ظلت الشام بوابة التغير في التاريخ الإسلامي ومهد الحضارة بل منارة العلم التي استقطبت الباحثين والمتعلمين من أنحاء الأرض، لذلك كانت مطمع الغزاة وهدف الغرب الذي ايقن بأن الشام عقل الامة الذي إن إختل اندثرت وخارت وسقطت طيعة دون مقاومة ولا محاولة للنهوض. اليوم تعود الشام الى دائرة الاهتمام بعد ثورة الشعب السوري الذي خربط أوراق المنطقة وجعل العالم’يحتار في شكل التعاطي مع النتائج المتوقعة في المستقبل القريب والبعيد إذا سقط نظام الاسد.إسرائيل على حد تعبير كاتب صهيوني ‘تترقب بقلق ما يجري في سورية وتفضل في هذه اللحظة الوقوف جانبا، وعدم التدخل والاستعداد للسيناريوهات الخطيرة’. وأضاف ‘حتى وقت قريب كان مريحا لإسرائيل التسليم بنظام بشار الاسد بضعفه الحالي، مما يؤدي إلى إضعاف المحور الراديكالي بقيادة ايران، ولكن هذه الرؤية تغيرت بعد ان طُرح التخوف من نقل مواد الحرب الكيماوية الى حزب الله او النية الى استخدام هذه المواد’. حديث الاستخدام أو الفقدان للاسلحة ووقوعها في يد الجماعات الاسلامية أدخلت الكيان في نقاش جوهري حول مستقبل سورية والذي وضع على شكل سيناريوهات ننقلها على الشكل الآتي: 1. سقوط نظام بشار الأسد وانحلال المنظومة السلطوية التابعة له ونشوب حرب أهلية وصراع طائفي ينشأ عنه تكوينات طائفية في سورية والدول المحيطة. 2. قدرة حكم جزئية ينجح فيها بشار في البقاء، لكن بقدرة ضعيفه، يفقد شرعيته، ويبقي بالقوة مسيطرا على محور دمشق، حمص، حلب ومساحة معتبرة من البحر، ويفقد السيطرة على مناطق في المحيط القريب لهذا المحور، مع بقاء سورية تؤدي دورها جزئيا كدولة. 3. نشوء منظومة سياسية مختلفة، تتشكل داخل سورية. صعود نظام مختلف على أساس اتحاد قوى في المعارضة، ينجح في الأداء بنجاعة، يثبت الاستقرار، في ظل خلق توازنات بين الطوائف والقوى المختلفة.4. الفوضى وانعدام السيطرة، نظام بشار الاسد يسقط بينما لا يوجد نظام مركزي قوي، فتصبح سورية ‘ميدان قتال عام’ لقوى داخلية بدعم من لاعبين خارجيين، يتنافسون الواحد مع الآخر – إيران مقابل السعودية ودول الخليج، تركيا مقابل الأكراد، الولايات المتحدة مقابل روسيا وغيرها. وفي ظل ذلك، استمرار اجتذاب محافل متطرفة من الخارج إلى سورية، ونشوء حرب المبعوثين. 5. التدخل الخارجي، بقيادة الأسرة الدولية، في أعقاب حدث كبير. في بدايته، عمل عسكري يؤدي إلى إسقاط حكم بشار الأسد. ولاحقا، إقامة نظام جديد في عملية طويلة، تتضمن مصالحة داخلية وإصلاحات ديمقراطية.هذه السيناريوهات الخمسة تدندن جميعها حول خشية من مستقبل تصعد فيه تيارات مناهضة لإسرائيل التي لخصت رؤيتها في سورية المستقبل من خلال مقاسات وضعها كاتب صهيوني ‘ ما نريده في واقع سورية الهدوء والاستقرار الأمني؛ نشوء نظام جديد يكون مسؤولا ومستقرا، يؤدي دوره بشرط أن لا يكون معاديا لإسرائيل، مع ضرورة إخراجها من المعسكر الإيراني وإحلال نفوذ غربي متصاعد يقلص الآثار السلبية على جيران سورية وخاصة الأردن ولبنان، والأهم منع تسريب وسائل القتال الإستراتيجية إلى حماس وحزب الله.وحتى يتحقق ذلك اقترح كاتب صهيوني ثلاث اتجاهات لا بد على الكيان اختيار أحدها وهي: 1«’بناء شروط لبلورة نظام آخر في سورية. وذلك من خلال مساعدة محافل المعارضة والمس بمراكز الدعم والمساعدة لنظام بشار الاسد. وبذلك تتوفر فرصة لمعالجة حزب الله، والى جانب ذلك تفعيل مبادرات إنسانية وإقامة قنوات حوار مع مصممي الرأي العام في سورية ومحافل المعارضة. 2.الخيار الأمني: (خيار الرد) يركز على تقليص التهديدات الامنية، الحالية والمستقبلية من خلال إدارة معركة سرية لمنع تهريب وتسريب الوسائل القتالية ووسائل الحرب الكيماوية الى جهات متطرفة، وردع نظام الأسد من مغبة استخدام مواد الحرب الكيماوية، أو تسليمها لحزب الله، مع تعزيز لعناصر الدفاع في هضبة الجولان وتحسين الجاهزية لمواجهة التحديات الامنية المتطورة. 3. الوقوف جانبا: (خيار الاحتمال) يستند الى الفهم بانه لا يزال من السابق لاوانه تأبين نظام الاسد، الذي في كونه ضعيفا هو خير لاسرائيل مقارنة مع باقي الخيارات التي هي’مجهولة وغير معروفة.في التتبع لتوجهات الكيان فإن الأفضلية لديه تتجه نحو الخيار الثالث لاعتبار أن الشام القادمة بعد الثورة اذا استقر الحال فيها لن تكون صديقة للكيان. هذه القراءة أردناها إضافة لوعي الأمة في التعاطي مع الشأن السوري وحساسيته في تشكيل المنطقة، خاصة ونحن نرى حالة من التغيير الجدي في مصر التي بدأت التحرك في المحيط العربي الــــذي افتتح اليوم في السودان من خلال حديث عن مشاريع مهمة لتعزيز الاستقلالية في القوت والمواد الأساسية والتي بات معها الأمل يكبر في توسع للدور والملفات المهمة على مستوى الوطن العربي الكبير الذي لا يصح مساره من غير الشام الحاضرة، الفاعلة والقوية.علاء الريماوي