صواريخ القسام ما زالت تنزل علي المدن الاسرائيلية والاعلام صامت
صواريخ القسام ما زالت تنزل علي المدن الاسرائيلية والاعلام صامت صواريخ القسام ما زالت تسقط يوميا تقريبا في الجنوب ولكن وسائل الاعلام صامتة. اوشر عمار الطفل الذي اصيب من صاروخ قسام عاد الي بيته في مجمع الكرافانات في كرميا الا ان اعضاء كيبوتسات اخري من المنطقة قد بدأوا يلملمون متاعهم ويفرون الي وسط البلاد. هل سمع احد ما عن ذلك؟ كم هو عدد الناس الذين يعرفون مثلا ان سكان سديروت الذين ملوا من صواريخ القسام ولم يعودوا يطيقونها قد تظاهروا في هذا الاسبوع في القدس؟ يجب أن نقول في حق وسائل الاعلام بأنها لم تضخم اهمية اطلاق صواريخ القسام علي غوش قطيف ايضا. انه نفس التنكر ونفس اللامبالاة ونفس التجاهل لما هو بعيد عنك او قد يزعزع النظرية السائدة والرؤية الصحيحة .في واقع آخر ولكن مشابه قال ناتان الترمان ذات مرة لنتخيل ان قذيفة مدفعية عربية صغيرة وليست ذات قيمة تقوم بالسقوط مرة في الاسبوع علي مقرات تحرير الصحف ولنتخيل المحررين يسألون بعضهم البعض بعد عودتهم من الاجتماعات: كيف الوضع عندكم؟ فيرد عليه الاخر: هناك ازعاجات هامشية وروتينية. المحيط عندنا هاديء الا أن قذيفة تبدد هذا الهدوء بين الحين والآخر وتسقط علي مقر هيئة التحرير. وعدا عن ذلك لا يوجد شيء تقريبا باستثناء قيام بعض الطائرات بالتحليق المنخفض فوق مقرات الصحف وعند الفجر تطلق زخات محدودة علي المطبعة. من ناحية اخري من المحتمل ان يكون هناك طلب عدم التعامل مع روتين صواريخ القسام وكأنها ظاهرة طبيعية مبالغ فيها خصوصا ممن لم يعتبر الاقتلاع العدمي الظالم لعشرة الاف انسان من منازلهم مسألة غير اخلاقية. مع اولئك يجدر التحدث إذن بلغة الربح والخسارة. ايهود اولمرت مثلا اعتقد فور فك الارتباط ان ما تغير ايجابيا هو نقصان عشرة الاف شخص من مجموعة المواطنين الموجودين في منطقة مع الجنود الذين يدافعون عنهم باجسادهم. ولكن هذه العبارات لا تلامس حتي انصاف الحقائق. فك الارتباط كما نعلم قد جلب تهديد صواريخ القسام وضربها لبيوت عشرات الاف الناس في محيط غزة ومنطقة عسقلان وقريبا لا سمح الله (حسب تقديرات الاستخبارات) في منطقة اسدود. في الضفة التي ستجري فيها حسب كديما عمليات فك ارتباط اخري ليست هناك صواريخ قسام بعد ولكن ذلك مسألة مؤقتة. نار من اسلحة خفيفة قد اطلقت في السابق علي حي جيلو في القدس. في هذا الاسبوع ضبطت في بيت لحم راجمات كانت موجهة لحي جيلو وفي عملية التصعيد القادمة ستدخل احياء مقدسية اخري مثل راموت واحياء شمالي العاصمة في هذه الدائرة بعد ان تم اخراج القري القريبة مثل النبي صموئيل وبيت اكسا الي ما وراء الجدار. ان سارت كديما للوراء اكثر وحتي لو تفاسمنا القدس ـ كما قال عتانئيل شنلر من كديما فسيذوق الشطر الغربي من القدس طعم النيران مرة اخري. ايضا دعوة الانقضاض عليهم التي ترددت قبل فك الارتباط وقبل اوسلو تبدو مسألة رهيبة. فالانسحابات خلافا لما يدعون لا توفر لاسرائيل الشـــــرعية الخارجية والداخلية للانقضاض عليهم. من الغريب اذن ان يقولوا لنا كتمهيد للانسحاب القادم ان فك الارتباط وحده هو الذي يوفر لاسرائيل امكانية التعامل معهم كما يجب فعلا. كيف يمكن النظر بجدية الي هذه الادعاءات في ظل رفض المستوي السياسي لاقتراح ضرب البني التحتية الفلسطينية التي ستكون مؤلمة للسكان الفلسطينيين الا أنها ستوفر الضحايا من الجانبين؟تصريحات كديما الجماهيرية وفي المقدمة منها تصريحات اولمرت حول اسباب انتصار حماس تفتقد للاستقامة والنزاهة. كم من السهل التشبث بالفساد في السلطة وكون حماس تنظيم رفاه اجتماعي. ولكن من الصعب في المقابل الاعتراف ان السكان الفلسطينيين قد أيدوا حماس لانها كانت في نظرهم بطل الانسحاب ولانها دفعت اسرائيل الي الفرار من غوش قطيف وشمالي الضفة وقادرة ايضا علي التسبب بانسحابات اخري احادية الجانب.من الناحية الديمغرافية اسرائيل قد فكت ارتباطها عن اغلبية السكان في يهودا والسامرة منذ اوسلو. هي تدخل وتخرج للمدن الكبري لأن الارهاب والانتحاريين يقومون بتعبئة الفراغ الذي تسبب به الانسحاب. ليس هناك أي سبب للاعتراف ان عمليات فك ارتباط ديمقراطية اخري ستتمخض عن واقع جديد. اسرائيل فكت ارتباطها عن غزة ايضا ومن قبل دمار غوش قطيف بزمن الامر الذي اتاح لمطلقي الصواريخ بأن يحسنوا مواقعهم. فك الارتباط الديمقراطي عن مناطق اخري في الضفة سيؤدي بعد زمن الي وصول النيران الي الساحل الاسرائيلي وماذا سنفعل حينئذ؟ هل سنتغني بقدرتنا العجيبة علي ضرب كل صاروخ قسام كما يقول رئيس هيئة الاركان ونشتكي من الضرورات القيمية التي تمنعنا من القيام بذلك؟نداف شرغايكاتب في الصحيفة(هآرتس) 23/2/2006