خلال تصفحي بعض المواقع الاخبارية العربية على شبكة النت، لاحظت خبرا على موقع العربية بعنوان ‘الصحافي عادل حمودة: الرسول لا يحمل الجنسية المصرية.. منتقداً تحريك سفارة بلاده دعوى قضائية ضد الفيلم المسيء للإسلام’ ويوحي الخبر بان الصحافي حمودة يرفض الدفاع عن النبي محمد بحجة انه لا يحمل الجنسية المصرية وان الرئيس المصري اخطأ وتسرع بقراره وكان عليه استشارة مستشاريه القانونيين.وبالطبع عند البحث في محرك غوغل، وجدت العشرات ان لم تكن المئات من المواقع الناقلة للخبر، مع قليل او كثير من الاضافة لزوم الاثارة.. كما ان معظم هذه المواقع تسمح بتعليقات القراء التي معظمها للاسف الشديد مجرد شتائم لعادل حمودة ومنهم من كفره وآخرون جعلوه منافقا وعميلا والى اخر هذه التراهات. (كان على احد المواقع وحده 485 تعليقا عند كتابتي هذه السطور) وقس على هذا باقي المواقع الاخبارية ومواقع التواصل الاجتماعي.المضحك والمبكي في آن واحد ان هذا المقال الاخباري لا يعبر بأي شكل من الاشكال على ما قاله عادل حمودة في حواره لقناة النهار، وان مئات بل الاف الشتامين والمكفرين لم يكلفوا انفسهم التدقيق في الخبر او البحث عن نص الحوار الموجود على موقع ‘يوتيوب’ وغيره من المواقع، والتي شاءت الاقدار ان اشاهده قبل قراءة خبر موقع الفضائية الذي هو اقتطاع واجتزاء للحوار على طريقة ‘لا تقربوا الصلاة ‘ بطريقة تفتقد الى المهنية والى الامانة الصحفية، وما نشر في الخبر يعاكس ما قاله وما اراد قوله عادل حمودة في حواره.ملخص ما قاله عادل حموده في حواره مع قناة النهار اننا كعرب ما زلنا لا نعرف كيفية التعامل مع الغرب ومع الولايات المتحدة التي ليس لديها قانون ازدراء اديان ولا ترى ان مشكلة في عرض افلام تنتقد الاديان والانبياء بل وحتى الذات الالهية نفسها، فلا يمكن لسفارة مصر او اي سفارة عربية او اسلامية ان ترفع قضية على منتجي الفيلم المسيء لسبب بسيط وهو ان النبي محمد شخصية عامة ولا يحمل جنسية مصر او اية دولة اخرى، ولا يحق قانونا لاي سفارة كانت التدخل او رفع قضية الا اذا كان الامر متعلقا باحد رعاياها، فامريكا لا تتعامل ولا تعترف بقوانيننا وستقوم المحكمة بكل بساطة برفض القضية ولن ينوبنا سوى الخيبة والتي سنبررها كعادتنا دائما بكيل الاتهامات لامريكا ونظامها بمعاداة الاسلام والمسلمين وليس بسبب اخطائنا في التعامل معهم ودراسة نظمهم وقوانينهم. فاذا نظرنا الى القوانين الامريكية فاننا نجد انه يمكن ان يقوم مسلمون ممن يحملون الجنسية الامريكية (وهذا شرط اساسي) برفع قضية على اصحاب الفيلم تحت قانون التحريض على الكراهية، لاننا يمكن ان ننظر الى الفيلم كمحرض على كراهية المسلمين والاسلام في امريكا، والتحريض على الكراهية تعد من كبريات الجرائم التي لا يتهاون فيها القانون الامريكي.كل ما قاله عادل حمودة انه علينا ان نعرف ونتعلم قوانين اللعبة اذا اردنا ممارستها يا اصحاب المصداقية الصحفية.عبدالله الخطيب تورنتو- كندا[email protected]