انسحاب حلف ‘الناتو’ يبرز شكوكا حول استراتيجية واشنطن في أفغانستان

حجم الخط
0

أعضاء بمجلس الشيوخ: خطط الانسحاب من كابول السبب في الهجمات على القوات الأجنبيةعواصم ـ وكالات: ربما يؤدي قرار حلف شمال الأطلسي بخفض العمليات المشتركة مع القوات الأفغانية إلى حماية أرواح الجنود الغربيين الذين أصبحوا مستهدفين بشكل متزايد من عناصر مارقة داخل قوات الأمن الأفغانية لكنه يثير تساؤلات مقلقة حول استراتيجية الرئيس الأمريكي باراك أوباما في تحقيق الاستقرار بأفغانستان.وبعد زيادة أعداد قوات الأمن الأفغانية بمعدل سريع للغاية لإتاحة الخفض التدريجي للقوات الغربية واجه حلف شمال الأطلسي موجة من الهجمات التي ترتكبها عناصر منشقة في قوات الأمن الافغانية تصوب أسلحتها على الحلفاء الغربيين. وزاد من المخاطر فيلم مسيء للنبي محمد انتج في الولايات المتحدة.وأكد البيت الأبيض وقادة حلف الأطلسي على أن قرار تعليق بعض عمليات التدريب الذي أعلن يوم الثلاثاء هو مجرد خطوة مؤقتة ومحدودة ولا تغير جدول الانسحاب الذي وضعته الولايات المتحدة. وينطبق القرار على المهام التي تجري في الجبهات وتشارك فيها وحدات أصغر من الكتائب التي يبلغ قوامها 800 فرد وحتى في هذه الحالة ستكون هناك أيضا استثناءات.وقال جاي كارني المتحدث باسم البيت الأبيض للصحافيين ‘سياسة الرئيس القائمة على تسليم المسؤولية الأمنية تدريجيا إلى القوات الأفغانية مستمرة… هذا لا يؤثر على الجدول الزمني’.لكن جيمس دوبيك وهو لفتنانت جنرال متقاعد أشرف على تدريب قوات الأمن العراقية حذر من أن هذه الخطوة ستؤثر بلا شك على تدريب القوات الأفغانية وهي خطوة ضرورية بشكل عاجل لإعدادها للحظة التي تنسحب فيها أغلب القوات القتالية لحلف شمال الأطلسي في نهاية عام 2014.وقال دوبيك ‘كما رأينا في العراق وكما رأت أفغانستان خلال العامين الماضيين فإن برنامج المشاركة على مستوى السرية والفصيل ضروري لعمليات التدريب الميدانية المطلوبة… لهذا فإن ذلك سيتأثر وسيمثل تراجعا فيما يتعلق بكفاءتها’.وأضاف أن مدى أثر هذه القيود يتوقف على فترة استمرارها. وتعرض كبار القادة العسكريين لضغط شديد لبذل جهد أكبر للقضاء على ارتفاع عدد قتلى الجنود الغربيين على أيدي أفغان كانوا يتلقون التدريب وهي ظاهرة أقروا بأنهم ما زالوا يجدون صعوبة في تفسيرها.وحتى هذه الفترة من العام قتل 51 على الأقل من أفراد حلف شمال الأطلسي في مثل هذه الهجمات بزيادة تبلغ أكثر من 45 في المئة عن الحوادث المماثلة خلال عام 2011 بأكمله.وقال الجنرال جون الين من مشاة البحرية والذي يرأس قوات حلف شمال الأطلسي في أفغانستان الشهر الماضي إن نحو ربع الهجمات يمكن إلقاء اللوم فيها على طالبان سواء من خلال اختراقها المباشر للقوات الأفغانية أو تواطؤ الجنود الأفغان في مهاجمة نظرائهم بحلف الأطلسي.وأيا كان السبب فما من شك ان التمرد الذي تشنه طالبان يستغل ما يراه موقفا هشا لحلف الاطلسي في الوقت الذي تعود فيه آخر قوات أمريكية أرسلت لتعزيز الجبهة في أفغانستان إلى وطنها. ودفعت هذه الهجمات بالفعل عددا من أعضاء قوات التحالف بما في ذلك فرنسا إلى الإسراع من خطط سحب قواتها أو إعادة النظر فيها قبل موعد 2014 لسحب أغلب القوات القتالية.وقال وزير الدفاع الأمريكي ليون بانيتا متحدثا للصحافيين في اليابان يوم الاثنين إن طالبان تلجأ إلى هجمات عناصر الأمن الأفغانية على القوات الأجنبية باعتبارها ‘محاولة النزع الأخير’ بعد إخفاقها في استعادة أراض فقدتها وأصبحت تسيطر عليها القوات الأجنبية.ويقول محللون إنه حتى وإن صح ذلك فإن الأثر السياسي الواضح لها يهدد بأن تزداد طالبان جرأة في الوقت الذي يعيد فيه أوباما القوات الأمريكية إلى مستويات ما قبل تعزيز القوات بقوة قوامها 33 ألف فرد في 2009-2010.وقال جيفري دريسلر الذي يعمل في معهد دراسة الحرب ومقره واشنطن مثل دوبيك إنه يعتقد أن هذه الخطوة ‘يمكن أن تسبب زيادة في الهجمات… لانه ثبت مدى فاعليتها (الهجمات)’.وجاء هذا التغيير في السياسة بعد ثلاثة أسابيع فقط من إبداء الجنرال الين عزوفه عن خفض المشاركة مع القوات الأفغانية والتي يعتقد أنها زادت من الروابط الشخصية وجعلت القوات الأمريكية أكثر أمنا.وقال للصحافيين في وزارة الدفاع الأمريكية ‘ما تعلمناه هو أن كلما زادت العلاقات معهم قربا كلما تمكنا من تعزيز علاقة قائمة على الأخوة وكلما زاد أمننا’.لكن مايك روجرز رئيس لجنة المخابرات في مجلس النواب الامريكي قال إن الين وغيره من القادة لم يكن أمامهم خيار آخر سوى التحرك مع ارتفاع عدد القتلى من الأمريكيين وقوات التحالف.وقال روجرز لرويترز ‘عليك ان تفعل هذا. إنهم غير قادرين على منع تحول هؤلاء الأفراد وهذه هي المشكلة. لذلك عليهم الآن اتخاذ كل الخطوات المطلوبة لحماية رجالنا ونسائنا.’ وقالت مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي إنها تخشى أن تكون الجهود الأمريكية ذات الصلة بخفض القوات العسكرية الأمريكية في أفغانستان قد ساهمت في ‘هجمات من الداخل’ من جانب أفغان على قوات حلف شمال الأطلسي ودعت إلى تعليق سحب القوات. وكتب جون ماكين وجو ليبرمان ولينزي جراهام في بيان مشترك ‘على ضوء الهجمات المأساوية الأخيرة على القوات الأمريكية وقوات (حلف شمال الأطلسي) الناتو في أفغانستان،نحن نفهم ونحترم فرضية خفض العمليات المشتركة بين التحالف والقوات الأفغانية’. وأضافوا ‘ومع ذلك، فإننا نعتقد أن هذا القرار يثير تساؤلات حول الاستراتيجية الموسعة التي تتبعها إدارة (الرئيس الأمريكي باراك) أوباما في هذا النزاع،خاصة بشأن احترام جدولها الزمني فيما يتعلق بتخفيض قواتنا العسكرية في أفغانستان’. وقالوا إن الظروف في أفغانستان بررت ‘تعليقا فوريا’ لانسحاب القوات الأمريكية من أجل السماح للقادة بتقييم كيفية المضي قدما. من جانبه، شدد البيت الأبيض على أنه لن يعيد تقييم خططه في هذا الشأن. وقال جاي كارني، المتحدث باسم البيت الأبيض ‘يعتقد الرئيس أنه بعد عقد من الحرب، نستطيع بل وينبغي أن نتبع استراتيجية لنقل السلطة الأمنية إلى القوات الأفغانية وتسمح لنا بإنهاء الحرب في أفغانستان وإعادة قواتنا إلى بلادهم. وهذه العملية جارية’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية