اُكِلْتُ يَوْمَ اُكِلَ…!

حجم الخط
0

يحكى انه كان هنالك في مكان وزمان ما ثلاثة من الثيران النشطة والقوية ذات القرون المخيفة ترعى يوميا في مراعي قريبة من إحدى المناطق وهي متآلفة فيما بينها إلى درجة أن من يراها يشعر بأنها متحدة ومتحالفة ومتعاونة فيما بينها لدرء وردع أي خطر قد يداهما وكان لكل من هذه الثيران لونه احدهم كان اسود اللون والثاني احمر والأخر كان لونه ابيضاً وكان يتربص بها أسداً هصوراً وهو ينظر إلى لحومها وشحومها المتهدلة من رؤوسها وحتى إقدامها وهو يتحين الفرص لذلك بل ويفكر في كيفية تفريقها ويتمكن منها الواحد تلو الآخر فبدأ بالتقرب منها وراح يتودد إليها ويداعبها ويتغزل بهذا وذاك منها إلى أن تمكن من كسب ثقتها فأخذ ينفذ مآربه وإطماعه ثم استغل ابتعاد الثور الأسود قليلا عن صاحبيه الآخرين وانفرد بالثورين الأبيض والأحمر واخذ يحرضهما على ذلك الثور الأسود ويصفه بأسوأ الصفات البذيئة والتندر بلونه الأسود المشؤوم وكثرة تناوله لأعشاب المرعى وان التخلص منه سيجعل هذا المرعى كافيا لاثنين بدلا من ثلاثة ومن الضروري بقائهما معا لأنهما ثوران جميلان بألوانهما الزاهية فتمكن من إقناعهما على قتله فتعاونا على قتله وتناوله السيد الأسد الهصور بكل هدوء فأكل حتى شبع ثم عاد إلى طريقته الأولى واخذ يحرض الثور الأبيض على الأحمر وبنفس الطريقة مقنعا إياه بأن المرعى لو بقي له وحده سوف لن يجوع ابداً بعد ذلك وانه سوف يعينه على قتل الثور الأحمر وهكذا أقنعه بذلك فقتلاه فسارع الأسد المحتال إلى تناوله بكل هدوء وطمأنينة وظل يداعب الثور الأبيض المخدوع حتى جاع فقرر أن يأكله وهذه المرة لن يخاف من احدٍ قد يعاونه على مقاومته لأنه تمكن من زرع الفتنة بينه وبين أخويه الثوران القتيلان وعندها شعر ذلك الثور انه كان قد وقع ضحية لتلاعب ذلك الأسد المخادع فقال وبعد فوات الأوان (أكلت يوم أكل الثور الأسود) وهو أول ثور قُتل بمخادعة ذلك الأسد اللعوب وهكذا أصبح وليمة سهلة ودسمة لذلك الأسد الذي استطاع أن يفرق بين الإخوة المتحدين المتعاونين ويأكلهم واحداً بعد الآخر. وهكذا حالنا نحن العرب والمسلمين وبلدان العالم الذي يسمى بالثالث فالمتربصون بنا يحاولون تحريضنا الواحد ضد الآخر حتى يتمكنوا منا فهم يوميا يأكلون دولة من دولنا ويسحقون شعبا من شعوبنا وينهبون ويسلبون من أراضينا وثرواتنا بكل هدوء وغيلة وحرمنه ونحن في صراع دائم مع بعضنا البعض وان لم نجد من نحاربه كدول فأننا نتحارب فيما بيننا كشعوب ونحاول أن نجد ما يبرر تلك الحرب بالحديث عن لون هذه الفئة أو تلك أو عرقها أو دينها أو مذهبها والمتربصين بنا يسحبون ثرواتنا بأريحية كاملة بعد أن تمكنوا من زرع بذور الفتنة والتناحر بيننا فأصبح لاهم لنا سوى محاربة بعضنا البعض كدول وشعوب أو ربما كفئات وقوميات وطوائف ولا ندري إلى متى سنبقى أرضا خصبة لكل تلك الألاعيب والدسائس الخبيثة القادمة إلينا من جميع الجهات المحيطة بنا القريبة منها والبعيدة، الله وحده اعلم. عبد المحسن الشباكي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية