مقتل كاتب تركي ارمني يثير جدلا حول النزعة القومية في طرابزون

حجم الخط
0

مقتل كاتب تركي ارمني يثير جدلا حول النزعة القومية في طرابزون

مقتل كاتب تركي ارمني يثير جدلا حول النزعة القومية في طرابزونطرابزون (تركيا) ـ من غاريث جونز:يخشي مصطفي كوسكون أن اسم بلدته الهادئة الواقعة علي البحر الاسود أضحي مرادفا للعنف القومي بعد سلسلة من الحوادث العنيفة بلغت ذروتها بمقتل كاتب تركي ارمني.وقال كوسكون (48 عاما) وهو يحتسي الشاي في كشكه بسوق قريب من البحر نحن جميعا اخوة. طالما أحببنا الغرباء ولكن حين اذهب لاماكن اخري في تركيا يشيرون نحوي قائلين ..انه من طرابزون. لقد فقدوا جميعا عقلهم هناك .ولا تبدو طرابزون في الظاهر مسرحا مرجحا لجدل من اي نوع. ففي الجوار يعكف صيادون علي اصلاح شباكهم بينما تنزلق طيور النورس علي صفحة المياه وتلقي جبال تغطي الثلوج قممها بظلالها علي المدينة.ويحمل الهواء رائحة السمك والتبغ الروسي ليذكر الزوار بان روسيا وجورجيا علي بعد بضعة مئات الكيلومترات الي الشرق والشمال الشرقي. لكن هذه البلدة التي يقطنها 300 ألف نسمة والتي سبق ان أسرت لب مكتشفي طريق الحرير مثل ماركو بولو تتساءل الان كيف استطاع شبان نشأوا فيها ارتكاب جرائم قتل صدمت العالم. ووجهت الي الشاب العاطل اوجون ساماست (17 عاما) تهمة قتل هرانت دينك الكاتب التركي الارمني في اسطنبول يوم الجمعة الماضي.وأثارت اراء دينك ازاء المذابح التي ارتكبها الاتراك العثمانيون ضد الارمن في عام 1915 غضب القوميين الاتراك. وجددت الجريمة الجدل بشأن النزعة القومية المتشددة في تركيا التي تسعي للانضمام الي الاتحاد الاوروبي. واعترف رجل اخر من طرابزون يدعي ياسين هايال بانه حرض ساماست علي قتل الكاتب.وفي عام 2004 كان هايال وراء تفجير مطعم في المدينة. والعام الماضي صدر حكم بالسجن علي شاب (16 عاما) بعدما قتل كاهنا كاثوليكيا ايطاليا اثناء تأديته الصلاه في كنيسته في طرابزون. ونشرت وسائل الاعلام التركية ان الشاب تأثر بافكار اسلامية ومعادية للمسيحيين وقومية متطرفة. وتعرف زينب ارطوغرول مدي خطورة الوضع في طرابزون حين تتحدي الامر الواقع في تركيا. فقد كادت هي وأربع من صديقاتها يفقدن حياتهن وسط حشد من ألفي شخص لولا تدخل الشرطة عقب توزيعهن منشورات دفاعا عن يساريين مسجونين في تركيا وهو ما دفع البعض في الحشد للاعتقاد خطأ بأنهن من انصار المتمردين الاكراد. قالت زينب لكني لا اعتقد ان النزعة القومية في طرابزون أقوي منها في بلدات تركية اخري. المشاكل اسبابها اقتصادية. لا توجد صناعة والزراعة تحتضر والشبان يلجأون الي المخدرات .وسئلت ان كانت تري صلة بين سلسلة أعمال العنف فاجابت أعتقد ان الدولة هي المسؤولة. حدوث مصادمات يرضي الدولة سواء كانت بين الاتراك والاكراد او بين العلمانيين والاسلاميين .ورفضت الشرطة هذه التلميحات. ويقول كثيرون في طرابزون ان من اطلقوا النار علي الكاهن ودينك ادوات لقوي خارجية وربما لهم صلة بعناصر ذات نزعة قومية متشددة تتحرك في الخفاء داخل قوات الامن أو الجهاز الحكومي.وقال اسرافيل بابا اوغلو في مقهي للانترنت شبيه بالمقاهي التي يرتادها المسلحون الشبان ليس بوسعهم ارتكاب جرائم القتل بمفردهم. استغلهم البعض وتعرضوا لغسيل مخ . لكنه مثل الاخرين لم يتكهن بالجهة التي قامت بعملية غسيل المخ. وقال حسين يافوزدمير حاكم اقليم طرابزون قبل عزله من منصبه السبت ان جرائم القتل عرض لمشاكل اجتماعية اعمق ترتبط بالتحضر السريع. وأضاف أن المواطنين هاجروا من الريف الي الحضر علي مدار العقد الماضي حيث يعمل الام والاب لتوفير مطلبات الحياة. وأضاف يترك اولياء الامور اطفالهم في مقاهي الانترنت اثناء ذهابهم للتسوق. هذا خطأ. لدينا 250 مقهي من هذا النوع هنا . وقلل يافوزدمير من أهمية العوامل الاقتصادية قائلا ان طرابزون تتمتع برخاء اقتصادي اكبر من العديد من البلدات الشرقية وان نسبة البطالة بها تسعة بالمئة وهي قريبة من المتوسط علي مستوي الدولة. ولكنه ذكر عوامل خاصة بطرابزون يمكن ان تكون ساهمت في وقوع أعمال العنف مثل انتشار ثقافة استخدام السلاح والشخصية سريعة الغضب لسكان المنطقة التي يشتهرون بها في تركيا. واستند يافوزدمير لاراء علماء الاجتماع الذين ذكروا ان سكان طرابزون اكثر حرصا علي تأكيد هويتهم الوطنية من اخرين كثيرين في تركيا نظر لوجود اعداد كبيرة من الجاليتين اليونانية والارمنية في المنطقة.وقال عالم الاجتماع ادم سولاك من جامعة البحر الاسود الفنية ان تدفق اعداد كبيرة من المجرمين والعاهرات من روسيا واوكرانيا وجورجيا عقب انهيار الاتحاد السوفييتي في عام 1991 أصاب الثقافة المحلية المحافظة بصدمة. وقال سولاك صراع القيم مستمر الان في ظل الصراع بين الحضارات وحرب العراق والازمة الخاصة بالرسوم (التي نشرت في الدنمرك وتسيء للنبي محمد). كان لها كلها تأثير سلبي علي الشبان .وتابع كما ان تراجع حظوظ طرابزون سبور (فريق كرة القدم المحلي الذي كان ناجحا في فترة ما) اضر بمعنويات الشبان في مدينة مثل هذه المدينة التي تعشق كرة القدم بجنون .

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية