الاسد لا ينتصر ولا ينهزم ويجب وقف الحرب حتى لا تنتقل الى الجيرانلندن ـ ‘القدس العربي’: قال مناف طلاس الجنرال الذي انشق عن النظام السوري الشهر الماضي في اول مقابلة له ان عمله الرئيسي الآن هو ‘اقناع العلويين ان لا ينتحروا مع النظام’.وقال ديفيد اغناطيوس المعلق في صحيفة ‘واشنطن بوست’ الذي اجرى المقابلة مع طلاس في مكان سري في فرنسا ان الجنرال اخبره عن امكانية حصول تحول سياسي، واكد على اهمية بناء جسور من الثقة بين الجيش الحر والضباط في الجيش الحكومي الذين لديهم استعداد للانشقاق عن النظام، وبدون هذا فان عملية الاطاحة بنظام الاسد ستؤدي الى ادخال البلاد الى حالة من الفوضى، مما يعرض الاسلحة الكيماوية السورية للخطر ويجعلها سلعة لمن يريد الحصول عليها.وقال طلاس ‘اليوم هناك الكثير من العلويين الذين لا يرضيهم ما يحدث على الارض ولكن اين الملجأ الامن لهم؟’، مضيفا ان العلويين ‘يريدون ان يعرفوا ان هناك من يضمن سلامتهم في حالة قرروا الانشقاق عن النظام’. وتحدث الجنرال الذي قاد وحدة من الحرس الجمهوري الخاصة بتأثر عن انشقاقه عن الاسد الذي لوث اسمه بالدم ولن يكون قادرا بالحالة هذه على حكم سورية بشكل فاعل.وكانت التقارير الاولى التي رشحت عن سبب انشقاق طلاس قد قالت ان محاولات اقناع النظام التحاور مع المتظاهرين قد فشلت، ولم يكن قادرا على اقناع الاسد بالتخلي عن الحل الامني، وفي المقابلة مع اغناطيوس يؤكد هذه التقارير حيث يشير الى ان علاقته مع النظام بدأت بالتأثر عندما عرض في بداية الانتفاضة العام الماضي على الاسد ان يقوم بمقابلة المتظاهرين خاصة ان الانتفاضة انتشرت في مناطق عدة من سورية، وقال للاسد ان ما يحدث في الحقيقة هو ‘هذه ثورة آباء من خلال ابنائهم’ وحذر الاسد من عدم اللجوء للقوة لانها ليست الحل.ولكن الاسد الذي كان يواجه المتشددين في النظام مثل شقيقه ماهر الاسد وحافظ مخلوف ابنه خاله مدير فرع الامن الداخلي رأوا ان القوة هي الوسيلة الوحيدة لاخافة الناس وقمع الانتفاضة.ويضيف طلاس ان احدا لم يلتفت الى اقواله، واكثر من ذلك فقد قام الامن باعتقال الناشطين الذين اتصل بهم للتفاوض والتوصل لحل سلمي للازمة. بل وعندما حاول فعل الامر نفسه والتدخل في احداث بلدة الرستن التي ولد فيها والده وزير الدفاع السابق لقي توبيخا من مخلوف.وكان رد طلاس هو الامتناع عن قيادة وحدته، كان هذا في ايار (مايو)، وظل بعيدا عن قيادة الوحدة حتى تموز (يوليو) من العام الماضي عندما استدعاه الاسد لمقابلته وسأله عن سبب توقفه قيادة وحدته وعليه وكاحتجاج قرر طلاس التوقف عن قيادة وحدته، فكانت اجابته انه ـ اي الاسد وحكومته ـ غير جادين باجراء اصلاحات وتقديم تنازلات، وان النظام اظهره بصورة ‘الكاذب’ فكلما قام طلاس بوعد المتظاهرين تصرف النظام عكس ذلك. وحذر طلاس الاسد بقوله انه وسورية يقومان بعملية انتحار’، لكن الاسد اعتبر النصيحة ‘بسيطة’، اي سطحية وقال لطلاس انه مقتنع بالحل الامني وانه يتحرك لتطبيقه.واضاف طلاس انه ذكر الاسد قائلا ‘انك تحمل حملا ثقيلا وان اردت الطيران فعليك ان ترمي الحمل’. ولكن يبدو ان العائلة والدائرة المغلقة نجحوا في ابقاء الحمل على ظهر الاسد.واكد طلاس انه لا يسعى لان يحتل منصبا في اي حكومة قادمة وان ما يركز عليه الآن هي خطة الطريق من اجل تجنب الحرب الطائفية. ويعلق اغناطيوس ان قرار طلاس حكيم لان تاريخه وتاريخ عائلته وثروتهم وحياتهم الليبرالية ستجعله هدفا للاسلاميين.ويعرف اغناطيوس طلاس منذ عدة سنوات ولهذا السبب وافق على مقابلته وعندما سأله في نهاية المقابلة ان كان يريد توجيه رسالة ‘لصديقه’ السابق بشار ـ اعترته حالة من الانفعال والعاطفية وغادر الغرفة التي كان يجري المقابلة فيها، ثم عاد وقال ‘كيف يظن اي شخص انه يحمي بلده في الوقت الذي تقصف طائراته ودباباته اراضيه’. اوقفوا الحربولكن الاسد الذي لا يزال الحمل على كتفه لا وقت لديه للاستماع لجنرال من جنرالاته الذين تخلوا عنه واكد يوم الاربعاء في لقاء مسجل مع قناة ‘الدنيا’ الموالية له انه لن يتخلى عن الحل الامني وسيواصل المعركة حتى يطهر سورية من ‘الارهابيين’ مما يعني اننا امام حرب طويلة وقتلى كثيرون ولهذا تتصاعد الدعوات لوقف الحرب.فيجب ان تتوقف اولا حتى لا يقتل الالاف تقول ‘اندبندنت’ في افتتاحيتها، فالرئيس السوري بشار الاسد قال ان الحرب ستستمر حتى امد قريب او بعيد، وتضيف ان ما لم يقله الاسد انه لم يعد قادرا على وقف دفع الانتفاضة وهي التي تدق ابواب عاصمته ـ دمشق. لماذا يجب وقف الحرب لان ما يجري على ارض سورية ثلاثة حروب في وقت، حرب بين السوريين انفسهم وحرب بين السنة والشيعة وحرب بين ايران ودول الخليج خاصة السعودية التي لا تساعد السوريين من اجل تحقيق الديمقراطية والعدالة بل لسحق ايران. وقد اثبتت احداث بلدة داريا ان كلا الطرفين في النزاع يجد نفسه حرا في ان يرتكب ما يريد من ذبح وقتل. وعليه ترى ‘اندبندنت’ ان العالم لم يعد قادرا على وقف الحرب وبدلا من ذلك عليه العمل على الحد من انتشارها الى لبنان حتى لا تتزعزع كل المنطقة.وقالت ان الاسد عندما اعترف بعدم قدرة حكومته على وقف الحرب كان يتحدث واصوات الدبابات تطلق نيرانها في مناطق متعددة من دمشق. لا ينتصر لكنه صامدوتضيف ان الاسد لا ينتصر في الحرب لكن لا توجد اشارات عن قرب انهيار نظامه على الرغم من سلسلة من الانشقاقات المتعددة خاصة بين اركان نظامه مثل انشقاق رئيس الوزراء والجنرال مناف طلاس اضافة الى اغتيال كبار قادة النظام، وتضيف ان الوضع مختلف عن ليبيا حيث انهار فجأة الدعم للرئيس الليبي معمر القذافي تحت ضغط القصف الجوي من الناتو وعزلة النظام وليس قوة المتمردين- الثوار.وتقول ان المقاتلين السوريين اظهروا انهم قادرون على السيطرة على احياء كاملة في حلب لكنهم لم يستطيعوا السيطرة عليها بشكل دائم. وتضيف ان المقاتلين قد ينتصرون في المدى الطويل لكن هذا سيكون في المستقبل بعد مقتل عشرات الالاف من السوريين اضافة الى العدد الذي قتل حتى الآن. وتقول ان التقارير الاخيرة من داريا تقترح ان كلا الطرفين يشعر الان انه مطلق اليد كي يذبح عدوه، وهناك فرص لان تصبح عملية الذبح اسوأ. وتشير الى ان الحرب قد تمتد لزمن طويل هو بسبب كونها حربا داخلية واقليمية وطائفية.وتعلق على تصريحات الاسد الذي رفض فكرة المناطق الامنة داخل اراض سورية التي تدفع تركيا وفرنسا باتجاه اقامتها حتى يتم استيعاب الاعداد الكبيرة من اللاجئين السوريين الهاربين من الحرب حيث تقول ان اقامتها مكلفة وتعني حربا بين تركيا وسورية. وفي الوقت الحالي فالحكومة والمقاتلون يؤمنون بامكانية تحقيقهم انتصارا وقد يكون هذا بعيدا. واهم ما يجب على العالم فعله هو ان يوقف تسرب الحرب الى دول الجوار وبالتالي زعزعة الاستقرار في المنطقة. وعلقت ‘لوس انجليس تايمز’ على خطاب الاسد قائلة انه محاولة لتوصيل رسالة عن الصمود وتكذيب الاخبار التي تقول انه هرب من دمشق للاذقية. وقالت ان الاسد وان لم يربح المعركة بعد الا انه قام بهجوم مضاد ضد الجيش الحر في دمشق ودفع مقاتليه الى الارياف، وفي حلب استطاع عبر القصف الجوي والمدفعي اجبار المقاتلين على التراجع، ويعاني الجيش الحر من مشكلة ان اهالي حلب او معظمهم لا يرحبون بهم ويحملونه مسؤولية الدمار الذي اصابهم. ومع كل هذا فمناطق شاسعة من البلاد اما خارج السلطة المركزية او بيد المقاتلين، كما ان الجيش يخوض حربا على كل الجبهات فيما تم قطع طرق رئيسية مهمة للامدادات مما اثر على اقتصاد البلاد. وما يتفق عليه الجميع على ان الحرب في سورية وصلت الى نقطة اللاعودة.نقطة اللاعودةفالحرب السورية دخلت الان نقطة اللاعودة ويعرف السوريون انه لا مجال فيها للتنازلات ولم يبد الاسد في مقابلته اي استعداد للتفاوض مع معارضيه.ولكن الحرب في سورية والممتدة منذ 18 اشهر او اكثر وقتل فيها اكثر 23 الفا وملايين من المشردين داخل سورية وخارجها وان لم تحقق النصر بعد الا انها كشفت عن هشاشة النظام في سورية مثلما كشفت الثورات العربية الاخرى. ويبدأ الانهيار عادة عندما يطلق المواطنون الخوف، فعامل الكهرباء مصطفى ابو خليل يقول للغارديان انه كان يعرف ان النظام سيبدأ بالانهيار عندما ‘نتوقف عن الخوف منه’.ويقول ابن جسر الشغور ان الوصول الى نقطة اللاخوف اخذت من السوريين وقتا طويلا اي حتى يخاطروا بكل شيء حتى عائلاتهم ومستقبلهم من اجل التغيير. ويضيف ان ما يجب قوله ان الوضع لم يصل الى هذه النقطة لو لم يواصل النظام قمعه للمواطنين كل شهر ‘وهذا زاد من النار، ونحن الان في ثورة، سمها حربا اهلية ولكنها نقطة اللاعودة’. ويضيف كاتب التقرير مارتن شولوف ان كل مدن سورية اليوم هي تحت الحصار فيما اثرت عمليات الانشقاق على قوة النظام، ولكن الدمار المستمر يمتحن قوة كل من النظام والمعارضة، ويضاف الى هذا فالاقتصاد السوري شبه منهار بسبب وصول الحرب الى العاصمة الاقتصادية حلب واستمرار العقوبات الدولية على النظام.ويشير التقرير ان شوارع المدن السورية اصبحت فيها العربات التي تجرها الحمير اكثر من السيارات، بسبب غياب الوقود الذي اصبح يباع باسعار خيالية واحيانا مغشوشا، حيث يقول عضو في الجيش الحر ان لا احد يستطيع شراء هذا الوقود. ومع ان تقدم قوات المعارضة التي تتكون من متطوعين من الارياف واعضاء جماعات اسلامية من الاخوان المسلمين والسلفيين نحو كل من حلب ودمشق قد احيا الامال بقرب نهاية الحرب لكن استمرار المعارك وعدم قدرة المقاتلين على اقامة مركز دائم لهم يعني ان الحرب مستمرة ولن يحقق فيها اي طرف انتصارا ساحقا على المدى القريب. كما ان ارتفاع عدد القتلى وبشكل كبير كما حدث هذا الاسبوع جعل الكثيرين يتساءلون عما سيحدث بعد ذلك حيث بدأت اشباح التاريخ تعود وذكريات سايكس ـ بيكو وامكانية التقسيم كما حدث اثناء الاستعمار الفرنسي، وقد انعكست هذه المخاوف في عدد من تصريحات لسياسيين في المنطقة خاصة الاردن ولبنان.القاعدة تريد الظهورويشير التقرير ان كل دولة محيطة بسورية ليست بمأمن عن انتقال العدوى لها ففي العراق الذي لم تتوقف فيه عمليات الاغتيال والتفجيرات اعطت الانتفاضة السورية حياة للجماعات الجهادية التي ارسلت مجاهدين لها وشجعتها على القيام بعمليات داخل العراق.وبحسب مسؤول امني عراقي فالقاعدة تحاول ان تؤكد وجودها مرة اخرى في العراق حيث ترى ان ما يحدث في سورية ‘فرصة لها’. ويرى المسؤول العراقي ان اصرار النظام السوري على ان الايدي التي تلعب في الحرب هي خارجية وجماعات ارهابية يتناقض مع السنوات السابقة حيث كان يتم تتبع اثر القنبلة المفخخة التي تستهدف مسؤولا عراقيا الى سورية، صناعة وتخطيطا. واشار المسؤول الى تصريحات نواف الفارس، السفير السوري في بغداد الذي انشق عن النظام والذي اعترف بأن النظام السوري كلفه بمتابعة ومساعدة الجهاديين الراغبين بالدخول للعراق والمشاركة في الحرب.