دخول قيادة الجيش الحر المناطق ‘المحررة’ لم يوقف تدفق اللاجئين.. وحرس الحدود الاتراك يمطرونهم بالرصاص والشتائم

حجم الخط
0

عشرات ملايين الدولارات من السعودية لدعم جيش معارض منضبط وقوات خاصة اجنبية تشرف على التدريب بادلبلندن ـ ‘القدس العربي’: لم يوقف قرار الجيش الحر نقل مقر قيادته من جنوب تركيا الى الاراضي السورية ‘المحررة’ من تدفق اللاجئين السوريين عبر الحدود التي تركيا، فهناك من يعبرونها اما بجوازات سفر او في سيارات اسعاف للعلاج في مستشفيات الجنوب التركي او مشيا على الاقدام تحت جنح الظلام وبصمت محاولين تجنب جنود الحدود الاتراك الذين يمطرونهم بالرصاص في الهواء والشتائم.فقد بلغ عدد اللاجئين في تركيا اكثر من 120 الفا مما يضع على حكومة طيب رجب اردوغان اعباء سياسية واقتصادية، خاصة ان حكومته تواجه نقدا من المعارضة وترى ان سياسته تجاه الانتفاضة السورية استعدت الجيران على تركيا واسهمت في زيادة الاحتقان الطائفي في الجنوب.ولم تعد الحكومة التركية بقادرة على انشاء مخيمات جديدة بالسرعة الكافية فاللاجئون يتجمعون بالالاف على الجانب السوري يعسكرون تحت اشجار الزيتون بدون خيام. وما يعقد الوضع ان الحكومة التركية جعلت من اجتياز الحدود امرا غير شرعي وبدأت بترحيل من ليست لديهم اقامات في انطاكية الى مدن اخرى واستيعاب من دخلوا بطرق غير شرعية في المخيمات الموجودة لتجنب الحنق في المدينة التي تعيش فيها غالبية علوية.ولم يعد حرس الحدود يغض الطرف عن عبور اللاجئين او تقبل بضعة دولارات لتسهيل مرور من يريد الانضمام للاجئين في المخيمات التركية، فقد بدأوا الآن بتعزيز الحراسة على الحدود وتطبيق سياسة قاسية ضد من يحاول الدخول. وعبر المسؤولون الاتراك عن مخاوفهم من ان الحدود الطويلة وذات الطبيعة الجبلية الوعرة اصبحت بابا مفتوحا لمهربي الحشيش والسيارات المسروقة والاسلحة والجهاديين حسب تقرير لصحيفة ‘واشنطن بوست’.واشار مراسلها الى انه زار بلدة ريحانلي التي لا تبعد سوى اميال من الجانب التركي حيث شاهد في بيت احد المهربين عددا من الجنود المنشقين عن الجيش والمراسلين الذين يحملون الاموال من الخارج ينتظرون تهريبهم لداخل الاراضي التركية ونقلت عن مدرس قوله ان الجنود الاتراك كانوا في السابق يظهرون نوعا من الشفقة على السوريين وكان المدرس ينتظر تهريبه كي يعيد مقاتلا جرح ونقل لتركيا للعلاج مرة اخرى لداخل سورية.ويحصل المهرب عن كل شخص يهربه ما بين 20 الى 30 دولارا ولكن العديد منهم يكشف عنهم الجيش التركي ويضربهم قبل ان يعيدهم. وفي ظل السياسة الجديدة بدأ اللاجئون يزاحمون سكان قرى حدودية، ففي بلدة اطمة يتواجد فيها اكثر من 4500 شخص يقيمون في ساحة مدرسة ومعاصر زيتون ومزرعة او في بيوت السكان، وفي كل يوم يحضر المزيد منهم.ويواجه سكان البلدة ضغوطا من اجل توفير الاحتياجات لهم حيث يقدمون لكل قادم غطاء وقطعة صابون ويوفرون له مكانا في ساحة المدرسة. ويشير التقرير ان بعض مقاتلي الجيش الحر يداهمون الاماكن التي يتجمع فيها اللاجئون حيث يحاولون التعرف على هوياتهم، بحثا عن المهربين بينهم ممن استغلوا الوضع لتهريب المخدرات وهو السبب الذي جعل القوات التركية تقييد دخول اللاجئين. وكان قادة في الجيش الحر قد اعلنوا بشكل مفاجىء عن نقل مركز عملياتهم للداخل بهدف توحيد الفصائل المقاتلة والمتعددة. وقال الجنرال مصطفى الشيخ رئيس المجلس العسكري في الجيش الحر انه دخل سورية الاسبوع الماضي ولم يعلن عن مقره الجديد، حسبما نقلت عنه اسوشيتد برس، فيما اعلن العقيد رياض الاسعد، قائد الجيش الحر عن البيان الاول من داخل ‘المناطق المحررة’. وجاء التحرك الجديد في ضوء الانجازات التي حققها المقاتلون على الارض حيث سيطروا على ثلاثة معابر قرب الحدود مع تركيا ومناطق واسعة في الشمال بشكل سهل عليهم نقل المواد العسكرية والجرحى للعلاج خارج سورية. معبر مهمولا يعني نقل القيادة التخلي عن تركيا فسيظل الجيش الحر يعتمد عليها خاصة ان معظم الاسلحة والمساعدات اللوجيستية تدخل منها، اضافة لكونها مكانا مناسبا للقوات الخاصة الاجنبية وعملاء الاستخبارات الاجانب الذين يراقبون تحركات الجيش السوري ويحاولون فهم طبيعة المعارضة السورية المسلحة. ونقل عن الشيخ قوله ان البقاء في الخارج لم يعد ضروريا في ظل وجود مناطق محررة، مشيرا الى ان وجودهم في الداخل سيسرع من انهيار النظام وسيرفع من معنويات المقاتلين. وقد عزز الجيش التركي من حشوده على الحدود حيث نصب مدافع الهاوترز ومضادات الطائرات، ومع ان مصادر صحافية اكدت ان المقاتلين سيطروا على معبر التل الابيض الا انها قالت ان القتال لا يزال مستمرا. وحتى المناطق التي يقول المقاتلون انها محررة لا تزال تعيش تحت رحمة الطيران السوري وبعض القواعد التي تقوم باستهداف مواقع المقاتلين من فترة لاخرى. رضوان ومحمدوتزامن دخول قيادة الجيش الحر مع تقرير نشرته صحيفة ‘ديلي تلغراف’ يوم السبت قال ان جيش المعارضة المهلهل والمجمع من هناك وهناك يتم الآن تدريبه وتحويله الى قوة منظمة بدعم من ملايين الدولارات القادمة من السعودية، وتقوم قوات خاصة اجنبية بمهام التدريب والتنظيم.وقالت مراسلة الصحيفة ان عددا من معسكرات التدريب قد اقيمت في مناطق عدة في محافظة ادلب التي تقع تحت سيطرة المقاتلين حيث يتم تدريب الشباب. وقالت انها شاهدت عمليات التدريب وتعرفت على شخصين طويلين حليقي الرؤوس مفتولي العضلات والموسومة بوشم، ولا يظهر من ملامحهما انهما عربيان.واضافت انهما من دولة اسكندنافية ويستخدمان اسم رضوان ومحمد. ورفضا الحديث معها حيث قالا انهما متواجدان للمساعدة. وبحسب مجندين في الجيش السوري فانهم قالوا ان الرجلين كانا يعملان في القوات الخاصة في بلدهما وانهما يعملان كمستشارين عسكريين. ونقلت الصحيفة عن لؤي مقداد المنسق لعمليات الجيش الحر قوله ان الجيش الحر لم يكن يوجد بل كان مجرد فكرة ‘ونحاول الان تحويله الى حقيقة’. وعلى خلاف بقية ‘الكتائب’ التي يلبس مقاتلوها ازياء مختلفة فالمتدربون في المعسكر يلبسون نفس الزي ويتصرفون بانضباط، حيث رفعوا التحية لمدربهم قادر الذي قال ان لديهم في المعسكر 20 متدربا اضافة الى 12 في اجازة واخرون في مهام. ولم يجب على الكثير من الاسئلة متذرعا بالسرية مؤكدا ان طبيعة وقوة الجيش سرية.الضرب او الطردويقضي المتدربون في المعسكر ثلاثة اسابيع حيث يتلقون تدريبات مكثفة ودروسا حول استخدام الاسلحة وحصصا عن الانضباط والاستماع للاوامر فمن يعصيها تتم معاقبته بالضرب او الطرد، ومعظم المتطوعين في المعسكر مدنيون منهم عدد من الطلاب. ويقول متدرب انه شارك في التظاهرات عندما بدأت ولكنه عندما اخذت صور المجازر تظهر على التلفاز فانه كرهها وزادت كراهيته لها اكثر كلما شاهدها وهنا وجد نفسه امام ثلاثة خيارات اما الاستمرار بالكراهية او الموت واما القتال.واشار التقرير ان عدد المعسكرات التدريبية في ادلب يصل الى 18 معسكرا وهناك اخرى في مناطق اخرى ودمشق، ونفى المقاتلون وجود مستشارين اجانب لكنهم لا يستبعدون الفكرة. وترى الصحيفة ان جهود التدريب هي جزء من محاولات توحيد الفصائل المقاتلة مشيرة انها لم تكن لتتم بدون المال الاجنبي خاصة من السعودية فقد تم صب عشرات الملايين من الدولارات في المنطقة لشراء الاسلحة ودفع رواتب المقاتلين.وفي النهاية تحدث التقرير عن لقاءات المجالس العسكرية حيث ناقشت طرق توحيد الفصائل وان ما كان يطمح اليه الجنرال الشيخ يبدو انه الآن قريب من التحقق. ولم تنس الصحيفة الحديث عن التضارب في عملية الدعم القادم من قطر والسعودية واثره على الفصائلية والانقسامات داخل المقاتلين. وتقول ان الشيخ يتحدث باللغة التي يريدها الغرب ومن خلال جمع صفوف المقاتلين فانه يأمل بتحويلها الى جيش ذي عقيدة علمانية تعترف بالاختلاف والتشاركية وتؤدي الى نشوء حكم ديمقراطي، يلقى دعما من المجتمع الدولي حسب الصحيفة.وكان كمال اللبواني المعارض المخضرم والعضو السابق في المجلس الوطني السوري قبل استقالته قد رافق الشيخ في جولته داخل سورية. ولا يعرف ان كان قادرا على تحقيق المهمة في ضوء العامل الجهادي الذي اكد حضوره في المعارضة سلفيا كان ام متعاطفا مع القاعدة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية