التنكيل بالفلسطينيين؟!

حجم الخط
0

عماليا روزنبلوم ‘كلنا مهيأون لتصديق اشياء أعلم أنها غير صحيحة، وحينما يثبت لنا آخر الامر أننا أخطأنا، نشوه الحقائق بوقاحة كي نبين أننا كنا على حق. يمكن من الناحية العقلية الاستمرار في هذا المسار زمنا غير محدود: فالرقابة الوحيدة عليه هي ان الايمان الكاذب سيصادم إن عاجلا أو آجلا واقعا صلبا ويكون ذلك على نحو عام في ميدان القتال’.كنت أريد ان أكتب هذه الفقرة بنفسي، وان أسهم بذلك بنصيبي في النقاش في الهجوم على ايران، لو أنني كتبتها لأمكن ان يُفهم أنني أظن ان بنيامين نتنياهو واهود باراك مخطئان، لكنهما لن يعترفا بذلك أبدا، ولو أنني كتبتها لأمكن التأثر بقدرتي على البدء بتهكم لطيف ثم يُزاد بصورة موزونة الى ان يصاغ قول قوي واضح.لكنني لم أكتب هذه الفقرة بل كتبها جورج أورويل في كتابه ‘من تحت أنفك’، في آذار 1946. توجد عدة امور ساخنة في برنامج عمل اسرائيل وقد كتب أورويل عن كل واحد منها قبل أكثر من ستين سنة.كتب في إقالة أدار كوهين: ‘من المؤكد تقريبا أننا نتجه الى فترة دكتاتوريات شمولية وهي فترة ستكون فيها حرية التفكير في المرحلة الاولى خطيئة عقوبتها الموت وتكون بعد ذلك تجريدا لا معنى له. ان الفرد الواحد قد يصبح مقضيا عليه’ (‘في بطن الحوت’، 1940). وكتب في اللقاء الصحفي مع ‘متخذ القرارات’: ‘ان الخطاب السياسي الشفهي والخطي في ايامنا هو في أساسه دفاع عما لا يمكن الدفاع عنه… فاللغة السياسية مخصصة لجعل الاكاذيب تبدو حقيقية وجعل القتل يبدو محترما ومنح الهواء شكلا صلبا’ (‘السياسة واللغة الانكليزية’، 1946).وكتب أورويل في صورة تأثر الجمهور بنقاش الحرب: ‘في كل ما يتعلق بالجماهير، فان الاهتزازات المدهشة للرأي العام التي تحدث اليوم، والمشاعر التي يمكن فتحها واغلاقها كالصنبور هي نتاج ايهام الصحف والمذياع. ويجب علي ان اقول انها تنبع بين المثقفين من المال ومن الشعور بالامن المادي، بصورة أكبر. فهم قد يكونون في لحظة ما ‘مع الحرب’ أو ‘ضد الحرب’، لكن ليست لهم في الحالتين أية صورة واقعية للحرب في رؤوسهم’ (‘نظرة الى الوراء الى حرب اسبانيا’، 1943).وعند أورويل ما يقوله ايضا في عملية التنكيل التي نفذها فتية وفتيات يهود في ثلاثة شباب فلسطينيين في ميدان صهيون إذ قال: ‘يملك القوميون جميعا قدرة على عدم رؤية تشابه بين سلاسل متشابهة من الحقائق… لا تُقدر الاعمال بأنها جيدة أو سيئة بناء على خصائصها بل بناءا على من ينفذها ولا يكاد يوجد عمل فظيع ـ تعذيب أو استعمال لرهائن أو اعمال سُخرة، أو طرد جماعي أو اعتقال بلا محاكمة أو تزييف أو اغتيال أو قصف مدنيين لا يغير صبغته الاخلاقية حينما ينفذه جانبنا’ (‘ملاحظات عن القومية’، 1945).هذه الاقتباسات رائعة بالطبع لكنها تخيب الآمال ايضا، لا لأنها فقط قد تجعل الكاتبة تشعر بأنها غبية لا تتضح الامور لها. انها مخيبة للآمال لأنها تذكرنا تذكيرا حادا يدعو الى اليأس بأنه لا يوجد جديد تحت الشمس: ففضلا عن ان كل شيء قد قيل وحدث فان النظر الى الوراء يعلمنا انه لا يوجد أي احتمال لأن يوافق أحد على التعلم من اخطاء الماضي.وكما كتب أورويل: ‘في هذه الحالة نستطيع ان نكون واثقين بصورة كافية مما هو أمامنا. فحروب وحروب اخرى، وثورات وثورات مضادة، وهتلرون وسوبر هتلرين وهكذا دواليك في المنزلق الى الهاويات التي من الفظيع التفكير فيها’ (‘ملاحظات على الطريق’، 1940).هآرتس 28/8/2012

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية