مقتل ابو محمد الشامي يكشف عن خلافات الفصائل.. وسيؤدي الى حرب انتقام وتصفيات

حجم الخط
0

امريكا لا تعرف كل مواقع السلاح الكيماوي السوري.. تراقب وتعد الخطط وتتشاور مع حلفائها في تركيا والاردن واسرائيللندن ـ ‘القدس العربي’: قرار الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند ارسال معونات للمعارضة في الداخل لمساعدتها كي تدير المناطق التي تقع تحت سيطرتها هو جزء من التحضيرات التي تعدها الدول الغربية لمرحلة ما بعد الاسد.ويشير الى رؤية فرنسا للمرحلة القادمة وهي اقامة مناطق آمنة يستخدمها المقاتلون للانطلاق ضد القوات التابعة للجيش الحكومي، وبناء ادارات مدنية بديلة عن الادارات التي انهارت بسبب الحرب، وتظل الخطوة الفرنسية محلا للشك الا اذا اشفعت بدعم عسكري وتزويد المعارضة المسلحة بصواريخ ارض – جو لضرب الطيران السوري الذي حرم المقاتلين حتى الان من تأمين المواقع التي سيطروا عليها.وقال اريك شافيليه السفير الفرنسي في سورية والذي استدعته وزارة الخارجية في شهر اذار (مارس) الماضي والمكلف بملف سورية في الخارجية ان الحكومة الفرنسية قررت البدء بمبادرات مدنية وهي في تواصل دائم مع المقاتلين للتعرف على احتياجاتهم، مع ان الدبلوماسيين الفرنسيين يؤكدون ان باريس لا تقدم اسلحة للمعارضة او الجيش الحر نفسه. ونقل عن المسؤول الفرنسي ان ما قررت حكومته القيام به ‘مبادرة مهمة ولكنها ليست كاملة’.وينظر للجهود الفرنسية انها محاولة من حكومة هولاند للتعبير عن وقوفها الى جانب المقاتلين. وهي في دعمها هذا تتصرف بشكل مفتوح خلافا للحكومة الامريكية والحكومات الغربية. وقد جاء التحرك الفرنسي كمحاولة منها لدفع الجماعات المعارضة والمقاتلة الى الاتفاق على اجندة موحدة. وكرر هولاند بعد اجتماعه مع رئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كاميرون ان حكومة بلاده ستعترف بحكومة انتقالية تشكلها المعارضة اذا ضمت اطيافا ومكونات الشعب السوري السياسية والطائفية. وقد اجتمع هولاند مع كاميرون في الحديقة الاوليمبية على مدار 40 دقيقة واتفقا على تسريع الجهود للخروج من حالة الانسداد التي تمر فيها الازمة السورية. تغير في الموقف البريطانيوقد يدفع الموقف الفرنسي الحكومة البريطانية لتغيير موقفها حيث تعترف بأنها قد تتخذ نفس الخطوة وهي الاعتراف بالمعارضة التي لا تزال حتى الآن منقسمة على نفسها، وقد يؤدي الاعتراف الدولي بحكومة المعارضة لاقناع او دفع روسيا للتخلي عن دعمها لنظام بشار الاسد. وفي الوقت الحالي تقوم الحكومة البريطانية مثل امريكا بارسال ما تقول انها مساعدات انسانية واجهزة غير قتالية لمساعدة المعارضة في الداخل على الاتصال مع الخارج وتوثيق حالات انتهاك حقوق الانسان، اضافة الى تنظيم برامج تدريبية للمعارضة مثل برنامج دعم المعارضة السورية الذي تدعمه الخارجية الامريكية في اسطنبول.وجاء التحرك الفرنسي الواضح بعد تردد من هولاند في اتخاذ موقف حاسم من نظام الاسد ولكنه يتعرض لحملة قوية من الرئيس السابق نيكولاي ساركوزي الذي يتهمه بعدم فعل شيء وهو الذي قاد الحملة على ليبيا للاطاحة بنظام معمر القذافي.وحتى الآن لم تنجح محاولات جمع فصائل المعارضة في كيان واحد متفق على اجندة واحدة. وتحاول الجامعة العربية تشجيع المعارضة للتوقيع على خطة انتقالية لما بعد الاسد، ولكن المجلس الوطني السوري متردد في التوقيع عليها خشية ذوبانه بين جماعات لا تعترف بكونه الممثل الحقيقي للسوريين خاصة لجان التنسيق في الداخل.وكان وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ قد تحدث امام البرلمان قائلا انه حث وبشكل دائم المعارضة السورية قائلا لها انه ‘عندما تواجه دولة تهديدا وجوديا كما واجهت بلدنا ـ بريطانيا – اثناء الحرب العالمية الثانيةـ قامت كل الاحزاب بدفن خلافاتها اثناء الازمة، وهو ما يجب عليهم ـ المعارضة ـ عمله لان سورية اليوم تواجه تهديدا وجوديا’. حالة انسدادويرى هولاند ان الازمة في سورية تعاني من حالة انسداد لم يعد فيها اي من الطرفين قادرا على تحقيق انتصار على الطرف الآخر، ولهذا يرى انه من اجل كسر الجمود لا بد من تحرك يدعم المعارضة لتحقيق تقدم سريع ينهي الحكم. وفي الوقت الذي تعترف فيه الحكومة الفرنسية بمخاطر تسليح المعارضة الا انها عبرت عن اعجابها بالطريقة التي يدير فيها المقاتلون المناطق التي تقع تحت سيطرتهم من ناحية اقامة مجالس ثورية لفرض النظام والقانون. ومن القيادات للمجالس الثورية الذين اتصلت معهم فرنسا، استاذ جامعي في مادة الرياضيات واخر كان يعمل سائق قطار.وقد بدأت فرنسا بتقديم دعم مباشر لخمس مدن تقع تحت سيطرة المقاتلين،من اجل دعم ادارة المجالس المحلية وتوفير المياه الصحية وفتح المخابز والمدارس في جهود لاعادة الحياة المدنية. ولم يكشف المسؤولون الفرنسيون عن حجم الاموال التي ارسلتها فرنسا لهذه المجالس، ولكن مسؤولا اقترح ان المبادرة الفرنسية تتراوح ما بين 5- 6.3 مليون دولار امريكي، حيث تم ارسال جزء منها، وبحسب مسؤولين نقلت عنهم صحيفة ‘نيويورك تايمز’ فالحكومة الفرنسية تراقب الكيفية التي يتم فيها صرف الاموال والمتوقع ان تنفق في مشاريع مدنية.وعلى الرغم من تردد الدول الغربية لدعم المقاتلين السوريين باسلحة ثقيلة الا ان فرنسا قالت انها تتصل مع المقاتلين وتستمع لمطالبهم حيث نقل عن دبلوماسي قوله ان الجيش الحر طلب معدات مضادة للدبابات والطائرات حيث تتم مناقشة مطالبهم بشكل جديد.وبحسب دبلوماسي نقلت تصريحاته ‘ديلي تلغراف’ البريطانية فقد تقوم فرنسا بخرق الاجماع الغربي وتبدأ بتزويد المقاتلين اسلحة ثقيلة مضادة للطائرات والدبابات ويعتقد المقاتلون انه لن يتم تأمين مناطقهم بدون اجهزة متطورة قادرة على مواجهة الطيران الحكومي ولهذا كثفوا الجهود لاستهداف المطارات والقواعد الجوية ونجحوا في اسقاط طائرات لكن هذا جاء بالصدفة.ولا يزال المقاتلون الذين يحاولون تنظيم انفسهم تحت قيادة واحدة فهم يحتاجون لاسلحة مضادة للطائرات، وتقوم الحكومة الفرنسية بمحاولة تحديد قيادات عسكرية يوثق بها في دير الزور وادلب وحلب لتلقي الدعم العسكري ولن يتم هذا بدون بناء ثقة معهم. ويبدو ان هذا التوجه هو انعكاس للتوجه الامريكي الذي بدأ يبني جسورا مع المعارضة في الداخل وتزويدها بمعلومات واجهزة غير قتالية. ولا تنفي هذه الجهود المشاكل التي تواجه المقاتلين والخلافات بين الفصائل خاصة بين الجماعات الجهادية والجيش الحر.خلافات بين الفصائلومن هنا تقول صحيفة ‘نيويورك تايمز’ ان الغموض الذي يكتنف مقتل قيادي سوري مرتبط بالقاعدة قد فتح نافذة على توحد الفصائل المقاتلة المرتبطة بشكل غير رسمي مع الجيش الحر، وايديولوجيتها، خاصة ان غموض هوية هذه الجماعات تظل عاملا لا يزال يمنع الغرب من دعم المعارضة عسكريا. وكانت جثة المقاتل فراس العبسي (ابو محمد الشامي)، رئيس مجلس شورى الدولة الاسلامية وعثر عليها يوم الاربعاء عند معبر باب الهوى قرب الحدود مع تركيا، ويبدو ان الشامي قد اختطف ثم اغتيل بعد ثلاثة ايام من اختفائه.وتقول الصحيفة ان اغتياله سيدفع عشيرته في ادلب للانتقام من قتلته، فيما اقسمت الكتائب العاملة في المنطقة وهي مجالس الشورى الاسلامية والتي كان الشامي ناشطا فيها على الانتقام. ويشير البعض الى خلافات بين جماعة العبسي وكتيبة الفاروق – الشمال، وهي وان كانت اسلامية الا انها لا تتفق مع ايديولوجية مجالس الشورى.ونقلت الصحيفة عن قيادي في المنطقة قوله ان خلافات حدثت بين الفاروق ومجالس الشورى، مضيفا ان قبيلة المقتول وجماعته سينتقمون من الفاروق التي يقودها ابو عبدالرزاق طلاس وهو من اقارب وزير الدفاع السابق مصطفى طلاس، لكن الكتيبة نفت ان تكون لها اية علاقة بمقتل العبسي.وحمل قيادي فيها النظام مسؤولية مقتله واتهمه بانه يريد زرع بذور الخلافات بين الجماعات المقاتلة. ولكن جذور الخلافات قد ترتبط بالدور الذي تقوم به كتيبة وهو التحذير من خطر القاعدة، حيث وزعت في شهر حزيران (يونيو) الماضي شريط فيديو اكد فيه عدد من قياداتها ان لا مكان للقاعدة في سورية. وعلى الرغم من اسلامية الشعارات لكتيبة الفاروق الا ان قادتها يؤكدون ان ثورتهم ليست اسلامية ويقولون ان من بين صفوفهم مقاتلين اسماعيليين ومسيحيين. اسلحة سورية الكيماويةومن جهة اخرى اشارت صحيفة ‘واشنطن بوست’ الى المخاوف المتزايدة من اسلحة سورية الكيماوية، حيث نقلت عن مسؤولين امنيين امريكيين وفي المنطقة قولهم ان سورية تملك مئات الاطنان من الاسلحة الكيماوية الموزعة على 20 موقعا في انحاء البلاد.ومع ذلك يقولون انه لم يتم بعد تحديد كل المواقع كما يخشون من ان تقوم القوات السورية باستخدامها ضد المدنيين.ويقول مسؤول امني امريكي ان الاستخبارات تعتقد انها تعرف كل شيء لكنها قالت نفس الشيء عن ليبيا ـ وعندما دخلوا ليبيا اكتشفوا مفاجآت من ناحية المواقع التي خبأ فيها النظام السابق الاسلحة ومن ناحية الكميات.وتقول الصحيفة ان فقدان النظام السيطرة على مناطق شاسعة من البلاد قد زاد من المخاوف حول الاسلحة وعزز من عمليات التحضير لتأمينها بارسال قوات اجنبية. ونقلت الصحيفة عن مسؤولين امنيين سابقين قولهما ان الاسلحة تم توزيعها في مناطق مختلفة اكثر من الاماكن التي كان الغرب يعتقد انها مخزنة فيها، مشيرين ان اخطرالاسلحة موزعة على عدد من المواقع فيما تم استخدام 14 موقعا لتخزين او تصنيع المكونات. ولهذا السبب تقوم اجهزة التجسس الامريكية بمراقبتها عبر الصور الفضائية واعداد الخطط للسيطرة عليها حيث ترى الولايات المتحدة ان تأمينها امر مهم لامنها وتقوم بالتشاور مع حلفائها والتحضير لحمايتها. ويعترف مسؤولون بصعوبة تأمين المواقع الكيماوية في الوقت الذي تشهد فيه حرباـ فيما يعترف اخرون من وجود مواقع لم يتم التعرف عليها وذات مساحة واسعة.وقد ساعدت كوريا الشمالية وروسيا سورية على تطوير واخفاء الاسلحة الكيماوية خلال العقود الماضية. ويشير مسؤول الى ان السوريين وحلفاءهم ‘اساتذة’ في اخفاء المواقع.وفي ضوء التطورات الحالية التي يزعم فيها الجيش الحر انه يسيطر على نصف البلاد وانه يقترب من السيطرة على اهم مدينتين هما حلب ودمشق فهناك خشية من ان يقوم الجنود وحراس المواقع التي تقع في مناطق المقاتلين بتركها والهروب منها مما سيجعلها عرضة للنهب وبيعها لجماعات اسلامية متشددة او لحزب الله. قد استدعت هذه المخاطر الولايات المتحدة للعمل على وضع خطط لحمايتها بالتعاون مع حلفائها في المنطقة ـ تركيا واسرائيل والاردن.ومن بين السيناريوهات التي تناقش، ارسال فرق خاصة للمناطق التي يسيطر عليها المقاتلون وتأمين المواقع هذه، او ارسال قوات برية حالة وقوعها في يد الجماعات المقاتلة او تم اكتشاف ان القوات الموالية للاسد تحضر لاستخدامها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية