الناصرة ـ ‘القدس العربي’ ـ من زهير أندراوس: ما زالت تل أبيب تحاول سبر أغوار السياسة المصرية الجديدة على جميع الأصعدة، إلا أن صناع القرار في الدولة العبرية يُشددون على قلقهم العارم من قيام الرئيس المصري الجديد بانتهاج سياسة خارجية معادية لإسرائيل.ونقل موقع (WALLA) الإخباري عن مسؤول رفيع في المنظومة الأمنية الإسرائيلية قوله إنه من غير المستبعد أنْ تتوصل الرئاسة المصرية إلى اتفاق مع تنظيمات الجهاد العالمي، الفاعلة في سيناء، بموجبه تتعهد هذه التنظيمات بعدم المس بالحكم المركزي في القاهرة، وفي المقابل تغض السلطات المصرية النظر عن العمليات الفدائية التي يقوم بتنفيذها الجهاد العالمي من سيناء ضد أهداف إسرائيلية، على حد قوله. أما الجنرال في الاحتياط روني كوهين، فقال إن مصر بقيادة مرسي، ستعمل أولاً وقبل كل شيء على استقرار السلطة وتأمين بقاء مرسي لمدة أطول خلال عملية متواصلة وتدريجية، وتحسين موقعه أمام المعارضة، كما أنه سيعمل أيضًا على معالجة الاقتصاد وانتشار البطالة وتحسين مستوى التعليم.أما في ما يتعلق بالسياسة الخارجية لمصر، فرأى الجنرال كوهين أن مرسي سيسعى إلى إعادة موقع مصر الاستراتيجي كزعيمة للعالم العربي والإسلامي، لافتًا إلى أنه من غير المستبعد بتاتًا أن يعمل النظام الجديد على تحويل مصر إلى دولة نووية، وبموازاة ذلك، الاستمرار في بناء القوة العسكرية، خصوصا وأن مصر تمتلك سلاح بحرية هو الأكبر والأكثر تطوراً في الشرق الأوسط إلى جانب سلاح بري كبير.في سياق ذي صلة، كشف موقع (Israel Defense)، المتخصص في الشؤون الأمنية، النقاب عن خطة مفصلة لاستعدادات الجيش الإسرائيلي للمواجهة العسكرية مع مصر، في حال نشوبها، مشيرا إلى أن العلاقات بين القاهرة وتل أبيب تسير في شكل تصادمي بعد 30 عاماً من السلام الهادئ، وأن ما أسماها بلعبة (البوكر) بينهما ستنتهي بخسائر كبيرة في حال إعلان الحرب من كلا الطرفين، وأوضح رئيس تحرير الموقع، عامير راببورت، صاحب الباع الطويل في المؤسسة الأمنية بالدولة العبرية، أن إدخال الدبابات المصرية بشكل كبير لشمال سيناء، دون التنسيق المسبق مع القيادة العسكرية الإسرائيلية، شكل الخطوة الأولى نحو المسار التصادمي بين البلدين، لافتًا إلى أن جيش الاحتلال بدأ عمليًا في تدريب عدد كبير من قواته على المواجهة الحربية على عدة جبهات، وأخذ بتأهيل مقاتليه نفسياً في مواجهة مصر، حال نشوب الحرب، وقال راببورت، اعتمادا على مصادر وصفها بالرفيعة في تل أبيب، إن الخطة العسكرية الإسرائيلية، التي تمت المصادقة عليها من قبل هيئة الأركان العامة، ستؤدي إلى ما أسماه بالتغيير الثوري في موازين القوى للسنوات الخمس القادمة.وفى سياق خطة الحرب المستقبلية ضد مصر سيقوم سلاح الجو الإسرائيلي بالاتفاق على صفقة جديدة من المقاتلات الأمريكية طراز (F35)، ذات القدرات القتالية العالية، والتي تتمتع بقدرات عالية في التخفي من كل أنواع الرادارات، والتي لم تقم واشنطن ببيعها لأي دولة في العالم سوى إسرائيل، وذلك بعد زيادة ميزانية القوات الجوية لشراء هذا النوع من الطائرات.علاوة على ذلك زاد المحلل راببورت، إن سلاح الجو سيُزود بنوع جديد من الطائرات بدون طيار تسمى (راكض السماء)، مهمتها حماية الدبابات وناقلات الجنود المدرعة، وضرب كميات كبيرة من الصواريخ المضادة للدبابات على قوات العدو، كما سيزود الجيش بقذائف (هاون) دقيقة التصويب، والتي تعمل بأشعة الليزر. وأشار الموقع إلى أن سلاح البحرية سيتسلم قريباً غواصتين ألمانيتي الصنع من طراز (دولفين) ذات القدرات النووية جديدة لتدخل في الخطة، وذلك لدعم زوارق الصواريخ الجديدة من طراز (ساعر 5)، التي ينوى الجيش الإسرائيلي نشرها في البحر الأحمر في حال حدوث المواجهة العسكرية مع مصر، وذلك لتدمير قناة السويس وشل حركتها لمدة 20 عاماً على الأقل بإغراقها بوابل كثيف من الصواريخ. أما في ما يتعلق بتوتر العلاقات الثنائية مع مصر، فقال الموقع إن قادة الجيش الإسرائيلي لا يستبعدون سيناريو بموجبه تقوم قوة من الدبابات المصرية بعبور قناة السويس إلى سيناء، وحتى دون قيامها بأي تحرك عسكري، فإن وضعها الحالي يشكل معضلة لإسرائيل، حيث إن تواجد هذه الأعداد الكبيرة من الأسلحة المصرية الثقيلة بشمال سيناء يشكل خرقًا واضحًا للملحق العسكري المرفق في اتفاق (كامب ديفيد)، مضيفًا أن في عهد النظام البائد كان السلام بين البلدين بارداً، ولكنه كان مستقراَ للغاية، لكن الأمور الآن أصبحت تتدهور بسرعة، زاعما أن دخول الدبابات لسيناء حطم وهم العلاقات الطبيعية بين مصر وإسرائيل، وأظهر رغبة جماعة (الإخوان المسلمين) العدائية تجاه الدولة العبرية.بالإضافة إلى ذلك، أشار المحلل الإسرائيلي إلى أن (الإخوان المسلمين) لا يعترفون بالدولة العبرية كدولة لأسباب أيديولوجية، مشيرًات إلى أن الجماعة تعتبر أن الشرق الأوسط برمته عبارة عن جزء من الخلافة الإسلامية، وأنه ينبغي طرد إسرائيل منه، على حد قوله. ورأى المحلل راببورت أن صناع القرار في مصر اليوم وضعوا إسرائيل أمام معادلة صعبة، بالرغم من الضغوط التي يتعرضون لها من جانب الولايات المتحدة الأمريكية بسبب اعتماد مصر على واشنطن لضعف اقتصادها، موضحًا أنه في كلتا الحالتين، فإن الدولة العبرية لا تزال تواجه مسألة كيفية الرد على الانتهاك الصارخ لاتفاق السلام، كما كشف النقاب عن أن هناك اتصالات وتبادلا للرسائل بين الجانبين، وأن رئيس الطاقم الأمني والسياسي بوزارة الأمن الإسرائيلية، الجنرال عاموس غلعاد، هو الذي يُدير العلاقات مع ضباط الجيش المصري، وخلص المحلل إلى القول إن خيارات إسرائيل للرد على أي خرق لاتفاقية السلام وانتشار قوات مسلحة في سيناء يأتي على حد سواء باتخاذ موقف متشدد والمطالبة بالانسحاب الفوري للدبابات، مشيرة فى الوقت نفسه إلى أن المطالبة بانسحاب الدبابات ضعيفة بعد الانتهاء من العمليات العسكرية، لأن المصريين قد لا يفوا بتعهداتهم، وبالتالي لن تقبل تل أبيب أي تبرير لذلك، وبالتالي، فإنه على المدى البعيد فإن الخيار الأول قد لا يصلح لذلك، وبالتالي فستفكر إسرائيل بعمل شيء لإجبار مصر على الانسحاب من سيناء بلغة ستكون صارمة، وستفسر من قبل المصريين بأنها بوادر حرب جديدة، على حد تعبيره.