رد اسلامي مخيف

حجم الخط
0

دان مرغليتكان يجب على اسرائيل الرسمية ان تندد بقوة وبصوت عال بالنشرات التشهيرية بدين الاسلام ومؤسسه النبي محمد.لا يعني هذا ان التاريخ قد غفر له خداعه لليهود في شبه الجزيرة العربية في مطلع القرن السابع، ونقض الاتفاق معهم (اتفاق قريش) (هكذا!). لكن لاسرائيل اهتماما اخلاقيا وعمليا برفض مهاجمة كل دين من قبل الأكثرية اليهودية من مواطنيها، باعتبارها ايضا ممثلة المسلمين الذين هم الأكثرية في الوسط العربي تحت سيادتها.إن فيلم ‘براءة المسلمين’ يرفع مستوى اللهب في الموقد المتأجج أصلا طول الوقت، كما أن الرسوم الكاريكاتورية لمحمد عاريا في صحيفة اسبوعية تهكمية في فرنسا تُثقل على كل محاولة من ذوي الارادة الخيرة لاخماده. لا يوجد حس فكاهة لأي ديانة ولا يوجد مؤمن يتقبل هذه الرسوم بابتسام. ويبدو احيانا ان من ينتج فيلما كهذا أو ينشر رسوما كهذه يشبه من يصرخ في قاعة سينما مزدحمة ‘نار، نار’، ويسبب هربا وذعرا ويعرض حياة الناس للخطر.لكن الرد الاسلامي مخيف. ففي الخلاصة أراد منتج قبطي، ان يظل مجهولا، واختفى في الولايات المتحدة وكذب قائلا انه اسرائيلي، أراد كما يبدو ان يعبر عن تمرده على مصير أبناء ديانته في مصر في عصر سيطرة الاخوان المسلمين؛ وضاق رسام الكاريكاتور في فرنسا ذرعا بشيوع التوجه العربي الاسلامي في بلاده. فكيف حدث ان نجح مُهيجو الخصام ومُحرقو الغابات وناس يشتغلون بالتحريض على ذبح شعب كالقيادة الايرانية وحسن نصر الله في تخويف الفرنسيين المنتشرين في العالم، حتى إن حكومتهم تغلق سفارات وتتحصن وراء متاريس وتفر الى البيت ولا تتكل على الحكومة المحلية ان تحمي دبلوماسييها؟والشيء الأساسي هو كيف لم يوجد في عالم اعلامي يتعدى الحدود والقارات والبحار عدد كاف من العرب يعلمون ان حكومات اوروبية وامريكية تستطيع ان تندد بالسخيفين في السينما وفي عالم الرسم، بل حتى ان تحقق مع بعضهم، لكن قدرتها في واقع الامر على منع هذه الظاهرة محدودة بسبب التزامها بحرية التعبير؟ ويعلم نصرالله ومحمود احمدي نجاد ورعاياهما جيدا ان الحكومات لا تبادر الى الاساءة الى محمد، بل ان محاولة زعم ان الصهاينة يقفون وراء فيلم ‘براءة المسلمين’ فشلت، ومع كل ذلك لم يبدأ استيعاب محدودية القوة التي تميز الديمقراطية يتغلغل الى قلوب الجماهير في الشرق الاوسط. لا يُسوغ هذا والعياذ بالله الاساءة المندد بها الى محمد لكنه يشهد على عدم وجود أي احتمال للتقريب بين الغرب الذي يراود العرب وبين الدول الاسلامية.بيد أنه في اثناء ذلك جاء رد اسلامي لم يمس بالكنيسة والمواطنين المسيحيين الذين هم الأكثرية في فرنسا، بل حانوتا يهودي فيه طعام حلال في شمال باريس. ان وضع يهود فرنسا يزداد سوءا من حادثة الى اخرى وتقوى عدوانية المسلمين المتطرفين. وهناك توقع واضح وطبيعي ان تصد الشرطة الفرنسية كل تعرض لمواطنيها اليهود، وربما يوجد إيماء ايضا الى انه يجدر ان ينظموا أنفسهم للدفاع عن أنفسهم، ولتعلم كذلك كل أم عبرية في حي سارسليه في شمال باريس ان اسرائيل هي البيت.اسرائيل اليوم 20/9/2012

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية