أوباما يلوح بالأسلحة الكيمياوية وكلينتون يفجر القنبلة الإنتخابية

حجم الخط
0

د. رياض العيسمي قبل أيام أختتمت أعمال مؤتمر الحزب الديمقراطي في مدينة شارلوت في ولاية كارولاينا الشمالية بإعادة ترشيح الرئيس باراك أوباما. وقبلها بإسبوع كان الحزب الجمهوري قد إختتم أعمال مؤتمره في مدينة تامبا في ولاية فلوريدا بترشيح ميت رومني لمنافسة الرئيس أوباما في إنتخابات الرئاسة المقررة في 6 تشرين الثاني. إذن بعد أقل من شهرين سيقرر الشعب الأمريكي فيما إذا كان سيمنح الرئيس أوباما فرصة ثانية لدورة رئاسية جديدة لإكمال الطريق وإنجاز ما لم يتمكن إنجازه في الفترة الماضية من رئاسته. أو أن يعطي الفرصة لمنافسه ميت رومني لتطبيق برنامجه الإنتخابي عله يحقق ما لم يستطع الرئيس أوباما تحقيقه. عادة يستخدم مرشحو الرئاسة الأمريكية مؤتمرات أحزابهم كمنابر إعلامية لتوضيح رؤيتهم السياسية أمام مندوبي أحزابهم ومناصريهم المجتمعين في قاعات المؤتمرات. وكذلك لتوصيل الرسائل الإنتخابية عبر وسائل الإعلام للجمهور العريض المتواجد خارج القاعات وعلى إمتداد الساحة الأمريكية. كما وأعتاد المرشحون أيضا على توجيه رسائل تطمينية لأصدقاء أمريكا وأخرى تحذيرية أو تهديدية لأعدائها في العالم. إن هذه المؤتمرات على غاية من الأهمية لأنها وفي كثير من الأحيان تحدد فرص النجاح لمرشح دون آخر، وخاصة عندما تكون إستطلاعات الرأي متقاربة كما هو الحال في هذه الإنتخابات. حيث يتوقف فوز المرشح على إستمالة الناخبيين المستقلين والذين لم يحسموا أمرهم بعد، والذين ينتظرون عادة إلى الأيام الأخيرة لتحديد مواقفهم بعد الإطلاع على البرامج الإنتخابية للمرشحين. وكثيرا ما تتوقف الإنتخابات المتقاربة على عدد قليل من الولايات والتي تعرف بإسم الولايات المرجحة. وأحيانا يعتمد الفوز على عدد قليل من الأصوات، كما حدث في إنتخابات عام 2000 بين آل غور و جورج دبليو بوش، حيث تفوق بوش على غور ب537 صوتا في ولاية فلوريدا. لا نعتقد بأن ماحدث في إنتخابات غور ـ بوش يمكن أن يحدث هذا العام بين أوباما و رومني. إلا أن معظم المحللين يجمعون بأن هذه الإنتخابات ستكون متقاربة جدا. غير أن البعض بدأ يميل إلى الإعتقاد بترجيح كفة أوباما بعد القنبلة الإنتخابية التي فجرها لصالحه الرئيس السابق بل كلينتون. علما بان الرئيس أوباما حاول إستباق إنعقاد أعمال مؤتمر الجمهوريين لتسجيل نقاط إضافية تظهر قدرته على حماية الأمن القومي الأمريكي إذا ما تعرض للخطر، وذلك عبر تصريحه الأخير والمفاجئ حول إعتبار الأسلحة الكيمياوية السورية (خط أحمر). ذلك مما أطلق العديد من التحليلات والتكهنات حول أسباب ودوافع ذلك التصريح. كما وظهرت بعده الكثير من التحليلات حول كمية ونوعية وكفاءة هذه الأسلحة وما يمكن أن تؤول إليه في حال سقوط النظام. وهذا ما دعا البعض إلى الإعتقاد بأن الرئيس أوباما ربما كان يمهد إلى عمل ما للولايات المتحدة في المنطقة، والأسلحة الكيمياوية السورية ستكون الذريعة. إلا أن آخرين كانوا يميلون أكثر إلى الإعتقاد بأن التصريح لا يختلف كثيرا عن التصريحات السابقة، ولا يعدو كونه دعاية إنتخابية وطمأنة لإسرائيل ق22بيل الإنتخابات طمعا في كسب أصوات اليهود. إن التصريح بحد ذاته لم يكن بجديد. حيث أن الرئيس أوباما كان قد أدلى بعدة تصريحات مشابهة من قبل. إلا أن توقيت هذا التصريح وما جاء فيه هو ما أستوجب الوقوف عنده. ففي التصريحات الماضية كان الرئيس أوباما يحذر من نقل الأسلحة الكيمياوية خارج سوريا،إلى حزب الله، ومن وقوعها في أيدي مجموعات إرهابية يمكن أن تستخدمها. لقد بقيت ترسانة الأسلحة الكيمياوية السورية بعيدة عن الأنظار كل السنين الماضية دون أن يلتفت إليها أحد. أما اليوم، وبعد أن أصبحت سوريا ساحة صراع إقليمي ودولي، فقد تقدمت هذه القضية إلى الواجهة ودخلت ضمن حسابات المعادلة الشرق أوسطية. ففي الوقت الذي كانت فيه روسيا تحاول تأكيد تعهد النظام السوري بعدم إستخدام الأسلحة الكيمياوية، يأتي تصريح الرئيس أوباما ليحذر هذه المرة ليس من نقلها خارج سوريا فحسب، وإنما ليعلن بأن مجرد تحريكها داخل سوريا أو إستخدامها ضد الشعب السوري يعتبر (خط أحمر). كما وأضاف إليها الأسلحة البيولوجية التي لم يأت على ذكرها في التصريحات السابقة. لقد جاء التصريح قبل أيام قليلة من إنعقاد جلسة مجلس الأمن في الثلاثين من شهر آب المنصرم، التي دعت إليها فرنسا وحرصت على إنعقادها قبل أن تنتهي فترة رئاستها للمجلس. علها تستطيع وبالتعاون مع بريطانيا ودعم من الولايات المتحدة إستصدار قرار ملزم تحت الفصل السابع يقضي بإقامة ملاذات آمنة للمدنيين السوريين ويساعد على وقف تدفق اللاجئين إلى تركيا. هذا وبالرغم من أن الولايات المتحدة كانت تدرك بأن إستصدار قرار من هذا النوع تحت الفصل السابع أمر غير ممكن في ظل إستمرار التعنت الروسي والصيني، إلا أن الرئيس أوباما أراد على ما يبدو أن يضع روسيا والصين مقابل المجتمع الدولي مرة أخرى. وكذلك ليظهر بأن الولايات المتحدة ماتزال تحاول أن تجد حلا للأزمة السورية عبر الشرعية الدولية، إلا أن إصرار روسيا والصين على إستخدام حق النقض، الفيتو، هو ما يحول دون ذلك. وأيضا جاء التصريح ليؤكد للناخب الأمريكي بأن إستخدام الأسلحة الكيمياوية أو نقلها هو تهديد لأمريكا وإسرائيل، وبالتالي فهي تدخل ضمن حسابات الأمن القومي الأمريكي الذي لا يمكن للرئيس أوباما التهاون به حتى لو أقتضى الأمر التحرك خارج نطاق مجلس الأمن. وذلك من شأنه أن يقطع الطريق على الحزب الجمهوري ومرشحه للرئاسة، ميت رومني، من إستخدام مؤتمرهم لمهاجمته والتقليل من المكاسب التي كان قد حققها في مجال الأمن القومي وفي مقدمتها سحب القوات الأمريكية من العراق وقتل أسامة بن لادن. خاصة وأن العديد من أعضاء الحزب الجمهوري البارزين أمثال جون ماكين ولينسي غرام وجوزيف ليبيرمان المتعاطف معهما كانوا جميعا قد وجهوا إنتقادات لاذعة له بسبب تقاعسه في التعامل مع الأزمة السورية وعدم قيادة الولايات المتحدة لتحرك ما، حتى ولو خارج نطاق مجلس الأمن، يفرض ملاذات آمنة في سوريا لحماية المدنيين ويعمل على تسليح المعارضة للدفاع عن نفسها. ذلك ما حفز ميت رومني لاحقا إلى وصف موقف أوباما بالضعيف أمام روسيا والصين اللتين قال بأنهما تدعمان إيران عدو أمريكا الأول. وكذلك أتهمه بالتخلي عن إسرئيل صديق أمريكا الحميم وإلقائها من الباص، على حد تعبيره. ولربما أراد الرئيس أوباما بتصريحه حول الأسلحة الكيمياوية أيضا أن يترك الباب مواربا لأي تطور مفاجئ في الأزمة السورية يمكن أن يستخدمه قبل الإنتخابات إذا ما حقق رومني طفرة نوعية في إستطلاعات الرأي تؤدي إلى فجوة يصعب عليه جسرها بالطرق التقليدية. وكذلك لغرض التموضع على أرض صلبة تحسبا لأية منازلة أو مقايضة محتملة مع روسيا والصين، وكذلك إيران في منطقة الشرق الأوسط في حال فوزه بدورة رئاسية ثانية. لقد أراد أوباما أن يؤكد على إنجازاته في مجال الأمن القومي قبل إنعقاد مؤتمر الحزب الجمهوري لأنه كان يخشى أن يضعه الجمهوريون في موقف ضعيف في مجال الإقتصاد الذي مايزال مترهلا بالرغم من بعض الإنتعاش، وكذلك والبطالة التي مازالت أكثر من 8′ بالرغم من بعض الإنخفاض. خاصة وإن منافسه رومني وبحكم تجربته في إدارة الأعمال وخلق الوظائف تحداه في خطابه بأن يسأل الأمريكيين إذا ما كان وضعهم الحياتي والمعاشي اليوم أحسن حالا مما كان عليه قبل أربعة سنوات. وهذا سؤال تعود كل الرؤساء الأمريكيين منذ فرنكلن روزفلت بطرحه على الناخبين في مؤتمرات أحزابهم بإستثناء الرئيس جيمي كارتر الذي كان الأقتصاد في عهده ضعيفا وخسر على أثره الإنتخابات لدورة رئاسية ثانية في عام 1980. إن ما أراد رومني قوله: إن التاريخ سيعيد نفسه، وسيكون أوباما رئيسا لدورة رئاسية واحدة كما حصل مع الرئيس كارتر. إلا أن الرئيس الأسبق بل كلينتون وبمهارته السياسية وقدرتة المتميزة في طرح الوقائع وإقناع سامعيه دافع في خطابه أمام المؤتمر عن كل إنجازات أوباما خلال الفترة المنصرمة بما فيها المالية والإقتصادية وكذلك في مجال توفير فرص العمل مقارنا إياها ليس بالبرنامج الأنتخابي لميت رومني و بول راين المرشح الجمهوري لنائب الرئيس فحسب، وإنما أيضا مقارنة برنامجهما الإنتخابي بمرحلة حكم الجمهوريين، بوش الأب والإبن، دون أن يسميهما بالإسم. وقد ختم بالإستنتاج المقنع بأن برنامج ميت رومني وبول راين سيمنى بالفشل كما فشلت برامج بوش الأب والإبن من قبل لأنها تركز على مساعدة الطبقة الغنية وتهمل الطبقتين الوسطى والفقيرة اللتين تشكلان الأغلبية المطلقة في المجتمع الأمريكي . كما وقارن باللأرقام والإحصائيات حقب الجمهورين الرئاسية بفترة رئاستة التي تميزت بالإنتعاش الإقتصادي. لكن دون أن يحصر النجاح بشخصه، وإنما بسياسة حزبه الديمقراطي. لقد نجح بل كلنتون في الماضي أن ينقذ الحزب الديمقراطي ويعيده إلى الصداره بعد تراجع حاد في شعبيته. ففي عام 1994، والتي حصل الجمهوريون على إثرها أغلبية كبيره في مجلس النواب بعد إحتفاظ الحزب الديمقراطي بها لعدة عقود. لقد أعاد حينها الرئيس كلينتون الحزب الديمقراطي إلى الوسط بعد أن دفعت به زوجته هيلاري إلى اليسار عبر تبنيها برنامج إصلاح النظام الصحي. حيث نجح الجمهوريون حينها بإتهامها بإستخدام تطبيقات إشتراكية لاتنسجم مع طموحات النظام الرأسمالي.إلا أن جهود بل كلينتون بإعادة الحزب إلى الوسط فوت على الجمهوريين الفرصة وأستطاع بذلك أن يربح دورة رئاسية ثانية في عام 1996 بالرغم من كل الفضائح التي لحقت به شخصيا وعلى رأسها فضيحة مونيكا لوينسكي. وهاهو اليوم يحاول الكرة مرة أخرى ويعيد بخطابه الحزب الديمقراطي إلى الوسط بعد إن حاول الجمهوريون تصوير النظام الصحي الجديد الذي أقر في بداية عهد الرئيس أوباما بأغلبية ديمقراطية في الكونغرس بأنه إشتراكي ولا يصلح للنظام الرأسمالي كما فعل أسلافهم قبل عشرين عاما عندما طرحت هيلاري مشروعها. لقد أراد الجمهوريون من كل ذلك التأكيد على أن الحزب الديمقراطي هو حزب الحكومة ومن يعتمد عليها ولا يرقى إلى الطموح الرأسمالي الأمريكي، وإن ميت رومني هو الشخص الأنسب للولايات المتحده. إلا أن بل كلينتون قلب الطاولة عليهم بعد أن برهن العكس ليعيد الحزب الديمقراطي إلى الواجهة ويضع أوباما على طريق الفوز. ‘ أكاديمي سوري مقيم في الولايات المتحدة الأمريكية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية