قندهار (أفغانستان) ـ ا ف ب: قتل جنديان من قوة حلف شمال الاطلسي في افغانستان برصاص جندي افغاني صوب سلاحه عليهما فيما قتل عشرة جنود افغان الاثنين في هجوم جنوب البلاد حيث قتل 17 قرويا ايضا بقطع الرأس الاحد بايدي مجهولين بينهم راقصتان، كما اعلن الحلف والسلطات المحلية.وفي ولاية لغمان شرق البلاد قرب العاصمة كابول تعرضت قوة الحلف الاطلسي (ايساف) لهجوم جديد شنه جندي افغاني. وقال متحدث باسم ايساف الاثنين ان ‘عنصرا من الجيش الوطني الافغاني صوب سلاحه على جنود من ايساف اليوم (امس) في لغمان’. وقام جنود ايساف بقتل المهاجم كما قال الناطق باسم قوة الاطلسي. وبذلك ترتفع حصيلة الهجمات التي يقوم بها جنود افغان ضد قوة الاطلسي الى 12 قتيلا هذا الشهر، والى 42 هذه السنة ما يشكل 13 بالمئة من مجمل ضحايا الحلف الاطلسي في 2012. وفي جنوب البلاد هاجم متمردون من طالبان في وقت مبكر الاثنين مركزا عسكريا وقتلوا عشرة جنود افغان كما اعلنت السلطات المحلية التي تحدتث ايضا عن مخطط يقوم به جنود متسللون. وافاد مسؤول كبير في الشرطة المحلية محمد اسماعيل هتاك عن اصابة اربعة جنود وفقدان ستة اثر هذا الهجوم الذي وقع في منطقة وشير بولاية هلمند احد معاقل حركة طالبان في جنوب البلاد. واضاف هتاك وهو نائب رئيس هيئة التنسيق الاقليمية للجيش الافغاني وقوة الاطلسي ‘حصل هجوم على احد مراكزنا في اقليم واشير. وقتل عشرة جنود في ذلك الهجوم’. واكد داود احمدي المتحدث باسم ادارة هلمند الحصيلة معتبرا ان الهجوم جاء نتيجة ‘مخطط من الداخل’ يشمل جنودا افغان ساعدوا المتمردين. وفي هلمند ايضا في اقليم كاجاكي ‘قام مجهولون بقطع رؤوس 17 قرويا محليا، امرأتان و15 رجلا، كما قال داود احمدي المتحدث باسم ادارة الولاية. واضاف احمدي ‘لا نعلم من يقف وراء اعمال القتل في هذه المرحلة. نحن نحقق بالامر’. واكد المسؤول الكبير في شرطة الاقليم محمد اسماعيل هتاك الحادث واعطى حصيلة مماثلة. وصرح نعمة الله حاكم المنطقة بأنه تم العثور على الجثث في منزل بالقرب من منطقة قلعة موسى حيث أقيم حفل ليل الأحد كانت فيه موسيقى ورقص خلاله الرجال مع النساء. ولا يختلط الرجال والنساء في افغانستان ما لم تكن هناك بينهم صلة قرابة والحفلات التي يحضرها الجنسان نادرة وتقام سرا.ووقع الحادث على بعد 75 كيلومترا شمالي العاصمة لشكركاه في بداية 24 ساعة واجه فيها حلف شمال الأطلسي والسلطات الأفغانية أعمال عنف حيث قتل عشرة جنود أفغان في هجوم شنه متشددون في هلمند بينما قتل جندي أفغاني جنديين أمريكيين.وقال نعمة الله لرويترز ‘أقام الضحايا حفلا للموسيقى والرقص حتى ساعة متأخرة من الليل عندما هاجمتهم طالبان’ ليلة الأحد. ولم تعلن اي جهة مسؤوليتها على الفور عن الهجوم.وخلال حكم طالبان الذي استمر خمس سنوات والذي أسقطته القوات الأفغانية المدعومة من الولايات المتحدة منعت الحركة النساء من الإدلاء بأصواتهن ومن العمل في اغلب الوظائف وحظرت عليهن ترك منازلهن دون محرم.وعلى الرغم من أنه تمت استعادة هذه الحقوق فإن أفغانستان لاتزال واحدة من أسوأ الأماكن على وجه الأرض للنساء.وتم إلغاء بعض الحريات الديمقراطية فيما تخشى جماعات حقوقية من أن تكون محاولة للوصول الى مصالحة سياسية واقتسام محتمل للسلطة مع طالبان.وقال شهود إن مقاتلي طالبان اقتحموا فندقا على بحيرة قرب كابول في في يونيو حزيران وطلبوا معرفة أماكن ‘العاهرات والقوادين’. وقتل 20 شخصا.وقالت طالبان إنها هاجمت فندق قرغه ليك لانه يقيم ‘حفلات ماجنة’.وقال المتحدث باسم حاكم إقليم هلمند داود احمدي إن فريقا أرسل الى الموقع الذي شهد قطع الرؤوس للتحقيق.وينشط متمردو طالبان في هذه المنطقة المضطربة. وكانوا حملوا من قبل في السابق مسؤولية قطع رؤوس قرويين محليين ومعظمهم لاتهامهم بالتجسس لصالح القوات الافغانية والقوات الدولية. وقال حجي موسى خان احد وجهاء القبائل في اقليم موسى قلعة المجاور ان المنطقة شهدت ارتفاعا في اعمال القتل المماثلة في الاشهر الماضية. واضاف انه ‘تم قطع رؤوس ثلاثة اشخاص خلال شهر رمضان. كما قطع رأس نجل احد وجهاء القبائل في الاونة الاخيرة’. وقال خان ان اعمال القتل تاتي اثر عمليات عسكرية كبرى تقوم بها القوات الافغانية وقوات حلف شمال الاطلسي في المنطقة. يشار الى ان حلف شمال الاطلسي حاول جاهدا وقف الهجمات التي يصوب خلالها جنود افغان اسلحتهم على قوة الاطلسي واصبحت قضية بارزة في الحرب الافغانية تنسف الثقة بين القوتين. وتثير هذه الهجمات قلقا لا سيما لدى الولايات المتحدة التي تقود ايساف، والحكومة الافغانية التي يفترض ان تتسلم قواتها المهام الامنية من القوة الدولية بحلول نهاية 2014. ويتبنى متمردو طالبان المسؤولية عن العديد من هذه الهجمات لكن حلف الاطلسي يعزو ذلك الى الاختلافات الثقافية والتوتر والعداء الشخصي بين القوات الافغانية وقوة الحلفاء. وقد اقر قائد قوات الاطلسي في افغانستان الجنرال الامريكي جون الن الاسبوع الماضي بان طالبان قد تكون مسؤولة عن عدد اكبر من الهجمات مقارنة مع ما كان يعلنه البنتاغون سابقا. وحاول رئيس هيئة اركان الجيش الامريكي مارتن ديمبسي الاسبوع الماضي خلال زيارته كابول ان يضغط على المسؤولين الافغان لكي يحاربوا هذه الظاهرة. من جهتها اتهمت حكومة كابول الاربعاء الماضي دولا مجاورة لها، لا سيما باكستان لكن بدون تسميتها، بانها اخترقت قواتها الامنية وانها تقف وراء موجة الهجمات هذه. الى ذلك قال ضابط بريطاني أن جنود بلاده في أفغانستان أُجبرو على التحوّل إلى طعم في محاولة لإغراء مقاتلي حركة طالبان على فتح النار، قبل استخدام أسلحتهم.وقالت صحيفة ‘إندبندانت’ الاثنين، نقلاً عن الضابط إن الجنود البريطانيين يخاطرون بحياتهم لتجنّب قواعد الإشتباك الصارمة التي تسمح لهم بإطلاق النار فقط في حال تعرّضهم لهجوم أو خطر وشيك.وأضافت أن حركة طالبان تستغل هذه القواعد على نحو متزايد من خلال إخفاء الأسلحة في الأحراش القريبة من طرق الدوريات، مما يجعل القوات البريطانية غير قادرة على اتخاذ أي إجراء ضدهم كونهم غير مسلحين.ونسبت الصحيفة إلى الملازم جيمي كلارك، وهو قائد فصيلة عاد مؤخراً من الخدمة في أفغانستان، قوله إن قواعد الإشتباك المتبعة من قبل الجيش البريطاني ‘تجعل من الصعب علينا مقاتلة عدو لا يُسمح لنا بمقارعته، وتسمح لنا بالرد على النيران فقط وهذا أمر محبط للغاية’.وأضاف الملازم كلارك أن ‘قيادة جنود في دورية راجلة بغرض التعرّض لإطلاق النار أمر محبط للغاية، وهناك خط بين الشجاعة والغباء لكننا ما نزال نضيّق حدود قواعد الإشتباك، وهو أمر تستغله حركة طالبان وتقوم بإرسال مقاتليها إلى مناطق الدوريات حيث أخفت أسلحتهم لاستخدامها بشكل مباغت لفتح نيرانهم ضدنا’.وأشارت الصحيفة إلى أن عدد الجنود البريطانيين الذين قُتلوا بنيران حركة طالبان في أفغانستان إرتفع بصورة كبيرة في الأشهر الأخيرة، بسبب التكتيكات الجديدة التي تمنع القوات البريطانية من إستخدام أسلحتها ما لم تتعرّض لهجوم.وينتشر في أفغانستان نحو 9500 جندي معظمهم في ولاية هلمند، قُتل منهم 425 جندياً منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2001.