اكثر من ثمانية آلاف عنصر امني وعسكري سوري قتلوا منذ بداية النزاع بيروت ـ دمشق ـ عمان ـ وكالات: اندلعت اشتباكات عنيفة بين القوى المعارضة المسلحة والجيش النظامي السوري في دمشق ودير الزور صباح الخميس بينما قتل ستة اشخاص في انحاء البلاد، في وقت اعلن ناشطون اسقاط طائرة مقاتلة في ادلب في شمال غرب سورية.وذكر المرصد السوري لحقوق الانسان ان اربعة اشخاص قتلوا امس في اعمال قصف وتفجير واطلاق نار في محافظة درعا (جنوب)، بينما قتل شخص في قرية جراجير بريف دمشق برصاص القوات النظامية، وشخص آخر في مدينة دير الزور (شرق). وجاء ذلك بعدما قتل الاربعاء 128 شخصا في اعمال عنف في انحاء سورية، بحسب ما افاد المرصد، هم 77 مدنيا و19 مقاتلا مناهضا للنظام و32 جنديا نظاميا. وقد قتل 44 مدنيا في محافظة دمشق وحدها، وفقا للمرصد. وفيما تحدث المرصد عن اشتباكات بين القوى المعارضة المسلحة والقوات النظامية في محيط مبنى المخابرات الجوية في حرستا في ريف دمشق صباح امس، اعلنت لجان التنسيق المحلية عن اندلاع ‘اشتباكات عنيفة بين الجيش الحر وجيش النظام’ في حي التضامن في جنوب دمشق. واشارت لجان التنسيق الى ‘اطلاق نار من رشاش الدوشكا ومدفعية دبابات النظام على الحي’. وفي وقت لاحق، اعلنت لجان التنسيق المحلية في بيان عن ‘اسقاط طائرة ميغ من قبل كتائب شهداء سورية في الجيش السوري الحر شرق بلدة الذهبية’ في ادلب. وفي اعمال عنف اخرى، ذكر المرصد السوري ان احياء في حلب (شمال) وحمص (وسط) وادلب تتعرض للقصف من قبل القوات النظامية، مشيرا الى ‘اصوات انفجارات داخل مطار ابو الظهور العسكري و(…) انباء عن سيطرة مقاتلين من الكتائب الثائرة على اجزاء من المطار’ الواقع في ادلب. وتدور في مدينة دير الزور (شرق) بحسب المرصد اشتباكات عنيفة ‘بين مقاتلين من الكتائب المقاتلة الثائرة والقوات النظامية السورية في مناطق جسر الجورة وبالقرب من مقر الامن العسكري فيما تعرضت احياء الجبيلة والبعاجين الى قصف عنيف من قبل القوات النظامية’. وذكر المرصد ان ‘عناصر من الكتائب المقاتلة قامت بقصف مقر الامن العسكري في مدينة البوكمال’ الواقعة عند الحدود مع العراق بقذائف الهاون. من جهتها، اعلنت وكالة الانباء السورية الرسمية (سانا) ان ‘وحدات من جيشنا الباسل دخلت بناء على طلب الاهالي الى مدينة زملكا بريف دمشق لتخليصها من المجموعات الارهابية المسلحة التي عاثت فيها فسادا وتخريبا’. وكان المرصد السوري لحقوق الانسان افاد عن مقتل 12 شخصا الاربعاء ‘جراء القصف على بلدات زملكا وحزة وكفربطنا وعربين ويبرود والبويضة والغوطة الشرقية والحجيرة وعقربا’ في ريف دمشق. كما نشرت وكالة الانباء السورية الرسمية امس تفاصيل ما ذكرت انها ‘عمليات نوعية’ للقوات النظامية ‘والجهات المختصة’ هدفت الى ‘ملاحقة فلول المجموعات الارهابية المسلحة في عدد من المناطق وكبدتها خسائر فادحة’. واشارت الى ان القوات النظامية اشتبكت في مناطقة مختلفة من حلب (شمال)، حيث قتل تسعة اشخاص الاربعاء بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان، مع ‘مجموعات ارهابية’ واستهدفت ‘مقرات متزعمي’ هذه المجموعات وعثرت على اسلحة وذخائر و’احزمة ناسفة’. وبحسب الوكالة الرسمية فقد قتلت القوات النظامية اكثر من 30 مسلحا خلال مواجهات في مناطقة مختلفة من حمص. وذكرت سانا ايضا ان القوات النظامية ضبطت ‘وكرا للارهابيين اعد على شكل نفق بطول 500 متر’ في ادلب (شمال غرب)، كما عثرت ‘على 200 قنبلة يدوية واسلحة وقواذف ار بي جي وبنادق آلية و30 عبوة ناسفة زنة كل واحدة منها 100 كلغ’. وكانت القوى المعارضة المسلحة شنت الاربعاء هجوما على مطار تفتناز العسكري الواقع في ريف ادلب، واعلنت عن تدمير واعطاب خمس مروحيات عسكرية. الى ذلك، اعلنت سانا ان قوات خاصة سورية احبطت ‘فجر امس الاول محاولة تسلل مجموعة ارهابية مسلحة من الاراضي اللبنانية الى سورية عبر معبر نورة بريف تلكلخ’. وتأتي اعمال العنف هذه في وقت اعتبر الرئيس السوري بشار الاسد في مقابلة تلفزيونية اجريت معه في القصر الجمهوري في دمشق وبثت الاربعاء ان الوضع في سورية بات ‘افضل’ من السابق رغم انه اقر بان ‘الحسم’ العسكري يحتاج الى مزيد من الوقت.الى ذلك قتل اكثر من ثمانية آلاف عنصر امني وعسكري سوري منذ بداية النزاع في سورية قبل 17 شهرا، بحسب ما افاد الخميس مدير مستشفى تشرين العسكري في دمشق وكالة فرانس برس.وقال المسؤول الذي رفض الكشف عن اسمه ‘بتقديري قتل اكثر من ثمانية آلاف جندي وعنصر امني منذ بداية الازمة’ في منتصف اذار (مارس) 2011. وتشير ارقام المرصد السوري لحقوق الانسان الى مقتل نحو 6500 عنصر امني وعسكري في سورية من بين 25 الف شخص سقطوا في هذا النزاع الدامي. واوضح المسؤول ‘تلقينا يوميا بين 15 و20 جثة تعود الى جنود وعناصر امن، في معدل ارتفع مع بداية العام’، مشيرا الى ان ’70 بالمئة تقريبا من الضحايا العسكريين ينقلون الى مستشفانا بينما يتوزع الباقي على منشآت طبية في محافظات اخرى’. وذكر انه خلال معارك دمشق في نهاية تموز (يوليو) ‘تلقينا يوميا اكثر من 100 قتيل وذلك على مدى ثلاثة ايام’، لافتا الى ان ’60 بالمئة من الجنود وعناصر الامن قتلوا بالرصاص و35 بالمئة في تفجيرات، والباقي جرى ذبحهم او قطع رؤوسهم’. وتابع ان اعداد الجرحى في صفوف عناصر الامن العسكريين والامنيين ‘اعلى بقليل’، موضحا ان 70 بالمئة من الجرحى اصيبوا في اطرافهم، و10 بالمئة في رؤوسهم، و10 بالمئة في بطونهم، و10 بالمئة في صدورهم. من جهتها قالت منظمة ‘هيومن رايتس ووتش’ المعنية بحقوق الإنسان الخميس إن الطائرات والمدفعية السورية قصفت عشرة مخابز على الأقل في حلب على مدى الأسابيع الثلاث الماضية مما أسفر عن مقتل العشرات الذين كانوا يقفون في الطوابير لشراء الخبز واتهمت الجيش السوري باستهداف المدنيين.وقالت المنظمة التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرا إن الهجمات كانت إما متعمدة أو كانت تتم دون إهتمام بتفادي مئات المدنيين الذين اضطروا للاصطفاف أمام عدد متناقص من المخابز في اكبر مدينة سورية والتي اصبحت من خطوط الجبهة في الصراع السوري.وقالت ‘هيومن رايتس ووتش’ ‘أقل ما يقال أن الهجمات عشوائية ومستهترة ويشير نمط وأعداد الهجمات إلى أن القوات الحكومية تستهدف المدنيين’.وأضافت ‘الهجمات العشوائية المستهترة وكذلك الهجمات المتعمدة كلاهما من جرائم الحرب’.وتابعت المنظمة التي أوفدت باحثا منها إلى حلب أن هجوما يوم 16 أغسطس آب أسفر عن مقتل نحو 60 شخصا وإصابة أكثر من 70.وأجبر نقص المواد الغذائية في حلب الكثير من المخابز على إغلاق أبوابها مما يؤدي الى تكون صفوف طويلة للحصول على الخبز مما تبقى منها.وقال أولي سولفانج الباحث في ‘هيومن رايتس ووتش’ الذي زار حلب ‘يوما بعد يوم يصطف سكان حلب للحصول على الخبز لأسرهم وبدلا من ذلك تخترق الشظايا أجسامهم من القنابل والقذائف الحكومية’.وأضاف ‘عشر هجمات على المخابز ليست عشوائية.. إنها تظهر لا مبالاة بالمدنيين وتشير بقوة إلى محاولة استهدافهم’.وبدأ آلاف من مقاتلي المعارضة من ريف حلب الانتقال الى داخل المدينة في يوليو تموز. ونقل كثيرون مقاتليهم إلى المدارس ومبان أخرى في الأحياء السكنية مما أدى إلى ارتفاع عدد القتلى المدنيين مع قصف قوات الرئيس السوري بشار الأسد المناطق التي تسيطر عليها المعارضة بالطائرات والمدفعية.وقالت ‘هيومن رايتس ووتش’ إنه في خمس من الحالات التي حققت بها لم يكن هناك هدف عسكري قرب المخابز سوى عدد محدود من المقاتلين الذين كانوا يحفظون النظام بطوابير الخبز مما يعني أن هذه المناطق كانت ‘أهدافا مدنية بوضوح’.ومضى سولفانج يقول ‘كل طيار تعمد إطلاق صاروخ على طابور للمدنيين ينتظرون الحصول على الخبز وكل قائد يعطي مثل هذا الأمر يجب أن يحاكم على تلك الجرائم’.