الياس س. الياس’ يبدو لي أن الجملة آنفة الذكر لم تعد فقط حكرا على الجزيرة والعربية وبقية الفضائيات، ثمة منظمات حقوقية خرست تماما… ما يجري في الحراك وفي المعضمية وكفرسوسة واستهداف المخابز وافتعال مذابح متنقلة صار حتى الفيسبوك يشطبها يجعلني أفكر بالتالي: نحن أمام أكثر من مجزرة حماة متكررة… العالم الذي اظهر ان إنسانيته ليست أكثر من وحش بلباس مدنية يريد أن يهرب بطمس الصورة وخصوصا تلك الوحشية التي تظهر الإعدامات ورش البشر بمواد كيماوية رغم أن الحائز على جائزة نوبل للسلام يعطي إشارة بجواز القتل بكل الأسلحة باستثناء الكيماوية والجرثومية.. نحن لسنا أمام مشهد غريب، مارسته أمريكا في فيتنام، مارسته دول الموز ومارسته الفاشية والعنصريين بحق شعوبهم وغير شعوبهم لاجتثاث تأييد البشر للمقاومة. المذهل أن نرى سقوطا مريعا لما آمن به الكثيرون من إنسانية وضمير بشري فنصير نحن أمام صورة مطموسة وصورة ممنوعة وصورة تهدف إلى التشويش رغم اتضاحها لهؤلاء الأطفال والفتية والنساء وهم يصرخون من آلام جسدية وآلام نفسية مخزنة. الخذلان ليس أمرا سهلا أبدا، إنه شعور خطير جدا يفقد الإنسان والحيوان صفة مهمة لتعايش الإنسان مع الإنسان وحتى الحيوان مع الإنسان، الصمت على هذه المذابح الواضحة المعالم في سوريا شيء لا يمكن تصديقه ولا يمكن فهم أن الساسة يتجنبون مشاهدة الفظائع المرتكبة وهم يظنون أن هروبهم من مواجهة الحقيقة سيعني انتصارا ما سيحققه نظام فاشي على شعب ثائر.حين كان يُسأل نبيل العربي عن سوريا وليبيا كان يجيب : في ليبيا استخدمت الطائرات! وحين استخدمت الطائرات في سوريا انخرس العربي ومن وراءه بقية العرب ثم خرجوا بفكرة جديدة : الكيماوي خط أحمر. واضحة المعالم تلك المذابح بحق السوريين وإن كان العالم يظن بأن هذا الصمت وأكاذيب الدعم يمكن أن تنتصر على شعب ثائر… إن هزيمة شعب بفظائع مرتكبة في سوريا تعني شيئا أخطر مما يظن البعض وسيتمثل في سذاجة سؤال بديهي : لماذا التطرف في سوريا ولماذا يكرهوننا؟. الثورة السورية التي أظهرت مدى الانحطاط العربي من المحيط إلى الخليج فعلا وتصريحا أمام تصريحات وأفعال إيران ونفاق الغرب واجترار الإعلام العربي لهذا الانحطاط سيقود الى كارثة فحين يذهب لاريجاني متنقلا في اختيار عمقه الاستراتيجي بين البحرين والكويت والإمارات والعراق فنحن امام دناءة سياسية حقيقية للعرب من تونس والقاهرة حتى الرياض… كلهم يدركون ما يجري في سوريا وكلهم يدكون رؤوسهم في الرمل (رغم أن دك الرأس في الرمل عند النعامة لاستشعار الخطر) لكن هؤلاء العرب تراهم وكأنهم سعداء بأنهم لا يريدون قراءة صورة المذبحة في سوريا؟!.بالكاد استوعب معنى ‘نعتذر عن نشر المشاهد’ إلا إذا كان العمل الاعلامي تحول الى حالة من التعويد على الاستماع للمذابح فقط لا غير… غياب الصورة لا يعني غياب المذبحة وعدم الاستماع لشهادة أم مفجوعة أو طفل جريح وأب مكلوم بذبح أولاده وسيدة فقدت زوجها في صف طويل على جانب احد أفران الخبز لا يعني كل ذلك أن المذبحة غير واقعة وإن ظن البعض بأن مساندة الضحايا جريمة يعاقب عليها اوباما فبظني يكون لاريجاني على حق… الثمن الباهظ الذي يدفعه الشعب السوري سيسقط وبكل أسف كل ما تشدق به بعض الغرب وبعض العرب عن حقوق الإنسان الأساسية سيكتشف كثيرون بأن روسيا وإيران وتل أبيب لا يلعبون بدون مباركة بعض الغرب.. لكن هزيمة شعب لن يحصلوا عليها بالضبط بسبب المذبحة التي لا يريد هؤلاء مواجهتها على حقيقتها.. سيتذكر هؤلاء حالة الذل وحالة الخذلان العربية والعالمية… ولأسفي سنكون عندها أمام مشهد سوريا لن يعجب هؤلاء الذين ظلوا يهذون طيلة عام عن مساعدات إنسانية وعن ضرورة دخول الصليب الأحمر على الأقل فوقفوا ينتظرون انتهاء مسلسل عارهم بدلا من فرض ما يجب أن يفرض قبل أن يتحول القانون الدولي الى ممسحة ومداس لمرتكبي المذابح في سوريا.’ كاتب فلسطيني مقيم في الناصرة