سوق شهادات الإيداع لم تتعاف من صدمة بنك ليمان براذرز

حجم الخط
0

فرانكفورت – د ب أ: لم تختف من الذاكرة صور المودعين الغاضبين الذين سالت الدموع من أعينهم ورفعوا اللافتات أمام أفرع البنوك احتجاجا على ما لحق بهم من خسائر، وذلك رغم مرور أربع سنوات على هذه الأزمة التي أصابت الكثير من المودعين في العالم في أعقاب انهيار بنك ليمان براذرز الامريكي الذي لا تزال آثاره مستمرة. لقد اهتزت ثقة الكثير من المودعين في البنوك خاصة إذا تعلق الأمر بمثل هذه الشهادات وذلك لأن إعادة هيكلة المنتجات المالية لأحد البنوك التابعة لمصرف ليمان براذرز كلف المودعين الألمان وحدهم ما يقدر بنحو مليار يورو،وهو ما يمثل جرحا للكثير من المودعين والبنوك العارضة لهذه الشهادات على السواء. ورغم ارتفاع مؤشر داكس الالماني مثلا بنحو 20′ خلال الأربعة أعوام الماضية، فإن حجم تجارة هذه الشهادات انهار من 110 مليارات يورو في الربع الثالث من عام 2008 إلى 80 مليار يورو مطلع عام 2009 . ورغم أن هذا التطور تبعه انتعاش خجول – تمثل في انتعاش حجم سوق الشهادات الادخارية إلى 100 مليار يورو – إلا أن هذه السوق لا تزال مرابطة في هذا المستوى منذ ثلاث سنوات، ولم تعد هناك حركة في هذه السوق، لأن خبراء القطاع يرون أن ‘الأزمة المالية هزت هذه السوق بشكل مستديم’ حسبما أوضح زاشا بيروفيتش، رئيس صندوق الاستثمار وشهادات الإيداع بوكالة سكوب للتصنيف الائتماني. وشاطره هايكو فياند من مصرف إتش.إس.بي.سي ترينكهاوس الرأي وقال مكملا ‘لم يعد هناك نمو وتراجع بقوة تسويق شهادات الاستثمار عبر فروع البنوك’. ويفسر فياند ذلك على وجه الخصوص بـ’التضرر الهائل الذي لحق بسمعة هذه الشهادات جراء إلغاء شهادات مصرف ليمان براذرز’ وذلك بعد أن عجز البنك عن تسديد قيمة هذه الشهادات لأصحابها الذين اضطروا لسماع الحقيقة المرة التي مؤداها ببساطة أنهم خسروا مدخراتهم التي أودعوها في هذه الشهادات وذلك بسبب إفلاس البنك. هذا شيء لا ينساه المستثمرون الألمان بسرعة ‘فسيستمر الأمر أعواما أولا قبل أن تعود الثقة بين المودعين في هذه الشهادات البنكية’ حسبما توقع فياند الذي رأى أيضا أن انخفاض سعر الفائدة على المدخرات يمكن أن يساعد في العودة إلى هذه الشهادات كبديل. ولكن شيئا لم يتغير في مشكلة أساسية متعلقة بشهادات الإيداع، ألا وهي أن هناك الكثير من المنتجات الادخارية في سوق الشهادات بشكل يفقد المودعين القدرة على الإحاطة بجميع هذه الأنواع. وتوصل أخر إحصاء أجراه اتحاد ‘دي.دي.في’ الألماني لشهادات الإيداع في تموز/يوليو الماضي إلى أن ألمانيا وحدها بها نحو 700 ألف من هذه الشهادات في حين أن عدد هذه الشهادات لم يكن يتجاوز 150 ألف شهادة في الربع الأخير من عام 2007 . وفي ضوء ذلك كان تقدير محلل وكالة سكوب للتصنيف الائتماني بشأن آفاق سوق شهادات الإيداع متحفظا حيث رأى أن من بين المظاهر السلبية في هذه السوق هو ارتفاع المعروض من هذه الشهادات وتعقده رغم أنه رأى في الوقت ذاته أن هناك تقدما فيما يتعلق بالشفافية والمعلومات في هذا القطاع.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية