محمود معروف الرباط ـ ‘القدس العربي’: يختتم موفد للامم المتحدة المعني بمناهضة التعذيب زيارة يقوم بها للمغرب بعد سلسلة لقاءات مع مسؤولين رسميين وممثلي مؤسسات ومنظمات وهيئات اهلية وضحايا تعذيب تعرضوا له بالسجون المغربية.والتقى الارجنتيني خوان مانديز المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بموضوع مناهضة التعذيب الاربعاء وزير الداخلية المغربي امحند العنصر بحضور الشرقي اضريص الوزير بالداخلية واجرى معه محادثات حول الخطوات التي اتخذها المغرب للنهوض بحقوق الإنسان ومناهضة التعذيب.وتنتهي زيارة مانديز للمغرب السبت بندوة صحافية يعرض فيها بعض ملاحظاته قبل صياغة التقرير النهائي الذي سيقدمه الى الامين العام للامم المتحدة.وقال العنصر أنه قدم مانديز عرضا حول ‘الخطوات التي اتخذها المغرب منذ سنوات في ما يتعلق بتعويض ضحايا ماضي انتهاكات حقوق الإنسان وإرساء تدابير قانونية جد متقدمة وتتماشى مع الاتفاقيات الدولية’.وأضاف الوزير أنه ‘فضلا عن الجانب القانوني. أطلعنا المسؤول الأممي على عملنا في إطار اجهزة الأمن خاصة ما يتعلق باستيعاب وتطبيق القوانين وحماية الحقوق’، مؤكدا على أن الدستور المغربي الجديد ‘يؤكد صراحة على التزام المغرب بحماية حقوق الإنسان ومحاربة التعذيب والتمييز’. مقرا بإمكانية ‘حدوث تجاوزات وشكاوى’. إلا أنه شدد على أن ‘ما يهم هو تطبيق القانون وأن تتم معالجة كل شكاية ومعاقبة الأشخاص الذين ارتكبوا التجاوزات’.وركز المسؤول المغربي على أهمية التعاون بين السلطات المغربية والأمم المتحدة بغية ‘التقدم في مجال حقوق الإنسان’ واكد استعداد حكومة بلاده لأخذ توصيات المقرر الخاص التي ستتم صياغتها عقب زيارته بعين الاعتبار.والتقى مانديز امس الخميس بالرباط مصطفى الرميد، وزير العدل والحريات وبحث معه الحلول دون وقوع انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان والاعترافات المنسوبة للمتهمين في محاضر الضابطة القضائية، وإمكانية انتزاعها تحت التعذيب والإكراه، ومنهم العديد من المعتقلين السلفيين السابقين أو بعض معتقلي حركة 20 فبراير.وقال الوزير المغربي أنه يرغب في تعزيز مراقبة النيابة العامة لما يجري في مخافر الشرطة، وأن قضية تعرض متهمين للتعذيب او انتزاع اعترافات منهم تحت التعذيب او الاكراه ستعالج في إطار ورش الحوار الوطني لإصلاح منظومة العدالة.وتحدث الرميد عن التراكمات التي حققها المغرب في مجال حقوق الإنسان، خصوصا بعد إقرار الدستور الجديد الذي كرس عديد من الحقوق والضمانات للمواطنين.وقال موقع ‘كود’ أن الطبيب المرافق للمقرر الأممي وبصدد الخبرة الطبية التي يتم إنجازها، اعتبر أنها في المغرب لا تتلاءم مع المعايير العالمية المعمول بها، وشدد على ضرورة انفتاح المغرب على تجارب أخرى. وتولي الاوساط المغربية اهتماما خاصا بزيارة خوان مانديز الذي يقدم تقريرا لجنة الامم المتحدة لمناهضة التعذيب يحدد على ضوئه قبول المغرب بعضوية المجلس بدلا من ليبيا وايضا في احباط جهود جبهة البوليزاريو لتوسيع صلاحيات قوات الامم المتحدة المنتشرة بالصحراء (المينورسيو) لتشمل مرلقبة حقوق الانسان والتقرير بها وهو ما يرفضه المغرب لانه يمس بسيادته على المنطقة.وحظيت زيارة مانديز لمدينة العيون كبرى حواضر الصحراء الغربية باهتمام بالغ لما ستعكسه على تقريره والتقى مانديز وعلى مدى يومين هيئات حقوقية مؤيدة لجبهة البوليزاريو ورجال السلطات المحلية وزار سجن لكحل واطلع على مختلف المرافق والبنيات التحتية المتوفرة بالسجن كما التقى بعدد من السجناء واستمع لملاحظاتهم.وقال محمد النشناش رئيس المنظمة المغربية لحقوق الإنسان (مستقلة) إن المنظمات غير الحكومية ومكونات المجتمع المدني أدانت في وقتها ممارسة التعذيب، خصوصاً إِبَّان ما يعرف بـ’سنوات الرصاص’، حيث كان اللجوء إلى التعذيب منهجيا.وأضاف الحقوقي المغربي أن لا أحد يمكنه أن ينكر اليوم التطور الحاصل في مجال احترام حقوق المعتقلين. ‘فالاعتقال التعسفي ومراكز الاعتقال السري أصبحت جزءاً من الماضي بفضل التعبئة الفاعلة للمنظمات غير الحكومية المغربية والدعم الدولي’.وقال ‘اليوم، هناك حالات فردية تعرضت للتعذيب تبلغنا من حين لآخر، ونحن نكافح لأجل توقف ذلك قدر المستطاع، ونواصل نداءنا الرامي إلى جعل مراكز الاعتقال مستجيبة للمعايير العالمية لحقوق الإنسان’.وفي إقراره بوجود حالات تعذيب قال الدكتور النشناش إن ‘ما نريده هو القطع مع كل تعامل غير إنساني ومهين ينال من السلامة الجسدية والنفسية للمتهمين والمعتقلين، واوضح أن ‘عدم اتصال المعتقل بأسرته أو بمحاميه دون إخباره بحقوقه أمور تدخل ضمن خانة التعذيب’، وذكر بمصادقة المغرب على اتفاقية الأمم المتحدة المجرمة للتعذيب، وقال ‘أن تقدماً قد حصل في المغرب، وهناك رغبة في عدم رؤية المغرب مدرجاً من لدن منظمة ما في اللائحة السوداء على مستوى احترام حقوق المعتقلين.وبعد لقاءات مثيرة عقدها خوان مانديز مع معتقلين سابقين ينتمون للسلفية الجهادية وعائلاتهم وزيارته لمدينة العيون كبرى حواضر الصحراء الغربية عقد خوان مانديز مقرر الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب، بعد ظهر الاربعاء لقاءا مع جماعة العدل والإحسان بمقرها بمدينة سلا، حيث استمع إلى شهادات عينة من أعضاء الجماعة الذين تعرضوا للتعذيب والاختطاف والمعاملة اللاإنسانية والمهينة والحاطة من الكرامة.وقال حسن بناجح مدير مكتب الناطق الرسمي باسم الجماعة، أن المقرر الأممي الذي كان مرفوقا بستة من مساعديه، عقد ثلاث جلسات استماع لأعضاء الجماعة، استعرض فيها بشكل مركز تاريخ اضطهاد جماعة العدل والإحسان وتعرض أعضائها لمختلف أصناف التعذيب والإهانة والممارسات التعسفية المهينة والماسة بالكرامة الإنسانية.واستمع مانديز إلى سبعة قياديين من الجماعة في فاس، الذين تعرضوا للاختطاف والتعذيب سنة 2010 على خلفية اتهمهم باختطاف وتعذيب محام كان عضوا سابقا بالجماعة قبل طرده منها بعد شكوك الجماعة في ‘تعامله مع أجهزة المخابرات’، كما استمع إلى والد كمال عماري الذي توفي إبان حراك 20 فبراير في مدينة آسفي، وزوجة المعطل عبد الوهاب زيدون الذي توفي جراء إحراق نفسه بالرباط، وممثلي طلبة وجدة الذين قضوا 18 سنة وراء القضبان بعد اتهامهم بالوقوف وراء مقتل الطالب القاعدي المعطي بوملي سنة 1991 بجامعة وجدة.وأضاف أن المجموعة الثانية التي استمعت لها البعثة الأممية، ضمت ممثلات عن النساء أعضاء الجماعة اللائي تعرضن للاعتقال التعسفي والمعاملة اللاإنسانية الحاطة من الكرامة وتشميع البيوت وتشريد أهلها وترويع أطفالها وتعريضهم للهزات النفسية لمجرد انتمائهم إلى الجماعة.وضمت المجموعة الثالثة ممثلي أعضاء الجماعة الذين كانوا يتحركون ضمن حركة 20 فبراير والذين تعرضوا للاختطاف والتعذيب، وأعضاء من الجماعة المنتمين لمنظمة الاتحاد الوطني لطلبة المغرب وأصحاب الشهادات المعطلين.وبحث مانديز امس الخميس بالرباط مع الحسين الوردي وزير الصحة المغربي، جهود المغرب ووزارة الصحة في حماية حقوق الإنسان فيما يتعلق بالصحة العقلية.وقال وزير الصحة المغربي في تصريح للصحافة عقب هذه المباحثات انه تم اطلاع المسؤول الأممي على وضعية الصحة العقلية بالمغرب والمشاكل التي يشهدها هذا الجانب في المنظومة الصحية. وتم خلال اللقاء بحضور مسؤولين في الوزارة استعراض امكانات ومشاكل المغرب والبرامج التي برمجتها الحكومة للنهوض بقطاع الصحة بصفة عامة والصحة العقلية ايضا. واعلن الوزير عن احداث مصالح خاصة بالصحة العقلية في عدد من المستشفيات وتخصيص اعتمادات مالية هامة لترميم مستشفيات وشراء الادوية فضلا عن اعداد قانون خاص بالامراض العقلية يتماشى مع المواثيق الدولية المعمول بها في هذا المجال. وعبر الوزير عن استعداد الوزارة للتجاوب مع مقترحات المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بموضوع مناهضة التعذيب. واصدر المجلس الوطني المغربي لحقوق الانسان قبل اربعة ايام من حلول ماندير بالمغرب السبت الماضي، تقريرا صادما عن الصحة العقلية في المغرب اعطى صورة قاتمة لوضعية الصحة العقلية في البلاد. ووصف التقرير معازل المرضى العقليين باللاإنسانية، وتحدث عن تعرض المريضات للاستغلال الجنسي في المستشفيات فضلا عن النقص الحاد في التجهيزات والموارد البشرية. وسبق لوزير الصحة المغربي ان شبه في ندورة صحافية مستشفيات الامراض العقلية بالمعتقلات معتبرا ان الاصحاء والعقلاء انفسهم ان دخلوها لن يخرجوا منها اصحاء. ويزور مانديز خلال زيارته احد مراكز الرعاية العقلية.