الطائفيون والفتنة في العراق

حجم الخط
0

الطائفيون والفتنة في العراق

الطائفيون والفتنة في العراقالأحداث المؤسفة التي تجتاح العراق حالياً تؤكد ان المخططات الرامية الي اشعال فتيل الحرب الاهلية بدأت تعطي ثمارها. فالاعتداءات تواصلت وبشكل مرعب علي المساجد السنية في بغداد، كما ان اعمال القتل علي الهوية وصلت معدلات غير مسبوقة، واسفرت حتي عصر يوم امس عن مقتل مئتي شخص، غالبيتهم الساحقة من الطائفة السنية.من المؤكد ان جهات طائفية حاقدة تقف خلف الاعمال الاجرامية هذه، وهي الجهات نفسها التي انشأت فرق الموت وغرف التعذيب الوحشية في اقبية وزارة الداخلية العراقية.نسف قبة مرقد الامام علي الهادي كان عملاً اجرامياً بكل المقاييس، أدانته جميع المرجعيات السنية والعربية والاسلامية واستنكرته بقوة، واعتبرته محاولة لجر البلاد الي الحرب الاهلية الطائفية، والشيء نفسه كررته مرجعيات شيعية وطنية مسؤولة مثل السيد مقتدي الصدر، ولكن الجهات الطائفية التي مزقت العراق، واستولت علي الحكم وسخرته لتصفية احقادها وتمزيق اواصر البلاد ووحدتها الوطنية، تلتزم الصمت المطبق في العلن، وتحرض علي الكراهية واعمال الانتقام في السر.عندما تعرض مرقد الامام علي كرم الله وجهه في النجف الاشرف للاعتداء، وقبته للتدمير من قبل القوات الامريكية المحتلة، لم يتحرك هؤلاء، ولم يحركوا ساكناً لان المعتدي امريكي، ولان الضحايا من جيش المهدي انصار السيد مقتدي الصدر، الامر الذي يكشف حقيقة نواياهم، ونوعية المخطط الذي ينفذونه من اجل تمزيق العراق، وتدميره، واغراقه في حروب طائفية.ان الذين خططوا لهذه الاعتداءات الآثمة، والمجازر الدموية التي استهدفت، وتستهدف الابرياء، هم الذين ساهموا بطريقة مباشرة او غير مباشرة في تفجير قبة الامام علي الهادي ومرقده في سامراء، لانهم القيمون علي حمايته وحراسته، وبقية الاضرحة والمراقد الاخري، بحكم سيطرتهم علي وزارات الداخلية والدفاع وقوات الشرطة والحرس الوطني.فمنذ اليوم الاول لعودتهم الي العراق علي ظهور الدبابات الامريكية، وهم ينفخون في نار الطائفية، ويحرضون ضد الوحدة الوطنية، ويعملون علي تغيير هوية العراق العربية، وتقسيم البلاد علي اسس عرقية وطائفية، وانغمسوا في اعمال النهب والسرقة للمال العام وتوزيع الوظائف والمغانم علي اتباعهم، وجعلوا من العراق اكثر بلدان العالم فسادا بشهادة منظمة الشفافية الدولية، وبصورة جعلت دونالد رامسفيلد المسؤول الاكبر عن جريمة احتلال العراق، وحليفهم الاول، يضيق ذرعاً بهذا الفساد، ويطالب علناً بوضع حد له.العتبات المقدسة وكل مراقد الائمة والصالحين ظلت دائماً آمنة محمية مفتوحة للمتعبدين والزائرين علي امتداد تاريخ العراق، ولم يحدث ان تعرضت الي ما تتعرض له هذه الايام من تفجير وتدمير، الامر الذي يشير باصابع الاتهام مباشرة الي الاحتلال الامريكي وكل المنضوين تحت مظلته من طائفيين وحاقدين.لا توجد مشكلة بين الشيعة والسنة علي ارض الرافدين، وانما مشكلة بين كل العراقيين الوطنيين من شيعة وسنة وبين الطائفيين الذين يحكمون العراق حالياً بحماية الاحتلال، ويطلقون العنان لميليشياتهم لارتكاب المجازر، وتدمير المساجد من منطلقات طائفية حاقدة.السيد مقتدي الصدر كان أحد العناوين الوطنية البارزة وسط هذا الظلام الطائفي البائس، وخرج من وسط هذا الوضع المزري زعيماً دينياً يحمل في شخصيته كل معاني الوحدة الوطنية والترفع عن التقسيمات الطائفية المريضة، وسيظل العراقيون، وكل العرب والمسلمين من خلفهم، يقدرون لهذا الزعيم الشاب، وقفته القوية الرافضة لهذه الاعتداءات الطائفية الحاقدة، وارساله ابناء جيش المهدي الذي يتزعمه لحماية المساجد في البصرة وبغداد، والمناطق التي يتواجد فيها.في الاوقات الصعبة تظهر معادن الرجال، وهنا يبرز الفرق بين التيار الصدري الذي يرفع راية التسامح والوحدة الوطنية والتيارات الاخري التي ترفع رايات الحقد والانتقام الطائفي لمصلحة الاحتلال والقوي الاجنبية التي تتآمر علي العراق، وتريد تمزيقه وانهاء دوره الحضاري كقوة اقليمية عظمي.9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية