لبنان تسلم رئاسة مجلس الجامعة العربية بعد توجه وزاري للاعتذار خشية من الانعكاسات على سياسة النأي بالنفس حول الازمة السورية

حجم الخط
0

بيروت – ‘القدس العربي’ من سعد الياس: تسلم لبنان من الكويت امس رئاسة مجلس الجامعة العربية في دورته 138 المنعقدة في القاهرة، لمدة ستة اشهر. وأكد وزير الخارجية والمغتربين عدنان منصور ‘سعي لبنان لبذل الجهود الحثيثة للتوصل لحل يخرج سوريا وشعبها من أزمتها’، مشيراً الى ‘ان ما تعانيه سورية نشعر به في لبنان ونعاني من إنعكاساته السلبية’. واعتبر ‘ان الإسراع في الحل في سورية هو واجب قومي ومصلحة عربية’.وكانت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي حسمت قبل ايام أمر تولي لبنان رسمياً رئاسة الدورة الـ138 للمجلس الوزاري في جامعة الدول العربية بعدما توافقت جميع مكونات الحكومة السياسية على هذه الوجهة. وقبيل صدور الضوء الأخضر، شكّل الملفّ السوري العامل الأول لتردد بعض المسؤولين اللبنانيين في حسم مسألة ترؤس لبنان لاجتماعات الجامعة على المستوى الوزاري، إلا أن التوضيحات المتعلقة بآلية عمل الرئاسة التي ينبغي أن تكون حيادية في الأصل، ساهمت في تبديد الهواجس الموجودة في أذهان البعض، خاصة أن تجربة ترؤس لبنان لمجلس الأمن الدولي لمرتين اثنتين أظهرت وجود إمكانية للمناورة والعزوف والنأي وتوزيع الأدوار.ووصلت أجواء من دوائر الجامعة العربية في القاهرة بأن الملف السوري هو في قبضة اللجنة الوزارية العربية المعنية بسورية والمعبّر الأول عنها هو رئيس الوزراء ووزير خارجية دولة قطر الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني ولبنان ليس عضواً فيها، وهي مفوضة من قبل مجلس الجامعة بمتابعة الملف السوري بحذافيره.وكان توجهان اساسيان سادا قبل التوافق على القرار: الأول يتحدث عن محاسن وإيجابيات ترؤس لبنان للمجلس الوزاري العربي، والثاني يشير إلى المحاذير الناجمة عن تأثير ذلك على سياسة النأي بالنفس التي اعتمدها لبنان تجاه الأزمات العربية المستجدة وتحديداً الأزمة السورية.وذكر أحد وزراء ‘جبهة النضال الوطني’ التي يترأسها النائب وليد جنبلاط إن الوزراء الذين يمثلون الجبهة ورئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي يميلون الى اتخاذ قرار بالاعتذار عن عدم قبول المهمة استناداً الى مبدأ النأي بالنفس، وبالتالي تجيير رئاسة المجلس الوزاري العربي إلى ليبيا التي تعقبه بالترتيب الأبجدي للدول العربية.وبعد تسلمه رئاسة الدورة أكد وزير الخارجية اللبناني في كلمته ‘ أن لبنان يتطلع الى الاسهام الايجابي في عمل عربي مشترك بغية حل المشكلات بروح من المسؤولية والمشاركة والتعاون’.وقال ‘إن لبنان العضو المؤسس لجامعة الدول العربية رافق تطورها منذ نشأتها قبل سبعة وستين عاماً، وكان شريكاً فاعلاً ووفياً لاشقائه العرب في مواجهة التحديات الصعبة والتطورات الخطرة التي شهدتها الامة العربية خلال العقود المنصرمة. ولا يسعني في هذه المناسبة الا توجيه الشكر باسم لبنان الى الاشقاء العرب والى الامانة العامة لجامعة الدول العربية، لوقوفهم الدائم المشرف الى جانب لبنان ومساعدته على مواجهة الظروف الصعبة التي مر بها خلال السنوات السابقة، وخصوصاً دعمهم له في مواجهة الاعتداءات الاسرائيلية التي شنت على أرضه وخصوصاً عدوان تموز 2006، كما كان لوقوف الدول العربية الى جانب لبنان أيضاً دور فعال في ردع اسرائيل ومساعدته على اعادة اعمار ما هدمه العدوان الاسرائيلي من بنى تحتية وتجاوزه نتائج الحرب التدميرية.لقد كانت جامعة الدول العربية كعادتها حاضرة الى جانب لبنان عام 2008 وكان للمبادرة التي أطلقتها ان تجاوز لبنان أزمته التي توجت آنذاك بانتخاب رئيس الجمهورية، وهذا ما يؤكد أن التضامن العربي يمكن له ان يفضي الى النتائج المرجوة في كل مرة يواجه فيها أحد اعضاء الجامعة ظروفاً صعبة’.واضاف منصور ‘إن ما شهده ويشهده العالم العربي منذ ما يزيد عن السنة والنصف من احداث جسام تضعنا جميعا امام تحديات المستقبل، وتختبر مدى مسؤوليتنا. ان ما يحدث في العالم العربي يرسم آفاق المستقبل للعقود المقبلة نتيجة للمتغيرات التي حصلت على الارض هنا وهناك في عالمنا العربي’.وفي هذا المجال لا بد من التذكير من أن النزف ما زال مستمراً في سورية الشقيقة، وهي إحدى الدول العربية المؤسسة لجامعتنا، وهي الجار والشقيق للبنان. وما تعانيه سوريا اليوم نشعر به في لبنان ونعاني من إنعكاساته السلبية. ونرى ان الإسراع في تسوية الأزمة التي تمر بها سورية لهو واجب قومي واخلاقي ومصلحة عربية، وايضاً مصلحة لبنانية مباشرة. لهذا فإن لبنان الذي سيرأس الدورة الحالية لمجلس الجامعة سيسعى ضمن صلاحيته وإمكاناته إلى بذل الجهود الحثيثة مع أشقائه معتمداً على مؤازرتهم ودعمهم وتفهمهم من اجل التوصل إلى حل يخرج سورية وشعبها من الازمة الدامية التي تعيشها’.وختم ‘ليس للبنان الذي تعرفونه حق المعرفة سوى حدود مع كل من سورية وفلسطين المحتلة، وقد أسهم لبنان ولا يزال بقسط غال في سبيل القضية الفلسطينية، وهو لم ولن يتوانى عن وضع إمكاناته بجانب الأشقاء العرب من أجل استرداد الحق العربي في فلسطين وحق شعبها في العودة الى دياره واقامة دولته المستقلة’.الى ذلك، حضر الوضع السوري من مختلف جوانبه في المواقف الرئاسية منها، اذ اكد رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في بداية جلسة مجلس الوزراء ان ‘لا حل في سورية الا الحل السلمي عبر الحوار بعيداً من التدخل الخارجي’، ولفت الى ‘ان لبنان سيكرس مبدأ الحياد والنأي بالنفس الا في الموضوع الانساني’.من جهته، حذّر رئيس الحكومة نجيب ميقاتي من انتقال ازمة سورية الى لبنان، وقال ‘كلنا في باخرة واحدة قد تغرق اذا ما هبّت العاصفة على المنطقة’، الا انه اكد اطمئنانه الى ‘ان اللبنانيين يتخذون الخيار الصحيح بالبقاء بعيدين عما يجري حولهم من احداث’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية