حسين مجدوبي مدريد ـ ‘القدس العربي’: تعيش فرنسا على إيقاع الجدل السياسي القائم حول التظاهرة التي نظمها فرنسيون ومهاجرون مسلمون أمام السفارة الأمريكية في باريس، وصلت الى التراشق بالاتهامات بين الحكومة والمعارضة ودخول الجبهة الوطنية على الخط التي تؤكد تفضيلها لنظام علماني ديكتاتوري بدل نظام إسلامي.وأقدم فرنسيون ومهاجرون مسلمون يوم السبت الماضي على التظاهر أمام السفارة الأمريكية في باريس على خلفية الفيلم المسيء للرسول الكريم. وشكلت التظاهرة مفاجأة للطبقة السياسية رغم وجود حركة سلفية نشيطة في هذا البلد الأوروبي، حيث أقدمت الشرطة على اعتقال المتظاهرين واستنطقت 150 منهم لمعرفة خريطة السلفيين في فرنسا. ولكن نقلت جريدة لوموند في موقعها الرقمي في الإنترنت أمس الاثنين عن خبراء أن السلفيين لم يقفوا وراء هذه التظاهرة بقدر ما يتعلق الأمر بمسلمين أرادوا التعبير عن رفضهم لفيلم ‘براءة المسلمين’ المسيء للرسول. وقال أحد الخبراء أن مواقع السلفيين في فرنسا لم تدعو للتظاهرة. ونمن جانب آخر، فبعض الهيئات الإسلامية الرسمية الفرنسية لم ترحب بهذه التظاهرة.واستغل اليمين الفرنسي هذه التظاهرة التي نظمها مسلمون من ضمنهم سلفيون، حيث أكد رئيس الحكومة الفرنسية السابق فرانسوا فيون أن الرئيس فرانسوا هولند مطالب بتقديم توضيحات حول التسامح المطلق مع هذه التظاهرة رغم أن وزارة الداخلية منعتها. وطالب في الوقت نفسه من الرئيس مراقبة الأئمة المتطرفين ومحاكمتهم وطردهم من فرنسا. ومن جانبه، تساءل رئيس وزير الخارجية السابق آلان جوبيه عن كيفية السماح لمتطرفين بالتظاهر في قلب باريس رغم المنع وطالب الحكومة بتقديم تفسيرات وضرورة السيطرة على الوضع. ودخلت الجبهة الوطنية التي تمثل اليمين القومي المتطرف على لخط الجدل السياسي، حيث صرحت زعيمتها ماري لوبين ‘تظاهر يوم السبت 250 سلفيا أمام السفارة الأمريكية واستعرضوا قوتهم، أخاف أن يصل عددهم مائة ألف غدا’. وتابعت أنها تفضل نظاما ديكتاتوريا علمانيا بدل نظاما إسلاميا في العالم العربي، في إشارة الى أن الربيع العربي يحمل معه الإسلاميين الى الحكم.واعتبرت الحكومة الفرنسية أن ادعاءات مختلف تيارات اليمين هي مجرد توظيف لحادث وقع وتمت السيطرة عليه ويجري الآن التحقيق في شبكات السلفيين في فرنسا. وترغب حكومة باريس من خلال تبني موقف معتدل هو تفادي الاصطدام بالرأي العام في العالم العربي والإسلامي في وقت يشهده فيه موجة من الغضب ضد المصالح الأمريكية بسبب فيلم ‘براءة المسلمين’.