محمود معروف الرباط ـ ‘القدس العربي’: اغلق حزب الاستقلال، اعرق الاحزاب المغربية، الاحد ملف انتخاب امينه العام واختار النقابي حميد شباط امينا عاما خلفا لعباس الفاسي في انتخابات تجرى لاول مرة في تاريخ الحزب الذي تأسس 1944 وقاد معركة استقلال المغرب. وجاء انتخاب شباط المثير للجدل في اول دورة للمجلس الوطني للحزب الذي انتخب في المؤتمر الوطني السادس عشر الذي عقد في اب (اغسطس) الماضي بفارق 20 صوتا عن منافسه عبد الواحد الفاسي نجل مؤسس وزعيم الحزب علال الفاسي.وحصل شباط، الذي سيقود الحزب خلال السنوات الأربع المقبلة، على 478 من الأصوات المعبّر عنها، فيما حصل غريمه عبد الواحد الفاسي على 458 من الأصوات المحتسبة وتشكلت الكتلة الحزبية الناخبة من 996 عضوا بالمجلس الوطني حضر من بينهم 971 ضمن الدورة، وألغي 35 صوتا من قبل لجنة الفرز.وقال حميد شباط بعيد انتخابه امينا عاما إنه سيكون ‘أمينا عاما لجميع الإستقلاليين’ بعد احاديث عن سعيه للانتقام من انصار عبد الواحد الفاسي.وأضاف شباط أنه سيظل ‘جنبا إلى جنب مع جميع مناضلي الحزب لتدبير شؤونه، وكل القضايا التي تهمه’، مؤكدا أن هدفه في المرحلة التي سيقود ضمنها حزب ‘الميزان’ سيكون هو ‘تزكية دور حزب الإستقلال ضميرا للأمة المغربية’.كلمة عبد الواحد الفاسي ورد بها أنه سيبقى في الحزب ‘مناضلا كما كان دائماً’، كما أقرّ بهزيمته وهنّأ الأمين العام الجديد بـ ‘ثقة أعضاء المجلس الوطني، وجميع الإستقلاليين الحاضرين بالعرس الديمقراطي الذي شُوهد اليوم’.وكانت معركة شهدتها اروقة الحزب وصلت حرارة سخونتها الى وسائل الاعلام حول الامين العام الجديد وآلية اختياره. وسلك الاستقلاليون منذ تأسيس حزبهم على التوافق على امينهم العام قبل المؤتمر، الا ان النقابي حميد شباط، بعد ان استطاع خلال السنوات الماضية، وفي سياق ما يعرفه المغرب من تحولات في نخبه السياسية وسلوكاتها، كسر حلقة النفوذ التي كانت محصورة بشخصيات قادمة من اوساط النخبة الاستقلالية، والحضور بشكل مكثف في كل المحطات النقابية والحزبية، فرض على الحزب انتخابات ديمقراطية للامين العام وخوض معركته تحت شعار تحرير الحزب من نفوذ عائلة الفاسي ودخوله مقر حزب الاستقلال كدخول ثوار ليبيا ثكنة باب العزيزية مقر العقيد معمر القذافي بطرابلس ليبيا.العاهل المغربي الملك محمد السادس، هنأ حميد شباط بانتخابه أمينا عاما جديدا لحزب الاستقلال ووصفه كـ’مناضل تدرج في صفوفه أو كقيادي ملتزم ومثابر مؤمن بنضال القرب’ وأعرب له عن متمنياته الصادقة بكامل التوفيق في مهامه الجديدة ‘لقيادة الحزب بكل أمانة ومسؤولية واقتدار’.وقال الملك محمد السادس في رسالة تهنئة لحميد شباط ‘إن انتخابك على رأس الأمانة العامة لحزب الاستقلال ليعبر عن الثقة التي وضعها فيك مجلسه الوطني بفضل ما أبنت عنه من تفان في خدمة مصالح هذا الحزب ذي الرصيد الوطني المتميز سواء كمناضل تدرج في صفوفه أو كقيادي ملتزم ومثابر مؤمن بنضال القرب’.وأعرب الملك عن يقينه بأن شباط لن يذخر أي جهد ‘من أجل تعزيز الحضور الوازن لهذا الحزب العتيد في المشهد السياسي الوطني والإسهام كفاعل سياسي مسؤول وعلى غرار الأحزاب الوطنية الأخرى في تكريس أسس الممارسة الديمقراطية الحزبية الحقة والحكامة الجيدة وترسيخ روح المواطنة الصادقة القائمة على التفاني والإخلاص في خدمة الصالح العام في تشبت مكين بثوابت الأمة ومقدساتها’. وترافق انتخاب شباط زعيما لحزب الاستقلال الجديد، مع انباء عن رغبته بتعديلات على حكومة عبد الاله بن كيران التي يشارك فيها الحزب بـ6 حقائب بهدف ادخال شخصية صحراوية وامرأة، الا ان البعض اعاد هذه الرغبة لابعاد الوزراء الذين وقفوا الى جانب عبد الواحد الفاسي.الا ان عبد الإله بن كيران رئيس الحكومة والأمين العام لحزب العدالة والتنمية الذي اتصل بشباط هاتفيا مهنا قلل من إمكانية تأثير انتخاب حميد شباط أمينا عاما لحزب الاستقلال على الأغلبية الحكومية، ونقل موقع ‘هسبريس’ عنه أن حزب الاستقلال من شركاء العدالة والتنمية ومُمثَّل في الحكومة، ‘وهذا ما هو كائن اليوم’.واستبعد رئيس الحكومة أن يطرح شباط مسألة التعديل الحكومي التي ظل يلوح بها، مبرزا أن شباط انتُخب لتوه و’سوف نرى ماذا سيقول’، مؤكدا أنه هنأه باختياره لقيادة حزب الاستقلال خلال السنوات الأربع المقبلة، ورافضا التعليق على هذا الاختيار ‘لأنه قرار للحزب ونتيجة لديمقراطيته الداخلية’.وقال حميد شباط ‘إن أولوياته تتمثل في ترتيب البيت الداخلي وتقوية الأداء الحكومي’. وأنه سيعمل على تقوية الديمقراطية الداخلية للحزب وجعله حزب مؤسسات قادر على مواجهة التحديات المطروحة في مختلف المجالات مشيرا إلى أن الديمقراطية الداخلية كانت مطلبا لجميع الاستقلاليات والاستقلاليين.واكد أن اتباع الآلية الديمقراطية من شأنه إفراز قيادة قوية لتدبير المرحلة المقبلة في سياق التحولات التي يعرفها المغرب بعد اعتماد دستور جديد منح للأحزاب مكانة مهمة في الحياة العامة. كما أن اتباع الآلية الديمقراطية من شأنه أن يمكن الحزب من تجاوز كل الصعاب والاكراهات التي ستواجهه في المرحلة المقبلة.وقرر نزار بركة، القيادي في حزب الاستقلال ووزير المالية، بعد انتخاب شباط امينا عاما سحب ترشيحه لعضوية اللجنة التنفيذية للحزب التي جرت امس الاثنين.وقال بركة في بيان وزعه على اعضاء المجلس الوطني ‘إذ أسجل هذه النتيجة التي فرضتها صناديق الاقتراع، والتي احترم من خلالها اختيار أغلبية الكتلة الناخبة قررت سحب ترشيحي لعضوية اللجنة التنفيذية للحزب، لأبقى وفيا لمبادئي ومتشبثا بثوابت وقيم الحزب الراسخة.. سأواصل من موقعي، داخل المجلس الوطني، العمل على تحصين المكتسبات الثمينة التي راكمها حزبنا، والدفاع عن المشروع التعادلي التضامني في إطار وحدة الحزب وفكره الحر والمتحرر’.والى جانب بركة قرر عدد من أعضاء المجلس الوطني المحسوبين على جناح عبد الواحد الفاسي سحب ترشيحاتهم لعضوية اللجنة التنفيذية قبل شروع أعضاء المجلس الوطني صباح امس الاثنين في انتخاب أعضاء هذه اللجنة.وعزت هذه المجموعة (حوالي 40) من ضمنها بعض أعضاء اللجنة التنفيذية السابقة عملية سحب الترشيحات إلى كون الأمين العام الجديد حميد شباط لم يتجاوب مع مطلبها القاضي بتأجيل انتخاب أعضاء اللجنة التنفيذية الجديدة للحزب لمدة أسبوع أو أسبوعين لضمان حضور جميع أعضاء المجلس الوطني الذي ينتخب أعضاء هذه اللجنة.وحسب موقع ‘كود’ فان المجموعة التي شارك البعض منها في عملية التصويت على أعضاء اللجنة التنفيذية، بررت مطلب تأجيل عملية انتخاب أعضاء اللجنة كون عدد من الأعضاء لم يتمكنوا من مواصلة المجلس الوطني إما بسبب التزاماتهم المهنية أو بالنظر لطول أشغال المجلس.وتضم اللائحة العامة 170 مرشحا يتبارون على 16 مقعد داخل اللجنة في حين تضم لائحة النساء 24 لشغل 6 مقاعد بالإضافة إلى 16 مرشحا من الشباب حددت لهم 4 مقاعد ككوتا داخل اللجنة التنفيذية.وقال شباط بأن رفضه لمطلب تأجيل انتخاب أعضاء اللجنة التنفيذية يستند إلى أن جدول أعمال المجلس الوطني قد وافقت عليه الأجهزة المقررة للحزب مضيفا أنه يتعين على الجميع الانضباط للقرارات الحزبية.ورغم التبينات والحساسيات التي خلقها التنافس على موقع الامين العام لحزب الاستقلال فان الاستقلاليين يؤكدون تمسكهم بوحدة حزبهم وعدم الانجرار في متاهات الانشقاقات. وحفلت مواقع التواصل الاجتماعي بتعليقات ساخرة من شباط وانتخابه امينا عاما كـ’انتصار لخيار البلطجة السياسية، الذي جربه شباط نقابيا في الاتحاد العام للشغالين ونهاية لزمن التقليدانية المحافظة في السياسة المؤسسة على الإرث التاريخي والتراكم والتمايز لإيديولوجي والتي يمثلها عبد الواحد الفاسي نجل الزعيم التاريخي لحزب الاستقلال العلامة علال الفاسي’ وايضا ‘نجاحا آخر للمخزن في جولة من جولات إفساد الحياة السياسية بتدخله غير المباشر وشرائه للولاءات وتنصيبه للقيادات’.وقال اسماعيل العلوي على موقع لكم ‘واهم من يعتبر أن مجريات المشهد السياسي في المغرب تتحرك بعيدا عن دهاقنة المخزن وعن دوائر القصر، فانتخاب حميد شباط اليوم أمينا عاما لحزب الاستقلال وقبلها بسنوات كاتبا عاما للاتحاد العام للشغالين بالمغرب خلفا لعبد الرزاق أفيلال جاء بمباركة مخزنية ودعم غير مشروط من وزارة الداخلية، التي كافأته على دوره في إخماد انتفاضة 1990 بفاس’. ويقترح العلوي مجموعة من الاحتمالات التي ارادها القصر بانتخاب شباط منها ‘ورقة ضغط من المخزن (الذي لا يثق في أحد على الإطلاق) على حزب العدالة والتنمية الحزب الرئيسي بالحكومة للحد من انتشارها الجماهيري في الانتخابات القادمة وفرملة أدائها السياسي عموما’.ومحاولة لإنعاش وتقوية الحزب بعد أن أنهكته تجربة تولي الحكومة في عهد عباس الفاسي، فالمخزن بعد أن جرب تراكتور الأصالة والمعاصرة، الذي فشل في الحد من اكتساح حزب العدالة والتنمية لأسباب عديدة، ها هو يلعب بورقة حزب وطني تاريخي له قواعده الجماهيرية كحزب الاستقلال’. ورسالة تهديد مبطنة للأحزاب بانتهاء زمن القيادات التاريخية وحلول زمن القيادات ‘الشبابية’ الأكثر براغماتية ومرونة وقدرة على البيع والشراء وتنفيذ استراتيجة المخزن بدون مناقشة. ويعتقد ان شباط جاء ‘للحد من شعبوية ابن كيران الذي صار يسرق الأضواء، فالرجلان متشابهان من حيث السطحية السياسية، ومن حيث المؤهلات كـ’سلاطة اللسان’ وشعبوية الخطاب، وضحالة التكوين الأكاديمي والسياسي، و’تطوبيست’، والقدرة على تنفيذ المهام القذرة’.