صفقة ‘ وفاء الأحرار’ يوم من أيام شاليط !

حجم الخط
0

لينا أبو بكر كان يوما من أيام الله إذن!إنه يوم تمت صفقة الأحرار بين الطرفين : احكومة حماس في قطاع غزة، و دولة الاحتلال بوساطة مصرية، بتاريخ 18-10-2011، من أجل تحرير الجندي الإسرائيلي اجلعاد شاليطب الذي تم أسره في عملية الوهم المتبدد ا 25-يونيو-2006 على يد مقاتلين من ثلاثة فصائل فلسطينية، وبقي في حوزة سلطة القطاع، طوال خمس سنوات ليطلق سراحه مقابل 1027 أسيرا فلسطينيا معظمهم من ذوي الأحكام العالية، وعلى دفعتين: الأولى ، 477 أسيرا والثانية 550.كنا مع أهل الأسرى في ذلك التاريخ، رافقناهم عبر شبكات التواصل الاجتماعي، بحثنا معهم عن أسماء أسراهم في قوائم الأسرى المشمولين في الصفقة، لحظات من الفرحة التي لم تكن لتركن لأي عهد مع دولة تخرق كل القوانين والأعراف الدولية، ولا تأخذ بعين الاعتبار أبدا أية معايير قانونية أو أخلاقية بالتعامل مع أية قضية طالما أنها في كل الأحوال دولة احتلال.كانت الأنباء عبر الشبكة العنكبوتية وبعض الفضائيات العربية والعالمية تتناول ما مفاده أن أحد أهم شروط الصفقة هو تأكيد اسرائيل للأطراف المتعاهدة بإمكانية إعادة اعتقال الأسرى المحررين ضمن الاتفاقية، فكيف إذن تمت الصفقة؟ وبناء على ماذا؟ وأية صفقة التي يتم تحرير جندي واحد فيها مقابل الألف و27 عشرين أسيرا مع عدم كفالة حريتهم أصلا؟لماذا تتم الصفقة إن كان مآلها عدم تحقيق الغرض الذي تمت من أجله وهو تحرير أكبر عدد من الأسرى الفلسطينيين الذين يقضون أحكاما عالية في سجون الكيان الصهيوني؟ بمعنى آخر أن تُعقد الصفقة لتحرير بعض الأسرى مقابل إعادة أسرهم!!! حتما هناك مغالطة، ولكن ليس هنالك التباسا!في حديث هاتفي مع الأسيرة المحررة قاهرة السعدي التي قضت في السجون الصهيونية ما يقارب العشر سنوات وتم تحريرها في صفقة ‘إغلاق الزمن’ قالت لنا:(لقد أنجبت طفلي الجديد بعد حريتي التي نلتها في صفقة وفاء الأحرار، ويدي على قلبي أن أعود إلى زنزانتي وقد صرح العدو أن المحررين في الصفقة عرضة للاعتقال مرة أخرى، ستتكرر مأساة حرماني من أطفالي للمرة الثانية، من سيضمن لي حريتي التي سيكون من الصعب علي أكثر من المرة الأولى فقدانها وقد ذقت طعم الأمومة من جديد؟) هنالك يقين تام لدى الأسرى المحررين أن ‘إغلاق الزمن’ هي الأكثر صدقا وديناميكية، وأن ‘وفاء الأحرار’ ليست سوى يوم من أيام شاليط!إن كان أحد بنود معاهدة مؤتمر جنيف هو الالتزام بالاتفاقيات والأحكام التي تتضمنها هذه الاتفاقيات بين أطراف النزاع، فهل يمكن لنا أن نستنتج من كل ما يجري أن الطرف الفلسطيني لم يتخذ حتى الآن ولا أية ردة فعل جدية احتجاجا على إعادة اعتقال الأسير المقدسي ‘سامر العيساوي’ لأن الطرف الاسرائيلي ملتزم ببنود الصفقة من خلال إعادة الاعتقال ؟!!الآن وبعد إصرار الحاكم العسكري على تجديد اعتقال المحررين، كما صرح عبر وسائل الإعلام، فإننا لابد أمام جولة يتيمة للحرية، هي جولة: الوهم المتبدد، اليوم الذي تم فيه فعلا تحقيق الإعجاز الأعظم في تاريخ المقاومة الفلسطينية وهو أسر الرقيب الاسرائيلي شاليط.سامر العيساوي ..سامر العيساوي من مواليد حي العيساوية في القدس، ينتمي إلى عائلة مناضلة تواجه خطر الترحيل القسري وهدم بيتها منذ أعوام، وترفض الرضوخ لقرارات دولة الاحتلال وتهديداتها المتواصلة للعائلة بمغادرة مكان سكناها، تحدثنا إلى عائلة سامر التي لم تجتمع على مائدة واحدة يوما، فقد استشهد لها ابن وأُسر أربعة شباب، وابنة محامية هي اشيرين العيساويب التي حُرّرت في بداية هذا العام وقد كانت تقضي حكما بالاعتقال في منزلها بعد خروجها من السجون الصهيونية.تقول الأسيرة المحررة المحامية شيرين العيساوي في حوارنا معها: (لقد تواصلنا مع الجهات المعنية في حماس، وقيل لنا أنهم لا يعرفون كل بنود الصفقة، فالطرف المصري لم يكن دقيقا بتزويدهم بتفاصيلها، وأنهم سيتابعون ما يحدث الآن مع أخي سامر الذي قضى 10 سنوات في الأسر، وأعيد اعتقاله في 7-7-2012 بقرار من الحاكم العسكري لقضاء المدة المتبقية وهي 20 عاما)!إذن هو إخلاء مسؤولية بشكل أو بآخر! يطرح الكثير من الأسئلة، خصوصا أن الحاكم العسكري يتذرع بعدم اتباع الإجراءات القانونية لأن الأمر برمته غير خاضع للقانون إنما للاتفاقية، يعني هو إجراء سياسي لا يمكن التعامل معه من منطلق قانوني أو حقوقي حتى، علما بأن قرار الحاكم العسكري صدر منفصلا عن الصفقة تماما!لم يكن الهدف الذهبي الاسرائيلي في هذه الاتفاقية إذن سوى مصادرة الحرية وليس تحرير شاليط فقط! أما الوساطة فهي متجمدة بلا أية مواقف شعبية أو سياسية مفعلة! شاليط الحر الوحيد في صفقة وفاء الأحرار تم رهن الرقيب جلعاد شاليط بمدة زمنية مقدارها 28 دقيقة كأضخم إنجاز أمني لحركات المقاومة في التاريخ المعاصر – حسب ما تناقلته جهات إعلامية عن إعجاز الصفقة وهو فعلا إعجاز خاصة أن احتجاز الرقيب شاليط استمر لخمس سنوات في مساحة مقدارها 365 كم 2، وقد تمكن المقاومون وقتها من الهروب من أعين ثلاث أجهزة مخابرات اسرائيلية هي الموساد والشاباك وأمان، بالإضافة إلى الاستخبارات الدولية، فإن كان هذا الإنجاز الأمني الأضخم يمتلك ورقة القوة ‘شاليط’ فكيف تتحول بقدرة صفقة من معجزة إلى كارثة؟إن كانت صفقة التبادل هي الحدث الأعظم في العالم، فعن أي تبادل يتحدثون؟ مبادلة من بمن؟! ما هذا التبادل سوى حب من طرف واحد، يعني ممارسة الحب انفراديا، بدون شريك طالما أن شاليط هو الحر الوحيد في هذه الاتفاقية الملغومة! ومادامت اسرائيل هي الطرف الأوحد المستفيد من المبادلة الناقصة! حينها لا تقل لي أن الإعجاز في الإنجاز، لأن الإنجاز باطل وقد تقضت عواقبه، ومسألة طول نفس المفاوض الفلسطيني ودرايته بالعقلية الأمنية لاسرائيل ما هي إلا تلطيش دعائي، وقد أفاد الكثير من الأسرى داخل السجون ومن تحرروا ومنهم توفيق أبو نعيم أن اسرائيل بعد الاتفاقية قامت بتعزيز إجراءاتها التعسفية وعدم تحسين أوضاع الأسرى داخل الزنازين بما يخالف بشكل سافر شروط الصفقة.بعد رفض عروض اسرائيل التي تطالب بتقديم معلومات عن شاليط مقابل مكافأة تصل قيمتها لعشرة ملايين دولارا، وحصار غزة الخانق، والحرب على غزة، و ما لقيه الأسرى أنفسهم من انتقام إدارة السجون بعد عملية الوهم المتبدد، بعد هذا كله، تسقط ورقة القوة إراديا ….فأين السؤال؟!يدخل الأسير سامر العيساوي اليوم يومه ال28 من الإضراب عن الطعام، وهو في دوامة تأجيل صدور الحكم منذ إعادة اعتقاله، وقد كان من المقرر أن يصدر في 28 -8 2012، وما هذه الــــداومة إلا وسيلة من وسائل التعذيب القائمة على تدمير النظام النفسي للأسير الفلسطيني من خلال استهلاك كل طاقته على التحدي وتبديدها بالانتظار، فأين هو المخرج كي لا يتم إغلاق الزمن بالشمع الأحمر؟ في حين يطمئن الطرف المصري الرسمي اسرائيل على التزامه بكافة المعاهدات بين الدولتين ملمحا إلى كامب ديفيد هل لنا أن نتساءل أين التزام الجانب الاسرائيلي ولماذا لا نرى أية استنكارات من الجانب المصري لخرق أية معاهدة؟ بدأت حملة إعادة الاعتقالات منذ الأسبوع الأول بعد يوم 18- أكتوبر، كأن اسرائيل لم توقع على أي التزام، كأنها خرجت من صفقة التحرير تلك بالمزيد من الاعتقالات وبكمشة أصفاد وسلاسل وقوافل بوسطة وما أدراك ما البوسطة؟لم يتبق من المعجزة إذن سوى الوهم الذي تبدد مع إسقاط ورقة القوة، فأية كارثة سياسية وأمنية ووطنية ارتكبتها المقاومة، في ظل تجاهل العالم للخروقات الاسرائيلية، واللامبالاة المتعمدة من المنظمات الحقوقية والصليب الأحمر بأوضاع الأسرى الصحية والنفسية، وإخلاء المسؤولية من الأطراف المعنية، وإلقاء اللائمة على الآخر، وخلق حجج وذرائع لا تقنع حتى الحمقى.إنه يوم من أيام شاليط إذن مادامت الحرية تلعب الغميضة مع المعجزة التي لم تتحقق بعد!’ رئيسة تحرير جريدة أسرانا الالكترونية – لندن

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية