مناطق حكم ذاتي تشهد ديمقراطية تعمل تحت القصف والغارات.. تنسيق فقير والكل يغني على ليلاهلندن ـ ‘القدس العربي’: اتهام حقوقي لمقاتلي الجيش الحر بارتكاب مجازر وانتهاكات حقوق انسان، منها التعذيب والقتل الفوري، يؤشر لقلق منظمات حقوق الانسان من ممارسات الجيش الحر واثر ذلك على سورية ما بعد الاسد، خاصة بعدما وثقته منظمة ‘هيومن رايتس ووتش’ لانتهاكات قام بها مقاتلو الجيش الحر.ووجه القلق نابع من ان الحرب الاهلية بدأت تتخذ طابعا طائفيا واصبحت حربا بالوكالة بين القوى الاقليمية ميدانها سورية. ومما يثير الفزع ايضا ان من التقتهم المنظمة من المقاتلين في حلب وادلب واللاذقية، قالوا ان من نفذوا عليهم حكم القتل الفوري يستحقون العقاب. وجاءت التحقيقات بعد مشهد القتل الجماعي الذي ارتكبه مقاتلون من الجيش الحر في حلب، حيث اعدموا في ساحة عامة اربعة عشر شخصا من قبيلة بري، التي تتعاطف مع النظام في الشهر الماضي. وجرائم الجيش الحر وان لم ترق للجرائم التي يرتكبها النظام، جيشه واجهزته الامنية لكنها تثير المخاوف عن طبيعة النظام السياسي الذي سينشأ بعد مرحلة الاسد.ومظهر اخر من مظاهر القلق هو الاعتراف الدولي الآن بوجود حقيقي للجماعات الجهادية في سورية، حيث اشارت لجنة مستقلة عينها مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة للتحقيق في جرائم الحرب في سورية، التي اعدت قائمة من المسؤولين العسكريين والامنيين من ازلام النظام ممن اتهمتهم بارتكاب جرائم حرب، ولكنها عبرت من جهة اخرى عن قلقها من وجود مقاتلين جهاديين في سورية.ونظرا لطول امد المواجهة في حلب التي مضى عليها اكثر من شهرين فقد ارتفع معدل ارتكاب الجرائم من كلا الطرفين، وقال التقرير ان الاسابيع الاخيرة شهدت زيادة نسبية في الانتهاكات وجرائم ترقى لجرائم الحرب من الطرفين. وتتهم المعارضة النظام بالقتل العشوائي، حيث قالت ان عدد من قتلوا في شهر آب (اغسطس) الماضي وصل الى 5 الاف وهو اعلى رقم منذ بداية الانتفاضة قبل 18 شهرا، وقالت المعارضة نفسها ان عدد القتلى الاجمالي وصل الى 27 الفا، مقارنة مع الرقم الذي وضعته الامم المتحدة وهو 20 الفا. والقى التقرير باللائمة على العناصر الجهادية الاجنبية التي تدفع العناصر المحلية نحو التطرف. وهناك اعتراف ان جرائم الجيش الحر الذي اعلن عن اجراءات لضبط التجاوزات لا ترقي لجرائم ‘الشبيحة’ من اتباع النظام.وتتهم الحكومة السورية الدولة الجارة تركيا، وكلا من السعودية وقطر بدعم العمليات ‘الارهابية’ لمقاتلي المعارضة، وانها تقوم بالتحريض على القتل من خلال اعلامها، على الجهاد في سورية وتدرب المرتزقة من افراد ‘القاعدة’. ويلقي الجيش الحر بدوره اللوم على الجماعات الجهادية التي انتشرت بسبب تلكوء المجتمع الدولي بتقديم الدعم العسكري وانشاء مناطق حظر جوي داخل سورية. ويقول الناشطون ان الجماعات السلفية والاسلامية تتلقى دعما واسلحة من الخارج احسن مما هو متوفر لهم. داريا والقتل المستمروكانت صحيفة ‘لوس انجلس تايمز’ قد نشرت قبل يومين تقريرا عن استراتيجية القوات النظامية الجديدة، التي تقوم على ارتكاب مجازر على قاعدة مصغرة او ما يطلق عليه الناشطون ‘عرضا بطيئا لحماة’ اي المجزرة التي قتل فيها اكثر من 20 الفا حسب اقل التقديرات عندما اجتاحتها قوات حافظ الاسد عام 1982.واصبح الجيش وميليشياته يتجنب المجازر على قاعدة اكبر، كما حدث في الحولة والقبير وداريا، في كل من ايار (مايو) وحزيران (يونيو) وآب (اغسطس) على التوالي.ويقول التقرير انه منذ دخول الجيش لداريا واجباره المقاتلين على الانسحاب منها يقوم قناصته باستهداف سكانها بالاضافة لاعدامات فورية، وقال ان عدد الضحايا من هذه السياسة في داريا وما حولها وصل الى 700، ويضيف ان داريا واحدة من البلدات السورية التي تصبح في مركز الانتباه الدولي ليتحول الانتباه الى مدينة اخرى ومجازر جديدة.وقالت الصحيفة ان الناشطين بدأوا يرسلون العام الماضي رسائل بالتويتر لبعضهم البعض عندما حاصر الجيش السوري حمص ‘حمص 2011 = حماة 1982 ولكن بحركة بطيئة’.ونقلت عن ام حسام، وهي ام لخمسة اولاد وتدير بقالة صغيرة في الحي القديم في البلدة قولها ‘ لقد قتلوهم بضربة واحدة في حماة، اما نحن فيقومون بقتلنا على مراحل’. وتضيف ‘لقد توقعنا ان يروعوا ويقتلوا ناسا ولكن ليس على هذا المستوى من البربرية’. وكانت بعض الدول قد طردت سفراء سورية احتجاجا على مقتل 108 اشخاص في مذبحة داريا لكن الاهتمام خفت، وتواصل القتل، وقال ناشطون الاسبوع الماضي ان الجيش اعدم 38 في يلدا.ونقلت عن ناشط اسمه محمد شحادة انه مثل حماة فالنظام لا يهدف لقمع المقاومة ولكنه يريد التأكد من عدم تفكير الجيل القادم بالثورة على النظام. ويضيف ان الاسلوب الذي يستخدمه النظام ذكي حتى لا يجلب عليه الشجب الدولي. اخطاء من المقاتلينويقول اخر من اهل البلدة ان الوضع يزداد سوء فعندما بدأت الاحتجاجات قتلوا واحدا او اثنين ثم اخذ العدد بالارتفاع الى عشرة، وظلوا يقتلون حتى جاءوا لداريا وقتلوا 700 وبعد ذلك ربما يقتلون الفا. وكانت داريا التي يعيش فيها اكثر من 200 الف، مركزا لعدد من الاحتجاجات السلمية منذ بدء الانتفاضة، ويقول الناشطون انهم تعلموا من اخطاء المدن الاخرى ولم يعلنوا ‘تحرير’ بلدتهم من قوات الحكومة، حتى لا يرد النظام بالدبابات والقصف، كما في فعل في حمص وحماة واحياء من دمشق.ومع ذلك يعترف السكان ان المقاتلين قاموا بعمليات استفزاز للجيش، حيث هاجموا مطار المزة، مما دعا بالحكومة للرد بالدبابات، حيث بدأ القصف في نهاية شهر اغسطس الماضي، واظهر الجيش الحر مقاومة ضعيفة، واضطر للانسحاب بعد جرح اكثر من الف شخص. وبعدها دخلت القوات النظامية حيث بدأ العمل الحقيقي عندما اخذوا يداهمون البيوت ويخرجون رجالا من بيوتهم، ويجعمونهم في ارضية بيت حيث قتلوهم حسب شهادات جمعتها منظمة ‘هيومن رايتس ووتش’، ويقول اهل البلدة انه بحلول الليل انسحب الجيش من البلدة وبدأ الاهالي يكتشفون حجم المجازر، حيث اخرجوا من بيت 72 جثة.وكرر الجنود الامر في اليوم التالي وتكررت العملية، حيث اكتشف الاهالي جثثا اعدم اصحابها في الطوابق الارضية من البيوت بعيدا عن اعين الكاميرات والفيديو.وتظهر شهادات عدد من الناجين الطريقة التي قام بها الجيش قتل من جرهم من بيوتهم. ونقلت عن احد المقاتلين واسمه ابو البراء انه عندما سمع بدخول الجيش البلدة هرب وعدد من المقاتلين الى البساتين القريبة من البلدة واخذوا يراقبون منها ما فعله الجيش، حيث قال ان الجنود كان يجرون الرجال من بيوتهم ويقتلونهم بدون ان يتحدثوا معهم. وكان عدد من الناشطين قد اجتمعوا وناقشوا كيفية التخلص من الاسد، فقال احدهم ان الاسد لن يذهب بدون مقتل 10 الاف شخص، والآن اصبح الناشطون يحنون لذلك الرقم.تنظيم الادارة المحليةفي بلدة سوران في محافظة حماة، نقلت صحيفة ‘واشنطن بوست’ الاجواء الجديدة بعد رحيل نظام البعث وقوات الامن من البلدة، حيث قالت ان المجلس المحلي يقوم بتنظيم الشؤون اليومية لها ويجتمع اعضاؤه الاحد عشر في الشارع العام، حيث يناقشون وهم يشربون الشاي مطالب البلدة، ونقلت عن احد اعضاء المجلس، رجل الاعمال فايز حمشو قوله ‘هذا شيء جديد بالنسبة لنا’ ولكن عندما هرب رجال الحزب والامن اصبحوا مسؤولين عن حل مشاكل البلدة وتلبية احتياجاتها. وتقول الصحيفة انه واثناء الاجتماع جاء خبر عن اطلاق صواريخ من قبل قوات الاسد وفجأة امتلأت الشوارع بالدراجات والسيارة المحملة بالعائلات، تجربة الديمقراطية المفتوحة انتهت فجأة واسرع اعضاء المجلس لداخل البيوت خشية من حدوث غارة.وتشير الى ان بعض المناطق التي تقع تحت سيطرة المقاتلين فالحكم الذاتي بدأ يتجذر، خاصة ان مناطق شاسعة من الشمال خرجت من يد الحكومة وفي بعض المناطق في دمشق لا يزال القتال دائرا لتقرير من ستكون له السيطرة عليها. وبعيدا عن سيطرة الحكومة وفي ظل القصف والغارات يدير المسؤولون من المعارضة البلدات التي لم تعد للحكومة فيها سيطرة، حيث يقومون بجمع النفايات وتوزيع الطعام وحل المشاكل واسكان المشردين.وتضيف ان السوريين تجربتهم قليلة في الديمقراطية بعد اربعين عاما من الحكم المركزي، لكن مع تحول الانتفاضة الى مواجهة عسكرية قرر البعض حمل السلاح، اما الاخرون فقرروا وضع خطط لادارة المناطق التي خرجت منها الحكومة. وتشير الى ان اعضاء المجالس هم من الرجال ويقولون انهم يطبقون الشريعة على الرغم من ان معرفتهم بمبادئها قليلة، ويبدو ان الكلمة هي من اجل التفريق بين نظام الاسد والنظام الجديد، حيث لاحظت ان معظم القرارات التي يصدورنها قائمة على القوانين المدنية المعمول بها قبل وصول حزب البعث للحكم عام 1965.وعن شكل المجلس تقول انه مختلط من متدينين وغير متدينين واحيانا يتدخل المجلس لوقف ممارسات مقاتلي الجيش، كما فعلوا عندما طلبوا منهم وقف الاعدامات في معرة النعمان. وليست كل المجالس مستقلة فهناك بعضها يتبع للمجلس الثوري كما في حلب، اضافة الى فقر التنسيق بين هذه المجالس بشكل تجعل من كل مجلس يعمل بالطريقة التي تناسبه. وتختلف الاجراءات من مكان لاخر، ففي بعض الاحيان يتحرك الصحافيون وعمال الاغاثة بحرية في بلدة ليعتقلوا في اخرى. وما يعكر صفو الاجتماعات في المجالس المحلية هو استمرار القصف والغارات الجوية.