1948 ضد 1967

حجم الخط
0

عكيفا الدارهذا المقال مخصص على نحو خاص لرجال اليمين المتطرف، الذي يتسلون بفكرة نقل قرى اسرائيلية فلسطينية الى الجانب الفلسطيني من الخط الاخضر (‘الترحيل الطوعي’)، ولرجال اليسار اليائسين الذين يوصون بتوحيد السكان الاسرائيليين في باقة الغربية مع الجيران من باقة الشرقية (‘دولة ثنائية القومية’). بحث جديد سيبين لهم، بأن الفصل الطويل الذي فرض عليهما أدى الى تطوير مجتمعين فلسطينيين مختلفين من حيث المضمون. هكذا، مثلا، فان 60 في المائة من الفلسطينيين من مواطني اسرائيل (عرب 48) يعارضون ان يتزوج أبناؤهم من فلسطينيين من الضفة الغربية (عرب 67). البحث الطليعي الذي أجرته البروفيسورة شبرا سغي من جامعة بن غوريون في النقب رئيسة برنامج إدارة وتسوية النزاعات مع د. عدي مناع ومعدي الدكتوراة عدنان سرور وسيرين مجلي (بمساعدة صندوق البحوث الالماني DFG) يبين أن لكل واحد من هذه المجتمعين روايتين مختلفتين واستراتيجيتي هوية منفصلتين. فمن تحليل المقابلات التي اجريت في أثناء زيارة منازل 1.104 فلسطيني من مواطني اسرائيل و 948 فلسطيني من سكان الضفة الغربية في أعمار 18 فما فوق، نحو نصفهم من النساء، يتبين بوضوح ان أعضاء المجموعتين معنيون بتوثيق العلاقات مع الجيران المقابلين وتعزيز هويتهم المشتركة، بينما لدى كل واحدة منهما توجد مستويات عالية من المنافسة والفصل. فقد مال عرب 67 أكثر من عرب 48 الى الاختلاط بين المجموعتين ولكن أيضا إلى منافسة أكبر. فقد أعربوا عن استعداد أعلى لعقد علاقات من أنواع مختلفة مع عرب اسرائيل. وميزت المجموعتان بين علاقات الزواج وبين أنواع اخرى من العلاقة، ومالت الى التحفظ من علاقات الزواج من ابن أو ابنة بعضو من المجموعة الثانية. هذا الميل أيضا كان أقوى في اوساط عرب 48. واستند البحث الى نموذج نظري طورته سغي وشركاؤها، استنادا الى مضامين طرحت في المجموعات العينة. وفحصت الاستبيانات الاستعداد لمنح شرعية، مشاعر مثل الغضب والعطف تجاه الروايات الجماعية لعرب 48 وعرب 67. وطلب من كل مشارك أن يشير بأي قدر يشعر بالعطف، الغضب او يعطي شرعية لرواية مجموعته والمجموعة الاخرى. وهكذا مثلا، ما هو رد فعله/ها على قول يقضي بان ‘عرب 48 كانوا مخلصين لارضهم عندما لم يهجروها في حرب 48’ (رواية سائدة في اوساط عرب 48)، أو الزعم بانهم ‘بقوا على أرضهم لانهم استسلموا وقبلوا الاحتلال دون مقاومة’ (رواية سائدة في أوساط عرب 67). ما موقفهم من رواية تقول ان الرفاه النسبي الذي يعيشه عرب 48 هو ‘حق اكتسبوه كمواطنين في اسرائيل’ (رواية سائدة في اوساط عرب 48) أو الرواية التي تقول ان ‘هذا الرفاه يضمن ولاءهم لدولة اسرائيل’ (رواية سائدة في اوساط عرب 67).في أوساط عرب اسرائيل برز ميل أقوى للالتصاق بالروايات الجماعية المميزة لمجموعتهم مما لدى عرب 67، وميل اقل باتهام اسرائيل بالفصل بين المجموعتين. في المجموعتين ظهر قدر منخفض نسبيا من الشرعية، العطف الضعيف وقدر اعلى من الغضب تجاه المجموعة الثانية. هذا الميل كان أقوى في أوساط الاقلية العربية التي تعيش في اسرائيل. يمكن للامر أن يشهد أن عرب 48 يتميزون بالتراص الجماعي الاكبر، مقارنة مع عرب 67 ويشعرون بأنهم يختلفون عنهم. وبرأي سغي، يوجد التفسير في مكان عرب 48 كمجموعة أقلية صغيرة وأحيانا مرفوضة ومهددة، سواء في المجتمع الاسرائيلي أم في العالم العربي. هذا الشرك يعزز تراصهم الجماعي ويزيد الحاجة للحفاظ على روايتهم الجماعية الخاصة. ‘رغم أن العلاقة والهوية المشتركة مع عرب 67 تعتبر لديهم هامة وذات مغزى’، تشرح سغي، ‘فان لهذه العلاقة قد يكون ثمن باهظ، من ناحيتهم، في التشكيك بالانتماء للمجتمع الاسرائيلي’. وبرأيها، فان انهاء النزاع مع اسرائيل سيرفع الى السطح بقوة أكبر الفوارق بين الفصائل المختلفة في أوساط المجتمع الفلسطيني، الفوارق التي يفضل المجتمع أن يدحرها الى الزاوية. وافاد المستطلعون بان غير قليل من المشاركين في الاستطلاع أبدوا ملاحظة ‘لماذا تحتاجون الى الاهتمام بذلك’. ‘الانباء الطيبة’ التي ظهرت في البحث هي أن التوتر الثقافي السياسي بين المجتمعين الفلسطينيين أقل من التوتر الثقافي الديني بين الفلسطينيين المسلمين واخوانهم المسيحيين. ففي كانون الاول من العام الماضي أفيد هنا بانه في بحث سابق أجراه الفريق برئاسة البروفيسور سغي في اوساط ابناء الديانتين على جانبي الخط الاخضر تبين أن المسيحيين بالذات يميلون الى الانغلاق ويبدون تسامحا اقل تجاه المسلمين الذين اظهروا استعدادا اكبر لقبول الرواية المسيحية ومالوا الى الانخراط مع المسيحيين. وشرحت سغي بان عرب 48 المسيحيين، الذين يشكلون اقلية سواء كعرب في المجتمع الاسرائيلي ام كمسيحيين في المجتمع العربي، يشعرون بالتهديد على هويتهم الثقافية، سواء من جانب المجتمع اليهودي أم من جانب المجتمع الاسلامي الفلسطيني. ومع ذلك، ففي بحوث سابقة ايضا ظهر أن الخلافات العربية الداخلية تتقزم في ضوء النزاع الاسرائيلي الفلسطيني. فاستبعاد الفلسطينيين المسلمين في العالم العربي والفلسطينيين المسيحيين من قبل المسلمين في المنطقة ومن العالم المسيحي الغربي، يزيد حاجة المسيحيين والمسلمين الى الانتماء والتراص الداخلي. هذه الحاجة تتعاظم كلما شعرت المجموعة بتهديد أكبر وتميز عن المجموعات في المنطقة، الامر الذي يذكر باليهود في المنفى في أزمنة الضائقة. ‘هل الشعب الفلسطيني، هذا الذي نعرفه كعدو، يشكل كتلة واحدة، كما نميل الى النظر اليه؟’ تشدد سغي؛ ‘طالما كانت تقف اسرائيل في مركز الصورة، الجواب ايجابي. إذن كلهم يتحدون ضد الاحتلال اليهودي. الجواب اكثر تعقيدا حين تخرج اسرائيل من مركز المسرح وتدرس الروايات المتضاربة داخل المجتمع الاسرائيلي. وعندها تنكشف النزاعات التي تبعث على الانقسام وأولا وقبل كل شيء النزاع الديني، الذي يلوح بانه المشكلة الاكثر هيمنة في الشرق الاوسط’. هآرتس 12/9/2012

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية