الدوحة ـ يو بي اي: دعا الرئيس التونسي المؤقت منصف المرزوقي، امس الثلاثاء، الأمم المتحدة إلى إنشاء محكمة دستورية دولية، وشدد على ضرورة بناء توافق دولي وآليات واضحة لـ’ضرب الإستبداد في الصميم’.وذكرت وكالة الأنباء القطرية الرسمية (قنا) إن المرزقي قال خلال الجلسة الإفتتاحية لـ’المنتدى العربي لاسترداد الأموال المنهوبة’ الذي بدأ أعماله اليوم في العاصمة القطرية الدوحة، إن تونس ‘ستطرح بصفة رسمية على الأمم المتحدة بمناسبة إنعقاد الجلسة العمومية في نهاية هذا الشهر في نيويورك، مشروع إنشاء محكمة دستورية دولية’.وأوضح أن هذا المشروع يندرج في إطار ‘التضييق على الإستبداد، حيث بإمكان أن تلتجئ إليها منظمات حقوق الإنسان المحلية والدولية والأحزاب المعارضة في حال وقوع إنتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وخاصة في حالة تزوير إرادة الشعب عبر المهازل الإنتخابية التي تنظمها الدكتاتوريات لإضفاء شرعية زائفة على نظام مبني على ثلاثية التزييف والقمع والفساد’.واعتبر في هذا السياق، أن ‘الأنظمة الإستبدادية التي انتفضت عليها الثورة العربية في تونس ومصر وليبيا واليمن واليوم في سوريا، مصيبة عظمى تبتلى بها شعوب مقهورة يتكلّف انتصابها وتواصلها والتخلّص منها ثمناً باهظاً يدفعه الشعب عموماً بالغرق في التخلّف والبؤس ويدفعه عشرات الآلاف من الناس وهم بين سجن ومنفى ومقبرة’.ولفت إلى أن ما ‘يشجّع المستبدين على التواصل في غيّهم وفي جرائمهم هو شعورهم بالحصانة وطمأنتهم لأنفسهم بأنهم فوق كل محاسبة وعقاب’. ولكنه استدرك أنه ‘من سوء حظّهم وحسن حظّ الشعوب أن زمن الإفلات من العقوبة قد انتهى’، وشدد على ‘أهمية ضرب الإستبداد في الصميم من خلال بناء توافق دولي وآليات تجعل كل مستبدّ لا ينام الليل وهو يعرف أن سرقاته محلّ مراقبة من قبل مختصّين يجيدون تتبّع الآثار التي تفنّن هو وأزلامه في إخفائها، وأن هذه الأموال المسروقة ستعود آجلا أو عاجلا للشعب’.ومن جهة اخرى، إعتبر المرزوقي في كلمته أن التجربة التونسية ‘تُبيّن أن عملية استرجاع الموجودات والأموال المنهوبة بحاجة إلى آليات قانونية وقضائية وإدارية أكثر نجاعة تعزّز ثقة شعوبنا في العدالة وتؤسّس لعلاقات متينة بين دول العالم وشعوبه’.وقال إن مسؤولية المجموعة الدولية، ولا سيّما منها الدول الغنية والديمقراطية، تكمن في محاصرة اللصوص بكل الوسائل القانونية الممكنة، ذلك أن ‘التعلل بدولة القانون، وبطء البيروقراطية، وصعوبة اكتشاف حيل المختصين في الإخفاء لا تقنعنا ولن تُطعم كثيراً الجائعين أو تُمكّن من خلق فرص الشغل التي نحتاجها اليوم وليس بعد عشر سنوات أو عشرين سنة’.يذكر أن أمير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، استقبل ظهر اليوم، رئيس حركة النهضة التونسية راشد الغنوشي. يُشار إلى أن الرئيس التونسي المؤقت منصف المرزوقي يشارك في فعاليات ‘المنتدى العربي لاسترداد الأموال المنهوبة’ الذي تنظمه دولة قطر بالتعاون مع الرئاسة الأميركية لمجموعة الدول الـ 8، وبدعم من مبادرة إستعادة الأموال المنهوبة (STAR) التابعة للبنك الدولي ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة.ويشارك في المنتدى الذي بدأت أعماله اليوم في الدوحة، دول مجموعة الـ 8، وشركاء دوفيل، وعدد من الدول الأخرى بهدف زيادة الوعي بالإجراءات الفعّالة لإسترداد الأموال المنهوب’، وتوفير منتدى للتدريب الإقليمي، ومناقشة أفضل الممارسات في هذه القضايا، وتحديد إحتياجات كل دولة على حده في ما يتعلق ببناء القدرات.ويُنتظر أن يتحدث في هذا المنتدى أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، ومايكل فرومان نائب مستشار الأمن القومي الأميركي للشؤون الإقتصادية الدولية، ونبيل العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية، وليونارد ماكرثي نائب رئيس البنك الدولي لشؤون النزاهة، ويوري فيدوتوف المدير التنفيذي لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، (من خلال رسالة عبر الفيديو).