كسرت الحواجز بحضورها في الافلام والدراما العربيةبيروت ‘القدس العربي’ – من زهرة مرعي: هي جليلة التي تعطي الحياة لسالم فيتواصل النضال الفلسطيني من جيل إلى جيل. إنها المرأة الفلسطينية التي لا تخشى مواجهة جنود الاحتلال في فيلم مملكة النمل. صبا مبارك صادقة في كل دور تؤديه يعنى بالقضية الفلسطينية. فالتمثيل يقع من ضمن قناعاتها وإيمانها بأن فلسطين هي الهدف والبوصلة للشعوب العربية.صبا مبارك ممثلة عربية بإمتياز، كسرت الحواجز والحدود، التي لا تعترف بها أصلاً. ومن هذا المنطلق حضرت في أفلام ومسلسلات في الأردن، سوريا، مصر، تونس وفلسطين. معها كان هذا الحوار:كم تآلفت مع شخصية جليلة في فيلم مملكة النمل؟ـ كثيراً. عادة الطريقة التي أستعملها في التمثيل ليس لها علاقة بهذا النوع من التمثيل. أترك مسافة مع الشخصيات التي أمثلها كي لا أتورط بها عاطفياً، أقله خلال مرحلة التحضير. لكن طبعاً خلال التصوير أتماهى مع الكثير من تلك الشخصية. كذلك أحاول كممثلة أن أتقاطع مع الكثير من النقاط فيها. جليلة ومنذ البداية كانت بالنسبة لي شخصية شخصية وخاصة جداً. أي أنها موضوعاً شخصياً. لقد تقاطعت مع جليلة على أكثر من صعيد من بينها علاقتها بابنها. ومن بينها فكرة الشتات والاغتراب والترحال والسجن. والأخطر في هذا الموضوع الذي جسده فيلم مملكة النمل أن هؤلاء الناس يعيشون معاناة إنسانية بشكل مطلق. فماذا يعني أن تفقد أم ابنها؟ ولكوني أماً فهذا موضوعاً شخصياً جداً. هذه الشخصية عاشت معي طويلاً، خاصة وأني كنت موجودة خلال ولادة الفيلم برمته. وكل لحظة أضيفت على هذه الشخصية كانت تعنيني تماماً. ولأن فترة التحضير لهذا الفيلم استغرقت وقتاً طويلاً جداً أشعر بأن هذه الشخصية كبرت معي. وفي اليوم الذي وقفت فيه أمام الكاميرا كان الموضوع تحصيلاً حاصلاً. ولم يعد مطلوباً سوى أن يخرج الموضوع للناس لشدة ما عاش معي.نراقب على الشاشات الكثير من المواجهات بين نساء فلسطينيات وجنود الإحتلال فهل كانت المواجهة بينك وبين الضابط الصهيوني حقيقية دون أية مبالغة؟ـ رغم أن الصراع تحول إلى فلسطيني إسرائيلي مع الأسف، وصارت فلسطين أرقام شهداء تمر على شريط الأخبار، ومع ذلك تبقى فلسطين في قلوب كل العرب وفي الوجدان العربي رغم كل السياسات التي تحاول أن تغطي عليها. برأي أي أمر يمكن أن نحكيه عن الصراع العربي الاسرائيلي يمكن أن يكون مبالغاً فيه. فالحقيقة أشد بشاعة وقساوة. أن نقدم فيلماً صادماً أو قاسياً، قد يصنف ذلك أسلوباً فنياً. يمكن يطرح آخرون الموضوع من وجهة نظر مختلفة تماماً. برأي علينا أن نلعب وبشكل دائم على تقنية تقول ‘عشان ما تنسى تعال أحكيلك عللي عم بيصير’. يحدث هذا وهذا وذاك. والهدف أن أمسّ بموقفي الفني أماً في الجزائر، أحركش في قلبها لأخبرها ما يحصل مع أم مثلها وفي عمرها في فلسطين. أماً موجودة في مكان آخر من هذا الوطن العربي تحكي لغتك نفسها. تعيش هذا الألم وهذه المعاناة وتضطر لأن العض على جرحها وتتابع الطريق، فليس مسموحاً أن تموت. وإن هي ماتت قهراً، أو من طلقة أو أي سبب آخر، فهذا يعني أن لا أجيال جديدة ستقاوم. هي تحتاج للصمود وتحتاج لأن يأخذ شكل مقاومتها وجوهاً متعددة. وهي إن لم تقاوم بالسلاح تقاوم بإنجاب ولد جديد. وإن استشهد لها ابن تنجب بدلاً منه عشرة أبناء. هذا ما يقوم به الشعب الفلسطيني ويومياً. ومن هذا المنطلق لم أشعر بأني حيال فيلم غامق، بل حيال فيلم مشرق. هؤلاء ناس يعلموننا الإنتماء في حين أن المواطن العربي ينتمي لوطنه حالياً من خلال قرض المصرف، لأنه غير قادر على الهجرة، وعليه قسط القرض شهرياً. المواطن الفلسطيني ينتمي لأرضه بدفن ابنه تحت التراب. وهو يعرف أنه سيعود لهذا القبر ليزوره مهما تغرّب. أو هو سيزور بيته القديم. من خلال هذا المنطق لن تنتهي العلاقة ولن ينتهي هذا الوطن.ما هي حوافزك لتقديم مادة فنية ملتزمة بعيدة عن التجارة؟ وكم حفّزك نجاح مسلسل الاجتياح على هذا الدرب؟ـ مهنتنا ترتبط بالترفيه وهذا ليس عيباً. هو كلام رددته من قبل. فالترفيه ليس تسلية بل رؤيا أخرى للواقع، وبشكل يثير أسئلة جديدة غير تلك التي تثيرها نشرات الأخبار. وبهذا المنطق مطلوب من أي فنان ـ إن كنا فنانين ـ أن نقف بصدق مع ذاتنا. أي أن يكون في مهنتنا ما يحمل معنى، وليس الترفيه الخالص. الترفيه والإمتاع مطلوبان، لكن الأسئلة تُطرح. تلك الأسئلة التي تنير أماكن معتمة ننساها أو نتناساها لنتمكن من العيش براحة. برأي أن ننشد هذا النوع من الراحة فذلك أن جزءاً كبيراً من النكران يغلفنا. برأي يجب بقاء جزءاً قلقاً في داخلنا. ففي الوقت الذي أفقد فيه إحساسي بمعاناة آخرين، فهذا يعني أن جزءاً من إنسانيتي قد وقع.أنت من بين مجموعة قليلة من الممثلات اللواتي كسرن الحواجز من مشرق الدول العربية حتى مغربها. فكم عزز هذا نجوميتك العربية؟ـ بلا شك ساعد كثيراً. وبلا شك أني محظوظة بأن تجربتي لم تقتصر على إطار محلي وهو بلدي الأردن. تجربتي امتدت من تونس إلى مصر، الأردن، سوريا، لبنان. وهذا عزز قناعات موجودة بداخلي أننا بالنهاية ننتمي لهذا الأصل الجامع. نختلف في لهجات لغتنا فقط. بالنهاية جميعنا متشابه.كم تجذبك مصر؟ وماذا أعطتك؟ـ مصر تجذب أي ممثل عربي. المسألة ليست فيما أعطتني مصر، فالأمر ليس شخصياً. المسألة أن في مصر صناعة سينمائية وتلفزيونية، وهي بمستوى غير موجود في الوطن العربي سوى فيها. وكل ما هو موجود في الوطن العربي لا يعدو كونه تجارب. صحيح هناك تجارب مبشرة، إنما لا تجارب بالمعنى الحقيقي للكلمة. وعندما يكون الممثل جزءاً من هذه التجربة الكبيرة يُطرح عليه عدداً كبيراً من المشاريع. قد يتقاطع أحدنا مع شيء منها وقد لا يحدث، لكن أحدنا يكون ضمن مكان محترف في إنتاج الأعمال.ماذا تعني لك الجوائز التي نلت منها الكثير؟ـ بعيداً عن التنظير الأهم بالنسبة لي هو رأي الناس في الشارع. جزء كبير من الجوائز يعتمد على تصويت الناس. هؤلاء من يهمني كثيراً. ذلك أن مواطناً يجلس في منزله شاهدني على الشاشة وقرر أن يعطيني صوته. وهذا بالنسبة لي أمر مهم جداً وكبير جداً. جوائز النقاد تختلف كثيراً. فقد يخفق أحدنا على المستوى الفني الرفيع، وأن يكون آخر أفضل منك. وقد يحصل ذلك أو لا يحصل. هذا جزء من المنافسة الكبيرة، ونحن نكذب إن قلنا أننا لا نهتم. نعم يهمني الموضوع وضمن إطار أن أكون دائماً عند حسن الظن. يهمني الموضوع إنما وعلى الدوام في الإطار الذي ينبهني كي لا أنسى أني جئت إلى هذه المهنة لأكون ممثلة جيدة وليس نجمة يقتضي الآخرون بها بملابسهم وأزيائهم . وتالياً أن يحبوا عيوني.هل لدى طفلك عمّار مواهب فنية؟ـ أكيد. كل طفل في العالم موهوب. وكل طفل لديه بذور فنان. يبقى على الأهل تنمية ورعاية هذه المواهب. من جهتي لا أحاول توجيه تلك المواهب. بل أتركها أن تأخذ مداها، ويكون لها مجراها. وعندما يشعر أحدنا بتبلور موهبة واضحة يمد يد المساعدة لطفله.