقار و تتطاول الى ما ليس لك تغلط في نفسك، و تنسى زلة العالم و سقطة المتحري، و خجلة الواثق، هذا و أنت غر لا هيئة لك في لقاء الكبراء و محاورة الوزراء، و هذه حال تحتاج فيها الى عادة غير عادتك و الى مران سوى مرانك، و لبسة لا تشبه لبستك. و قلّ من قُرّب من وزير خدم فـأجاد، و تكلم فأفاد، و بسط فزاد الا سكر، و قلّ من سكر الا عثر، و قلّ من عثر فانتعش…'(13)توصية عاجلة بالتعهد و الصيانة، لصدّ المعني بالأمر (لا بالمعروف) عن الشرود، قراءة و كتابة، و شدّه الرهيف الى القطيع العام’/ على ظهر مطبوعة رسمية لمساءلة مهنية: ‘كيف يتأكد المرء من إحكام سيطرته على آخر، يا وينستون؟ وينستون يفكر:أن تجعله يعانيبالضبط: أن تجعله يعاني. الطاعة لا تكفي.’ 1984، جورج أوروبيل، ص كذا… ت. مدير المؤسسة / مدرّس كامل،(14)من هنري لا بوريت H.Laborit، إلى سيء الذّكر، المقيم في البحر الميت، ي/خ…’ يُقيّم عمل الحمار حسب كمية العلف المقدرة له ليحرر، من جهة أولى، الطاقة العضوية الضرورية لرفع كمية الماء المناسبة في أعماق بئر (الناعورة) الى السطح، و من جهة ثانية، لكي لا يهزُل و يبقى في صحة جيدة حتى يحافظ على بنيته الحميرية تلك، اذا ما أردنا أن تضمن لنا كذا بنية، ذات العمل، غدا…’بدون تعليق! مديح الهروب، ص كذا…(15)من ميشال ويلباك، قبيل جائزة غونكور، الفرنسية الشهيرة… ‘ان شاعرا ميتا، لن يكتب البتة, من هنا، الأهمية القصوى لبقاءه حيا.يصعب أحيانا الركون الى منطق سليم و بسيط كهذا، خاصة، في فترات العقم الابداعي المستديم, في حالة كهذه، يبدو استمرارك في الحياة بلا جدوى. و على أية حال، فانك لن تكتب البتة (…)، ربما كان تمنّع الكتابة تمهيدا لتغير في الشكل أو تغير في الموضوع، أو كليهما معا. ربما هو أيضا تمهيد لسكتة ابداعية نهائية، دون أن تدري (…) فلا تتصرف كأنك تعرف، و ابق- أمام ذلك الجزء الغامض فيك- نزيها و متواضعا. (…)ربما استطعت أن تفكر ( و قد فعلت، فاشلا على ما أرى) في تبني استراتيجية بيسوا Peoa الانتحارية: العثور على عمل بسيط.الامتناع عن النشر.انتظار الموت آمنا.و حينئذ، يصعب مراوغة السقوط في ادمان الكحول، و في النهاية، خليط مرارة و حرقة، فخمول و عقم نهائي (…). غير أن الأمر، أمرك أنت تحديدا، بات متأخرا. خذ مسكناتك الكيميائية. نم أو، على الأقل، تناوم!لا ضرورة للصراع، الملاكمون، وحدهم، يتضاربون و ليس الشعراء. ثم، لا تخش السعادة، هي، ببساطة، لا وجود لها.البقاء حيا/ بتصرف، ص. كذا…(16)من بريشت، مرة أخرى، شاعرك العربي المفضل، بعد التونسي محمد المنصف أولاد المزغني، طبعا…’ حسنا، الآن شفيت، اذ تستطيع السير/شَفَتك مجرد ضحكة.لكنك، أحيانا، حين ترى عِصِيّاتظل تعرجبضع ساعات.’أحلك الأوقات، ص.كذا…(17)من ش.م. الى السيد ي/خ…أرجو ألا تمنح قيمة مغالية لما قرأت في الصفحة كذا بعد المائة. وفّر عناء نسخ تلك الفقرة التي اشّرت لها مرتين و سطرت مرارا ثم علّقت مختزلا و شطبت ثلاثًا حاشيتها كأنك رقيب (احتياطي حقا) على رأسه رقيب… لن يغير ذلك في الأمر (ك) شيئا:’… حرية الابداع الضرورية لمدنيتنا أكثر من حرية العمل، ليست مؤمنة اليوم الا بواسطة بعض البطولة الفردية التي يتسم بها الفنان الراضي بأن يضحي بقسم من عمله الفني ليربح معيشته و قسما من مدخوله حتى يوفر الوقت لينتج ايضا شيئا لا يرضى عنه أولئك الذين بيدهم أمرُ الأمر و الجمهور العادي. و تلك التضحية المزدوجة لا تحصل دون نتائج فردية أو جماعية، لأن البطولة ليست عامة و يمكن أن يحل، في المستقبل، شعراء تافهون يزيحون المغضوب عليهم…’ملارمية السيرة الشعرية، ص كذا…(18)من الكاتب الشهير، سكوت فيتزيرالد Sco Fitzgeraldأعرف، و ان أقل ممن سميتهم بالرقباء الاحتياطيين من ذوي الألسن، أنك- لجبن أو ترفّع، لا أدري بالضبط- مجرد ‘منشق ذهني’ Un diident mental أثار الكثير مما قرأت و الأكثر مما سُمِح لك بنشره التباسا تحوّل، بالتراكم، الى شبهة مثيرة لغلاة القوالين و المتلصصين الشاغرين، فأدرجوا اسمك الحركي، يوسف خديم الله، ضمن سجل الماكارتية ما بعد الشيوعية الشاغر، على ما يبدو، اذ لم يُعرف لك فيه، الى حد هذه اللحظة، لا منافس ليأسك و لا مناصر لبأّسك بعد السكوت العام ،إسوة بوزير الثقافة ذاك، و الذي لفّ لفيف الكتاب و الشعراء من مجاوريك بمختلف درجاتهم: كاملهم و ناقصهم، كبيرهم و صغيرهم، ناجحهم و عاثرهم، متخمهم و جائعهم، صاعدهم و نازلهم، حارسهم و محروسهم، قائدهم و مقودهم، قائمهم و قاعدهم… الى آخر ما في السلّم، السلّم الذي تعرف، من درجات صاعدة أو نازلة، لا فرق، تلتقي، لا ريب، عند صاحب السلّم!أعرف ذلك كله، غير أنني أعجب للأسباب الواهية بل المسلية أحيانا -لأولئك، طبعا- لكذا دسّ و عكس، من قبيل ما راج من قولك،’ إن الشابي شاعر كبير و خديم الله ليس صغيرا’ أو إدعاؤك الطريف و الصادق ‘ أنك أشهر شاعر تونسي أمي، بلا كتاب مطبوع و منشور و مبيع و مقروء، لم لا؟’ أو خلطك و قد خلطت دون أن تختلط عليك الأمر، فيما أرى- بين أداة النفي الآمنة ‘نعم’ التي يروج أنك لا تنطقها إلاّ نادرا و تكتبها ‘نعم’، هي، للأسف، في نظر المراقبين و المحللين المحليين أمارة فشلك المخجل في الاندماج الاجتماعي على شاكلة مجاوريك الطبقيين مثلما وصفت في نصّك الأخير، و إنْ بقسوة مرة، لعل من أعراضه الدنيا عجزك عن تأمين بيت قار آمن و مستقل بعد أن دفعت ثلاثين ستة، تقريبا، من العمل المأجور، فبِتّ بذلك صاحب معرّتين:معرّة العجز عن الانتساب المشروع الى الأغلبية، الساحقة كما يقلل، من التونسيين (85%) الذين يملكون، بمالهم و حلالهم، بيتا فأكثر، هم في الغالب من مفردات الطبقة الوسطى، الطبقة المرجعية لأغلب ‘زملائك’ الشعراء، ذوي الطموحات البرجوازية الصغيرة المحمودة، و التي يفترض أن تكون أنت، موضوعيا، في نواتها الصلبة، مما قد يؤمن لك انتاجا أدبيا منشورا و مقروءا، صلبا أيضا، لا مطلوبا و مصلوبا…معرّة التسلل غير الشريف و غير المبرر- سوسيو لوجيا- ضمن الأقلية الوطنية الهامشية، عديمة أو ضئيلة الدلالة، كما يقول خبراء الاحصاء، الساقطة من سدّة نجاحات مشاريع التنمية الشاملة (15%)، هم في الأغلب، كما رددت، جيرانك المزعجون من سكان أحياء الأجر و الآجر، كما وصفت، و الذين لا يملكون هم أيضا بيتا قارا، آمنا و مستقلا… و قد أثارت هذه الوضعية، وضعيتك الشاذة فعلا، الى جانب الحرج السياسي لدى المؤسسات و الجهات الرسمية الراعية، فنونا من التخمينات و التأويلات و الادعاءات المراوحة بين الاجتهاد القاصر و النوايا السيئة النمامة المتداولة خاصة بين ذوي الألسن في الشوارع الثقافية الثلاثة التي ذكرت…أعرف ذلك و بعض غيره مما لا يسمح به مقامي أن أنحدر بك اليه، لأنني، بلا تواضع و بلا كبرياء معا، شريكك، مع فارق المقام ذاك، في السويداء المزمنة M’lancolie chronique التي من أسوإ أعراضها التي عانيت هو الاحباط الذهني الذي هدد مهنتي ككاتب كامل، كما تقول أنت (ها..ها..ها..ها..) و يهدّد محنتك حتى كقارئ كامل لا يكتمل البتة، باعتبارك حيوانا وارقا، يبقى، رغم ذلك كله ناقصا أبدا. لقد سيطرت على الوضع، صدفة، و بطريقتي:’كان وكيل أعمالي يلاحقني، يائسا، لأمده بمخطوط يدفعه لناشري الشره المتعجل. لقد ألح علي أن أستجيب له فأكتب أي شيء حتى و ان اقتضى الأمر أن ألغو مرارا و تكرارا :’ أنا عاجز عن الكتابة…لا يمكنني أن أكتب شيئا.’ و كان علي أن أجيبه، مطمئنا : حسنا، سأكتب مثلا: لا يمكنني أن أكتب شيئا! و هكذا، كان كتابي ‘الصدع’ La f’lure الذي لا أدعوك الى قراءته، الآن، بل الى التغلب فقط على صداعك مهتديا بنصيحة Styron : تجنب العقاقير و المسكنات و استسلم للمشفى الحقيقي: العزلة و الزمن…’حظا أسعد…(19)من شاعرك العربي الأفضل،بريشت، مرة أخرى:قل، لسيدك الجنرال:الانسان مفيد جدا.يمكنه أن يطير يمكنه أن يقتلغير أن به عيبا واحدا:إذ يمكنه أن يفكر.البحر الميت أكتوبر- نوفمبر 2010، قبيل ثورة تونس الشقيقةصالح قبلهاأصلح،بعدها…

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية