إنَّ الصحافيين في أقطارنا العربية عرضة للتهديد والقتل والتشريد، خاصة في أقطار تحكمها أحزاب متطرفة وسلطوية، فهذا ما أشارت إليه منظمة ‘مراسلون بلا حدود’؛ حيث أشارت إلى تدهور حرية الصحافة في الشرق الأوسط والإجراءات التعسفية التي يتعرض لها الصحافيون والإعلاميون في هذه البقعة من العالم، والتراجع الملحوظ في الحريات التي يتمتع بها الصحافيون في العالم أجمع.
وهنا لا بُـد من أنْ نشير إلى أنَّ خطورة العمل الصحافي في دول تـشـتـد فيها المعـارك والأزمـات، حيث يكون المراسـل أو المصـور أو المُحـاور في قـلب هـذه الأحـداث ـ وما أكثـرها في أوطـاننا ـ فتكـون النتيـجة وبـلا شـك الفقـدان أو الاستـشهاد أو الاختـطاف.
والإحصـاءات عن فقـدان واستـشهـاد واختـطاف الكثـير من الصحافيـين فـي بلـدان مثل: العـراق والصـومال وأفغـانسـتان، ودول أخرى تعرض نظامها الحاكم إلى هـزات كثـيرة، فنجد أن هناك من تعرض إلى الاعتقال أو المحاكمة وتلصق به تهمة التجسـس أو الارتباط بأحـزاب مناوئة للنظام الحاكم لهذه الدولة أو تلك؛ وهذا ما كشفته ـ وتكشفه باستمرار ـ منظمة مراسلون بلا حدود.
ولكننا هنا لا بد أن نشير إلى وجود منظمات واتحادات صحافية قليلة في وطننا العربي ونادراً ما نسمع عن تجاوزات على حرية الصحافة والصحافيين، رغم ان بلداننا العربية تتقدم في احصاءات الاضطهاد والتعسف وكتم الأفواه؛ ولكن حتى هذه المنظمات معرضة للمراقبة أو الغلق في حالة أن تتجاوز الخطوط الحمراء التي حددتها الدولة لهذه المنظمات، ولم تشهد ساحتنا العربية أي إنجاز يذكر فيما يخص الدفاع عن الصحافة والصحافيين أو محاسبة مسؤول في دولة ما عن تجاوزه على الصحافة والصحافيين، فقط عندما قدم وزير أردني استقالته؛ بسبب تجاوزه على الصحافيين الأردنيين والإساءة لهم، مما دفع نقابة الصحافيين الأردنيين إلى إصدار بيانٍ تطالب فيه الحكومة الأردنية والوزير المعني بالاعتذار لما بدر منه من إساءة للصحافة والصحافيـين؛ وعلى إثـر ذلك اعتـذر الوزيـر ووافقت الحكومة على استقالته وتقديم الاعتذار للنقابة (ولا نريد أن نقول بأن الحكومة هي التي أعفـته من منصبه). إن هذه بادرة إيجابية، إذ تحدث لأول مرة في الوطن العربي، فلنعتـبرها بداية تحدث في بلد يحترم الإعلام الذي هو السلطة الرابعة التي تجتمع مع السلطات الثلاث من أجل بناء بلد يؤمن بحرية الرأي، وعامل من عوامل البناء الديمقراطي الصحيح والمبني على أسـس احترام الإنسان وبنائه بناءً ديمقراطياً رصينا. فلو أرادت الأنظمة العربية أن تقوم بدعم السلطة الرابعة وتحترم آراءها لوصلت هذه الأنظمة إلى ما يصبو إليه المواطن العربي من التقدم والازدهار.
جَـوادُ البَصـريّ