سافي رخلفسكيقبل شهر شبهت هنا خطة بنيامين نتنياهو لحرب ايران قبل الانتخابات في امريكا بلحظة بـ ‘العمل المخزي’. وكنت مخطئا. لأن حالة نتنياهو اسوأ كثيرا. فآنذاك لم يوجهوا بصورة مكشوفة وبالصوت موشيه شريت الذي لم يعلم وبنحاس لافون الى أنهم ينوون تفجير أهداف امريكية في القاهرة لجر امريكا الى محاربة عبد الناصر.والآن يندب صاحب المؤامرة ويسأل لماذا توجه امريكا سهامها عليه لا على ايران. لم تتدفق على مكتب احمدي نجاد سلسلة من الموجَهين لتسمعه يُبين في صلف هستيري كيف سيجر امريكا الى حرب تخالف ارادتها وكيف سيُسقط رئيسا امريكيا.في ‘الخاتم السابع’ لانغمار بيرغمان ينشر الموت جذع الشجرة تحت ممثل يطلب الحياة. والآن لا ينقطع ضجيج منشار نتنياهو. بنى ملايين من جذعين في شجاعة وألم وتفكير ودم، بنوا قوة اسرائيل. الجذع الاول هو الناس الذين اختاروا بسبب أهوال المطاردة العنصرية الفظيعة ان يبنوا مجتمعا نموذجيا مليئا بالحياة. والثاني هو نجاحهم الذي هو ثمرة شجاعة وتقدير عقلاني مستنير. وكما هي الحال في مؤتمر حزب امريكي فان الامور التي تثير موالاة الجميع هي قصص النجاح التي تأتي من الصعاب، لكن نتنياهو ينشر جذعي عظمتنا.ان الحاخام عوفاديا يوسف الذي قال انه تنبغي إبادة الايرانيين جميعا قد قال في رأيه كلاما معتدلا. ففي الحقيقة أنه لم يوجد زعيم ايراني لا متدين ولا سياسي صدر عنه كلام مشابه عن إبادة اليهود جميعا أو الاسرائيليين فهم يتحدثون عن إزالة النظام والكيان الصهيوني؛ ويستطيع اليهود البقاء مع الاسلام المتطرف مواطنين في ظروف أفضل من ظروف الفلسطينيين في المناطق. لكن يوسف عبر عن طلبه الذي يثير القشعريرة من الله بديلا عن معارضته في هذه الاثناء ارسال الجيش الاسرائيلي الى ايران. بيد ان أكثر الطلاب في الصفوف الاولى ممن يُصنفون على أنهم يهود وترسلهم اسرائيل لتلقي تربية دينية وحريدية على شاكلة ما عند يوسف لا يرون شيئا من الغضاضة في العنصرية.وليسوا هم فقط. ان صورة اسرائيل التي تُرسم الآن في الغرب تثير الرعب. من السهل على نتنياهو ان يجد اسبابا للشك في براك اوباما لكن اصدقاءا واضحين لاسرائيل مثل انجيلا ميركل يشعرون بنفس الزعزعة والاشمئزاز والامتعاض من اسرائيل نتنياهو.يوما بعد يوم تطارد الأنباء عن اعمال تنكيل في ميدان صهيون وفي المناطق؛ وعن حاخام دولة يحرض على عدم بيع العرب وايجارهم شققا يُجعل رئيسا للجنة الروحية لنجمة داود الحمراء؛ وعن إقصاء النساء ومطاردة الاجانب وخنق منهجي للصحف وسن قوانين معادية للديمقراطية. وكما هي الحال في رواية فرانس كافكا ‘التناسخ’: يحل صرصور محل الدولة التي قامت كمعجزة بسبب المطاردات.يُظهر نتنياهو الآن صورة اسرائيلية تشبه صورة كوريا الشمالية لكن مزدوجة، فنحو الخارج محاولة ابتزاز تصريحات بالتهديد بأن يجر منطقة حساسة الى ما يشبه يوم القيامة؛ ونحو الداخل دولة دينية واحدة وصحيفة واحدة وزعيم واحد.لا سبيل للمبالغة في معنى نشر الجذع الثاني. فحتى لو كان اتفاق ضعيف مع امريكا سيؤخر الحرب فلن تختفي نتائج جنون الاسابيع الاخيرة. بُنيت قوة اسرائيل بعمل لا يمكن تصوره وبالأظفار وكان ذلك بقدر كبير بفضل الحلف مع الغرب. ان كلام رئيس الاركان الامريكي الموجه على اسرائيل والتنسيق الامريكي مع ايران على اسرائيل اللذين جاءا من جنون نتنياهو لن يتبخرا.يجدر ان يسمع كل اسرائيلي واهود باراك بيقين الصوت في شريط الياهو فينوغراد المسجل؛ ان من جلس في الغرفة الصغيرة جدا لآبا كوفنر أو تسفياه لبتكين سيعرف الصوت. ان التضحية بناس الفولاذ والروح الذين عرفوا كيف يقسون على أنفسهم في الأساس في ايجاد اسرائيل ينشرها شخص صغير مطارد.في حكاية عربية قديمة يفر الخائف من الموت وينطلق بحصانه الى مكان ما وحينما يبلغ الى هناك يبتسم له الموت قائلا: ‘حسن أن جئت فهنا انتظرتك دائما’. ان نتنياهو ينطلق باسرائيل الى الهاوية بخوفه من المحرقة كي يلاقيها هناك فقط.يوجد شيء أخطر من قنبلة ذرية ايرانية وهو ان يكون هجوم اسرائيلي غير منسق قريبا فقط. هذا هو الجذع الذي ينشره نتنياهو فقد انقضى الامر. ان انطلاق نتنياهو المذعور ومنشاره سيقفان الآن. يجب أولا ان يصدر اعلان بأنه لن تكون حرب مؤامرة قبل الانتخابات الامريكية. ونرى آنذاك ما الذي بقي من الشجرة الاسرائيلية بعد النشر.هآرتس 5/9/2012