فشل الموساد في القضاء علي الارهابيين استمر من السبعينيات الي اليوم
فشل الموساد في القضاء علي الارهابيين استمر من السبعينيات الي اليوم إن فيلم ميونيخ لسبيلبرغ أظهر رئيس الموساد فيما مضي، تسفي زمير علي شاشة التلفاز، حيث كسر صمته. ثار زمير في الأساس بصيغة سبيلبرغ، التي فحواها أن عملاء الموساد الذين اغتالوا فلسطينيين ارهابيين في اوروبا في السبعينيات، فعلوا ذلك انتقاما لمقتل الرياضيين الاسرائيليين الـ 11 في الألعاب الاولومبية في ميونيخ في السادس من ايلول/ سبتمبر من عام 1972، أوضح زمير أنه لم يكن الحديث عن انتقام عفوي، بل كان بإذن من رئيسة الحكومة غولدا مئير لعملاء الموساد، أن يخرجوا في حملة تصفية ـ احباط لفلسطينيين مشاركين في الارهاب من قبل م.ت.ف ـ لمنع اعمال ارهابية اخري، ربما تكون أخطر من مجزرة ميونيخ.ربما تكون أنا اللواء (الاحتياط) زمير قد أسهمت في استعداده للكشف عن نفسه. ففي عمر الـ 81 يريد أن يذكروه رئيسا للموساد هبّ وتحمل مسؤولية عظيمة في تلك الايام السوداء، في السبعينيات، لتصفية مخربين قبل أن ينفذوا تدبيراتهم. يستحق الإجلال علي ذلك، لأنه كان في الموساد قبله من لم يكونوا مستعدين لتصفية ياسر عرفات في نهاية الستينيات، علي رغم عِلمهم أنه القائد الذي خطط لاعمال ارهابية اخري، كما أمر ايضا بإقامة ايلول الاسود التي قتلت منتخب الرياضيين.لم تكن غولدا هي الاولي التي استعملت عملاء الموساد في مهمات احباط استراتيجية. فدافيد بن غوريون، الي حد ما، أجاز لإيسر هرئيل، الأب الشرعي للموساد، أن يطارد وأن يصيب العلماء الألمان الذين حاولوا صنع صواريخ ارض ـ ارض لمصر. واستعمل مناحيم بيغن الموساد للتشويش علي برنامج القنبلة النووية لصدام حسين.وهكذا، عندما حان وقت البُلبُل (زمير) ليُسمع صوته علي الملأ، فانه قد جاء ليكون تذكارا لا لما حدث في الماضي فقط، بل لما قد يحدث في المستقبل أساسا.في عالم فيه فيلم جنة عدن الآن ، الذي جاء ليشرح ظاهرة المنتحرين الفلسطينيين، وهو مرشح للاوسكار، وفيه أناس حماس، في الأنفاق وفوق الارض، يُعدون للهجمات القادمة، ويدعو نظام الحكم الايراني الي محو اسرائيل من الخريطة ـ سيكون للموساد عمل كثير، بشرط أن تكون له قيادة من طراز غولدا، كما وصفها زمير.حياتنا ليست فيلما. العدو الحماسي يشحذ سكاكينه والمقاولون اليهود مشغولون بسباق أعمي علي مقاعدهم. ما الذي يهمني من مُنكِر الكارثة المعادي للسامية المجنون ديفيد ايرفنغ، في حين أن مُنكري الكارثة يوجدون بين ظهرانينا، من النوع الاسرائيلي المعتاد: أي، اولئك الذين يدافعون ويسخرون من كل من يساوون بين الحملات الفاشية الاسلامية ـ الايرانية ـ الحماسية المعادية لاسرائيل والنازية الالمانية، صدورا عن التذكير بخطر كارثة جديدة، تتهدد الدولة اليهودية.إن المتبجحين والثرثارين والمتكثّرين في التحليل وفي السياسة في البلاد، قد اعتادوا أن يتزينوا بنظرية فحواها أنه لو كانت الدولة اليهودية قائمة في الثلاثينيات، لما كانت الكارثة حدثت. ومن هنا، فانها غير ممكنة الآن ايضا.إن المخرج المسرحي الأعلي للتاريخ يُعد لهم، بخطوات متصلة لمأساة يونانية، الامتحان الأعلي في هذا الموضوع، وسيأتي أسرع جدا مما قد يتخيل أحد المتبجحين المتعجرفين المذكورين آنفا.إلا اذا هببنا لنعمل. أي، أن نصغي مرة اخري الي التذكير الذي أسمعنا إياه زمير بصوته.أوري دانكاتب يميني(معاريف) 23/2/2006