أشرف الهور غزة ـ ‘القدس العربي’: قوبلت الدعوة التي وجهها الرئيس الإيراني أحمدي نجاد للفصائل الفلسطينية خلال قمة دول عدة الانحياز لمناقشة ملف المصالحة في طهران، برفض غير متوقع من قبل حركة حماس، ما يعكس حجم الفتور الذي طرأ على علاقة الطرفين، والذي جاء بعد علاقات وثيقة أزعجت في وقت مضى حركة فتح ومؤسسة الرئاسة الطرف الآخر في المصالحة، اللتان اعتادتا على توجيه أصابع الاتهام لإيران بلعب ‘دور تخريبي’ لإعاقة المصالحة.فحركة حماس التي ترى في الوقت الراهن أن مصر بعد الثورة التي جاءت بالإسلاميين لسدة الحكم، من الممكن أن تكون طرفاً أكثر فعالية في معالجة ملف المصالحة وإنهاء الانقسام، الذي يشهد في هذه الأوقات ركوداً كبيراً بسبب تباين مواقف التنظيمات الفلسطينية، اعتذرت على لسان أكثر من مسؤول عن قبول دعوة نجاد لنقل ملف المصالحة إلى طهران بدلاً من القاهرة.فالقيادي في الحركة الدكتور صلاح البردويل قال في تصريحات صحافية أن مصر قطعت شوطاً طويلاً في ملف المصالحة، وقال لـ ‘القدس العربي’ ان اتفاق المصالحة أبرم من الألف إلى الياء في مصر، وأن ما تبقى الآن هو فقط تطبيق هذا الاتفاق على الأرض. وأشار إلى أن عملية المصالحة لا تحتاج لحوار جديد، بل لتطبيق للبنود، مضيفاً أن ‘مصر التي رعت الحوار أحق أن ترعى تطبيق بنوده’.وتحدث البردويل عن علاقة حماس بطهران، وقال ان هذه العلاقة قائمة على تقوم على أساس القواسم المشتركة، لافتا إلى وجود بعض القواسم بين الطرفين، كالعداء لإسرائيل، وإلى وجود اختلاف، ضارباً مثل على ذلك بعدم وقوف حماس في صف النظام السوري، ومطالبتها بأخذ الشعب السوري حقه، في الوقت الذي تساند فيه طهران هذا النظام.في السياق قال الدكتور غازي حمد القيادي في حماس، ووكيل وزارة الخارجية في حكومتها بغزة، رغم أن لإيران ‘حضورها السياسي والقومي’، إلا أنها تشكل ‘نقطة خلاف’ في طبيعة العلاقات الفلسطينية، وتحدث عن علاقة حركة حماس بإيران، وقال ان تلك العلاقة كانت ‘تمر بنوع من الفتور في مراحل معينة’، ورفض حمد الحديث بأن حماس تابعة لإيران، وأكد أن لحماس ‘سياسة ثابتة ولن تكون تابعة أو جيب أحد’.وأعلن في تصريحات نقلتها وكالة ‘معا’ عن عدم تأييده لنقل الحوار الفلسطيني، لإيران، على اعتبار أن مصر ‘تقوم بدور كبير في شأن المصالحة وقدمت لها التسهيلات المطلوبة’.وبحسب حمد فإن أمور المصالحة في ظل النظام المصري الجديد والحكومة الجديدة ستكون أسهل بكثير، مؤكدا أن التمسك بمصر كوسيط في الحوارات يأتي لقربها الجغرافي من فلسطين.ودعا خلال تصريحاته للتعامل مع إيران من ‘منظور المصلحة الوطنية’، وقال وهو يرد عن أن كان هناك مخاوف لدى حماس من التقارب بين إيران ومنظمة التحرير على حساب حماس، على عكس الفترة السابقة ‘الأمر يجب أن لا يدخل في ساحة صراع وسجال بقدر النظر إلى إيران من وجهة نظر وطنية فلسطينية وليس ضمن رؤى انقسامية’.وعكست مجمل التصريحات التي تحدث فيها قادة من حركة حماس عن علاقاتهم مع إيران عن حجم الفتور في العلاقة بينهما في الفترة الأخيرة، والتي على ما يبدو أسست عقب خروج حركة حماس من سورية، عقب اندلاع الثورة وبدء عمليات القتل الجماعي التي يرتكبها النظام بحق الثوار والمدنيين.وكان الرئيس عباس عبر عن شكره لدعوة نجاد لاستضافة المصالحة، وأكد أن الملف يتم برعاية مصرية.ولم يكن معروفا بشكل واضح عن مرور علاقة حماس بإيران بفتور، قبل تلك التصريحات التي أدلى بها الدكتور موسى أبو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسي لحماس قبل أيام، التي كشف خلالها عن تراجع علاقة حركته التي كانت لفترة قريبة قوية مع النظام الإيراني، عازيا السبب في ذلك بسبب المجازر التي ترتكب بحق الشعب السوري.وتعد إيران من أكبر الدول الداعمة للنظام السوري، وتعلن ذلك صراحة، وهو ما جعلها تتعرض لانتقادات عربية ودولية في آن واحد.ويبدو أن إيران تربط علاقتها بالفصائل بمدى علاقة هذه الفصائل بأطراف المحور الإيراني في المنطقة، المتمثل في سورية ومنظمة حزب الله.وجدد الدكتور البردويل خلال تصريحاته لـ’القدس العربي موقف حركته من الأزمة السورية، وقال ان حماس تساند الشعب السوري في تحقيق مطالبه وحقوقه، لكنه أكد أن موقف الحركة من الأزمة السورية محايد.وكانت وسائل الإعلام التابعة والقريبة من حركة حماس شرعت منذ فترة بالحديث أكثر عن الأحداث في سورية، وأخذت في تغطيتها للأحداث مواقف أكثر قرباً من الشعب السوري، ما يعكس انزعاج الحركة التي خرج قادتها مؤخراً من سورية لعدة عواصم عربية من عمليات إراقة الدم في الأحداث الدائرة هناك، وأخذت هذه الوسائل تتحدث ‘مجازر النظام’، وعن ‘ضحايا’ القصف من المدنيين.وكانت إيران في محطات سابقة تلت عملية الانقسام متهم رئيس من حركة فتح بلعب دور أساسي في تأجيج الانقسام، إذ اتهمت فتح في أحد المرات حماس بالحصول على دعم مالي إيراني مقابل عدم تنفيذ اتفاق المصالحة الذي يقضي بتشكيل حكومة انتقالية برئاسة الرئيس محمود عباس.