انتشار واسع لعمليات الاختطاف في حلب .. وقلق شعبي من سياسة اردوغان كلينتون قالت للاتراك: منطقة حظر جوي تعني تدخلا عسكريا لن تدعمه امريكا

حجم الخط
0

الازمة السورية امتحان صعب.. والجيش الحر ينشئ وحدة خاصة تخطف ابناء الاغنياء لتمويل الثورةلندن ـ ‘القدس العربي’: تنتشر حالات الاختطاف من اجل الفدية في سورية مثل الوباء حيث يحاول المقاتلون دعم عملياتهم وتمويلها عبر الفدية، اضافة الى استغلال المجرمين للوضع الفوضوي في البلاد حيث يقومون بعملياتهم في وضح النهار بسبب غياب قوات الامن.وتقول صحيفة ‘صندي تلغراف’ ان الوضع في مدينة الباب في ريف حلب ادى بالمقاتلين لوضع ارقام اتصال فورية حالة حدوث اختطافات، ويقول مواطن في البلدة انه في حالة تلقي المقاتلين مكالمات من اهالي الشخص المخطوف يقومون بملاحقة الخاطفين ويهددونهم او يقومون بملاحقتهم حتى تحرير الرهينة. لكن المواطنين يقولون ان كل الاطراف باتوا يستخدمون هذا الاسلوب.ونقلت عن محمد وهو طالب في جامعة حلب ان نفس الفرق التي تلاحق المجرمين والعصابات هي نفسها لديها جماعات وفرق اختطاف من اجل ‘جمع الاموال للثورة’.وقال ان الوحدة التابعة للجيش السوري الحر الموكلة بعمليات الخطف اسمها ‘ابو بكر الصديق’ حيث قال محمد انها اختطفت ابن شريك عمه في التجارة وطلبت خمسة ملايين ليرة سورية لاطلاق سراحه. ونقلت عن رجل دين كاثوليكي هرب من حلب عندما وصلت الحرب قريبا من بيته وتعرض عدد من معارفه للخطف. وقال الاب السابق ان الجيش الحر يعرف العائلة الغنية في حلب من تلك الفقيرة ولهذا فهو يراقب سكانها وتحركاتهم، واضاف ان رجلا من عائلة غنية كان يجلس امام بيته، عندما اجبرته مجموعة من المقاتلين على ركوب السيارة معهم واتصلوا بعد اسبوعين بوالد وطلبوا منه مبلغا ‘اعتقد انه 25 مليون ليرة سورية، وقالوا عبر الهاتف انهم لا يطلبون المال لانفسهم بل للثورة’. وقام والد الشاب المخطوف بوضع المال في المكان المتفق عليه حيث قام المقاتلون بجمعه وهم ملثمون وبعدها بدقائق افرجوا عن الرهينة. ويقول محمد ان من اختطفهم المقاتلون حاولوا اظهار معارضتهم لنظام بشار الاسد بالاشارة الى ما يكتبونه على صفحات الفيسبوك.وتظهرالاحداث في البلاد الى انزلاق حقيقي للفوضى ومن الادلة على ذلك وبعيدا عن الحرب الجثث التي عثر عليها في زملكا قرب دمشق وقطنا حيث يذكر الوضع بالجثث التي كانت تلقى في الشوارع او مكبات الزبالة في العراق اثناء الحرب الطائفية التي تبعت الغزو الامريكي عام 2003. حيث انتشرت عمليات القتل والاختطاف بشكل واسع.مقاتلون اجانبويعاني المدنيون الذين وجدوا انفسهم وسط الحرب الدائرة بين قوات الحكومة والمعارضة من اثار الحرب، دمار ونقص في الطعام واجبار على الرحيل، حيث اصبحت اعداد كبيرة لاجئة في بلدها. وفي هذا الاتجاه ادى انفجار انبوب مياه رئيسي في حلب الى انقطاع المياه عن حوالي 1.2 مليون ممن بقي فيها على الرغم من استمرار المعارك. وتقول وكالة غوث اللاجئين التابعة للامم المتحدة ان اعداد الذين يحتاجون لمساعدات طارئة تجاوزت المليونين ونصف المليون ممن اصبحوا لاجئين في بلادهم، اضافة الى 250 الف لاجىء فروا للدول المجاورة، تركيا ولبنان والاردن والعراق. ويضيف انقطاع الماء عن المدينة لمعاناة السكان الذين يعانون من حرب الشوارع بين المعارضة والجيش السوري والقصف المدفعي والجوي المتواصل منذ اكثر من شهر. وكالعادة القى كل طرف اللوم على الاخر، حيث اتهم المقاتلون الطيران السوري بتخريب الانبوب فيما اتهمت الحكومة الطرف الاخر بالعملية.وغمرت المياه حي الميدان وبستان الباشا حيث قام الناشطون بوضع اشرطة فيديو على الانترنت تظهر مياها جارية. وتشير صحيفة ‘نيويورك تايمز’ الى المعارك بين المقاتلين والجيش وهجومهم على حي هنانو حيث قالوا انهم حرروا بناية كبيرة كانت تحت سيطرة الحكومة، ولاحظت في تصريحات المقاتلين نوعا من التنافس حول من له الفضل في العملية. ونقلت عن احد الناشطين قوله ان كل فريق اسهم فيها واعترف بدور للمقاتلين الاجانب ، وقال الناشط ان معظم المقاتلين من المدينة لكن ‘حتى اكون صريحا هناك مقاتلون من دول اخرى’، حيث قال ان هناك مصريين وجزائريين وتونسيين وفلسطينيين ومن دول الخليج، واكد ان اعدادهم قليلة ولا احد يتحدث عن الالاف بل عشرة او اقل. ازمة تركياومع استمرار الحرب في داخل المدينة يفر لاجئون جدد الى تركيا التي تجد نفسها الآن امام اعداد كبيرة من اللاجئين الذين يجلبون معهم مشاكل لوجيستية من ناحية تأمين مساكن لهم واطعامهم، كما تخشى تركيا من العامل الطائفي حيث تسكن طائفة علوية كبيرة في الجنوب، وتواجه تركيا تحديات اخرى لها علاقة بالمتمردين الاتراك الذين صعدوا من عملياتهم خاصة ان الحكومة السورية انسحبت من بلدات وسلمتها للمعارضة الكردية السورية.ومنذ بداية الازمة وقفت حكومة رئيس الوزراء التركي طيب رجب اردوغان مع الثورة السورية وطالب الاسد بالتنحي وشن حملة تلو الحملة عليه، وقد فتح اردوغان بلاده للمعارضة لعقد اول مؤتمر لها في هاتاي جنوب البلاد، كما ان قادة الجيش الحر يعملون من داخل الاراضي التركية، وفي الاونة الاخيرة بدأت الحكومة بغض الطرف عن مرور الاسلحة عبر اراضيها الى المقاتلين في الداخل السوري. ومع كل المحاولات التركية لمواجهة الازمة واقناع امريكا ودول حلف الناتو دعمها باقامة منطقة عازلة داخل الاراضي السورية لمنع تدفق اللاجئين السوريين الا انها لم تجد حتى الان من يدعم موقفها.ومع وصول عدد اللاجئين السوريين الى 80 الفا ترى الحكومة ان الوضع يتفاقم. ولم تعد 11 مخيما اقامتها الحكومة تستوعب اللاجئين حيث يعبر الحدود مع سورية يوميا 4 الاف لاجىء اضافة الى زيادة الاعباء على النظام التعليمي والصحي والاسكان في البلاد. ومع ان احمد داوود اوغلو وزير الخارجية قد عبر عن نوع من الندم من سياسة الابواب المفتوحة التي تبنتها حكومة بلاده، الا انها وجدت نفسها تواجه المشاكل بدون دعم دولي.ورغم كلام الوزير لا يزال المسؤولون الاتراك يتمسكون بسياستهم تجاه سورية، وتلقى السياسة دعما شعبيا في العالم العربي لكن ليس في الداخل فاراء المواطنين الاتراك تشير الى درجة من عدم الرضا عنها حيث يرى تقرير لصحيفة ‘واشنطن بوست’ حجم المشكلة التي تواجهها الحكومة التركية ومحدودية ما يمكنها عمله، فبحسب باحث في جامعة ظريف، غوكان باتشيك فانقرة وجدت الآن انها لا تملك القوة لاعادة ترتيب المنطقة وكذا سورية، وهي بحاجة ماسة للدعم الامريكي لكن هذا الدعم ليس قادما. وينظرعدد من المحللين وصناع السياسة والمعارضة الى سياسة اردوغان تجاه سورية بالفشل. ويرى مسؤولون امريكيون ان تركيا فاقمت الوضع عندما حدت من دور الامم المتحدة وركزت المخيمات في مناطق يسكنها العلويون. ونقلت الصحيفة عن محلل في صحيفة ‘حريت’ قوله ان الحكومة التركية تواجه ازمة لا تملك اجابة لها ورأيا شعبيا غير راض عنها.لا دعم للتدخلوتقول الصحيفة انه عندما زار وفد امريكي انقرة نهاية الشهر الماضي قدم الاتراك نفس المطالب التي قدموها لهيلاري كلينتون قبل اسبوعين من زيارتهم وهي دعمهم مع الدول الاخرى للتصدي لاثار الوضع في سورية من خلال انشاء مناطق آمنة داخل سورية تعتبر مناطق حظر جوي، وحذر الاتراك الامريكيين قائلين ان العدد الاقصى للاجئين الذين يمكنهم استقبالهم هو 100 الف لاجىء وذلك حسب مسؤول امريكي بارز.وتقول الصحيفة ان كلينتون واجهت الدعوات الملحة من الاتراك بقولها ان منطقة حظر جوي تحتاج لتدخل عسكري وانها لا تعتقد ان تقوم الولايات المتحدة بالمساعدة فيه، وذلك حسب مسؤول طلب عدم الكشف عن اسمه. واضاف انه عوضا عن رفض كلينتون الطلب التركي بشكل كامل دعت الى تعاون ثنائي في مجال تحديد شكل ‘العملية والقيادة’ كي تقوم من خلالها حكومتا البلدين لتحديد طبيعة الرد على الازمة.ومع مطالبة تركيا بتدخل عسكري في سورية الا ان محللين يقولون انها نفسها لا شهية لديها للتدخل او نشر قواتها على الحدود مع سورية لحماية المنطقة الامنة او قتال الاسد وقواته. ويرى محللون انه لا يوجد دعم شعبي للتدخل العسكري، لاسباب تتعلق من مخاوف تورط تركيا في حرب على الطريقة العراقية كما حدث مع امريكا، ولخوفها من اعادة ذكريات العثمانيين مما سيؤثر على شعبيتها في العالم العربي. بي كي كيوكان اردوغان قد وصف سورية بالدولة الارهابية في واحد من هجماته المتكررة على سورية، وقال ان موعد صلاته في الجامع الاموي قد اقترب، لكن هذا لا يخفي ازمة تركيا، فسورية ظلت محور سياسة ‘صفر مشاكل’ مع الجيران الاقليميين وتطورت العلاقات بين البلدين للتنسيق على مستوى عسكري وتجارة حرة قبل الازمة، لكن انقرة غيرت موقفها بسب الاثار التي جلبتها الازمة اليها، وشجب انقرة لممارسات الاسد، ويدخل تركيا ما معدله 4 الاف لاجىء يوميا. وكانت الحكومة التركية قد تراجعت عن تصريحات قالت فيها انها ستغلق الابواب امام القادمين الجدد في حالة ارتفع عدد اللاجئين الى 100 الف. ولعل ما يقلق بال الاتراك اكثر هم الاكراد الذين عادوا ليحتلوا العناوين الاولى في نشرات الاخبار والصحف. ويخشى الاتراك من وقوع الصواريخ السورية في يد قوات العمال الكردي ـ بي كي كي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية