عبد الحميد صيام في كل مرة يقوم تافه باستهداف الإسلام ونبي الإسلام بالإساءة بتوقيت وأهداف مشبوهة تنفجر المظاهرات كالسيل الهادر الذي يدمر الجدران والطرقات والمباني والمزارع. كلما قام غاوي شهرة فاشل برسم كرتوني غبي لا يضر لا بالإسلام ولا بالمسلمين ولا يؤثر على عقيدة ولا يمس جوهر الدين الحنيف تنقلب الدنيا رأسا على عقب فيخرج الأفغان واليمنيون والغزيون والبنغال والإيرانيون وتسيل دماء الأبرياء وتبح حناجر الملايين وهم يهتفون ‘بأبي وأمي أفديك يا رسول الله’ ولا نعرف هل هناك خطر على الرسول العظيم كجسد أم كفكرة ورسالة. وهل يضير صاحب الرسالة العظيمة طنين ذباب أو هسهسة أفعى؟ وهل سيخرج من الإسلام ملايين من ‘المؤلفة قلوبهم’ لدرجة خطيرة جعلتنا نخشى على هذا الدين من الانهيار بسبب فلم أو تعليق أو رسوم كرتونية أو مقطع من قداس لقس تافه لم يعرف به أحد من قبل معاداته للإسلام.تحتل فلسطين بكاملها ويشرد شعبها وتلاحقه الطائرات والقنابل الفوسفورية ويتم تصيد قادته في غزة وفرنسا ودبي وحي القدم وشارع فردان وحمام الشط ورام الله وبغداد وروما وباريس ولندن ولا تتحرك هذه الملايين انتصارا لشعب عربي مظلوم يتعرض لتصفية جسدية حقيقية.يدمر العراق ويخضع لرزمة عقوبات تفتك بالملايين ويأتي احتلاله عبر بوابات الدول العربية والإسلامية المجاورة وغير المجاورة ويتم اقتلاع الملايين من هذا الشعب العريق وتدمر مدنه وقراه ويتعرض لتصفية جسدية حقيقية ولا تتحرك هذه الملايين لحماية أناس من لحم ودم هم إخوة لهم في الدين والعروبة والجيرة والعيش المشترك.يقتطع جزء من لحم السودان الحي المحشو بالكنوز السوداء بمساحة تزيد عن مساحة إسبانيا ويخرج طغاة البلد الذين نصبوا أنفسهم قادة للإسلام والمسلمين يهزون العصا وكأنهم أبطال. يُقتل أكثر من 300 ألف دارفوري ويشرد مليونان ويهجر مئات الألوف ولا تتحرك هذه الجموع لتحاصر قصر المسؤول عن هذه المجزرة البشرية التي تقتلع سكانا آمنين من بيوتهم وقراهم فلا أحد يبكي عليهم ولا أحد ينتصر لهم ولا أحد يصلي على الموتى منهم صلاة الغائب.يتعرض الشعب السوري العظيم لمجزرة زاد ضحاياها على الثلاثين ألفا وشرد داخل الوطن أكثر من ثلاثة ملايين وهجر خارج الوطن ربع مليون أو يزيد. تخرج مظاهرة سلـــمية في كل المدن السورية تقول: إذا كان الحكام العرب تخلوا عنا فأين الشعوب؟ لا أحد يسمع، لا أحد يتظاهر ولا أحد يستجيب ولا تنطلق مظاهرات مليونية ولا ألوفية ولا مئوية. شعب ينزف، قرى ومدن تهدم فوق رؤوس أصحابها، أطفال تهشم جماجمها بالعصي والبلطات، شباب يعدمون في الشارع العام، حرائر يصبحن عــــــند المتأسلمين الفحول سبايا، والشعوب تـتفرج ولا تغضب ولا تطلق مسيرات باتجاه سفارت النظام أو سفارات من يصبون الزيت على النار لإحراق سوريا كلها.كم نتمنى أن يكون رد الفعل على الإساءة للرسول حضاريا لا يحرق ولا يدمر ولا يقتحم ولا يقتل. بل مسيرات مليونية منظمة وحضارية ترفع شعارات صحيحة تدعو إلى فهم الإسلام الصحيح وفهم رسالة رسوله وأن لا الإسلام ولا رسوله سيتأثران بمثل هذه الخزعبلات التي كالزبد تذهب جفاء ولا تترك أثرا؟كم نتمنى أن يكون الرد على الإساءة بالتعاقد مع كبار المنتجين السينمائيين لإنتاج أفلام عن رجالات الإسلام والعروبة العظام ورجال الفكر والعلم والزهد والتصوف والموسيقى وما أكثرهم. لقد تركت أفلام مصطفى العقاد، مثل فلم الرسالة وأسد الصحراء الذي يروي قصة الزعيم عمر المختار، أبلغ الأثر في الجمهور الغربي. لماذا لا يحاول العرب مع شركاء غربيين إنتاج أفلام بنفس المستوى عن الأمير عبد القادر الجزائري وسعد زغلول وجمال عبد الناصر وعبد المنعم رياض وعبد القادر الحسيني وعز الدين القسام وأحمد ياسين ويوسف العظمة وجول جمال وجبران خليل جبران ومي زيادة وإدوارد سعيد ومحمود درويش ونزار قباني ونجيب محفوظ ومحمد شكري وبدر شاكر السياب ومئات غيرهم. كم نتمنى أن يكون الرد بتخصيص بعثات للأجانب للدراسات الإسلامية في الجامعات العربية ولأبناء العروبة في الجامعات الأمريكية والأوروبية وبدعم دور البحث المتزنة وبإنشاء دور بحث أكاديمية تظهر الجوانب المشرقة من الإسلام وتاريخه ورجاله وإنجازاته ورسالته، وإطلاق محطات فضائية بكل اللغات للتعريف بالإسلام والمسلمين وقضاياهم وهمومهم وآمالهم وآلامهم.كم نتمنى أن يكون الرد على الإساءات بتكليف كتاب مشهورين بنشر مقالات ورسائل وكتب حول الإسلام والمسلمين وإصدار دوريات ويوميات وفصليات باللغات جميعها تعنى بالثقافة العربية الإسلامية وتعرف الدنيا بحقيقة الإسلام دون تزوير أو تشدد أو تطرف أو جمود أو تخلف أو تركيز على فسافس الأمور. نتمنى أن يكون الرد على الإساءة كما أمرنا القرآن الكريم ليس بارتكاب إساءات مثلها أو مضاعفة بل بالانصياع للأمر الإلهي: ‘إدفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم’، و’وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما’، و’ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن’.نتمنى أن يكون الرد على الإساءة بإظهار الجرائم الحقيقية التي ارتكبها من شردوا الشعوب العربية واحتلوا أرضهم وساموهم كل أنواع العذاب والقهر والظلم والتشريد والموت. أليست هذه الجرائم أكبر من أن تقارن مع فيلم تافه لم يعره أحد أي انتباه إلا بعد المظاهرات التي اقتحمت ودمرت وقتلت ليبيين وأمريكيين وسودانيين ويمنيين وأفغانا والحبل على الجرار . نتمنى أخيرا أن ينتصر العرب والمسلمون للقضايا التي جار علينا الغرب كثيرا فيها واستخف بقوتنا وبوحدتنا واعتمد على فرقتنا وضعفنا وعمالة بعضنا وتآمر بعضنا على بعض بدل أن يبدي استعداده لحرق الدنيا كلها لإساءة لا تضير الرسول الذي صبر على الأذى والضيم والعذاب والتهديد وأكد لابنته فاطمة عندما ألقى عليه أحد المشركين أوساخا: ‘صبرا يا ابنتي فإن الله سينصر أباك’. لا تخافوا على الدين الحنيف ولا على رسوله الكريم بل خافوا على الأرض والشعوب والأوطان . تذكروا أن الله نزل الذكر وهو حافظ له وتذكروا أن من يسيء للرسول لن يضيره ذلك في شيء كما قال الأعشى:كناطح صخرة يوما ليوهنها فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل’ أستاذ جامعي وكاتب عربي مقيم في نيويورك