قيادات الاحزاب والتيارات اليسارية في المغرب تبحث مهام اليسار في المرحلة الراهنة وتدعو للتوحد

حجم الخط
0

محمود معروف الرباط ‘القدس العربي’: ينشط اليساريون المغاربة بمختلف تياراتهم لاثبات حضور سياسي ومجتمعي مفتقد، ويحاولون بتحركهم الاعلان عن عودة قوية لم تتأكد بعد خارج القاعات التي يلتقون فيها مع انصارهم ومؤيديهم، فيما لا زال الشارع المغربي لا يراهم الا قلة من الشباب يتحركون في اطار حركة 20 فبراير وان كان صوتهم عال.وسجلت ‘القدس العربي’ اول امس الاحد حضورا خافتا في تظاهرات نظمتها حركة 20 فبراير التي صبغت بصبغة اليسار المعارض في عدد من المدن المغربية، واكدت هذه التظاهرات قوة التيار ذي المرجعية الاسلامية وتحديدا جماعة العدل والاحسان التي انسحبت من تظاهرات الحركة منذ كانون الاول (ديسمبر) الماضي وبدأت هذه التظاهرات منذ ذلك الحين تحسب بالمئات واحيانا العشرات بدل عشرات الالوف.واذا كانت هناك اسباب متعددة لانسحاب الاسلاميين من تظاهرات 20 فبراير واسباب موضوعية لتقلص الاهتمام بالحركة التي دقت ناقوس الاصلاحات السياسية والدستورية والاقتصادية والاجتماعية، فان وهن اليسار المغربي بتياراته المختلفة واقتصار دعم الحركة على اليسار المعارض، جعل الحركة، على الاقل في هذه المرحلة، خارج الحسابات السياسية والتحولات المغربية.في ساحة باب الحد وسط مدينة الرباط، اكتفى ناشطو حركة 20 فبراير بوقفة رددوا خلالها شعارات تندد بالفساد والقمع الذي لحقها يوم الاربعاء الماضي حين تجمع عشرات منها لمناهضة حفل الولاء التقليدي والذي ينظم سنويا وساهم القمع والعنف الذي دبرت به السلطات وقفتهم، وما لحق الصحافيين والاعلاميين من نصيب، في صدى محلي ودولي لوقفتهم يوم الاربعاء، وكان متوقعا ان يكون لهذا الصدى انعكاساته على تظاهرات اول امس الاحد بالمزيد من المشاركين وهو ما لم يتحقق وجعل المنظمين يكتفون بالوقفة بدلا من المسيرة التي كانت ستنطلق نحو مقر البرلمان وبدلا من شعارات تتعلق بالولاء للكرامة والحرية رددوا شعاراتهم التقليدية ضد الفساد وطالبوا باطلاق سراح معتقليهم ونددوا بسياسة الحكومة التي يقودها عبد الاله بن كيران ولم يوفروا الملك محمد السادس بشعاراتهم لدرجة ان موقعا الكترونيا فضل حجب شريط فيديو الوقفة لما فيه من تهجمات على الملك ومحيطه.في المقابل وجد التعامل العنيف للسلطات مع وقفة يوم الاربعاء الماضي صدى بالعاصمة الفرنسية باريس حيث دعا ناشطون مغاربة بأروبا الى تنظيم ‘حفل الولاء للكرامة’ يوم السبت القادم أمام السفارة المغربية بباريس، بعد موجة الانتقادات التي جابت وسائل الإعلام المغربية والعالمية والتي استهدفت البروتوكول السنوي المعروف بحفل الولاء والبيعة، واعتبرت هذه الاحتجاجات والانتقادات أن كيفية تجديد الولاء والبيعة لشخص الملك والمتمثلة في الركوع الجماعي أمامه وهو على صهوة فرسه، مخلة بالكرامة الإنسانية ومذلة لممثلي الشعب.ونقل موقع ‘لكم’ عن أنس الشاديل، وهو أحد منظمي الوقفة بباريس إن العديد من مغاربة الخارج اندهشوا لردة الفعل العنيفة تجاه المتظاهرين المسالمين، وأن الدافع وراء تنظيم وقفة مماثلة بالعاصمة الفرنسية هو مساندة الشعب المغربي والمتظاهرين الأبرياء الذين طالبوا فقط بوقف كل أشكال الإذلال والإهانة والعبودية. وأضاف ‘لا يتقبل المغاربة أينما كانوا هذه الأشكال من الإهانة، وأفراد الجالية في أوروبا متمسكون بمبادئ الحرية والكرامة في بلدهم الأم وعازمون على المشاركة في بناء مغرب حداثي يستجيب لمعايير احترام المواطنين والقيم الإنسانية’. وفيما كان شباب 20 فبراير يحتجون في مدينة الرباط وعدد من المدن المغربية بحضور رمزي لقيادات يسارية مثل النقيب عبد الرحمن بن عمرو والحقوقي عبد الحميد امين وعبد الاله بن عبد السلام كانت قيادات الاحزاب والتيارات اليسارية تلقي محاضرات حول مهام اليسار في المرحلة الراهنة. وقالت نبيلة منيب الامين العام للحزب الاشتراكي الموحد اليساري المعارض واحد التيارات الداعمة لحركة 20 فبراير أن هناك رجوعا للفكر التقدمي في الآونة الأخيرة حيث ظهرت حكومات تطالب بحماية المجالات الحساسة والخدمات العمومية من الخوصصة للحفاظ على الاستقرار على الأقل، مشيرة إلى أن اليسار في عز ثورات الشعوب لم يكن مستعدا للقيام بواجبه لعدم جاهزيته بسبب التشتت، وأنه اليوم مطالب بثورة فكرية لتحديث آلياته ومد جسور التواصل مع الفئات العريضة للتجذر في المجتمع، وهذا لن يتحقق إلا بالقيام بتقييم شامل لليسار المغربي ومحاولة لمّ شمله وتكوين جبهة موحدة. واضافت منيب وهي اول امين عام لحزب يساري مغربي أن شباب حركة 20 فبراير التقطوا الإشارة في الوقت المناسب، وعبرت عن وجود وعي وفكر وتصور لدى الشباب المغربي وقالت أن حزبها لا يحارب بنكيران، لكون حكومته لا تملك أي سلطة وإنما هم ‘وكلاء’ فقط وإنما يحاربون أسس النظام الذي يتمسك بكل شيء ودعت إلى توحيد صفوف اليسار وتغليب القواسم المشتركة بين التيارات على الخلافات الهامشية، من أجل تقييم شمولي من شأنه أن يساهم في معالجة التشتت الذي أصبح لصيقا باليسار.واشار المصطفى البراهمة الكاتب الوطني للنهج الديمقراطي اليساري الراديكالي للسياق العالمي الجديد والعالم العربي ذو الأنظمة التي تعتمد الريع ولا تنتج، والمرتبطة اقتصاديا وسياسيا بالقطب المتحكم وقال أن المغرب لا يزال في بؤرة التوتر وأن التبعية للقوى العالمية ما زالت قائمة بارتفاع المديونية الخارجية بشكل مهول في عهد حكومة بنكيران الذي اعتبرها أنها تكرس اقتصاد الريع الذي يزيد التبعية والخنوع للخارج.وأشار، ان السياق الذي نتج عن ثورات الشعوب وحركة 20 فبراير بالمغرب وصعود حكومة إسلامية اتّسم بغياب معارضة في المستوى المطلوب، إضافة إلى استمرار العزوف السياسي في الانتخابات الأخيرة مع استمرار التظاهرات الاحتجاجية في كل مناطق المغرب ككل، وتحدث عن ضبابية في العمل السياسي بالمغرب بحيث لا يمكن للمواطن أن يعرف اليسار من اليمين، يضيف البراهمة، لأن الدولة تعتمد هذه الآلية لكي لا تتضح معالم السياسة للمواطن. وشدد البراهمة على ضرورة بناء ذوات الأحزاب وأهمية الانفتاح على الطاقات الشبابية والحركات النسائية والحركات الأمازيغية وذلك من أجل بناء جبهة موحدة للنضال الشعبي، ودعا كل القوى المناضلة إلى المبادرة للتحالف فيما بينها لوضع تصور شامل لمهام اليسار في الوقت الراهن. وفي ندوة اخرى قال الحبيب المالكي عضو المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبيّة، إنّ بناء مستقبل سياسيّ لليسار يتطلب ‘استخلاص بعض الدروس وضع خطة عمل مبنية على تحليل جدي وموضوعي للبعد السياسي الخاص بالمرحلة الحاليّة’.واضاف أن نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 25 تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي ‘أفرزت خصما سياسيا من نوع جديد، له ثقافة سياسية لم نعتدها من قبل، له أساليب عمل وصيغ للتواصل جعلت منه متجذرا في صفوف فئات شعبية واسعة، وهو نقيض قيم ومذاهب وأيديولوجية اليسار’.وقال المالكي ان الشعب المغربي الآن يواجه ‘تهديدات بتراجعات خطيرة ضمن مكتسبات ناضل من أجلها لنصف قرن وزيادة. تهم هويته الحقة وركائزه وكل ما جعل منه شعبا منفتحا ومتسامحا ومتطورا في سياق التعددية..’، وعبر عن تخوف مكونات اليسار من أن يعمل حزب العدالة والتنمية ‘المفتقد لمشروع إصلاحي’ على تنفيذ ‘مشروعه السياسي الخطير والديكتاتوري الهادف للتحكّم عبر السلطة’.وقال ‘عدد كبير من المسؤولين الذين ينتمون إلى الحزب الأغلبي، ولأول مرة في تاريخ بلادنا، استعملوا مصطلح النظافة في ما علاقة له بالابداع الفني.. وإذا تحمل السلطة كاملة سيقوم بحملة تنظف وتطهير..’.وانتقد الحبيب المالكي موقف احزاب اليسار من حكومة التناوب التي قادها الزعيم الاشتراكي عبد الرحمن اليوسفي، وقال ‘تصوروا معي لو أنّ مكونات اليسار المغربي ساندت حكومة اليوسفي، ولو كانت هذه المساندة حتّى نقدية، هل سنصل إلى ما نعيشه اليوم.’ ودعا الى ‘تعميق الحوار وطنيا لوضع أرضية تحدد ماهية اليسار.’. من جهته قال عبد الله باها نائب الأمين العام لحزب العدالة والتنمية ووزير الدولة (نائب رئيس الحكومة) إن على النخب السياسية والاقتصادية المغربية أن تفهم وتستوعب جيدا أن الشعب اختار الإصلاح في ظل الاستقرار في تفاعله مع الربيع العربي.وقال في اجتماع حزبي نظم في طنجة ان المغاربة أذكياء وقادرين على اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب، واعتبر أن عددا من المغاربة الذين صوتوا لفائدة حزبه في الانتخابات مَن صوت فقط تعبيرا منه عن خوفه على مستقبل الوطن، رغم عدم الاتفاق أو التعاطف مع الحزب.وأوضح باها أن من حسن حظ المغرب أن الأوضاع ظلت فيه في إطار المتحمل والمتحكم به قبل 20 فبراير رغم ‘المسار التراجعي الخطير الذي مس الإصلاحات التي تمت مباشرتها عقب تولي محمد السادس الحكم، والتي أفقدت المغرب في اعتقاد باها ما يوازي 16 سنة من التقدم’. وقال أن الربيع العربي وجد المغرب في وضعية هشة نتيجة عدم استعداده المبكر والجيد لظروف موضوعية منها العولمة ‘الزاحفة’ التي تريد تنميط الإنسان والتي قد تكون سببا في ما أطلق عليه باها إفلاس بعض الدول.وشدد على أن هناك من يريد محاسبة الحكومة بمنطق الثورة التي شهدتها بعض الدول، في حين أن ما يشهده المغرب إصلاحا وليس ثورة بالمفهوم المتعارف عليه، ‘لذلك يجب محاسبة الحكومة بمنطق الإصلاح الذي يحتاج لوقت طويل ويحتاج لسنة التدرج’ واكد أن هناك من يقف في وجه الحكومة لأنه لا يريد استمرار مسلسل الإصلاح.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية