غداة تحذير الامم المتحدة من التهديدات الامنية للبنان وسط الازمة السوريةالامم المتحدة ـ انقرة ـ وكالات: قال دبلوماسي تركي الجمعة ان تركيا ستواصل جهودها من اجل اقامة مناطقة محمية في سورية للاجئين السوريين، رغم التحفظات التي وردت بشأن هذا الموضوع في مجلس الامن الدولي، فيما قال وزير خارجية فرنسا لوران فابيوس إن بلاده تعتزم إرسال مساعدات الى المناطق التي يسيطر عليها مقاتلو المعارضة في سورية حتى تستطيع هذه ‘المناطق المحررة’ إدارة شؤونها بنفسها وتوقف تدفق اللاجئين.وقال الدبلوماسي التركي طالبا عدم ذكر اسمه ‘سنواصل حض الاسرة الدولية على التحرك. ليس هذا وضع يمكن لتركيا معالجته بمفردها، بل فقط بدعم الاسرة الدولية’. وطلب وزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو الخميس في نيويورك من مجلس الامن الدولي ان تقيم ‘بدون ابطاء مخيمات للنازحين داخل سورية’. وقال داود اوغلو ‘حتما هذه المخيمات يجب ان تتمتع بحماية كاملة’، مشيرا الى ان بلاده التي خصصت حتى الآن اكثر من 300 مليون دولار لاستقبال 80 الف لاجئ سوري ‘لا يمكنها مواجهة الدفق الراهن من اللاجئين’. وقوبل الطلب التركي بكثير من التحفظ من جانب مسؤولي الامم المتحدة وفرنسا وبريطانيا. ولم يتوصل مجلس الامن الى اتخاذ اي قرار مع رفض الصين وروسيا الدائمتي العضوية فيه كل القرارات الغربية الرامية الى الضغط على نظام الرئيس السوري بشار الاسد. غير ان باريس ولندن اعلنتا عن مجهود انساني اضافي تزيد قيمته عن 10 ملايين دولار للاجئين. وفي ختام الاجتماع اعرب وزير الخارجية التركي للصحافيين عن اسفه ‘لافساد فرصة تاريخية’ وقال ‘لم يعد الوقت للكلام بل للتحرك’ مضيفا ‘لا يمكن ان ننتظر من تركيا ان تتحمل وحدها كل المسؤوليات التي يجدر بالامم المتحدة توليها’. الا ان الدبلوماسي التركي اكد لفرانس برس عزم تركيا رغم كل شيء على مواصلة استقبال اللاجئين الذين يحتشدون باعداد متزايدة على حدودها هربا من المعارك. وقال ‘لن نقول لا لاي سوري يدخل تركيا. انه واجب انساني واننا نتخذ التدابير لتنفيذه’. وخففت تركيا بشكل موقت خلال الايام الاخيرة وتيرة استقبال اللاجئين السوريين على حدودها ريثما تقيم مخيمات جديدة بشكل طارئ على اراضيها. وأضاف وزير خارجية لوران فابيوس أن فرنسا وتركيا حددتا مناطق في الشمال والجنوب خرجت عن سيطرة الرئيس بشار الأسد مما يوفر فرصة للمجتمعات المحلية لتحكم نفسها بنفسها دون أن تشعر بالحاجة للفرار الى دول مجاورة.وقال فابيوس عقب اجتماع لمجلس الأمن الدولي في نيويورك الخميس ‘ربما يجد سوريون يريدون الفرار من النظام في تلك المناطق المحررة ملاذا يجعل بدوره عبورهم الحدود سواء الى تركيا او لبنان او الاردن او العراق أقل ضرورة’.غير أن المدنيين في المناطق التي يسيطر عليها مقاتلو المعارضة في سورية يواجهون غارات جوية متكررة من قوات الأسد.ولم يتضح كيف سيسهم وعد فابيوس بتخصيص معظم المساعدات المستقبلية التي ستقدمها بلاده والبالغة خمسة ملايين يورو (6.25 مليون دولار) في حماية المدنيين وإثنائهم عن الفرار.وقال فابيوس ‘ما نراه أن المعارضة اتخذت مواقع قوية في المناطق المحررة بالشمال والجنوب… من يقاومون الذين سيطروا على مناطق وبلديات معينة بحاجة الى إدارة هذه المناطق’.وسيتطلب توفير حماية موثوقة للمناطق ‘المحررة’ إقامة مناطق حظر جوي تقوم طائرات اجنبية بدوريات فيها لكن ليست هناك فرصة ليصدر مجلس الأمن الدولي تفويضا بهذا نظرا للمعارضة التي تظهرها روسيا والصين اللتان تتمتعان بحق النقض (الفيتو).كما قالت القوى الغربية إنها لن تمد مقاتلي المعارضة المزودين بأسلحة خفيفة بالسلاح.وعقب اجتماع المجلس لبحث الأزمة الانسانية التي تعانيها سوريا من جراء الصراع الذي بدأ منذ 17 شهرا قالت القوى الغربية إن العمل العسكري لتوفير مناطق آمنة لايزال خيارا مطروحا.لكنهم لم يظهروا رغبة تذكر في إرسال طائرات حربية الى سورية لحماية ملاذات آمنة او شن حملة قصف على غرار تلك التي قام بها حلف شمال الأطلسي وساعدت مقاتلي المعارضة الليبية في الإطاحة بالزعيم الراحل معمر القذافي العام الماضي.وقالت منظمات انسانية إن ما يصل الى 300 الف سوري فروا من البلاد في حين نزح كثيرون داخل سورية. وتستضيف تركيا التي دعت الى إنشاء مناطق عازلة اكثر من 80 الف لاجيء سوري حاليا وتقول مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إن العدد النهائي يمكن أن يصل الى 200 الف. وشككت الأمم المتحدة في فكرة المناطق العازلة.وقال انطونيو جوتيريس مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين ‘التجربة المريرة أظهرت أن من النادر أن يتسنى توفير الحماية والأمن بفعالية في تلك المناطق.’وقال فابيوس إنه يجب تقديم المزيد من المساعدة للمناطق التي تسيطر عليها المعارضة. وأضاف ‘يجب أن نساعدهم ماديا وإداريا ومن ناحية الصحة والمعدات. نحن نساعدهم مباشرة مثل تركيا.’وتحاول باريس وانقرة تحديد الأشخاص في تلك المناطق الذين يمكن أن يكونوا جزءا من سلطة سورية مستقبلية.وقال فابيوس ‘في سورية المستقبل سيلعب هؤلاء دورا مهما لأنهم خرجوا من الصراع ويتمتعون بثقة الشعب’.وكان مجلس الامن الدولي حذر الخميس من محاولات تهديد امن لبنان واستقراره وسط تزايد العنف وتصاعد التوتر في البلاد بسبب الصراع المستمر منذ 17 شهرا في سورية المجاورة.وجاء التحذير ضمن قرار اصدره مجلس الامن لتجديد تفويض قوة حفظ السلام التابعة للامم المتحدة في لبنان التي يبلغ عدد افرادها 11500 جندي والتي تتمركز في معقل حزب الله في الجنوب لمراقبة وقف الاعمال العسكرية على الحدود مع اسرائيل.واستنكر قرار مجلس الامن ‘كل محاولات تهديد الامن والاستقرار في لبنان مؤكدا على عزمه على ضمان الا تمنع مثل هذه الاعمال التهديدية قوة حفظ السلام التابعة للامم المتحدة في لبنان من القيام بدورها’.وادى انفجار قنبلة زرعت على الطريق إلى اصابة خمسة فرنسيين من قوة حفظ السلام في جنوب لبنان في كانون الاول (ديسمبر) في واحد من عدة هجمات على القوة الدولية العام الماضي.والقت فرنسا باللائمة في الهجوم على سوريا قائلا انها عملت من خلال جماعة حزب الله الشيعية الحليفة.ونفت سورية التي تملك نفوذا كبيرا في لبنان منذ عقود اي علاقة لها بالهجوم. وسحب الرئيس السوري بشار الاسد قواته من لبنان عام 2005 بعد وجود عسكري استمر 29 عاما بينما ما زال حزب الله حليفا قويا له.وتساهم فرنسا بالعدد الاكبر من الجنود في قوة حفظ السلام التابعة للامم المتحدة وهي تبدي قلقا متزايدا تجاه امكانية انتشار الازمة السورية – التي بدأت كاحتجاجات سلمية – إلى لبنان.وفي خطابه السنوي بشأن السياسة الخارجية يوم الاثنين دعا الرئيس الفرنسي فرانسوا اولوند إلى حل الازمة السورية قبل ان تمتد خارج حدود البلاد. وقال ‘ادرك صعوبة المهمة ومخاطرها لكن ما على المحك الان يتجاوز سوريا. انه يتعلق بمجمل الامن في الشرق الاوسط وخاصة باستقلال لبنان واستقراره.’ورغم جهود الحكومية اللبنانية الرامية إلى النأي بنفسها عن الازمة في سورية شهد لبنان اشتباكات مسلحة في اكبر مدينتين به وقالت السلطات هذا الشهر انها كشفت عن مؤامرة لضرب الاستقرار في البلاد.واعرب الامين العام للامم المتحدة بان كي مون عن قلقه من احتمالات انتشار العنف من سورية – الذي تقول الامم المتحدة انه ادى إلى مقتل نحو 20 الف شخص- الى لبنان.