19 قتيلا بينهم سبعة اطفال في قصف ليلي لقوات النظام على حلب.. وآلاف اللاجئين ينتظرون دخول الأراضي التركية دمشق ـ انقرة ـ بيروت ـ وكالات: قتل 19 شخصا بينهم سبعة اطفال على الاقل في قصف ليلي شنته قوات النظام السوري على احياء تسيطر عليها المعارضة المسلحة في مدينة حلب، ثاني كبرى مدن البلاد، وذلك غداة يوم دموي جديد قتل فيه 116 شخصا وعثر فيها ايضا على اكثر من 50 جثة مجهولة الهوية، فيما اتهم رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان الاربعاء نظام الرئيس السوري بشار الاسد بانه اصبح ‘دولة ارهابية’ بسبب المجازر التي يرتكبها بحق شعبه.الى ذلك أجرت القوات التركية تدريبات عسكرية، الأربعاء، في إقليم شانلورفا جنوب شرق تركيا على الحدود مع سورية.وأفادت وكالة أنباء ‘الأناضول’ التركية أن القوات العسكرية التركية نفذت تدريبات بالقرب من مدينة سروج بإقليم شانلورفا الحدودي مع سورية.وشاركت في التدريبات آليات عسكرية، أغلبها من الدبابات.وتعد هذه التدريبات التي نفذت في سروج الأكثر شمولية في الفترة الأخيرة.وكانت حشود عسكرية كبيرة توجهت أمس الثلاثاء إلى الحدود التركية – السورية عند نقطة ‘مرشد بينار’ التابعة لمركز ‘سروتش’ بمحافظة شانلي أورفة جنوب شرق تركيا، استكمالاً للتحركات العسكرية التي لوحظ زيادتها بالآونة الأخيرة في الوحدات التابعة للكتيبة الحدودية الثانية الموجودة في قرية ‘مرشد بينار’.يشار إلى أن تركيا قامت بتعزيزات عسكرية على حدودها مع سورية في الفترة الأخيرة لاسيما بعدما قامت الدفاعات الجوية السورية بإسقاط طائرة حربية تركية من طراز إف-4 فوق البحر المتوسط في 22 حزيران (يونيو) الماضي.وقال مقاتلو معارضة سوريون الأربعاء إنهم أسقطوا مقاتلة في شمال سورية في حملتهم لإضعاف الغطاء الجوي القوي للقوات الحكومية.وأصبح الرئيس بشار الأسد الذي يسعى جاهدا لإخماد الانتفاضة المستمرة منذ مارس اذار من العام الماضي يعتمد بشكل متزايد على الطائرات لمهاجمة مقاتلي المعارضة المسلحين بالمدافع الآلية والصواريخ.وكثف مقاتلو المعارضة من هجماتهم على القواعد الجوية في الأسبوع الماضي.وقال مقاتلو المعارضة في محافظة إدلب بشمال البلاد إنهم أسقطوا الطائرة الثلاثاء بنيران مدافع آلية كثيفة وهي تقلع من قاعدة أبو الظهور الجوية.وقال أبو مجد وهو متحدث من كتيبة أحرار الشام ‘اسقطوها بينما كانت تقلع من المطار مستخدمين مدافع آلية مضادة للطائرات عيار 14.5 ملليمتر’.وأضاف ‘كتيبة أحرار الشام وكتيبة شهداء سوريا حاصرتا المطار’ لكن لم يتضح ما إذا كان القتال مستمرا مضيفا ‘نتيجة وجود صعوبات في الاتصالات لست متأكدا ما هو الوضع في هذه اللحظة’.ويستحيل التحقق مما يدلي به المقاتلون من تصريحات نظرا لتقييد وسائل الإعلام الأجنبية في سورية. وكانت هذه ثاني مقاتلة يقول المقاتلون إنهم أسقطوها بعد طائرة في محافظة دير الزور بشرق البلاد.وقالت قنوات إخبارية حكومية إن الطائرة التي سقطت في دير الزور تحطمت بسبب مشكلات فنية. ولم ترد بعد على زعم مقاتلي المعارضة إسقاط طائرة في إدلب.وأظهرت لقطات فيديو عرضتها كتيبة شهداء سوريا المقاتلين وهم يقفون قرب أجزاء محترقة من طائرة عسكرية وتفقدهم لجثة تكسوها الدماء في مظلة لقائد الطائرة فيما يبدو.ويقول مقاتلو المعارضة إنهم ‘حرروا’ أجزاء كثيرة من شمال سورية لكن انتصاراتهم لا تعني الكثير ما دامت المقاتلات وطائرات الهليكوبتر الحكومية قادرة على قصف المناطق التي تسيطر عليها المعارضة. وأصبحت الحكومة تلجأ الى القصف الجوي بشكل متزايد قرب العاصمة دمشق.ويقول نشطاء إن الضربات الجوية كثيرا ما تخطيء أهدافها وتضرب المدنيين وفي بعض الأحيان تقتل عشرات في ضربة واحدة.وتحدث مقاتلو المعارضة عن إسقاط عدد من طائرات الهليكوبتر خلال الشهر الماضي بما في ذلك واحدة الأسبوع الماضي كانت تهاجم منطقة تسيطر عليا المعارضة في العاصمة دمشق. وقال التلفزيون الحكومي إن الطائرة تحطمت لكنه لم يذكر تفاصيل.ومن جهته قال المرصد السوري لحقوق الانسان في بيان تلقت وكالة فرانس برس نسخة منه ان ‘تسعة شهداء سقطوا بعد منتصف ليل الثلاثاء الاربعاء بينهم سبعة اطفال جراء القصف علي احياء المرجة وهنانو وبعيدين، كما وردت انباء عن استشهاد عشرة مواطنين جراء القصف على حي بستان الباشا بمدينة حلب’. واضاف ان القصف ادى ايضا الى ‘سقوط عدد كبير من الجرحى بعضهم بحالة خطرة’. وفي شرق البلاد في دير الزور اعلن المرصد ان ‘اشتباكات عنيفة تدور منذ صباح الاربعاء داخل مطار الحمدان العسكري بين القوات النظامية السورية ومقاتلين من الكتائب الثائرة المقاتلة الذين سيطروا على اجزاء كبيرة من المطار’. واضاف انه في دير الزور ايضا ‘دارت اشتباكات في محيط مفرزة الامن العسكري وحاجز الجسر واسفرت الاشتباكات بحسب المعلومات الاولية عن استشهاد ما لا يقل عن ستة من مقاتلي الكتائب الثائرة المقاتلة كما سقط قتلى وجرحى في صفوف القوات النظامية’. وفي ريف دمشق ‘تتعرض بلدة يلدا لقصف عنيف من قبل القوات النظامية السورية التي تستهدف ايضا مناطق مجاورة للبلدة’. كما ‘تعرضت عدة بلدات بريف دمشق الجنوبي للقصف الذي طال ايضا حي التضامن (في قلب دمشق) الذي شهد اشتباكات عنيفة بين القوات النظامية ومقاتلين من الكتائب الثائرة المقاتلة’. واوضح المرصد الذي يتخذ من بريطانيا مقرا له ان حصيلة اعمال العنف في سورية الثلاثاء ارتفعت الى 116 قتيلا، هم 85 مدنيا و12 مقاتلا معارضا و28 جنديا نظاميا، يضاف اليهم اكثر من 50 جثة مجهولة الهوية عثر عليها في مناطق عدة الاربعاء ولم يتمكن المرصد من تحديد ظروف مقتل اصحابها. وقال اردوغان في اجتماع عام لحزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه ان ‘النظام السوري اصبح دولة ارهابية’، مؤكدا ان تركيا لا يمكنها ان تسمح لنفسها ‘بعدم الاكتراث’ بالنزاع الذي يمزق جارتها. وندد رئيس الوزراء التركي، الذي غالبا ما يهاجم بعنف الرئيس السوري، بـ ‘المجازر الجماعية’ التي يرتكبها نظام بشار الاسد بحق شعبه. وشدد امام حزبه على ان ‘بشار غارق حتى عنقه بدم’ مواطنيه. وانتقد اردوغان جمود الاسرة الدولية والدول الاسلامية حيال الازمة السورية. وقال ان ‘المجازر في سورية تزداد بسبب عدم اكتراث الاسرة الدولية’. قال رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، اليوم الأربعاء، إن صلاته بالجامع الأموي في دمشق وزيارته لقبر صلاح الدين الأيوبي باتت قريبة.ونقلت وكالة أنباء ‘الأناضول’ عن أردوغان، قوله إن أحزاب المعارضة التركية التي نصرت النظام السوري ستخجل في القريب العاجل من زيارة دمشق، فيما سيذهب وأعضاء حزبه إليها ليلتقوا بأخوتهم، ويتلون ‘سورة الفاتحة فوق قبر صلاح الدين الأيوبي’، ثم يصلّون في باحات جامع بني أمية الكبير، ويزورون تربة الصحابي بلال الحبشي والإمام إبن عربي، والكلية السليمانية ومحطة الحجاز.و تابع ‘سنشكر الله جنباً إلى جنب مع أخوتنا السوريين’. وكان حزب الشعب الجمهوري المعارض انتقد أسلوب تعامل الحكومة التركية مع الأزمة السورية.وينتظر على الحدود السورية المتاخمة لتركيا آلاف من النازحين السوريين لدخول الأراضي التركية هربا من المعارك في بلادهم. وقال ناشط سوري الأربعاء على الحدود إن هناك نحو أربعة آلاف سوري، الكثير منهم بلا مأوى، صامدون على الجانب السوري عند المعبر الحدودي بالقرب من مدينة كلس التركية وحده. وأضاف الناشط أن هناك منظمات إغاثة تركية تدعم اللاجئين بمواد غذائية وينظمون سبلا لدخول المرضى والمصابين إلى تركيا. وقال الناشط”الوضع مزري… نعتقد أن هذا الوضع من شأنه زيادة الضغط على إنشاء منطقة حماية في سورية’.وتستضيف تركيا في تسعة مخيمات اكثر من 80 الف لاجىء سوري فروا من النزاع الدموي الدائر في بلدهم. ولمواجهة تدفق اللاجئين الذي بات على مشارف الوصول الى الحد الاقصى لقدرتها الاستيعابية وهو 100 الف لاجىء، طالبت انقرة مجلس الامن الدولي باقامة مناطق عازلة داخل الحدود السورية لايواء اللاجئين. الا ان هذا الطلب لاقى رفضا من الدول الكبرى لان اقامة مثل هكذا مناطق تتطلب تأمين حماية عسكرية لها. الا ان اردوغان اكد من جديد ان تركيا لن تغلق الباب امام هؤلاء اللاجئين. وقال ‘سنبقى فاتحين اذرعنا لاخواننا السوريين (…) كما فعلنا لاخواننا الاكراد في 1991’. واستقبلت تركيا في 1991 حوالي 500 الف كردي عراقي عبروا الحدود التركية فروا من الاعمال الانتقامية لنظام صدام حسين. ويجري حاليا بناء مخيمات عدة في جنوب تركيا لاستقبال حتى اربعين الف لاجىء جديد.