وصول ‘الاخوان’ للحكم يجعلنا نقلق على الحريات الشخصية والابداع اقالة المجلس العسكري كانت يجب أن ترتبط بالتحقيق معهم بشأن انتهاكات

حجم الخط
0

جمال عيد مدير ‘الشبكة العربية’ لمعلومات حقوق الانسان’ في مصر:القاهرة ـ ‘القدس العربي’ ـ من أحمد القاعود: تزايد الحديث مؤخرا حول اوضع الحريات في مصر خاصة بعد وصول الرئيس محمد مرسي المنتمي الى جماعة الاخوان المسلمين الى الحكم، فهناك من يرى أن الأمور تسير في طريق مقلق خاصة بعد تقديم بلاغات ضد صحافيين واعلاميين بسبب تجاوزاتهم في حق الرئيس وصلت الى حد اباحة دمه كما حدث في قناة الفراعين، وهناك من يرى ان يكون هناك حد لمثل هذه التجاوزات، لذلك تحدثنا الي جمال عيد مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الانسان، صاحبة النشاط البارز فيما يتعلق بالحريات خاصة الصحافة والتعبير، حول كيفية تطوير الاعلام، و تحقيق التوازن بين الراي وبين التجاوز غير المرغوب وأيضا تطرق الحديث الى الحريات النقابية والعدالة والعلاقة بين المسلمين والمسيحيين في مصر، الى نص الحوار : ‘ لو تحدثنا عن وضع الحريات بعد وجود رئيس منتخب كيف تراها ؟’ الرئيس الجديد تولى منذ شهرين تقريبا، هناك بعض الايجابيات السياسية لكن على المستوي الحقوقي هناك بعض المشاكل الواضحة أولها الملاحقة و الهجمة الشديدة على حرية الصحافة، فلا يمر يوم الا ونسمع عن التحقيق مع صحفي، او مصادرة جريدة او رقابة ومنع مقالات و كلها بتبريرات تشبه نظام مبارك ‘ وهل هذه الأفعال يسأل عنها الرئيس ؟’ الرئيس طالما تنسب له الأعمال الجيدة تنسب له الممارسات الخاطئة في الاخر هو المسؤول والدولة تتحرك كما يشاء. فلو قال اوقفوا ملاحقة الصحفيين ستقف، او لا ننسب الأعمال الجيدة له، في النهاية توجد مؤسسة رئاسة، وليس من الواضح ان هناك ارادة سياسية لاحترام حرية الصحافة وهذا لا يعني اننا نقبل التجاوز علي الاطلاق و هناك تجاوزات ضخمة، لكن الحبس ليس الصحيح و لا المصادرة، فهناك قضاء مدني و كان سيحسب للرئيس أن يقال أن عهده بدأ بحرية صحافة و انفتاح و تسامح حتي مع من تجاوزا، افضل من ان يقال ان الرئيس بدا عهده بحملات ضد حرية التعبير و الصحافة تزيد من عدد المنتقدين لحزب الحرية و العدالة او جماعة الاخوان التي ينتمي اليها الرئيس.و هناك جانب اخر سيئ هو استمرار ظاهرة الافلات من العقاب، ففي الوقت الذي يعاقب فيه صحفيين بعضهم تجاوز لكنهم لم يرفعوا السلاح،بينما الذين رفعوا السلاح و سحلوا و قتلوا مازالوا بعيدين عن العقاب، و يتم تكريمهم، ودولة بدون حرية تعبير و بها افلات من العقاب، اي عدم احترام للقانون فان ذلك يعد مؤشرا خطيرا.’ بالنسبة لما قامت به قناة الفراعين و تحرض ضد الثورة اليس تحريض توفيق عكاشة على قتل الرئيس جريمة ؟’ هذه نقطة جيدة، توفيق عكاشة في نظري ليس اعلاميا، و أخطئ لكن العقاب شخصي ولا تعاقب وسيلته كلها لاننا لو غيرنا توفيق عكاشة بغيره، وقدموا البرامج بدلا منه سيكون الاداء مختلف فالوسيلة الاعلامية لا يجب ان تغلق بسبب خطئ من شخص حتي لو هو صاحبها فهو يحاسب و حده فلا يمكن ان نصادر جريدة بسبب عمود كتب فيها، فمن يرتكب خطا أو خالف القانون يعاقب ولا تعاقب الوسيلة.’ هناك كثيرون يرون أن ما تنشره جريدة ‘الدستور’ لا يدخل في حرية الرأي ؟’ الجرائم التي لها علاقة بالرأي لا تعاقب بالملاحقة الجنائية او الحبس، وما له علاقة بالتحريض او استخدام العنف يعاقب بمحاكمة عادلة نزيهة ولا تصادر الجريدة، ولدينا موقف مع صفقة الدستور قبل الثورة لكن الطاقم تغير وبقيت الجريدة، والطاقم الموجود حاليا يمكن ان تتغير، الشخص المخطئ يعاقب وفقا للقانون وبمساحة من التسامح، فلا يجوز اغلاق وسيلة بسبب خطأ صحافي، فلماذا لم يغلق التلفزيون المصري عندما حرض على المسيحيين امام ماسبيرو ونتج عن تحريضه قتل.’ التلفزيون وسيلة عامة بينما الوسائل الاخرى خاصة ؟’ الوسيلة هي الوسيلة، بغض النظر عن المالك وهذه الوسيلة ادت الى تحريض وقتل، فالدستور والفراعين حرضا لكن لم يؤديا الى قتل يعاقب من حرض ولكن لا تمس الوسيلة.’ ما الذي يميز لنا حرية الرأي عن التحريض على عنف أو كراهية ؟’ التحريض هو الدعوة لممارسة عنف او فعل، انما الرأي هو ذكر الرأي بالثناء او المهاجمة، وفي هذه الحالة يعاقب على قدر هذا وىليس على ادائه كله، فهناك حلقات توفيق عكاشة لم يحرض بها، وهناك برامج اخرى في القناة فالعقاب يكون على قدر الجريمة، وىفقد يحسب للرئيس اذا تسامح مع الصحىفيين، و سيحسب عليه اذا لم يفلت احد ممن تجاوزوا، ولا يوجد في اي دولة ديموقراطية تهمة تسمى اهانة الرئيس.’ هل من مصلحة الثورة في فترة معينة اخذ اجراء ضد وسائل اعلامية معادية لها ؟’ في فترة الثورة ‘الفراعين’ كانت مناهضة للثورة لكنها لم تكن وحدها، فالتلفزيون المصري تورط وحرض ونقل معلومات كاذبة والمحور قامت بنفس الشيء وكذلك قناة الناس، الفارق ان الفراعين استمرت، و انا ضد اغلاق اي وسيلة الاعلامية، والتعامل مع كل حالة بحدة يعد ترقيعا، فالواجب ان تصلح منظومة الاعلام التي لم تصلح وهناك العديد من المبادرات المقدمة للرئاسة والمسؤولين لاصلاح منظومة الاعلام، فلا يوجد اعلام دولة، ويجب ان يكون هناك جهاز لتنظيم الاعلام، يراعي تطبيق ميثاق الشرف الصحافي ويمنح التراخيص واشارات البث واختيار القيادات على قدر الكفاءة، وهذا لم يتم.’ هل ننتظر انجاز الدستور لاصلاح المنظومة الاعلامية ؟’ لو توفرت الارادة السياسية سيكون ذلك، وانما عدنا الى تعيين وزير اعلام، ونفس الامر حدث مع قيادات الصحف القومية، فبدلا من الوزير يجب ان تكون هناك جهة مسؤولة عن تنظيم الاعلام، تكون مسؤولة عن تطبيق ميثاق الشرف الصحافي، و لا ننسى ان هناك حق الرد و الشكوى لنقابة الصحافيين وهناك الاعتذار وهناك القضاء المدني وهذا يكفي تماما، والعقاب بالسجن للصفي خطأ فادح.’ كيف نقوم الاعلام ونصلحه، وبه عمالة ضخمة جدا وقد تحدث مقاومة لذلك ؟’ التلفزيون المصري عدد العاملين به اكبر من ثلاثة جيوش دول عربية، 42 الف عامل مثل جيوش قطر والبحرين والكويت، المشكلة ليست في المرتبات، وانما العدالة لان هناك من يقبض مئات الجنيهات وهناك من يقبض مئات الالاف، ورغم المديونية الكبيرة فان رأس مال المؤسسات التابعة للدولة، يمكن ان تغطيها عبر كوادرها الاعلامية الجيدة، لذلك يمكن أن نحل الموضوع بعدالة في الاجور، عن طريق هيئة تعيد التنظيم وكذلك البرامج والاعلانات و الانتاج التلفزيوني والذي يعد صناعة مهمة، بالاضافة الى تعيين صحافيين يجعلون القارئ يقبل على الصحف الحكومية، كما كانت في الماضي، وأن تعود مهنية ومحايدة، فهناك مبادرات موجودة لكنها تريد ارادة سياسية.’ هل تتخوف من تقليل الحريات الشخصية بعد وصول مرسي الى الحكم ؟’ بالفعل، وصول الاخوان ومرسي للحكم يجعلني اكثر قلقا على الحريات الشخصية وحرية الابداع، فاستخدام الدين ربما لمحاولة الحد من الحرية والحد من الابداع، واتخوف اكثر من الابداع لانه سيتم التدخل فيه، رغم ان الابداع يعني التجريب اكثر من مرة و الخطأ حتى يتم النجاح فيه، وهذه الاخطاء قد تستخدم لمحاولة وأد او دفن الابداع، والشعوب التي تخشى من الكلمة هي شعوب تعيش انهيارها، فالابداع يجب ان يتاح له مجال واسع سواء الفني او الاكاديمي ولا يمكن تقييمه بمعايير دينية وانما بالنقد الفني فقط. ‘ هل التخوف مما يثار في الشارع أو من صدور قوانين مستقبلا ؟’ المشكلة ليست في حكم الاخوان فقط وانما في الثقافة الموجودة وهجمة الوهابية في العالم العربي على المرأة وحرية العقيدة وضف اليه النظام نفسه سواء نظام مبارك او النظام الجديد الذي عنده مشكلة مع الحريات، اضافة الى عدم وجود تطمينات او اداء يوضح ان هناك ارادة سياسية لاحترام هذه الحريات، و ما سيأتي يتوقف على دفاع المصريين عن الحريات، لكن الايجابي ان الناس مصرة للدفاع عن حقها. ‘ هل هناك جمعيات تأخذ تمويلا لأغراض معينة ؟’ التمويل كله ليس خيرا او من جهات جيدة، فهناك جزء من الحملة التي شنت كان من المعونة الامريكية او فريدوم هاوس و لم نحصل على تمويل منهم على الاطلاق، و عندما طرحت القضية اكتشفنا حصول مؤسسات على ملايين ولا يعرف اين ذهبت، فالقانون الجديد والرقابة والشفافية يضبط هذا الامر، واعلنا من اين نأخذ التمويل وحجمه و كيف ننفقه، وعندما هوجمت المنظمات تخيلوا اننا اخذنا اموالا ضخمة لكنهم اكتشفوا انها ملاليم، لكن هناك بعض الجمعيات تأخذ من المعونة الامريكية التي تهدف الى الاستقرار و ليس الديمقراطية، و نحن لم نأخذ لا من امريكا او قطر او السعودية و نحن مع التمويل المحلي ان وجد. ‘ اقالة المجلس العسكري البعض يراها خطوة لتحقيق مدنية الدولة والبعض يراها انقلابا من الاخوان ؟’ الاقالة كان يجب ان ترتبط بفتح تحقيق، لا أقول عاقبهم وانما اقول حقق معهم تحقيقا عادلا في الجرائم المنسوبة لهم، فلكي تحقق معهم يجب ازاحتهم وانما يزاحون ويكرمون لا، فلا هي خطوة للامام ولا هي للخلف

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية