الرباط ـ ‘القدس العربي’ ـ من محمود معروف: رسمت جمعيات وهيئات حقوقية مغربية صورة سوداء لحقوق الانسان بالمغرب، وابدت تخوفها من استمرار مسلسل التراجع في الميدان الحقوقي.وبسط الائتلاف المغربي لحقوق الانسان في ندوة عقدها الخميس أهم المستجدات التي تقف وراء تخوفه من أن يستمر مسلسل التراجع الذي يعرفه الحقل الحقوقي بالبلاد، والذي ‘يمكن له أن يعصف بآمال وطموحات المواطنات والمواطنين في وقت تصان فيه كرامة الإنسان، وتحفظ فيه الحريات الفردية والعامة، وتشيد فيه دولة الحق والقانون والضامنة لكافة الحقوق’.ويضم الائتلاف 18 هيئة وجمعية تنشط في ميدان حقوق الانسان والحريات وهي الجمعية المغربية لحقوق الانسان وجمعية هيئات المحامين بالمغرب والمنتدى المغربي للحقيقة والانصاف والجمعية المغربية لمحاربة الرشوة ومنظمة حريات الاعلام والتعبير والهيئة الوطنية لحماية المال العام بالمغرب ومرصد العدالة بالمغرب، وفرع المغرب لمنظمة العفو الدولية، وجمعية عدالة والهيئة المغربية لحقوق الانسان والجمعية المغربية للدفاع عن استقلال القضاء، والمركز المغربي لحقوق الانسان والعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الانسان والمرصد المغربي للحريات العامة، ومنتدى الكرامة لحقوق الانسان والمرصد المغربي للسجون ومنتدى المواطنين والرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الانسان.وقدم ممثلون عن الائتلاف في ندوتهم الخميس تقريرهم السنوي ‘لإثارة انتباه المسؤولين إلى ضرورة احترام الدولة لالتزاماتها في مجال حقوق الإنسان، ووقف كل أشكال المساس بالمكتسبات التي راكمها النضال الحقوقي والديمقراطي بالمغرب’.وسجل الائتلاف في تقريره تراجعات الدولة المغربية على المستوى التشريعي والاتفاقيات الدولية ومسألة الملاءمة وقال التقرير انه ‘باستثناء التصديق على الاتفاقية الدولية الخاصة بحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، والبروتوكول الملحق باتفاقية مناهضة التعذيب، فإنه لم يتم تنفيذ ما تم الالتزام به وفي مقدمة تلك الالتزامات، الإصلاحات الدستورية الكفيلة بوضع الأسس لبناء الديمقراطية ودولة الحق والقانون’. رغم الايجابيات التي وردت في دستور 2011. وقال التقرير بأن الحكومة أقدمت على التصديق على الاتفاقية الدولية الخاصة بحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري وبرفع تحفظاتها على الاتفاقية الدولية بشأن مناهضة كل أشكال التمييز ضد المرأة وهو خطوة إيجابية رغم التأخر الكبير في اجرأة هذا التصديق والحملات التي نظمت ابان طرح قضية انتحار الفتاة أمينة الفيلالي هربا من زواج قسري مع مغتصبها كما انتقد الائتلاف مشروع قانون حول الضمانات الممنوحة للعسكريين قدمته الحكومة في حزيران (يونيو) الماضي لما تضمنه من حصانة تكرس الإفلات من العقاب للجيش وقال ‘رغم التصويت عليه بالإجماع في البرلمان، فالتعديل الذي لحقه ليس كافيا ليصبح متلائما مع مقتضيات المواثيق الدولية لحقوق الإنسان التي تنص على مساواة الجميع أمام القانون.وقال التقرير ان حق الوصول للمعلومة لازال يراوح مكانه، رغم تقدم العديد من الهيئات الحقوقية باقتراحات في هذا الشأن ولم تبادر الحكومة لتنزيل وتفعيل هذا الحق إلى اليوم ولاحظ الائتلاف بأن المعلومة التي نشرتها يومية ‘أخبار اليوم’ عن وزير المالية السابق والخازن العام قد عرفت منحى غير سليم، حيث يتابع في هذا الموضوع موظفان بوزارة المالية بتهمة تسريب معلومات إدارية للصحافة، وبالمقابل تم صرف النظر عن المشكل الأساسي المتعلق بحماية المال العام.وسجل التقرير استمرار هيمنة الدولة على الاعلام العمومي، والتأخر في إصدار قانون للصحافة خال من العقوبات السالبة للحرية ومتلائم مع المعايير الكونية للديمقراطية وحقوق الانسان. الى جانب عدم الاشارة في القانون التنظيمي للبرلمان للصيغ الكفيلة بإشراك المجتمع المدني (على سبيل المثال تقديم ملتمسات في مجال التشريع).وعلى مستوى الحريات العامة والفردية سجل الائتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان الهجوم الذي تتعرض له الحريات العامة والفردية وأساسا منها الحق في حرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة والحق في الاختلاف والحق في التظاهر السلمي، وغيرها من الحقوق المضمونة بموجب ما هو منصوص عليه في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية المصادق عليه من طرف المغرب، وفي الفصل الخاص بالحقوق والحريات من الدستور المغربي الجديد وهو ما يتناقض وتعهدات المغرب الدولية والالتزامات المتضمنة في التصريح الحكومي للحكومة الجديدة. واشار الى المضايقات التي يتعرض لها المدافعون عن حقوق الإنسان والصحافيون ونشطاء حركة 20 فبراير والاتحاد الوطني لطلبة المغرب الإفراط في استعمال القوة العمومية اتجاه عدد من التظاهرات والاحتجاجات الاجتماعية السلمية وما يعقبها من اعتقالات ومحاكمات استهدفت حركة 20 فبراير ونشيطاتها ونشطائها، والاحتجاجات والاعتصامات السلمية للمواطنين والمواطنات.واعرب الائتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان عن قلقه لما قدمه أمام المحكمة خمسة من معتقلي حركة 20 فبراير بالدار البيضاء ورفيقتهم والمعتقلون السياسيون نشطاء الاتحاد الوطني لطلبة المغرب بالقنيطرة من شهادات صادمة حول ما تعرضوا له من تعذيب وممارسات مهينة وحاطة بالكرامة وسجل انتهاك الحق في التنظيم من خلال حرمان العديد من الهيئات سياسية وجمعوية من الوجود القانوني (على سبيل المثال حزب الامة وحزب البديل الحضاري وحزب الربيع الديمقراطي بالإضافة إلى عدد من الجمعيات أطاك، المعطلون، فروع هيئات حقوقية) وتواتر المحاكمات غير العادلة والتوظيف السياسي للقضاء من طرف الدولة، واستمرار المحاكمات وفق قانون مكافحة الارهاب، والاعتقال التعسفي لمعتقلين لمدد طويلة دونما محاكمة.وتوقف تقرير الائتلاف عند تقرير اللجنة الاستطلاعية البرلمانية حول السجون والذي وقف على فظاعة هذه الأوضاع وللحجم الكبير للانتهاكات التي يتعرض لها السجناء، وقال ان مكونات الائتلاف تتابع بدورها ما تعرفه السجون ولا تزال من انتهاك يمس حقوق السجناء سواء منهم سجناء الحق العام أو سجناء ما يسمى بالسلفية الجهادية، أو نشطاء حركة 20 فبراير أو نشطاء الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، وهو ما يدفع بهم للدخول في الإضرابات اللامحدودة عن الطعام.وخصص التقرير فقرات للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية في علاقتها بمحاربة الفساد واقتصاد الريع، وقال ان تصريح رئيس الحكومة ‘عفا الله عما سلف’ بشأن محاربة الرشوة ينطوي على مقاربة تناقض إعمال العدالة في تحليل هذه الآفة وما يتيحه مثل هذا التصريح من تبريرات تسمح بالتطبيع مع الفساد واقتصاد الريع عموما. وعلى مستوى أوضاع المهاجرين جنوب الصحراء، توقف الائتلاف عند تعرض المهاجرات والمهاجرون الأفارقة جنوب الصحراء ببلادنا، في الأسابيع الأخيرة لحملات تمشيط واعتقالات واسعة وقمع في عدة مدن مغربية أسفرت عن إصابة العديد منهم بإصابات خطيرة، حسب شهاداتهم والتي تلخص ما تعرضوا له من عنف جسدي في كل أنحاء أجسامهم، إضافة إلى السب والشتم وكافة أشكال الإهانات وحرمانهم من تلقي العلاج وترحيل المئات منهم، بينهم جرحى ونساء حوامل وأطفال قاصرون إلى الحدود الجزائرية في خرق سافر لالتزامات المغرب الدولية في مجال حقوق الإنسان وقال إن الانتهاكات الممارسة في حق المهاجرين الأفارقة جنوب الصحراء أصبحت ممنهجة ولم تعد تقتصر على عنف السلطة فقط، ولكن كذلك على مدنيين مسخرين يعترضون سبيل هؤلاء المهاجرين ويسلبونهم حاجياتهم ويعتدون عليهم بالأسلحة البيضاء، كما حصل بمدينة تاوريرت ومؤخرا وبمدينة الرباط دون أن تتخذ السلطات الأمنية أية إجراءات لاعتقال ومتابعة المعتدين رغم الشكايات المتكررة التي تحدد أوصاف الجناة، مما يطرح علامة استفهام حول الجهات التي تقوم بحمايتهم.