الحبر الأعظم يشيد بالربيع العربي وينتقد الاصولية وتزويد سورية بالاسلحة

حجم الخط
0

سعد الياسبيروت – ‘القدس العربي’ في 10 أيار 1997 حمل الطوباوي البابا يوحنا بولس الثاني ارشاداً رسولياً للبنان ورجاءً جديداً. وفي 14 أيلول 2012، تكرّر المشهد وتأهب لبنان برؤسائه ووزرائه ونوابه وشخصياته الروحية وشعبه المؤمن في استقبال الخلف البابا بنديكتوس السادس عشر الذي وصل الى لبنان في زيارة تستمر ثلاثة أيام يعلن خلالها ارشاداً رسولياً من أجل الشرق الأوسط بعنوان ‘الكنيسة الكاثوليكية في الشرق الأوسط شركة وشهادة’، في حضور رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وبطاركة الشرق.وأعرب البابا عن سروره البالغ لوجوده في لبنان، مؤكداً ‘ان التوازن اللبناني الشهير والراغب دائماً في ان يكون حقيقة واقعية، سيتمكن من الاستمرار فقط بفضل الارادة الحسنة والتزام اللبنانيين جميعاً’. وشدّد خلال رحلته من روما الى لبنان في حديث للوفد الاعلامي المرافق له على متن الطائرة ‘على ضرورة عدم تزويد الداخل السوري بالسلاح لكي تحل الأزمة بالحوار والطرق السلمية’.وقد أبرز الاستقبال الكبير مسيحياً واسلامياً لقداسة البابا بنديكتوس السادس عشر الذي وطأت قدماه أرض لبنان بعد ظهر الجمعة، الصورة الجامعة للبنانيين التواقين الى الوحدة والمحبة والسلام، ووحدت الزينة التي رفعت على طول الطرقات المناطق اللبنانية واللبنانيين على اختلاف مشاربهم الطائفية والسياسية ، ورفع حزب الله على طول طريق المطار لافتات عليها صورة البابا وكتب عليها ‘أهلاً بكم في وطن المقاومة’.وشدّدت المواقف التي سجلت في المناسبة للبابا شجاعته في إتمام زيارته للبنان في ظل الظرف الامني الصعب والمحاذير الواسعة الناجمة عن تداعيات الازمة السورية على ساحته والتحذيرات التي بلغت مسامعه بالعدول عن الزيارة، ما عكس مدى قناعة الكرسي الرسولي ومن خلفه دول الغرب بالاستقرار في لبنان كعامل نهائي لا رجوع عنه وهو ما عبّر عنه كلام رئيس المجلس البابوي للحوار بين الاديان الكاردينال جان ـ لوي توران بإعلانه ان البابا سيشدد على دعوة المسيحيين ليبقوا ‘اقلية فاعلة’ في الشرق الاوسط، بعدما كانت دعوة الامس مع يوحنا بولس الثاني تركز على التفاعل مع المحيط.ومن ارض المطار التي ضمّت الرؤساء الثلاثة وبطاركة الشرق، كان ترحيب لبناني رسمي بالضيف الاستثنائي، فأكد رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ‘ان العائلة اللبنانية ترحب بكم وبعرفانكم وقد تحدثتم عن عيش لبنان المشترك على الرغم من حجم المخاطر والصعاب وفي خضم التحديات الكبرى والتي تفرض علينا توحيد الرؤية وشبك الايادي للمساهمة في بناء مجتمع قائم على العيش المشترك’.وقال ‘شئتم أن تختاروا لبنان، وأن تحملوا منه، رسالة سلام ومحبة إلى منطقتنا برمتها، بشعوبها وأبنائها ودولها، من خلال الإرشاد الرسولي الخاص بمجمع الأساقفة من أجل الشرق الأوسط. والسلام بنظركم، ليس نبذاً للعنف ولسيل الدماء فحسب، بل هو ارتباط وثيق بالله الواحد الذي ينتمي إليه أبناء الشرق أجمعهم. وهو سلام الحق والعدالة والاحترام، يبنى على الحوار ويترسخ بالتلاقي’.واشار الى ‘ان من تداعيات الظلم الذي حلّ في فلسطين وجود اكثر من 400 الف لاجئ فلسطيني على اراضي لبنان الذي يسعى مع الاونروا لتأمين احتياجاتهم’، وذكر ‘بأن مساعدة اللاجئين الفلسطينيين مسؤولية دولية في انتظار حل عادل لقضيتهم وقضية الشرق الاوسط يحول دون اي شكل من اشكال توطينهم في لبنان بما ينص عليه الدستور ويعيدهم الى ارضهم’.أما الحبر الأعظم فأكد ‘حضور الله في حياة كل فرد وتحدث عن العلاقات بين لبنان وخليفة بطرس العميقة والتاريخية’، لافتاً الى انه ‘من خلال لبنان اتى رمزياً الى جميع بلدان الشرق الأوسط كحاج سلام وصديق الله وجميع السكان مهما كانت انتماءاتهم او معتقدهم ولهم أقول ‘سلامي أعطيكم’.وكان الحبر الأعظم اعلن امام الإعلاميين على متن الطائرة البابوية التي أقلته الى بيروت انه ينظر بإيجابية الى ‘الربيع العربي’ لافتاً الى ‘ان صرخة الحرية هذه تواجه مخاطر لجهة اغفال شق التسامح ‘. واعتبر ‘ ان الأصولية هي دائماً تحريف للدين ومهمة الكنيسة والأديان كافة تنقية نفسها ورفض العنف’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية