فرانكفورت – واشنطن – وكالات الانباء: اعلن رئيس البنك المركزي الاوروبي ماريو دراغي امس الخميس ان البنك سيتدخل بشكل غير محدود في سوق ديون دول منطقة اليورو في مواجهة علاوات المخاطر المرتفعة التي تطالب بهاالاسواق بعض الدول.ويقصد بـ’علاوات المخاطر المرتفعة’ العوائد المالية العالية التي تضطر الدول الى دفعها لاغراء المستثمرين بشراء ديونها، اي السندات السيادية التي تصدرها. وقال دراغي خلال مؤتمر صحافي عقده في فرانكفورت ان البنك المركزي الاوروبي سيطلق برنامجا جديدا لاعادة شراء الديون يعرف ببرنامج ‘المعاملات المالية الآجلة’ بسبب ‘الاضطرابات الخطيرة التي تسجل في سوق السندات العامة والناتجة عن مخاوف لا اساس لها من جانب المستثمرين بشان امكانية العودة عن اليورو’. ويبقى هذا البرنامج مرهونا بشرط صارم يلزم الدول الراغبة في الاستفادة منه بتقديم طلب مساعدة مسبق للصندوق الاوروبي للاستقرار المالي المؤقت او آلية الاستقرار الاوروبية التي ستخلفه في المستقبل، ما يفترض من الدول التي تطلب المساعدة ان تبذل جهودا كبرى لتصحيح ماليتها العامة. وقال دراغي ان هذا البرنامج الجديد الذي صوت عليه مجلس حكام البنك المركزي الاوروبي بالاجماع باستثناء صوت واحد، سيتركز على السندات التي تستحق على المدى القريب والمتوسط ‘ما بين سنة وثلاث سنوات’، على ما اوضح. واشار الى ان استحقاق الثلاث سنوات هو ‘الاكثر فاعلية من اجل تحقيق الاهداف’ المرجوة. وكان رئيس البنك المركزي الالماني ينس فيدمان عارض بشدة قبل اجتماع الخميس مبدأ اعادة شراء سندات ديون سيادية لدول منطقة اليورو. وخلافا للسيناريو الذي اوردته الصحف، فان البنك المركزي الاوروبي لن يحدد مستويات معينة من التباين في معدلات الفائدة بين دول منطقة اليورو يحتم عليه التدخل لاعادة شراء سندات ديون. وقال دراغي ‘ليس لدينا هدف محدد لجهة الفارق بين نسب الفوائد’. وهذا التباين هو الفرق المسجل بين الفوائد على القروض لدول منطقة اليورو والفوائد على القروض لالمانيا، الدولة المرجعية في المنطقة. وفي موازاة الاعلان عن هذا البرنامج الجديد، اعلن دراغي انتهاء العمل بالبرنامج السابق لشراء الديون العامة الذي اطلق في ايار/مايو 2010 خلال ازمة الديون اليونانية الاولى. وكان هذا البرنامج لاعادة شراء سندات الديون في السوق الثانوية مجمدا منذ منتصف اذار/مارس بعدما تم توسيعه في الصيف الماضي لوقف ارتفاع اسعار القروض بالنسبة لاسبانيا وايطاليا. واوضح دراغي ان هذا البرنامج السابق الذي لطالما انتقد لاعتباره محدودا في الزمن والقيمة، لم يكن على القدر المطلوب من الفاعلية وكان اشبه بـ’السير على قدم واحدة’ على حد تعبير رئيس البنك المركزي. كذلك سيخفف البنك المركزي الاوروبي مجددا معاييره للضمانات التي يطلبها من مصارف منطقة اليورو من اجل منحها قروضا من خلال عمليات اعادة التمويل. وقال دراغي في البيان ان البنك المركزي الاوروبي قرر بصورة خاصة ‘تعليق تطبيق عتبة حد ادنى للتصنيف المالي’ من اجل الضمانات المطلوبة في ما يتعلق بسندات ديون الدول الاعضاء في منطقة اليورو. واكد رئيس البنك المركزي ان مؤسسته ستبذل كل ما في وسعها مع الالتزام بحدود تفويضها من اجل الحفاظ على اليورو الذي ‘لا رجوع عنه’. لكنه اكد ان تحركات البنك المركزي الاوروبي لن تكون مجدية ‘بدون تحرك سياسي من قبل الحكومات’. من جهة ثانية أظهرت توقعات جديدة للبنك المركزي الأوروبي أن انكماش اقتصاد منطقة اليورو هذا العام سيكون أكبر من المتوقع في السابق وكذلك معدل التضخم في 2012-2013.وقال البنك إنه يتوقع تعافيا اقتصاديا متدرجا وخفض توقعه للناتج المحلي الإجمالي لهذا العام إلى انكماش بنسبة بين 0.6 بالمئة و0.2 بالمئة.وقال ماريو دراغي إن توقعات البنك للناتج المحلي في 2013 تراوحت بين انكماش بنسبة 0.4 بالمئة ونمو بنسبة 1.4 بالمئة.وكانت التوقعات السابقة للبنك قبل ثلاثة أشهر تتراوح بين انكماش بنسبة 0.5 بالمئة ونمو 0.3 بالمئة لعام 2012 و0.0 بالمئة و2.0 بالمئة لعام 2013.وقال دراغي ‘نتوقع تعافي منطقة اليورو بشكل متدرج جدا’.ورفع البنك أيضا توقعه للتضخم لهذا العام إلى ما بين 2.4 بالمئة و2.6 بالمئة من توقع سابق بين 2.3 بالمئة و2.5 بالمئة.وقال دراغي إن اقتصاد المنطقة التي تضم 17 دولة معرض لمخاطر من أزمة الديون والتوترات التي سببتها في عدد من الدول.وتعارض المانيا مبدأ تدخل البنك المركزي الاوروبي بموضوع السندات السيادية. وامس دعا وزير الاقتصاد الألماني فيليب روسلر إلى فرض قيود على البرنامج الجديد الذي أعلنه البنك المركزي الأوروبي بشراء سندات الدول المتعثرة ماليا. قال روسلر وهو زعم حزب الشريك الأصغر في الائتلاف الحكومي إن الإصلاحات الهيكلية في الدول المستفيدة يجب أن تكون لها الأولوية. وقال إن ‘شراء السندات من جانب البنك المركزي الأوروبي لا يجب أن تكون حلا على الأجل الطويل ô من المهم بشكل أكبر عن ذي قبل فرض شروط على عمليات شراء السندات المؤقتة تلك ، ووضع شروط بأسرع وقت ممكن للدول بصورة منفردة كل على حده’. من جهتها اعلنت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريسستين لاغارد في بيان ان الصندوق ‘على استعداد للتعاون’ مع البنك المركزي الاوروبي في برنامج شراء السندات العامة في منطقة اليورو.وقالت لاغارد ‘نرحب بقوة بالصورة الجديدة لتدخل البنك المركزي الاوروبي في سوق الديون للدول (…). ان صندوق النقد الدولي مستعد للتعاون في حدود صلاحياته’. وبحسب لاغارد، فان اعلان دراغي يدل ‘على خطوة مهمة’ نحو تعزيز النمو والاستقرار في منطقة اليورو. وقالت ان ‘تطبيق هذا البرنامج الجديد للتدخل (…) سيساعد الدول على تمويل نفسها بكلفة معقولة اثناء قيامها بعمليات تصحيح في القطاعات الاقتصادية’.