الناصرة ـ ‘القدس العربي’ من زهير اندراوس: تواصل الدولة العبرية مساعيها الحثيثة للنيل من رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، من ناحية، ومن ناحية أخرى، من السلطة الفلسطينية نفسها، إذ أن وزير الخارجية، المتطرف أفيغدور ليبرمان، لم يتورع في الفترة الأخيرة عن توجيه التهم للرئيس محمود عباس، كما أنه دأب على تسميته شخصيا في المقابلات الصحافية التي أدلى بها، وفي البيانات الرسمية التي أصدرها عن طريق وزارة الخارجية.وفي هذا السياق، دأب صناع القرار في تل أبيب على تسريب معلومات للإعلام حول خلاف بين المؤسسة السياسية والأمنية في الدولة العبرية حيال مستقبل السلطة الفلسطينية، وإزاء اليوم الذي يلي تفككها، على خلفية أزمتها الاقتصادية، وبحسب الموقع الإخباري (NEWS ONE) فإن هذه الخلافات، كما أكدت مصادر عسكرية رفيعة في تل أبيب جاءت كنتيجة لمناقشات مُعمقة حصلت مؤخرا، بين المؤسستين السياسية والعسكرية في تل أبيب، ورأت المصادر، بحسب الموقع عينه، أن الخلاف يستعر بين المؤسستين.وظهر ذلك بوضوح، خلال نقاش قيادي مُعمق، كشف عنه الموقع العبري، بشأن مستقبل السلطة الفلسطينية، وسيناريو تفككها، والتداعيات التي تليه.علاوة على ذلك، أشارت المصادر عينها إلى أن مائدة البحث في مستقبل السلطة الفلسطينية جمعت القيادتين السياسية والعسكرية في قيادة المنطقة الوسطى لجيش الاحتلال، وهي المنطقة المسؤولة عسكريًا عن الضفة الغربية المحتلة، وشارك فيها كلاً من رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ووزير الأمن إيهود باراك. وكشف المصادر عينها النقاب عن أن أن المؤسستين تشددان على أن السلطة تمثل عائقًا أساسيًا أمام أي هجوم إرهابي ضد إسرائيل، وبالتالي يجب العمل ومواصلة العمل، على دعمها، على حد قول المصادر.وأشار الموقع العبري إلى أنه وفقًا لتقدير الاستخبارات الإسرائيلية، فإن تفكك السلطة من شأنه أن يطلق موجات من الحوافز لدى الشعب الفلسطيني، وتدفعه نحو الإرهاب من جديد، لافتةً إلى أن أحد العوامل التي من شأنها أن تفكك السلطة، هو عدم دفع أجور العاملين في مؤسساتها.بالإضافة إلى ذلك، شددت المصادر نفسها، على أن تفكك السلطة الفلسطينية سيؤدي إلى تجدد العمليات التي وصفتها المصادر في تل أبيب بالإرهابية في المراكز الشعبية في المدن الإسرائيلية، إضافة إلى تسلل الإرهابيين نحو المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، وبحسب المصادر أيضا، فإن جيش الاحتلال الإسرائيلي يرى أن التظاهرات الضخمة ستعم مناطق الضفة الغربية، ولن يحاول رئيس السلطة الفلسطينية محمود) عباس الضغط على الإرهاب، بل يمكن أيضًا أنْ ينضم إليه، ولا يستجيب لضغوط الإدارة الأمريكية، تماماً كما فعل الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات. علاوة على ذلك، قالت المصادر إن وزراء في الحكومة الإسرائيلية باتوا يعتقدون بأن الشعب الفلسطيني لا يحترم إطلاقًا السلطة، وأن صراعها مع الإرهاب محدود جدًا، على حد تعبيرها.ووفقًا لمصدر وصفه الموقع بأنه رفيع المستوى في القيادة السياسية، فمنذ قيام السلطة الفلسطينية، لم يحصل أن حوكم أي ممن ألحق ضرراً باليهود. كما أكدت المصادر على أن وزيراً في حكومة بنيامين نتنياهو هاجم بحدة تقديرات الاستخبارات، لافتًا إلى أن الجيش يخطئ دائماً في تقديراته في ما يتعلق بالساحة الفلسطينية. فقبل أقل من عام ونصف العام، أوصى الجيش بالتنازل عن هضبة الجولان إلى الرئيس السوري بشار الأسد، وقبل أسبوعين فقط من سقوط الرئيس المخلوع حسني مبارك، قدرت الاستخبارات أن النظام المصري سيصمد، وبالتالي فإن التقديرات الحالية حيال السلطة الفلسطينية هي خطأ كبير، ولا يمكن الاعتماد عليها، على حد تعبير الوزير الإسرائيلي، الذي لم يُكشف عن اسمه.في سياق ذي صلة، وفي إطار المحاولات الإسرائيلية لتشويه سمعة السلطة الفلسطينية لدى الرأي العام في الدولة العبرية بثت القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي تقريرًا لمراسلها في المناطق الفلسطينية المحتلة، إيهود حيمو، تناول موضوع المخصصات التي تُقدمها السلطة الفلسطينية للمعتقلين الفلسطينيين وللأسرى المحررين منهم منذ إقامتها.وجاء في التقرير انه على الرغم من الضائقة المالية التي تعاني منها السلطة، مما يمنعها من دفع رواتب مستخدميها ، فإنها وعلى الرغم من ذلك قررت حكومة سلام فياض زيادة المخصصات التي يتلقاها الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، وذكر المراسل الإسرائيلي في تقريره أنه وفي أعقاب الزيادة في هذه المخصصات فإن الكثير من هؤلاء المعتقلين أصبحوا يتلقون مخصصات تزيد عن الرواتب التي يتلقاها الموظفون في السوق الفلسطيني.ويذكر أن السلطة الفلسطينية ومنذ إقامتها تقوم بتقديم المخصصات للمعتقلين، إضافة إلى أن المجلس التشريعي الفلسطيني كان قد اقر في العام 2003 قانونًا يتم بموجبه منح مخصصات شهرية للمعتقلين الأمنيين الفلسطينيين المتواجدين في المعتقلات الإسرائيلية على خلفية مقاومة الاحتلال، لمن فيهم الأسرى من عرب الـ48.وأشار التقرير التحريضي إلى أن هذا القانون لا يتطرق لحاجة المعتقل أو الانتماء السياسي، بحيث يشمل معتقلي حماس والجهاد الإسلامي وانه لا يفرق بين القتلة، على حد تعبير المراسل، من مخططي العمليات أو راشقي الحجارة ولغاية العام 2011 لم تكن هذه المخصصات مرتفعة بشكل خاص عن معدل الرواتب في السوق المحلي، فعلى سبيل المثال فإن المعتقل الذي مكث في السجون الإسرائيلية لمدة 5 سنوات فإنه يتقاضى مبلغ 1000 شيكل شهريا، في حين يتلقى المعتقلون الذين امضوا أكثر من 25 سنة مبلغ 4000 شيكل.وكشفت التقرير عن أن وثيقة رسمية وصلت إلى المراسل وموقعة من رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض تم خلالها رفع هذه المخصصات في العام 2011 حيث وصلت نسبة الزيادة في حالات معينة إلى 100 بالمئة وأصبح ما يتقاضاه المعتقلون الذين امضوا أكثر من 30 سنه حوالي 12 ألف شيكل شهرياً، ومن بينهم عبد الله البرغوثي وعباس السيد، كما لفت التقرير إلى أن المعتقل من شرقي القدس يتلقى بشكل أوتوماتيكي زيادة بقيمة 300 شيكل عن باقي المعتقلين وأن المعتقل من عرب الداخل يتلقى مبلغ يزيد بـ 500 شيكل عن المعتقلين الآخرين.واللافت أن التلفزيون الإسرائيلي لم يُكلف نفسه عناء التوجه للسلطة الفلسطينية للحصول على تعقيبها حول الموضوع، ولكن رئيس نادي الأسير الفلسطيني قدورة فارس قال لصحيفة ‘هآرتس’، التي تناولت الموضوع نقلاً عن التلفزيون إن هذه المخصصات موجهة لأهالي المعتقلين وليس للمعتقلين أنفسهم، لافتًا إلى أن هذا الأمر مطبق في العديد من دول العالم حتى لا يصل أهالي المعتقلين إلى حافة الجوع، وأن التعديل على هذه المخصصات جاء في سياق التعديل الذي أجرته السلطة الفلسطينية على ميزانيات الجمعيات الخيرية التابعة لها، على حد تعبيره.