صنعاء (القدس العربي) من خالد الحمادي:أثارت أنباء وصول قوات من المارينز الأمريكية إلى العاصمة اليمنية صنعاء سخطا برلمانيا وشعبيا واعرب العديد من البرلمانيين والسياسيين عن خشيتهم من تداعيات ذلك واحتمال استثمارها من قبل المتطرفين من الجماعات المسلحة في البلاد.وأوضحوا أن حضور قوات من المارينز الأمريكية إلى صنعاء ستصب في صالح (المتطرفين) ولن تفيد الأمريكيين، وقد تزيد من تداعيات أزمة حماية السفارة الأمريكية بصنعاء.وقال عضو مجلس النواب اليمني (البرلمان) شوقي القاضي لـ(القدس العربي) ‘انه لا مبرر لاحضار قوات من المارينز الأمريكية إلى صنعاء عمليا، لأن حماية البعثات الدبلوماسية والسفارات من واجبات الحكومة اليمنية التي تقع فيها السفارة الأمريكية’.وأعرب عن مخاوفه من إعطاء وجود القوات الأمريكية في اليمن نتائج عكسية وقال ‘أخشى أن يخلق وجود القوات الأمريكية بصنعاء مبررا لجماعات العنف في البلاد لتثوير الشارع وتحريكه ضد كل ما هو أمريكي وغربي بشكل عام، بذريعة انتهاكهم للسيادة الوطنية’.وفي الوقت الذي اعلن فيه رفضه القاطع لدخول قوات أمريكية إلى اليمن، كشف أن اقتحام السفارة الأمريكية بصنعاء (مسرحية) الهدف منها ضرب نظام الرئيس عبدربه منصور هادي، وضرب العلاقات اليمنية الأمريكية وأنه ‘لا مبرر لدخول قوات أمريكية’. إلى ذلك أوضح مسئول حكومي يمني أن تواجد وحدة صغيرة من قوات مشاة البحرية الأمريكية (مارينز) مخصصة لحماية موظفي سفارة الولايات المتحدة بصنعاء، وأن مثل هذه القوات متواجدة منذ عهد النظام السابق في البلاد.وأكد وصول تعزيزات لوحدة قوات المارينز الأمريكية بحوالي 50 جنديا أمريكيا، إثر التطورات الأخيرة التي شهدت اقتحام محتجين يمنيين الخميس الماضي لمبنى السفارة الأمريكية والقيام بالتخريب وأعمال شغب. مشيرا إلى أن تواجد قوات من المارينز بصنعاء هو (تواجد مؤقت).ونسبت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) الرسمية إلى المسئول الحكومي قوله ‘إن تواجد وحدة صغيرة من الجنود الأمريكيين داخل السفارة الأمريكية بصنعاء هو حالة استثنائية مؤقتة ومهمتها محصورة في حماية الموظفين داخل السفارة وبمجرد انضباط الحالة الأمنية في البلاد ستغادر تلك الوحدة فورا’.وأرجع أسباب قبول الحكومة اليمنية بدخول قوات أمريكية لصنعاء إلى (الخيارات الصعبة) التي كانت مطروحة أمام السلطات اليمنية عقب حادثة اقتحام السفارة والتي قال ان من ضمنها إغلاق السفارة الأمريكية والتي أوضح أن ذلك يعني ‘في حال تقبل اليمن خيار إغلاق السفارة الأمريكية بصنعاء كان سيترتب على ذلك إنعكاسات سلبية عديده من بينها إقدام سفارات أخرى على إغلاق أبوابها، الأمر الذي كان سيشكل أضرارا بالغة على المصالح الوطنية، وجعل اليمن يعيش في عزلة’. مؤكدا أن ‘الخيار الأقل ضررا كان قبول دخول هذه الوحدة الصغيرة من قوات المارينز بشكل مؤقت’.وأثارت الأنباء التي ترددت عن وصول قوات أمريكية لصنعاء حفيظة اليمنيين وأحدثت ردود أفعال قوية رافضة لمبدأ وجود قوات أجنبية على الأراضي اليمنية تحت أي مبررات.وأعلن مجلس النواب موقفا قويا ضد السماح بدخول قوات أمريكية إلى اليمن وقال في بيان له ‘إن مجلس النواب لا يقبل أي تواجد أجنبي على أراضي الجمهورية اليمنية سواء كان صغيرا أو كبيرا تحت أية ذريعة ويطالب برحيل هذه القوات ،خاصة وحدة المارينز التي اعلن وصولها مؤخرا ويطالب الحكومة القيام بواجبها في حماية السفارات وتأمين حياة السفراء والدبلوماسيين’ .إلى ذلك حذّر عضو مجلس الشورى ونجل أول رئيس يمني بعد قيام الثورة اليمنية 26 أيلول (سبتمبر) 1962 علي عبدالله السلال من التفريط بالسيادة الوطنية تحت أي ذريعة كانت.ونسبت إليه صحيفة (الميثاق) الناطقة باسم حزب المؤتمر الشعبي العام قوله ‘إن اليمن دولة مستقلة وذات سيادة ولا نقبل بالتدخل الأجنبي في بلادنا سواءً الجنود أو المعدات العسكرية أو غيرها’.واعتبر السكوت عن التدخل الأجنبي سواءً من قبل القوات الأمريكية أو غيرها ‘تفريط بالسيادة الوطنية التي ضحى الآلاف من الشهداء والجرحى في سبيل الحفاظ عليها’ على حد قوله.