المانيا: دعوى مستعجلة جديدة أمام المحكمة الدستورية ضد الآلية الدائمة للاستقرار الأوروبي

حجم الخط
0

كارلسروه – د ب أ – اف ب: تلقت المحكمة الدستورية في مدينة كارلسروه بـألمانيا دعوى مستعجلة جديدة ضد صندوق الآلية الدائمة للاستقرار الأوروبي (ايه.إس.إم). وتطالب الدعوى المرفوعة من بيتر غاوفايلر المنتمي للحزب المسيحي الاجتماعي في بافاريا والتي أعلن عنها امس الأحد بمنع التصديق على الاتفاقية الخاصة بالآلية الجديدة لحين تراجع البنك المركزي الأوروبي عن قراره بشراء سندات لدول متأزمة داخل منطقة اليورو. تجدر الإشارة إلى أن الحزب البافاري المحافظ، شريك لحزب المستشارة انغيلا ميركل المسيحي الديمقراطي فيما يعرف بالتحالف المسيحي، الشريك الأكبر في الائتلاف الحاكم في ألمانيا. وجاء في صحيفة الدعوى المطالبة في حال لزم الأمر بتأجيل الحكومة الألمانية الإعلان عن قرارها بالتصديق على الاتفاقية الخاصة بالآلية الجديدة والمقرر له يوم الأربعاء المقبل لحين مراجعة قرار المركزي الأوروبي. من جانبها أكدت متحدثة باسم المحكمة الدستورية في ألمانيا ورود الدعوى لكنها رفضت الإجابة على سؤال حول ما إذا كان من الممكن تأجيل صدور قرار الحكومة الخاص بالتصديق على اتفاقية الآلية الجديدة. كان رئيس البنك المركزي الأوروبي ماريو دراغي أعلن يوم الخميس الماضي عن برنامج طارئ لشراء غير محدود من سندات الدول المتأزمة في منطقة اليورو بهدف المساعدة في وضع نهاية لأزمة ديون المنطقة. ورأى غاوفايلر في دعواه أنه بهذا القرار ‘فإن المركزي الأوروبي خلق موقفا جديدا للحكم على دستورية الاتفاقية الخاصة بصندوق (ايه إس إم)’. ولم يتضح بعد ما اذا كانت المحكمة ستقبل طلب الطعن الجديدوكان من المقرر ان يتخذ قضاة المحكمة الثمانية قرارا اوليا عند الساعة الثامنة (بتوقيت غرينيتش) صباح الاربعاء وسيقولون ما اذا كان بامكان رئيس الجمهورية جواكيم غاوك التوقيع على نصوص القوانين التي تبناها البرلمان والتي تمنح منطقة اليورو هذه الادوات الجديدة. وفور اتخاذ هذا القرار، ستدرس المحكمة لاحقا جوهر الشكاوى وهو ما قد يتطلب اشهرا عدة. ويوم الاثنين الماضي اعرب وزير المالية الالماني فولفغانغ شويبله عن ‘ثقته’ بان المحكمة العليا ‘لن تجمد هذه المعاهدات’. وترى غالبية المحللين انه من المؤكد ان المحكمة ستعطي موافقتها لكنها قد تضع بعض المطالب المسبقة لتبني الآليتين. ويخشى الشاكون من ان تنتهك الآلية الاوروبية للاستقرار القانون الاساسي الالماني (الدستور) عبر الزام البلاد القضاء على سيادتها المالية وتعريض مالية المانيا، اول مساهم في خطط المساعدات، لخطر غير محدد في حال تخلف دولة عضو عن السداد. والآلية الاوروبية للاستقرار ستحل في وقت لاحق محل الصندوق الاوروبي للاستقرار المالي. وسيكون بامكانها مع 500 مليار يورو اعادة رسملة المصارف مباشرة وشراء سندات من الاسواق الاولية والثانوية. وهذه الآلية التي اعتبرها الكثير من الاقتصاديين ضرورية في حال لجوء احدى دول منطقة اليورو الى المساعدة الاوروبية، كان يفترض ان تدخل حيز التطبيق في بداية تموز/يوليو ويعود سبب تاخير تطبيقها الى دراسة هذه الشكاوى. وكان البرلمان الالماني صادق على هذه الالية اضافة الى الميثاق المالي بغالبية الثلثين اثناء دورة استثنائية في منتصف تموز/يوليو. ومن وجهة نظر دستورية، فان الميثاق المالي الذي يلزم الدول الاوروبية الانضباط في الموازنة ‘لا يطرح اي مشكلة’، كما اعلن ماتياس رافرت الباحث في القانون في جامعة ايينا (شرق) لوكالة فرانس برس. لكن ‘بالنسبة الى الآلية الاوروبية للاستقرار’، فان المسألة هي معرفة الى اي حد يمكن اتخاذ القرارات التي تلزم المانيا ماليا من دون موافقة البرلمان. ومنذ سنتين، اعرب القاضي الالماني الاعلى مرارا عن تأييده لآلية المساعدة طالبا بصورة منهجية تعزيز انخراط النواب في الامر. وهذا ما يثير قلق شركاء المانيا وخصوصا باريس التي تعتبر ان قرار كارلسروه ‘حاسم’. اما يورغ اسموسن العضو في ادارة البنك المركزي الاوروبي، فابدى قلقه من احتمال رفض المحكمة للآلية، مشيرا الى ان ذلك سيؤدي الى غياب ‘اداة مهمة لحل الازمة’. وفي حال لم توافق المحكمة، فان الآلية الاوروبية للاستقرار ستنتظر بضعة اشهر اخرى الى حين تحديد مصيرها وقدرتها على التحرك داخل منطقة اليورو. وهذا لن يستدعي ‘على الارجح انهيارا لليورو، لكن تقلباته في الاسواق المالية ستتجه الى الارتفاع واضعة حدا لفترة التهدئة الاخيرة التي سمحت بعودة بطيئة للثقة الى منطقة اليورو’، كما رأت ماري ديرون الخبيرة الاقتصادية لدى المؤسسة الاستشارية المرموقة إرنست آند يونغ. واعتبر الاقتصاديون لدى بنك ناتيكسيس ايضا ‘انه من الممكن تماما ان تصل (المحكمة) الى خلاصة مفادها ان الدستور الالماني في حالته الراهنة بلغ حدوده’. ومثل هذا السيناريو قد يؤدي حكما الى ‘اجراءات استثنائية وخصوصا الى استفتاء’ حول اليورو في المانيا ما سيفتح فصلا جديدا من الغموض، كما قال ماتياس كام المتخصص في المسائل الدستورية في جامعة هامبولت في برلين.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية