ليلاخ سيغانهل هذا أمر يتعلق بي أم أنكم أنتم أيضا يصعب عليكم فهم الدوافع الحقيقية لرئيس الوزراء؟ بينما يبدي الكثيرون الاستعداد لان يقسموا اليمين بأن الأمر الوحيد الذي يدفعه هو التطلع الى التغطية الاعلامية المادحة، فإن سلوكه يثبت في أحيان قريبة جدا عكس ذلك تماما. ولا سيما في الزمن الاخير. أنا لا أتحدث عن الوسائط الاعلامية المحلية، التي باستثناء ‘اسرائيل اليوم’ وسلطة البث الخاضعتين لرحمته لا تحبه حقا، بل عن وسائل الاعلام الدولية التي أُعتبر نتنياهو فيها ايضا كمتلاعب مكشوف. المقابلة التي منحها هذا الاسبوع لـ سي.ان.ان، ركزت على دعوة الولايات المتحدة الى تحديد ‘خط أحمر’ لايران. ولكن المذيعة سارعت الى سؤاله اذا كان بالفعل يهمه التكتيك تجاه ايران، أم انه ببساطة يحاول مساعدة ‘صديقه’ ميت رومني. هكذا بحيث أنه لا يغير في الامر من شيء في واقع الحال، أي رسالة ايرانية يحاول نتنياهو نقلها، ففي كل مكان باتوا يتعاطون معه ‘كمن يحاول التأثير على نتائج الانتخابات في الولايات المتحدة’. يبدو أن انعدام الاصالة والدوافع الخفية هي أمور تطفو على السطح في نهاية المطاف. ولا سيما عند المواظبة. نتنياهو، الذي كان ذات مرة فنانا إعلاميا، ضاع في متاهة العناوين الرئيسة. فهل تذكرون الغلاف الذي توجه ملكا في مجلة ‘تايم’ قبل أشهر قليلة فقط؟ أو المقابلة اللامعة التي أعطتها عقيلته سارة لصحيفة ألمانية؟ لطيفة للغاية هذه العلاقات العامة، ولكن هذه في نهاية المطاف بقع محلية تبهت كلما مرت الايام. ما يقرر صورة الزعيم هو لون النسيج بكامله، الذي يتقرر في ضوء سلوكه على مدى الزمن. وعليه فمن الصعب جدا الفهم ما الذي يقف حقا في رأس سلم الاولويات؟ الوسائط الاعلامية؟ القنبلة الايرانية؟ فاذا ما كان نتنياهو راغبا حقا بالوسائط الاعلامية العاطفية التي تعرضه كبطل، فواضح بما يكفي بانه يسير في الاتجاه غير السليم. فلماذا التمسك بالذات الان بتكتيك بات واضحا انه يؤدي الى الضياع؟ واذا قلتم بان دافعه الاساس ليس الاعلام العاطفي، بل وقف النووي الايراني، مثلما يدعي هو نفسه فهل هو يسير في الطريق الصحيح؟ ان الضغط العلني الذي يمارسه نتنياهو على اوباما كبديل عن التعاون المباشر بعيدا عن العيان، قبل لحظة من الانتخابات في الولايات المتحدة، لا يدفع حقا الرئيس الامريكي للتصرف بشكل مختلف. الامر الوحيد الذي يحققه بذلك هو ضغينة اخرى من الادارة الوحيدة التي تحمينا بتزمت من العزلة الدولية. وهكذا بحيث أنه إذا كان هذا هو الدافع، فليس هذا هو الطريق الذي يعطي نتائج، بل يزيد فقط الضغينة تجاهنا، الان أيضا من الادارة الديمقراطية، التي على الاقل كما يبدو الحال في هذه اللحظة، ستبقى ترافقنا لاربع سنوات اخرى. إذن ما الذي تم بالضبط؟ ليس عاطفيا، بل وحزينا جدا، ولكن عندما نحلل على مدى الزمن سلوك نتنياهو في محاولة لفهم سلم اولوياته الحقيقي، يمكن أن نتوصل الى استنتاجات في غاية الوضوح. يبدو أن نتنياهو هو ثابت ومصمم في موضوعين فقط، وهما اللذان يفسران سلوكه في كل مرة. يوجد تحالفان يبقى نتنياهو مخلصا لهما دوما: واحد مع زعماء الاصوليين والثاني مع شلدون ادلسون، الذي في هذه اللحظة يريد ادارة جمهورية في الولايات المتحدة بكل ثمن. لشدة الاسف، يبدو أن كل ما تبقى من أمور تحتل لديه اماكن ثانوية فقط.معاريف – 19/9/2012